جوَّز الزمخشري إقامة المصدر مقام المفعول به في العمل: أي في رفعه نائب فاعل،فقال في قوله تعالى: ((وأوحينا إليه فِعْلَ الخيراتِ)) : ((فِعل الخيرات، أصله: أن تُفْعَلَ الخيراتُ ، ثم فِعْلًا الخيراتُ ، ثم فِعْلَ الخيراتِ ، وكذلك إقامَ الصلاة وإيتاءَ الزكاة)).
وتلك قضية وقع الخلاف فيها بين النحاة .
قال أبو حيان : ((وأجاز الجمهور أن تنوي في هذا المصدر أن يَرْفَعَ المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله فأجازوا : عجبتُ من ضرْبٍ زيدٌ، على أن يكون (زيدٌ) مفعولاً لم يسمَّ فاعله وعلى هذا تجوز إضافته .. وذهب الأخفش إلى أن ذلك لا يجوز، وهو حكاية عن أكثر النحويين .. وإلى هذا كان يذهب الأستاذ أبو علي..)).
ثم قال أبو حيان : ((والذي أختاره أنه إن كان المصدرُ لفِعْل لم يُنْطق به إلا مبنيًا للمفعول جاز ذلك ، فتقول : عجبت من جنونٍ بالعلم زيدٌ..)) .
قال الأشموني: ((يخالف المصدر فعله في أمرين : الأول : أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا ومذهب البصريين جوازه ، وإليه ذهب في التسهيل)) .
وقال الصبان : ((قوله: (إن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا) : وجه المنع – وهو مذهب الأخفش والشلوبين وغيرهما ما فيه من الإلباس ؛ لأنك إذا قلت مثلًا: (عجبت من ضربٍ عمروٌ) تبادر إلى الذهن المبني للفاعل ، وقال أبو حيان: يجوز إذا كان فعله ملازمًا للبناء للمجهول : كزُكِمَ لعدم الإلباس حينئذ فيجوز أعجبني زكامٌ زيدٌ)) .
وفي ((الهمع)): ((ويؤول المنون بالمبني للمفعول فيرفع ما بعده على النيابة عن الفاعل نحو : عجبت من ضَرْبٍ زيدٌ ، وقال الأخفش : لا يجوز ذلك ، بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية ، واختاره الشلوبين)).
وإلى الجواز ذهب ابن مالك في ((شرح التسهيل)) ففيه: ((المصدر العامل يرفع الفاعل نحو: عظم نفعُ الحليم حلمُهُ ، والنائب عن الفاعل ، نحو: سرني إعطاءُ الدنانيرِ الفقيرُ)).
فما جوزه الزمخشري هو مذهب البصريين، فلا مانع إذًا من استعمال المصدر رافعًا لنائب الفاعل