الاستشارة (116)
مرحبًا أخي وفقكم الله لما يحب ويرضى
بلا شك فإن دراسة النص القرآني فيها الخير الكثير بإذن الله لو كان وراءها وعي وبصيرة وقبل هذا وذاك نية خالصة لوجه الله.
الدلالة المعجمية عمومًا ترتبط بمستوى من مستويات الدرس اللغوي هو المستوى المعجمي الذي يركز حديثه على دلالة اللفظة والدلالة ناتج من نواتج بنية الكلمة الظاهرة أي صيغتها الصرفية، ومحاولة تطبيق هذا المستوى في الدرس اللغوي يتطلب معالجة لداخل النص؛ أي للبنية اللغوية للفظة في داخل النص وعلاقتها بسابق ولاحق أي طبيعتها التعالقية هذا من جانب، من جانب ثان إلمام بخارج النص أي بسبب النزول وأثره في الآية ومعناها، ومن ثم فإن الاقتراب من معالجة بحثية كهذه بحاجة إلى مراجع تتعلق بعلوم اللغة بصفة عامة كعلم اللغة لمحمود السعران، وعلم اللغة لمحمود فهمي حجازي، واللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان، والبيان في روائع القرآن لتمام حسان، ومراجع في علوم القرآن تناقش أسباب النزول مثل: كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، إضافة إلى كتب التفاسير ومعالجتها لفضاء المعنى مثل: تفسير القرطبي والطبري على وجه التحديد، ففيهما تركيز على الجانب اللغوي المتصل بالحضور المعجمي للفظة عند التفسير، والحديث عن المعنى المعجمي للفظة داخل الآية له علاقة قوية بلهجات قبائل العرب فكما تعلم أخي فإن القرآن نزل على سبعة أحرف أي سبع من لهجات العربية.
خلاصة القول فإن المعالجة للمعنى المعجمي تركز على محورين داخل النص حضور اللفظة في تركيب وأثر ذلك في المعنى وخارج النص اتصال هذا المعنى بسبب النزول وبلهجات العرب
**************
أما عن دراسة السياق النفسي للآيات فهي مسألة تتعلق بالوظيفة الانفعالية للغة وهي إحدى الوظائف الست التي تؤديها اللغة وتحدث عنها رومان جاكوبسون في كتابه الأثير قضايا الشعرية (موجود على النت بي دي إف) والسياق النفسي يمكن النظر إليه بوصفه معنى متولدًا من سياق الكلام ومقام الحديث الجامع بين مرسل ومرسل إليه داخل النص ويظهر جليًّا في النصوص القرآنية الحوارية ذات الطابع الجدلي في داخل القرآن خصوصًا النصوص الجامعة بين النبي وقومه المكذبين لدعوته، ومن ثم فإن معالجة السياق النفسي هي معالجة لأحد أشكال الدلالة المتولدة من الصياغة التركيبية للنص.
أما عن أشهر المراجع التي يمكن الإفادة منها في نظرية السياق فعلى رأسها كتاب علم الدلالة للعالم الدكتور أحمد مختار عمر رحمه الله، وكتاب اللغة العربية معناها ومبناها لدكتور تمام حسان، وكتاب النص والخطاب والاتصال لدكتور محمد العبد.
بالتوفيق إن شاء الله
أ.د أحمد يحيى علي