قد يشكلُ على عددٍ من الناسِ قولُ (نفسُ الشيء)، وقد لا يستسيغُه آخرون. بل سمعنا من يرفضُ هذا التركيبَ. ويرى جميعُ أولئك أنَّ الصوابَ قولُنا: الشيُ نفسُه، للتوكيدِ فقط.
وقد ظهرَ لنا خلافُ ذلك. فقد صوَّبَ هذا التركيبَ عبد السلام هارون فقالَ: (( (نفس الشيء) يتحرّج بعض المتحذلقين من استعمال (النفس) في غير التوكيد، فيقول (الشيء نفسه) فقط. وقد ضيَّقوا بهذا واسعًا. فنفس الشيء: ذاته، تستعمل استعمالَه، ولا يَمنع من ذلك نحوٌ ولا لغة.
جاء في كتاب سيبويه [1/266]: ((وتجري هذه الأشياء التي هي على ما يستخُّفون بمنزله ما يحذفون من نفس الكلام)). وفي الكتاب أيضا [2/379]: ((وذلك قولك: نزلت بنَفْس الجبل، ونَفْسُ الجبل مُقابِلي)).
ويقول الجاحظ في الحيوان [1/76]: ((ولا بد للترجمان من أن يكون بيانُه في نفس الترجمة، في وزن علمِه في نفس المعرفة)).
كُنّاشة النوادر (ص: 114 - 115)