مرونةُ العربية وقابليةُ امتدادها وتَطويرها
أ.د. عبدالرحمن بودرع
للغة العربية مرونةٌ كبيرةٌ وقابليةُ امتداد وتَطوير؛ وقد اعترفَ بذلكَ كثير من المُستشرقينَ وأقرَّ به علماءُ العربية قَديماً وأكثر الباحثين العرب المُحدَثين.
وإذا تَأمّلتَ كلماتِ العربيةِ وجدتَ كلَّ كلمةٍ تُعدُّ في ذاتها ذاكرةً دلاليةً، تتضمن في جَوفها معانيَ ودلالاتٍ وشواهدَ، ولَو أحصيتَ عددَ ما استعملَها المتكلمونَ والكتّابُ والشعراءُ، منذُ أن وُلدَت إلى ما أفْضَت إليهْ لَمَا انتهيْتَ إلى حقيقَة العَددِ.
وكلَّما مَرّ عليها حينٌ من الدّهر تعرَّضَ مَعناها لبعض التغيُّر بالمَجاز أو تَناسي الأصل أو النقل، الذي يطرأ جرّاءَ المناسباتِ والأحوال والظّروف الطّارئَةِ. فَيَعْرِضُ لها من النوازل الدلالية بقدرِ المناسَبات والأقضيةِ الاجتماعية والفكرية والتداولية التي استُعمِلَت فيها.
وهذا سرٌّ من أسرارِ التَّوليد والنَّماء والتطوُّر. وما أكثر ما أخرج القُرآنُ الكريمُ من جوف الكلماتِ العربيّةِ من طاقاتٍ دّلاليّة هائلَة.
المصدر