السلام عليكم
نعم النظام موضوع والبنية موضوع اخر
يعود مفهوم النظام الى بدايات عصر النهضة الاوروبية ويقصد منه معنى الترتيب L'order , أما مصطلح النظام System فقد ظهر على يد سوسور في كتابه المحاضرات ويقصد منه تلك القوانين والقواعد المنظمة للسان أمة ما . يشبه سوسور اللسان اللغوي مثل قطعة الشطرنج , حيث تحمل كل قطعة قيمة في حد ذاتها . تقوم من خلالها بلعب دور على ساحة الرقعة , ولا يسمح لها بلعب دور قطعة اخرى مثلا ( القلعة والملك ), اذ ان الادوار والوظائف تختلف من عنصر لاخر . والذي ينظم تلك اللعبة هو مجموعة القوانين والقواعد المتفق عليها بين اللاعبين , انك حتى لو غيرت شكل ومادة القطعة الواحدة , وعوضت قطع الشطرنج بأحجار صخرية مختلفة الشكل والحج , فان ذلك لا يؤثر على القيمة و الوظيفة والدور الذي تقوم به القطعة داخل الرقعة , هذه الوظيفة وذلك الدور يخضعان ويحترمان القوانين والقواعد , والموضوع هنا يشبه القوانين المنظمة لمؤسسة ما , فالدستور المنظم للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقيةالخ لمجتمع ما , يمارس عمليا من خلال مؤسسات الدولة الشرعية كالبرلمان والحكومة والسلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية . ان ما يتحكم في المؤسسات وموظفيها , وما ينظم علاقات افراد المجتمع ومؤسساته هو ذلك الدستور , انه النظام العام المنظم لحياة دولة ومجتمع و أمة . هذا النظام موجود ويطبق ويحترم ويعد به حتى ولو كان كل افراد المجتمع نائمين موظفين ومؤسسات . هذا النظام موجود في ذهن الجماعة التي خلقته واوجدته, لكنه موجود فقط بشكل جزئي عند الافراد , اي ان مجموع المعرفة الجماعية للدستور هي ما يشكل النظام . بعبارة علمية اخرى , ان النظام هو مجموعة القوانين والقواعد المنظمة لمجموعة من العناصر التي تدخل في علاقات عضوية فيما بينها.
أما مصطلح البنية فمصدره علم الرياضيات والمنطق , وأفضل من قدم تعريفا علميا للبنية هم علماء الرياضيات الروس , و عرفوها بمصطلح اخر هو التركيبة , ان البنية هي مجموعة من العناصر المتفاعلة في اطار مجموعة من العلاقات . ومعنى هذا أن البنية هي قاعدة النظام . وبدون بنية لن يوجد نظام مهما كان نوعه , فشرط النظام وجود قوانين وقواعد تنظم عناصر البنية وعلاقاتها , وهذا معناه ان الواحد منها مرتبط بالثاني .
اما النسق فصنوه النظام , فكل نسق نظام وليس كل نظام نسق, والحد الفاصل بينها هو مفهوم الانفتاح ومفهوم الانغلاق , فالنسق نظام مفتوح والنظام نسق مغلق , تجد شرح كل هذا في النظرية اللسانية عند سوسور وفي مفهوم النسق عند المدرسة النسقية التي ظهرت في الخمسينيات من القرن الماضي
تحية طيبة