mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية بين الواقع المرصود والأمل المنشود

كُتب : [ 06-29-2016 - 06:26 AM ]


اللغة العربية بين الواقع المرصود والأمل المنشود
د. أحمد إبراهيم هندي

قبلَ البَدْءِ في هذا الموضوعِ أحبُّ أنْ أؤكِّد على حقيقةٍ تفرَّدت بها اللغة العربيَّة من بين سائر لغات البشَر؛ فقد أختارها الله - سبحانه وتعالى - لتكون لغةَ كتابِه الكريم ولغة سنَّة رسولِه محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم -[1] وهذان الأصلان: القُرآن والسنَّة، يُمثِّلان مع ما دارَ حولهما من عُلوم وشُروح منهجَ الله - تبارك وتعالى - إلى البشريَّة عامَّة إلى أنْ يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها؛ فقد قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
وقال: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158].
وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28].

ومع أنَّ العربيَّة قطعَتْ منذ بَعثة محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام، إضافةً إلى مائتي عام على الأقلِّ مستوية على عُودِها قبل بَعثته - صلَّى الله عليه وسلَّم - فعمرها بهذا يزيدُ على ألفٍ وستمائة عام، فما تَزال حيَّة نابضة، لغة للأدب والعلم، على حين الفترة المشار إليها لا يمكن أنْ تمرَّ على لغةٍ من لغات البشر إلا حوَّلَتْها إلى لغةٍ تاريخيَّة، أو حوَّلت لهجاتها إلى لُغاتٍ تَباعَدَ ما بينها وبين اللغة الأمِّ، حتى صارت اللغة الأمُّ لغةً متخفِّية أو لغة تاريخيَّة مقصورة على مَن يقصدها بالدراسة للعلميَّة؛ كاللاتينيَّة ولهجاتها، والساميَّة الأولى ولهجاتها، والهيروغليفيَّة مثلاً.

أقول: مع ذلك ما تزال العربيَّة لغةً حيَّة نابضةً تَفِي للمتكلِّمين بها بكلِّ ما يُمكِن أنْ تَفِي به لغةٌ من لغات العالم لأيِّ تجمُّع بشرى يتكلَّم لغةً ما، ممَّا عدَّه عُلَماء اللغة وظائف تُؤدِّيها كلُّ لغةٍ في حياة مَن يتكلَّمون بها.

وإذا كنَّا نري من غير المتكلِّمين بالعربيَّة موفقًا يُغايِر ما نجدُه من موقف المتكلِّمين بالعربيَّة؛ من اعتِزازهم بلُغتم، واهتِمامهم بها، والبذل من أجْلها، والكد في تحصيلها، والتَّعَبِ في تطويرها والحِفاظ عليها، فإنَّا نجدُ أنَّ السِّمة العامَّة لكثيرٍ من المتحدِّثين بالعربيَّة أنهم يَئِنُّون منها، مُدَّعِين صُعوبتها، وعدم صَلاحيَّتها في نظَر قومٍ منهم لِمُجاراة العصر، وما إلى ذلك ممَّا يدَّعيه بعضُهم في حقِّ تلك اللغة.

ولو أنَّنا نظَرْنا في تعريف العلماء المحدَثِين للغة لوجَدْنا أنَّهم يُركِّزون على أنها بنية صوتيَّة، تتنوَّع بحسَب المجتمعات والأقوام، ولها وظائف تُؤدِّيها في حياة المتكلِّمين بها، وتعريف اللغة عند ابن جني من ألف عام قد ركَّز على هذه الجوانب الثلاثة التي اهتمَّ بها المحدَثون وهم يُعرِّفون اللغة فقد قال: "اللغة أصوات يُعبِّر بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم"[2]، والعربيَّة في هذه الجوانب شأنها شأن كلِّ لغات البشَر، غير أنَّ كلَّ تجمُّع بشريٍّ على وجْه الأرض يهتمُّ بلغته ويُولِيها من العناية والرعاية ما يجعَلُها من أولى اهتِماماته وأهدافه في حَياته؛ ذلك أنها تُؤدِّى لهم في حَياتهم دورًا لا يمكن الاستغناءُ عنه؛ فهي تُؤدِّي لهم وظائفَ لا يمكن للمجتمع أنْ يستَغنِي عنها، إضافةً إلى كون اللغة وسيلةً من وسائل تحقيق الذات الإنسانيَّة، ودعامةً من دعامات الوحدة بين المتكلِّمين بها.

فما تِلكُم الوظائف التي تُؤدِّيها اللغة فني حياة هؤلاء، تلكُم الوظائف التي جعلَتْهم يعتزُّون بلغتهم ويبذلون من أجلها ويستَسهِلون الصَّعب في سبيل الحِفاظ عليها؟ وهل العربيَّة قادرةٌ على الوَفاء بها، أم أنها عاجزة عن ذلك؟

أوَّل تلك الوظائف: أنَّ اللغة وسيلةُ الإبلاغ والاتِّصال والتفاهُم بين أفراد المجتمع الذي يتكلَّم بها[3]، فبها يستطيع الإنسان أنْ يُفهِم الآخرين وأن يَفهَم عن الآخَرين، إنها وسيلته الأولى والأساسيَّة في الاتِّصال بأفراد مجتمعه، وهي الوظيفة الأولى من وظائف اللغة، وكلُّ لغةٍ يتحدَّث بها قومٌ فإنها تلعَبُ هذا الدور في حياتهم بصفةٍ عامَّة، والعربيَّة الفُصحَى من هذه الناحية قادرةٌ على أنْ تكون لغةَ الإبلاغ والإفهام والفهم، وقد استطاعت أنْ تلعَبَ هذا الدور بصفةٍ أساسيَّة على مَدَى تاريخها الطويل المشار إليه، بل إنها ما تَزال - عند صِدق النيَّة - قادرةً على الوَفاء بهذه الوظيفة، بل إنَّك لتعجَبُ من لغةٍ يفهم العاميُّ والمتعلِّم وأنصاف المتعلِّمين أهمَّ نُصوصِها وهو القُرآن الكريم، فعندما يستمع إليه العاميُّ فإنَّه لا يُحرَم الفهمَ، وكلٌّ يأخُذ منها على قدْر استِعداد؛ بدليل استِجابته البادية عليه عند استِماعه، وما فَهْمُ المصلِّين لخطبة الجمعة التي تُؤدَّى بالفُصحى من هذا بغريب، وصدَق الله؛ فقد قال: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17]، وقال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، ولا يُحفَظ الذِّكر إلا بحِفظ لغته التي بها نزل ومن حِفظ هذه اللغة أنَّها مُيسَّرة في ذاتها، ومُيسَّرة لنقْل المعاني التي يُراد للعربيَّة أنْ تكون وعاءَ نَقلِها ووسيلةَ إفهامها.

ثاني هذه الوظائف: أنها وسيلة الإنسان في التفكير؛ فالصِّلة ببن اللغة والتفكير صلةٌ قويَّة لا يمكن الفصلُ بينهما، حتى إنَّه لا يُتصوَّر أنْ يكون هناك تفكيرٌ بغير للغة[4].

والعربيَّة لا تقلُّ في ذلك عن أشهر لُغات الدُّنيا، فقد كانت - وما تزال - وسيلة التفكير عند عُلَماء هذه الأمَّة وعامَّتها في عصورها الزاهرة، تلك العصور التي خلَّفت عددًا لا حَصرَ له من المؤلفات في شتَّى فُروع المعرفة الإنسانيَّة التي أنارت وجْه الأرض، وكانت الأساسَ الذي بنى عليه الغَرب حَضارتهم المعاصِرة، وما تزال كذلك لغةَ التفكير عند علماء هذه الأمَّة وعامَّتها في وقتنا الحاضر.

ثالث هذه الوظائف: أنها من وسائل البشَر في تسجيل المعارف الإنسانيَّة، فاللغة من أهمِّ تلك الوسائل في تسجيل هذه المعارف، وهو أمرٌ يلمَسُه الجميع في شتَّى مَناحِي المعارف الإنسانيَّة، يستوي في ذلك ما كان متَّصلاً بالإنسان ذاته وما كان متَّصلاً بالكون وعُلومه.

ولقد ضربت العربيَّة في ذلك مثَلاً رائعًا في قُدرتها على استِيعاب العلوم، وأنْ تكون لغةً علميَّة في كلِّ ما يُكتَب بها أو يُسجَّل بها، فلقد أثبتَتْ جَدارتها ونمكُّنها في ذلك، فبها برَع عُلَماء هذه الأمَّة قديمًا في تسجيل معارفهم العلميَّة والإنسانيَّة؛ في الهندسة والحساب والجبر وحساب المثلثات والكيمياء والفيزياء والجغرافيا والطب وصناعة الدواء، كما كانت وَسِيلتَهم لتسجيل التاريخ والأدب وعُلوم الإسلام.

وإنها في وقتنا الحاضر ما تَزال قادرةً على تسجيل تلك العُلوم، بما في ذلك ما يُسمَّى خطأً بالعلوم الطبيعيَّة وصوابها: العلوم الكونيَّة أو العلوم الربانيَّة، ولقد خطَا بعضُ أساتذة الجامعة في هذا المِضمار خُطوات لا يُستَهان بها، وهي خُطوات شجاعة تستحقُّ منَّا أنْ نسجِّل لها هذا الجهد والسَّبق، بل إنَّ بعض بلادِ هذه الأمَّة قد أخَذ على عاتقه تدريسَ العلوم العلميَّة الحديثة؛ كالطب والهندسة، والفيزياء والكيمياء - باللغة العربيَّة، كذلك الذي نلمَسُه فيما فعَلَه أساتذة الجامعة في سوريا، فهي تُمثِّل ترجمةً حقيقيَّة ورائدة، تُبَرهِن على قُدرة هذه اللغة على أنْ تكون أداةَ العلم وتسجيله في العصر الحديث.

لكنَّ ذلك يحتاجُ إلى تَضافُر جُهودِ عُلَماء العربيَّة وعُلَماء العلوم الكونيَّة ومجامع اللغة العربيَّة ومعاهد وأقسام دراستها وتعليمها في شتَّى بلاد هذه الأمَّة؛ لاستغلال ما تمتَّعتْ به هذه اللغة من وسائل تجديد شَبابها؛ كالاشتقاق والنحت والتعريب، إضافةً إلى استِغلال الجذور اللغويَّة المهمَلة التي ما تزال في انتظار مَن يُحوِّل منها أبنيةً يعلق عليها ما يجدُّ من المعاني والمُستحدَثات.

رابع هذه الوظائف: أنَّ اللغة وسيلةٌ من وسائل تنمية المهارات اللغويَّة والأدبيَّة عند الموهوبين المتحدِّثين بها، فكلُّ لغة من لغات البشر تُمكِّن المتحدِّثين بها من تنمية قُدراتهم اللغويَّة ومهاراتهم الأدبيَّة؛ فيكثُر النِّتاج بها في هذين الجانبين.

ولقد ضربت العربيَّة في هذين الجانبين أروَعَ المَثَل وأصدقه علي أنها أكثَرُ لغات الأرض قُدرةً واستجابةً؛ فبها كتب العربي شعرَه ونثره، وعبَّر أصدق تعبيرٍ عن مكنونات تلك النفوس الإنسانيَّة.

وإنَّ الناظر والمتأمِّل فيما خلفتْه الأجيال المتعاقِبة من النِّتاج اللغوي والأدبي ليُفاجَأ بهذا الكمِّ الوافر الذي لم يتوفَّر لأيَّة لغةٍ على وجْه الأرض، فبها جاءت مُصنَّفات اللغة والأدب بأجناسه المختلفة قديمًا وحديثًا.

خامس هذه الوظائف: أنها تُزوِّد الإنسان بالتعابير الجاهزة المناسِبة لكلِّ موقفٍ؛ ممَّا يؤدِّى إلى التناسُق الاجتماعي بين الأفراد الذين يتكلَّمون بها.

ففي مواقف الفرح والسُّرور تُزوِّدك اللغةُ بالتعبير المناسب عن كلِّ موقف؛ ففي المعرس مثلاً تقول: العاقبة عندكم، وبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيرٍ، وفى الحجِّ مثلاً: حج مبرور وذنب مغفور، تقبَّل الله منَّا ومنكم، وفى عيد الفطر تقول: عيد مبارك، أو عيد سعيد، كل عام وأنتم بخير.

وفى موقف البَلاء تُزوِّدك اللغةُ التعبير المناسب لكلِّ موقعٍ شدَّةً أو بلاءً؛ ففي العَزاء مثلاً تقول: البقاء لله، إنَّ لله ما أعطى ولله ما أخَذ، أو أطال الله بقاءَكم وغفر لفَقِيدكم، وفى موقف الفقد والإصابة نحو: عوَّضَ الله عليكم، أخلَفَ الله عليكم... إلى آخِر ذلك ممَّا يمكن للإنسان من توافُق اجتماعي بينه وبين أفراد مجتمَعِه.

سادس هذه الوظائف: أنَّ اللغةَ تقومُ بوظيفةٍ نفسيَّةٍ للمتكلِّم، فهي النِّتاج الذي يُطلِعنا على النسيج النفسي للمتكلِّم، كما أنَّها لذلك تُطلِعنا على نسيجه العَقلي.

ويستطيع الإنسانُ من خِلال اللغة أنْ يتعرَّف على نفسيَّة الكاتب من ملاحظة اضطراب تلك اللغة أو استقامتها ورُسوخها، ونحو ذلك ممَّا يُؤثِّر على الجوانب المختلفة للغة في أصواتها وأبنيتها وتراكيبها ودلالات مُفرداتها.

والعربيَّة في ذلك الجانبِ ككلِّ لُغات البشَر قادرةٌ على أنْ تَعكِس النسيجَ العقلي والنفسي لصاحِبها لترصُد في النهاية مَلامِحَ صُورة نفسيَّة للمتكلِّم بها.

تلك أهمُّ الوظائف التي تقومُ بها اللغة في حياة المتكلِّمين بها، وإذا كنَّا نُلاحِظ أنَّ غير العرب من كلِّ تجمُّع بشري يعتدُّ بلغته ويُولِيها من العِناية والرِّعاية ما يجعَلُها قضيَّة قوميَّة لها الاهتمامُ الأوَّل والمنزلة الأولى من قَضايا المجتمع، فلماذا لا نجدُ عندنا هذا الاعتِدادَ والاعتِزازَ بلغتنا العربيَّة التي قامَتْ وتقومُ وما تزال قادرةً على القيام بما تقومُ به اللغات الأخرى في حياة المتحدِّثين بها؟

إنَّ هذا الموقف يَعكِسُ هزَّة نفسيَّة وحَضاريَّة أصابت المتحدِّثين بالعربيَّة لأسبابٍ تجمَّعت عليها وعلى المتكلِّمين بها كان من جَرَّائها أنْ أهمَلَ الكثيرون هذه اللغة وباتَ بعضُهم ينظُر إلى غيرها ليجدَ فيه ما قد يُبلِّغه أمَلَه في الحصول على مركزٍ أو مال بإجادة غيرِها.

لقد مرَّت على هذه اللغة فتراتٌ أهمَلَ ذوو السُّلطان وأولو الأمر شأنَ العربيَّة؛ ممَّا جعَل الناس ينصَرِفون عنها إلى غيرها ممَّا يُحصِّلون به غرضَهم من المال أو الجاه؛ فمدرِّس العربيَّة مثلاً لا يتحصَّل في بلاد هذه الأمَّة في الغالب الأعمِّ على الراتب الذي يَكفِيه ليَعِيشَ عيشةً كريمة.

لقد أدرَكَ أعداءُ هذه الأمَّة على مَدار تاريخها الطويل ممَّن حاوَلوا أنْ يقضُوا عليها أنها أمَّةٌ غير قابلةٍ للذَّوبان في هويَّة وذات مَن يَغزوها ويحتلُّها، ولقد أدرَكَ أنَّ تديُّن هذه الأمَّة هو سِرُّ تماسُكها واعتِصامها، وسرُّ دَوامها على هذا النَّهج؛ فكانت حملتهم على الرُّموز الكبرى والشخصيَّات العُظمى في تاريخ هذه الأمَّة؛ ليَصرِفوا الناسَ عن الاقتداء بهم والسَّيْر على نهجهم، لكنَّ هذه الحملة لم تُفلِح ولم تُؤتِ الثَّمرة المرجوَّة منها، فقد قيَّض الله مَن ردَّ على مِثل هذه الافتراءات؛ فأخرج العقاد مثلاً عبقريَّاته التي ردَّ بها على مِثل هذه الحملات.

لذلك فكَّر أعداءُ هذه الأمَّة في وسائل أخرى؛ لعلَّهم يستطيعون بها أنْ يُقوِّضوا سِرَّ تَماسُكها ويُفتِّتوا مادَّة وَحدتهم وقَوامهم، إضافةً إلى ما سبَق الإشارة إليه، فمنذلك:
مُحاوَلة القَضاء على مادَّة تماسُك هذه الأمَّة بقوَّة السلاح، وقد تمثَّل ذلك في حُروبٍ وحملاتٍ خاضَها أعداءُ هذه الأمَّة للقَضاء عليها بقُوَّة السلاح فما استطاعوا، وإذا بهم بعد فترةٍ يُفاجَؤون بأنَّ تلك الحملات ما هي إلا هزَّة تفيقُ من جرَّائها هذه الأمَّة، ليزداد تماسُكها وتعظُم قوَّتها من جديد.

ومن ذلك: عرض النموذج الأدبي للحياة الراهنة على أنَّه آخِر حلقة من تطوُّر حَيوات البشر، وأنَّ البشريَّة تمرُّ بمراحل من التطوُّر، وأنْ ذلك يتمُّ في حلقات تسلم الواحدة منها إلى الحلقة التي تَلِيها؛ فمن المجتمع البدائي، إلى المجتمع الأسطوري، إلى المجتمع المتديِّن، إلى المجتمع الحديث على نموذجٍ صَوَّرَه الغرب يقومُ على أسسٍ ومَبادئ تُخالِف في أخلاقيَّاتها وعاداتها وأعرافها ما عليه هذه الأمَّة، وقد استَطاع هذا العرض للنموذج الأوربي في الحياة جَذْبَ عددٍ غير قليلٍ، حاكَى في حَياته الغَرْبَ غالبًا في المظهَرِ لا الجوهر والمخبر، وكان أنِ اهتمَّ بلغةٍ أخرى غير لُغته القوميَّة لينقل بها ويفهم هذا النموذج الغربي.



رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
دور العربية في البعث المنشود بين الواقع والآمال مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 12-23-2018 06:17 AM
اللغة العربية بين الواقع والآمال مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-15-2016 09:06 AM
اللغة العربية بين الواقع والآمال للعربية أنتمي مقالات مختارة 1 12-03-2015 09:56 AM
الفرق بين الوجع والألم عبدالحميد قشطة لطائف لغوية 1 02-28-2015 10:32 AM
مؤتمر (مستقبل اللغة العربية والأدب بين الواقع والأمل) كلية الآداب – غريان جامعة الجبل عضو المجمع أخبار ومناسبات لغوية 0 03-18-2014 05:22 PM


الساعة الآن 06:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by