الفتوى (4468) :
المنديل أعم وأقدم استعمالًا من المِنْشَفَة والفوطة، فالمنديل قد يكون بمعنى شيء كانت المرأة تتَّزِرُ به، أو تَعْصِبُ به رأسها، ومنه مِنْديل الإحرام، والمنديل المعروف هو منديل المَسْحِ.
وأما (المِنْشَفةُ) فلا تُستخدم إلا للمسح سواء أكان لمسح أعضاء الجسم المبتلة أو مسح الأشياء الأخرى، لكن هذه الكلمة ظهرت في القرن السادس الهجري عند فقهاء السادة الشافعية والحنابلة، فهي مولَّدة مشتقة من فعل قديم معروف في المعاجم العربية وهو الفعل (نَشِفَ) جاء في معجم العين للخليل (6/267): " النَّشْفُ: دخول الماء في الأرض. والثوب وغيره.. نَشِفَتِ الأرضُ الماءَ، ونَشِفَ الماءُ في الأرضِ، سواءٌ".
لكن رصدت المعاجم الحديثة استعمال (المِنْشَفَة) كالمعجم الوسيط، وفيه: "(المِنْشَفَة) مَا ينشف بِهِ المَاء وفوطة ينشف بهَا الْوَجْه وَالْيَدَانِ وَنَحْوهمَا (مج) مناشف". والمِنْشَفَةُ تصلح للمسح من البلل ومن الطعام عند الأكل.
وقد وردت كلمة (نَشَّافَة) في الحديث الشريف، فقد قال أبو عبيد الهروي في الغريبين (6/1843): " في الحديث (كَانَ لرَسُول الله صلى عَلَيْهِ الله وَآله وَسلم نشَّافة ينشِّف بهَا غُسالة وَجهه) يعني منديلًا يمسح به وضوءه".
أما كلمة (فُوطَة) فقد أوجز الدكتور أحمد مختار عمر القول فيها في كتابه معجم الصواب اللغوي (1/590) فقال: "يشيع الآن استخدام كلمة «الفوطة» للمنشفة التي يُجَفَّف بها الوجه أو البدن بعد غسلهما بالماء، أو لقطعة القماش التي تُوضع على الصدر أثناء الطعام، وقد كانت تستخدم في القديم لتشير إلى نوع من الثياب غليظ قصير يُجْلَب من بلاد السند، ثم تطور معناها في عصر الزبيدي لتدل على «مناديل قصار مخططة الأطراف يضعها الإنسان على ركبتيه ليتقي بها عند الطعام»، ثم تطورت بعد هذا لتعني المنشفة. ولكن يبدو أن الكلمة كانت من القديم واسعة المعنى بما يشمل الثوب، والمنشفة معًا، ففي كلام ابن بطوطة عن حمامات بغداد: «وكل داخل يُعْطَى ثلاثًا من الفوط، إحداها يتزر بها عند دخوله، والأخرى يتزر بها عند خروجه، والأخرى ينشف بها الماء عن جسده». وقد أجاز مجمع اللغة المصري هذا الاستعمال وعدّه من باب الاستعارة، وأوردته المعاجم الحديثة كالوسيط، والأساسي، والمنجد".
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)