في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 3

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 3

    في دلالة الفُروق : حلقة 3

    15- [اَلْمِزاحُ و الاسْتِهْزاءُ و السُّخْرِيّةُ و الهَزْلُ] :
    اَلْفَرْقُ بينها من جهةِ اعْتِبارِ مَآلِ الكلماتِ ، أي من جهةِ تَبايُنِ ما دلّتْ عليهِ و أوْجَبَتْه ؛ فالمِزاحُ الذي هو الدُّعابةُ و الفُكاهةُ ،
    لا يقتضي تَحْقيرَ الْمُمازَحِ و لا اعْتِقادَ ذلك فيه ، فقد يُمازِحُ التّابِع من الرّعيّةِ المتْبوع من الرُّؤَساءِ ، فلا يدلُّ ذلِك على تحقيرِه
    و لا اعْتِقادِ تَحْقيرِه ، و لكن يدُلُّ على اسْتِئْناسِه بِه. أمّا الاسْتِهْزاءُ الذي هو من الهُزْءِ و الهُزُؤِ و المَهْزَأَةِ فإنّه يَقْتضي تحْقيرَ
    المُسْتَهْزَإِ بِه . و السّخريّةُ مِن سَخِرَ سَخْرًا و سَخَرًا و سُخْرًا و مَسْخَرًا و سُخْرِيًّا و سِخْرِيًّا ، فإنها تدلُّ على فعلٍ يسبقُ من
    المسْخورِ منه يقتضي من السّاخرِ هذا الفعلَ . و الهزلُ الذي هو نَقيضُ الجِدِّ، فإنّه يقتضي تواضُعَ الهازلِ لمن يهزلُ بين يديه.
    و المِزاحُ لا يقتضي ذلك .

    16- [اَلْعَفْوُ و الغُفْران] :
    بَيْنَهُما فَرْقٌ من جهةِ الحُروفِ التي تُعَدّى بِها الأفْعالُ ؛ فإذا قُلْتَ : عَفَوْتُ عَنْه و مَعْناهُ التّجاوُزُ عن الذّنبِ وترْكُ العقابِ عليه
    و أصْلُه المَحْوُ و الطّمْسُ ، فيقتضي ذلِك أنّك مَحَوْتَ الذّنبَ و العِقابَ عنه. وإذا قُلْتَ: غَفَرْتُ له - و أصْلُ الغَفْرِ التّغْطِيَةُ و السّتْرُ -
    فيقتضي ذلك أنّك سَتَرْتَ له ذَنْبَه و لم تَفْضَحْه بِه .

    17- [اَلْحِفْظُ و الرِّعايةُ] :
    و بيْنَهُما فرقٌ من جهةِ اعتبارِ النّقيضِ ، فنقيضُ الحفظِ الإضاعةُ و دَليلُه قوْلُه صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله سائِل كُلّ راعٍ
    عَمّا اسْتَرْعاه أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ » و نقيضُ الرِّعايةِ الإهمالُ ، يُقالُ : نَعَمٌ هَمَلٌ أي مُهْمَلَةٌ لا رِعاءَ لَها ، ولهذا يُقالُ للماشيةِ إذا
    لم يكنْ لَها راعٍ هَمَلٌ ، و الإهمالُ ما يؤدّي إلى الإضاعةِ . و عليه يكونُ الحفظُ صَرْفَ المَكارِه عن الشّيءِ لئلاّ يهْلكَ ، و الرّعايةُ
    السّبب الذي تُصْرَفُ به المَكارِه .

    18- [السّياسةُ و التّدبير]:
    و بينهُما فرْقٌ من جهةِ الاشْتِقاقِ؛ فالسّياسَةُ التي هي القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه، مِن سَاس الأَمرَ سِياسةً قام به،
    هي النَّظَرُ في مُسْتَدقِّ الأُمورِ، و لهذا لا يوصَفُ الله عزّ و جلَّ بالسّياسةِ؛ لأنّ الأُمورَ لا تَدقُّ عنه. و التّدبيرُ مشتقٌّ من الدّبر
    و هو آخِرُ كلِّ شيءٍ، و أدْبارُ الأمورِ عواقبُها . والتّدبيرُ في الأَمر: أَن تنظر إِلى ما تَؤُول إِليه عاقبته، فهو آخِرُ الأُمورِ و سَوْقُها إلى
    ما يصْلُحُ بِه أدْبارُها أي عواقِبُها، ولهذا قيلَ للتّدبيرِ المستمرِّ سِياسة؛ و ذلكَ أنّ التّدبيرَ إذا كثُرَ و اسْتَمرَّ عرضَ فيه ما يحتاج
    إلى دقّةِ النّظرِ، فهو راجعٌ إلى الأوّلِ.
يعمل...