mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي (حتى) العاطفة على غير مذكور

كُتب : [ 05-07-2016 - 07:43 AM ]


(حتى) العاطفة على غير مذكور
الدكتور عباس علي السوسوة
يهدف هذا البحث إلى دراسة هذه الظاهرة الشائعة في العربية الفصحى المعاصرة، ويحاول أن يتتبع جذورها في النصوص المكتوبة، في العربية المشتركة، منذ أن وجدت حتى الآن.

بداية لا بد من الإشارة إلى أن حتى في عربية عصر الاحتجاج (حتى عام 150هـ)، تأتي ابتدائية وجارة، وناصبة للفعل المضارع، وعاطفة، وهي تفيد الغاية، كما تحمل ظلالاً دلالية من الجمع، أو التعظيم، أو التحقير، أو القوة، أو الضعف أو التعليل، بحسب السياق الذي ترد فيه.

وقد شاع بين المتأدبين أن أحد النحاة القدماء قال: (أموت وفي نفسي شيء من حتى). وهذا القول منسوب لأبي زكريا الفراء (207هـ)، في مصدر متأخر، بتغيير طفيف هو: (أموت وفي قلبي من حتى) . ولم نجد القول في كتب الفراء التي نشرت، ولا في المصادر القديمة التي ترجمت له. وعلى كل حال إذا كان صاحب القول – أيّا كان- يريد بذلك معاني حتى، فذلك لا يسلّم له، إذ هو أمر ينطبق على كثير من الأدوات التي سماها القدماء حروف المعاني، كالباء مثلاً.

المهم أن العطف بحتى في عربية عصر الاحتجاج قليل. وآية ذلك أن القرآن الكريم قد خلا من حتى العاطفة. ذكر ذلك السيوطي، وعضيمة.

وللعطف بحتى شرطان: الأول: أن يكون الثاني جزءاً من الأول أو ما يتنزل منزلة البعض منه، مثل:

قام القومُ حتى زيدٌ

أكلت السمكة حتى رأسَها

أسرع القومُ حتى حميرُهم

والثاني: أن ما بعد حتى لا بد أن يكون عظيماً، أو حقيراً، أو قويًّا، أو ضعيفًّا، بعكس ما قبلها. مثل:

مات الناسُ حتى الأنبياءُ

نهض الحجاجُ حتى المشاةُ

ضعف الناسُ حتى السلطانُ

على أن العطف بحتى في عربيتنا المعاصرة ليس قليلاً، ودونك الصحف والمجلات والكتب لتنظر في أمثلتها الكثيرة. وقد تفرع عن هذا العطف عطفُ حتى على غير مذكور سابق في الجملة مثل:

لم يستطيعوا حتى شراءَ ملابس لأولادهم.

لم تعد تحقق حتى النجاحَ المادي.

لا تقدم منها ولا حتى سبحةً هديةً.

وهذا النوع الأخير كثير في العربية الفصحى المعاصرة لكنه منعدم في عربية عصر الاحتجاج لذلك كان طبيعيًّا أن لا يتعرض النحاة له، سواء كانوا متقدمين أم متأخرين. فأما المتقدمون فمعلوم أنهم لا يصفون ظاهرة لم يجدوها أمامهم. وأما المتأخرون فلم يصفوا مادة لغوية جديدة، بل قصروا جهدهم على تنظيم أحكام النحاة القدماء، وتهذيب مصطلحاتهم. ونحن إنما تعلمنا قواعد الفصحى التي وقفت عند حدود عام 150هـ، فترتب على ذلك أن بعض الباحثين إذا وقف على ظاهرة نحوية في الفصحى الحديثة لم يجد لها ذكراً عند القدماء، عدّ ذلك من قبيل تأثير الترجمة عن اللغات الأوربية الحديثة في العربية المعاصرة، بطريق مباشر أو غير مباشر. فكأن العربية لا تتطور ذاتيًّا –بالمعنى العلمي المحايد للتطور- بل هي بحاجة إلى مصدر أجنبي حتى تتغير. ومما نحن بصدده بشأن هذه الظاهرة أن باحثاً رائداً في دراسة الفصحى المعاصرة وقف على جمل مثل (لم يقبلوا حتى الصمت) فعلق عليها بقوله (وقد شاع استخدام (حتى) على النحو السابق بتأثير اللغات الأجنبية، فهي تقابل في المثال السابق كلمة even في الإنجليزية).

ونحن مع تسليمنا بوجود تشابه بين اللغات المختلفة سواء كانت من أرومة واحدة أو مختلفة –لا نرد هذا التشابه بالذات إلى التأثر بالإنكليزية، بل نقول: إن ظاهرة العطف بحتى على غير مذكور موجودة في الفصحى شعراً ونثراً منذ القرن الثالث الهجري على الأقل. والنص الذي يلغي الاجتهاد سيكون هو الحكم.

ونبدأ في متابعة هذه الظاهرة في العربية الفصحى المشتركة بعد عصر الاحتجاج باللغة، فنجدها عند الشاعر الأندلسي يحيى بن الحكم الغزال (ت255هـ) قال:

((أرى أهل اليسار إذا توفّوا
أبوا إلاّ مباهاةً وفخراً

بنوا تلك المقابر بالصخور
على الفقراء حتى في القبور))

ففي البيت الثاني نرى أن البنية العميقة له: أبوا إلا مباهاة وفخراً على الفقراء في كل شيء حتى في القبور. ويصح أن تكون: أبوا إلاّ مباهاة وفخراً على الفقراء في كل شيء ومنها القبور.

ثم نجد الظاهرة عند عريب بن سعد القرطبي (ت بعد 331هـ: ((وقيل لصاحب الدار: اكتب جميع ما ذهب منك، فكتب حتى المكنسة والمقدحة)) . والبنية العميقة للجملة الأخيرة: فكتب كل شيء حتى المكنسة والمقدحة.

وسنكتفي من الآن بعرض الشواهد المختلفة على ظاهرة العطف بحتى على غير مذكور في الجملة في بنيتها السطحية، لكنها مفهومة من البنية العميقة عند قارئ هذه الشواهد.

فنجد هذه الظاهرة في شعر أبي الطيب المتنبي (ت354هـ)، ومنها:

((فجاز له حتى على الشمس حكمه

وبان له حتى على البدر ميسم))

ويقول الشارح: ((ظهر اسمه على كل شيء حتى على البدر))

وقد أحسن الشارح في بيان هذه الظاهرة لكنه نسي أيضاً أن بنية الشطر الأول العميقة تعني: فجاز له حكمه على كل شيء حتى على الشمس.

ومن شعر المتنبي أيضاً:

((كتمتُ حبك حتى عنك تكرمةٌ

ثم استوى فيك إسراري وإعلاني))

ويشرح ابن سيده البيت بما يوضح العطف غير المذكور، فيقول: ((أي كتمت حبي عن الأنام حتى عنك، وإنما كان كتمانه تكرمة لك، ثم غلبني فاستوى سري وجهري، أي اظهرتُ منه مثل ما كتمت))

كذلك نجد هذه الظاهرة في شعر محمود بن حسين الشهير بكشاجم (ت360هـ):

((لقد بخلتْ حتى بطيف مسلّمٍ
أخاف على طيفي إذا جاء طارقاً

عليَّ، وقالت رحمةً لنحيبي:
وسادَكَ أن يلقاه طيفُ رقيبي))

ثم نجدها عند المحسِّن التنوخي (ت384هـ): ((ولكن الطباع خسّت حتى في الحسد)).

ونجد هذه الظاهرة عند ابن سينا (ت428هـ) في مواضع متفرقة من القانون، ومنها حديثه عن الطفل: ((فإذا كانت بنيته غير متناسقة كان رديئاً حتى في فهمه وعقله)).

وفي حديثه عن خواص نبات الإذخِر: ((دهنه ينفع من الحكة حتى في البهائم)).

وفي حديثه عن ضرورة معرفة الطبيب المباشرة: ((فلا يحكم جزماً حتى في النبض أيضاً)).

ونجد الظاهرة عند العميدي في حديثه عن المتنبي (ت443هـ): ((ولولا أنه كان يجحد فضل من تقدمه من الشعراء وينكر حتى أسماءهم في محافل الرؤساء… لكان الناس يُغضون عن معايبه)).

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1668) : في الواو الحالية والواو العاطفة رضوان علاء الدين توركو أنت تسأل والمجمع يجيب 2 10-08-2018 11:04 PM
بنك القواعد (34): متى لا يعود الضمير على أقرب مذكور مصطفى شعبان قضايا لغوية 0 05-02-2018 09:27 AM
معاني " الواو " العاطفة بين الاصطلاح المعنوي والتقعيد اللغوي الأصولي مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 04-02-2017 07:01 AM
الفتوى (933) : هل يمكن أن نعدّ العاطفة الاجتماعيّة من أنواع العاطفة؟ محمد الميداني أنت تسأل والمجمع يجيب 1 10-20-2016 11:55 PM


الساعة الآن 09:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by