المواقع الإعرابية لـ(أب) في القرآن الكريم
د. عبد الله بن عبد الرحمن المهوس
ملخص البحث
بيّنت في هذا البحث المواقع الإعرابية ل (أب) ومثنّاه وجمعه في القرآن الكريم، وذلك في (117) موضعاً.
ويقع في مقدّمة، وتمهيد، وفصلين، وخاتمة.
وذكرت في المقدّمة موضوع البحث، وخطّته، وأبرز الأمور في منهج إعداده.
وذكرت في التمهيد أصل (أب) ومثنّاه وجمعه، وشروط إعراب (أب) بالحروف، وإعراب ما فقد أحد الشروط، واللغات في (أب) ، والخلاف في إعراب (أب) بالحروف.
وذكرت في الفصل الأول المواقع الإعرابية ل (أب) المعرب بالحروف، في الرفع والنصب والجر، وعدد مواضع (أب) في هذا الفصل (41) موضعاً في (15) موقعاً إعرابياً، وآخر موضع وموقع في هذا الفصل سيَرِدَان في الفصل الثاني، لذلك يعدّان مكررين.
و (أب) المعرب بالحروف ثلاثة أقسام:
1 المعرب إعراب الأسماء الستة،والمواضع في هذا القسم (33) موضعاً في (10) مواقع.
2 المعرب إعراب المثنى، والمواضع في هذا القسم (7) مواضع في (4) مواقع.
3 المعرب إعراب جمع المذكر السالم، في قراءة لآية واحدة، لها ذكر في الفصل الثاني.
وذكرت في الفصل الثاني المواقع الإعرابية ل (أب) المعرب بالحركات في الرفع والنصب والجر، وعدد مواضع (أب) في هذا الفصل (77) موضعاً في (18) موقعاً إعرابياً.
ويقع هذا الفصل في قسمين:
1 المعرب بالحركات الظاهرة، والمواضع في هذا القسم (64) موضعاً في (13) موقعاً.
2 المعرب بالحركات المقدّرة، والمواضع في هذا القسم (13) موضعاً في (5) مواقع.
وفي الخاتمة أجملت المواقع الإعرابية مع ذكر المواضع التي وردت في كل موقع، ثم ذكرت بعض الإحصاءات لورود (أب) مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً، ومفرداً ومثنى وجمعاً، ومضافاً إلى الضمائر المتنوعة، ومجموع السور والآيات التي ذكر (أب) فيها.
بعد الخاتمة رتّبت الآيات التي ذُكر فيها (أب) على ترتيب المصحف، ثم ذكرت القراءات في (أب) ، ثم هوامش البحث، وفي آخر البحث المراجع مرتّبة على حروف المعجم.
والله الموفّق وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محّمد.
* * *
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
أما بعد فموضوع هذا البحث بيان المواقع الإعرابية ل (أب) ومثناه، وجمعه في القرآن الكريم في المواضع التي وردت فيها، ومجموعها (117) موضعاً.
ومن أسباب اختيار هذا الموضوع: تعلقه بكتاب الله عز وجل،وإفادة القراء بمواقع (أب) من الإعراب في القرآن الكريم.
ويقع في مقدمة، وتمهيد، وفصلين، وخاتمة.
الفصل الأول: إعراب (أب) بالحروف، وينقسم إلى: إعراب (أب) إعراب الأسماء الستة، وإعراب المثنى، وإعراب جمع المذكر السالم.
الفصل الثاني: إعراب (أب) بالحركات الظاهرة والمقدرة.
وقد بيّنت الموقع الإعرابي مرفوعاً، ومنصوبا, ً ومجروراً، مع العناية بما اختلف النحويون في إعرابه، وبما وردت فيه قراءات.
وقد عزوت الآيات داخل النص، فذكرت بعد الآية اسم السورة ورقم الآية، والتزمت ذكر وفاة العلم في أول مرة يرد فيها ذكره في البحث.
أسأل الله أن ينفع به، وأن يفيد به قارئه، ويثيب كاتبه، إنه سميع مجيب.
التمهيد:
الأبُ أصله: أَبَوُ، فلامه المحذوفة واو.
ومثنّاه: أبوان، بردّ لامه المحذوفة، وعند بعض العرب: أبان.
وجمعه: آباءُُ، وأَبُون، وأُبُوُُّ، وأُبُوَّة.
قال ابن منظور (711هـ) : (ومن العرب من يقول: أُبُوّتُنا أكرم الآباء، يجمعون الأب على (فُعولة) , كما يقولون: هؤلاء عُمومتنا وخُؤلتنا) (1) .
وأصل (آباء) : أَأْباو، ووزنه: أَفْعال, اجتمعت همزتان، الأولى متحركة ,والثانية ساكنة، فقلبت الثانية ألفاً، قال ابن عصفور (669هـ) : ( ... إذا كان الحرف المفتوح الذي تليه الهمزة الساكنة همزة التزم قالب الهمزة الساكنة ألفاً، نحو "آدَم" و "آمَن", أصلهما: "أَأْدَم" و "أَأْمَن" , إلا أنه لا ينطق بالأصل، استثقالاًللهمزتين في كلمة واحدة) (2) .
وقلبت الواو المتطرفة ألفاً ثم همزة،قال ابن جني (392هـ) ،بعد أن ذكر أمثلة على همزة متطرفة بعد ألف ساكنة:
(فالهمزة في الحقيقة إنما هي بدل من الألف،والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الياء والواو، إلا أن النحويين إنما اعتادوا هنا أن يقولوا إن الهمزة منقلبة من ياء أو واو , ولم يقولوا من ألف , لأنهم تجوزوا في ذلك) (3) .
والنسبة إلى أبٍ: أَبَويُُّ. (4)
شروط إعراب (أب) بالحروف:
يعرب (أب) إعراب الأسماء الستة، بالواو في الرفع، والألف في النصب، والياء في الجر, بشروط:
1 أن يكون مفرداً.
2 أن يكون مكبّراً.
3 أن يكون مضافاً لغير ياء المتكلّم.
ومثال ما اجتمعت فيه الشروط: أبوك، تقول: هذا أبوك، وأكرمتُ أباك، وسلّمتُ على أَبيك (5) .
إعراب (أب) الفاقد لأحد الشروط:
ما فَقَد الشرط الأول إمّا أن يكون مثنى أو جمعاً.
فالمثنى يعرب إعراب المثنّى بالألف في الرفع، وبالياء في النصب والجر، نحو: جاء أبوان، رأيت أبوين، مررت بأبوين (6) .
والجمع إما أن يكون جمع مذكر سالماً، أو جمع تكسير.
فجمع المذكر السالم يعرب إعراب جمع المذكر السالم, بالواو في الرفع, وبالياءفي النصب والجر، نحو: جاء أبون، رأيت أبين، مررت بأبين (7) .
وجمع التكسير يعرب بالحركات الظاهرة, نحو: جاء آباؤُك، رأيت آباءَك مررت بآبائِك (8) .
وقد سبق أنّ الأبَ يجمع على أبوُُّ، وأبوّةُُ، وإعرابهما بالحركات الظاهرة.
وما فقد الشرط الثاني بأَنْ كان على صيغة التصغير, يعرب بالحركات الظاهرة، نحو: جاء أبيُّك، رأيت أبيَّك، مررت بأبيِّك.
وما فقد الشرط الثالث إمّا أن يكون غير مضاف، أو يكون مضافاً إلى ياء المتكلّم.
فغير المضاف يعرب بالحركات الظاهرة، إذا لم يكن مثنى أو جمع مذكر سالماً, نحو: هذا أبٌ، ورأيتُ أباً ومررت بأبٍ (10) .
والمضاف إلى ياء المتكلم يعرب بالحركات المقدّرة على الباء، منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة المناسبة, نحو: هذا أبِي رأيت أبِي، مررت بأبِي (11) .
اللغات في (أب) :
يجوز فيما اجتمعت فيه الشروط أربع لغات:
1 الإتمام: ويعرب بالحروف, نحو: جاء أبوك، رأيت أباك، مررت بأبيك.
2 القصر: ويعرب كإعراب المقصور، فتلزمه الألف، ويعرب بحركات مقدّرة على الألف في الرفع, والنصب, والجر، منع من ظهورها التعذر, نحو: أباك كريمٌ، إنّ أباك كريمٌ، سلمت على أباك.
ومن شواهد لغة القصر قول الشاعر:
إنَّ أباها وأبا أباها قَدْ بَلَغا في المجدِ غايتاها (12) .
حيث جاء المضاف إليه (أباها) بالألف.
3 النَّقص: بحذف لامه، وهي الواو، وإعرابه بحركات ظاهرة على الباء، نحو: هذا أبُك، رأيت أبَك، مررت بأبِك.
ومن شواهد لغة النقص قول الشاعر:
بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَمْ وَمَن يُشابِهْ أبَهُ فما ظَلَمْ (13) .
فعلامة جر (بأبِه) الكسرة، وعلامة نصب (ومن يشابه أبَه) الفتحة.
4 التشديد: أي تشديد الباء والإعراب بحركات ظاهرة، نحو: هذا أبُّك، رأيت أبَّك، مررت بأبِّك (14) .
الخلاف في إعراب (أب) بالحروف:
(أب) أحد الأسماء الستة، وقد اختلف النحويون في إعراب الأسماء الستة بالحروف على مذاهب مختلفة، ذكر منها أبو البركات الأنباري (577 هـ) خمسة مذاهب (15) ، وذكر منها العكبري (616هـ) سبعة مذاهب (16) ، وذكر منها السيوطي (911 هـ) اثني عشر مذهباً (17) .
وأبرز المذاهب مذهبا البصريين والكوفيين، فقد ذهب البصريون إلى أنّ الأسماء الستة معربة من مكانٍ واحدٍ، والواو والألف والياء حروف الإعراب.
وذهب الكوفيون إلى أنها معربة من مكانين بالحروف، وبالحركات التي قبلها (18) .
وأجدر المذاهب بالقبول أنّ الحروف علامات إعراب فرعية نائبة عن العلامات الأصلية للإعراب، فالواو تنوب عن الضمة، والألف تنوب عن الفتحة، والياء تنوب عن الكسرة، قال ابن مالك (672 هـ) : (ومنهم من جعل إعرابها بحروف المدّ على سبيل النيابة عن الحركات، وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلّف) (19) .
الفصل الأول: إعراب (أب) بالحروف
ورد (أب) في القرآن الكريم معرباً بالحروف في (واحد وأربعين) ،موضعاً منها (ثلاثة وثلاثون) موضعاً أعرب فيها إعراب الأسماء الستة،ومنها (سبعة) مواضع أعرب فيها إعراب المثنى.
ومنها موضعٌ واحد في قراءةٍ أعرب فيه إعراب جمع المذكر السالم.
1 إعراب (أب) إعراب الأسماء الستة:
ورد في الحالات الثلاث: الرفع, والنصب, والجر، فقد ورد في حالة الرفع وعلامته الواو في (خمسة) مواضع، وورد في حالة النصب، وعلامته الألف في (أحد عشر) موضعاً، وورد في حالة الجر، وعلامته الياء في (سبعة عشر) موضعاً.
أالرفع:
ورد (أب) مرفوعاً، وعلامة رفعه الواو في (ثلاثة) مواقع إعرابية هي: المبتدأ، واسم كان، والفاعل.
فالمبتدأ في موضع واحد، هو:
1/قول الله تعالى: {قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص/23] .
واسم كان في موضعين:
2/1 قوله تعالى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} [مريم/28] .
وفي هذه الآية قراءةٌ أُخرى، وهي قراءة عمر بن لجأ التيمي (105هـ) فقد قرأ: (ما كان أباك امرؤُ سَوْءٍ) (20) .
وإعراب (أباك) على هذه القراءة خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الألف، واسم كان (امرؤ) ،و (سَوْء) مضاف إليه, والإضافة هي المسوّغ لوقوع اسم كان نكرة.
3/ 2 قوله تعالى: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف/82] .
والفاعل في موضعين:
4/1 قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [يوسف/68] .
5/ 2 قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُف} [يوسف/94] .
ب النصب:
ورد (أب) منصوباً وعلامة نصبه الألف، في (أربعة) مواقع إعرابية، هي: خبر كان، واسم إنّ، والمفعول به، والمنادى.
فخبر كان في موضع واحد، هو:
6/ قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب/40] .
يضاف إلى هذا الموضع قراءة سبقت الإشارة إليها في موقع الرفع،ورقمه في البحث (2) هي (ما كان أباك امرؤُ سَوْءٍ) .
واسم إنّ في موضعين:
7/ 1 قوله تعالى: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [يوسف/8] .
8/2 قوله تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ} [يوسف/80] .
ف (أباكم) اسم أنّ المفتوحة الهمزة، وهي أخت إنّ المكسورة الهمزة.
والمفعول به في موضعين:
9/1 قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} [يوسف/16] .
10/2 قوله تعالى: {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} [يوسف/61] .