mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي

كُتب : [ 02-24-2025 - 05:53 AM ]


– أهمية اللغات الأم.

– ضرورة إدماج اللغات الأم في المناهج الدراسية منذ مرحلة ما قبل المدرسة.

– اللغات الأم ليست عاجزة عن التعبير عن الفكر والمعرفة”[9]

ولا يخفى عمن له درایة بسیطة بأساليب المغالطة ما يحمله هذا النص من أشكال تتجاوز المصادرة على المطلوب وقد جعل الدعوى هي النتيجة. وقد قلنا قبل قليل أن ما نحتاجه هو إثبات هذه الدعوى وليس تكرار التصريح بها في النتائج بعد أن كانت هي نفسها مقدمات وبتعبير آخر: ما الذي يجعل اللغات الأم (والحديث هنا عن الدارجة) أكثر أهمية في التعليم من اللغات الرسمية (أي الفصحى في هذا السياق)؟ وهل القول بأهمية اللغات الأم، ونحن لا نختلف معك في هذه الفكرة يستوجب بالضرورة إدماجها في المناهج الدراسية؟ ثم من قال إن اللغات الأم عاجزة عن الفكر والمعرفة؟

إن هذا الأسلوب من الاستدلال المغالط يقوم على دعوى ليس فيها تنازع فكري بين الأطراف ويدرجها في السياق الجدلي فيبعد بها الأذهان الغافلة عن جوهر الموضوع ويستدل على شيء غير مطلوب الاستدلال عليه.

إن جوهر الموضوع هو القضاء على الفصحى وإحلال الدارجة مكانها. وإن الحكم على الفصحى بالجمود لا يقرره غير المتخصصين، ثم إن ما سماه الباحث بالسَّبق الذي تحقق عند أمم أخرى اعتمدت لغتها الأم لا يقوم دلیلا على ضرورة وأد العربية لعدة أسباب منها:

أن الدول الاوربية المذكورة كانت تتكلم اليونانية القديمة، فقامت بإحياء لغاتها، ولستم في حاجة إلى تذكيركم بما قام به ريشيلو بفرنسا عندما أسس للغة الفرنسية وأنشأ أكاديمية خاصة بذلك.
أن العربية الفصحى لا تشكو من هيمنة لغة أخرى بل تستمد قوتها من داخلها وهي قادرة على التطور.

– أن الحديث عن التعدد اللغوي باعتباره خيارًا لا مفر منه، لايقوم دليلا على وجوب اجتثاث العربية من جذورها بالمغرب، لأن التعدد بكل بساطة هو تعلم لغة أخرى وإضافتها إلى رصيدك اللغوي وليس إحلال لغة مكان أخرى.

ب – مغالطة المنشأ:

إن ما يراه الفرد صوابا مباين لما يجعل هذه الرؤية حقا، لأن مبررات الاعتقاد مغايرة لمصادر الاستدلال. وكل اعتقاد لا يدعمه دليل برهاني فهو لا يعدو أن يكون رأيا يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ. لكن الدفع بالرأي الشخصي إلى رتبة الاستدلال البرهاني هو جزء من مغالطة المنشأ. وصاحب هذه المغالطة يختار خيارا أقل كلفة من البحث عن الدليل ويهمل مصدر الاحتجاج، “وتجد هذه الآلية الفكرية مرتعا خصيبا في عالم الأفكار الرائجة والصيحات الفكرية السائدة”[10].

وقد استغل نور الدين عيوش هذه الخاصية المغالطية فصاح فينا “هكذا قال الخبراء” فقال: “دعونا إلى الندوة لغويين وعلماء اجتماع ومؤرخين ومتخصصين في اللغات الإفريقية والأسيوية والإغريقية والعبرية والتركية، وأطباء نفسانيين، إلى جانب رجال أعمال ومتخصصين في الإعلام”[11].

إن صيحة الإصلاح اللغوي التي اجتاحت العالم وأصبحت موضة يتكلم عنها الكل لا تمتلك في دواخلها ما يسندها ويجعلها متماسكة وصامدة أمام الدحض، واهتمام كل هؤلاء الخبراء “المجهولين” لقراء الوثيقة، بحيث لم يذكر منهم أي واحد بالاسم -لا يقوم دليلا على ضرورة إحلال الدارجة مكان الفصحى.

ونجد أنفسنا أمام فقاعة من الأسامي التي تحمل حسب سياق ورودها همّ الإصلاح اللغوي، و منهم من لا يرتبط مع اللغة بأي سبب سوى التضليل والدفع بالمخاطبين إلى الانخراط في هذه الجهود الوهمية والسير مع القطيع. وعموما إن منشأ الدعوى في هذا السياق وهو: الاهتمام باللغات الأم، مباين للدعوى التي يدافع عنها صاحب الوثيقة وهي التدريس بالعامية الدارجة بدل الفصحى. وكل من ذكروا بالصفة في النص السابق يلفهم الغموض والتعميم فهم لغویون ومؤرخون ومتخصصون في اللغات الإفريقية والآسيوية وهلم إفكا. لكن هذا السيل لا علاقة له باللغة العربية الفصحى ولا الدارجة. ولنفترض أنهم يدرسون اللغات الأخرى وخلفياتهم المعرفية ومنشأهم الفكري هو اللغة في عمومها، فلماذا يجب أن نتبنى رأيهم في اقتلاع الفصحى وهي لغة يجب الحفاظ عليها؟ ولماذا لا ننظر إلى الفصحى والدارجة باعتبارها ثراء لغويا لكل واحد منهما مجاله الخاص حيث تنهض الفصحى بأدوار التواصل والمعرفة والكتابة الرسمية، وتقوم الدارجة بأدوار التواصل بين أفراد المجتمع في جو من التكامل والتآزر؟

ج- مغالطة التعميم المتسرع:

وتقوم على استخلاص نتيجة كلية من عيّنة جزئية. ويظهر لنا هذا في هذه الوثيقة التي يلجأ صاحبها إلى التحيز في أخذ العينات الموافقة لهواه “وكذلك يُبَطِّن التعميم المتسرع كثيرا من الأوصاف النمطية عن الشعوب المختلفة”[12].

ونأخذ بعض الأمثلة من هذه الوثيقة:

يرتكز المقال على آراء العديد من الخبراء في مجالات اكتساب المعرفة وعلم النفس.
يتفق اللغويون والباحثون والتربويون والأطباء على أن الطفل الذي يتعلم بلغته الأم يحقق نتائج أفضل.
يتشابه وضع اليونانية مع حالة العربية.
يكمن التعميم المتسرع هنا في إسقاط آراء معزولة في المكان والزمان ومعممة في الاستدلال على اللغة العربية ويمكننا استخراج المضمر من هذه الأقوال كالآتي:

إذا كانت أقوال الخبراء تقول بضرورة الإصلاح وهم على صواب.
وعيوش يقول بنفس الرأي.
فإن عيوش على صواب.
والثاني:

كل الخبراء يقولون باهمية تعليم الأطفال بلغاتهم الأم.
عيوش يقول بأهمية تعليم الأطفال بلغاتهم الأم
كلام عيوش صائب ومسنود برأي الخبراء.
والثالث:

الكل يقر بنجاح الإصلاح اللغوي في اليونان
تتشابه التجربة اليونانية مع العربية.
يجب مباشرة الإصلاح اللغوي في العربية
وليس يخفى ما تحمله هذه الأفكار من تهافت مبني على المغالطة من منظور من يرى أن يُعمِّم ما صلح لأقوام ولغات أخرى على العربية، ويرى الإصلاح في مسألة واحدة هي “التدريج” لكنه لا يقدم لنا كيف أصلحت هذه الأمم لغاتها؟ وهل تخلصت من اللغات الرسمية؟ وكيف تم هذا الإصلاح؟ ومن قام به؟ أسئلة يغض عنها البصر وهي أولى بالإجابة من الدعوة إلى التدريج.

د- مغالطة الرنجة الحمرء:

هي سمكة شديدة الرائحة يجلبها معهم المجرمون لتضليل كلاب الحراسة أثناء الفرار، فيتبع الكلاب رائحة السمكة ويتخذ المجرمون مسار مغايرا[13]، ومن “دأب محترفي هذه المغالطة استهلاك الخصم في ترهات خارجة عن الجادة”[14] بالاستناد إلى أمور براقة بعيدة عن الموضوع أو الدعوى.

ومما ينطبق عليه هذا الوصف ما وسمه المدعي بالوضع القانوني للغات الأم عبر العالم[15].

دول تعتمد اللغات الأم كلغة رسمية:
* ونحن لا نختلف معها إلا أننا نعتمد الفصحى لغة رسمية.

– دول تتبنى لغة رسمية للدولة مع الاعتراف بلغات وطنية أخرى:

* ونحن كذلك لنا لغة رسمية ولغات محلية معترف بها.

– التعدد اللغوي لا مفر منه:

وكل هذه المغالطات أفكار صحيحة لا نختلف معها، ويُميزها أنها براقة وجديرة بالاهتمام لكن المشكل هو توظيفها توظيفا مغالطيا بحيث إننا نتفق مع مضمونها ونختلف مع صاحبها في اتخاذها حجة للتدريج والقضاء على الفصحى. فهي إذن لا تجيب عن الإشكال، بل مناورة للتضليل.
والإشكال هو: لماذا تسعى إلى إحلال الدارجة محل الفصحى؟ واين يتجلى تقصير الفصحى في التعليم؟ وما هي الإضافات الجوهرية التي يحملها التدريج وتعجزعنه الفصحى؟

ونجد جوابا لذلك في الوثيقة إذ يقول: “ومع ذلك رغم تطورات العربية المكتوبة. لا بد من تبسيطها لتتماشى مع متطلبات العصر الحدیث من خلال:

. تخفيف تعقيد البنى النحوية (النحو والصرف).

. توحيد المفردات بين الفصحى والعامية.

. إدخال مصطلحات أجنبية عند الحاجة.

. تطوير مصطلحات تستجيب للمعارف الجديدة.

. وضع معاجم حديثة”[16].

إن هذا الجواب يفصح عن أمور ويضمر أخرى:

يفصح عن كون الهدف من الدعوة إلى التدريج وتضخيم أزمة العربية الفصحى هو تشويه اللغة وإعادة تركيبها من مكونات لا تمت إليها بصلة وبخاصة إدماج الكلمات العامية وإدخال المصطلحات الأجنبية. ثم إن الحديث عن المصطلحات الأجنبية في لغة نقية ومتجددة ومتطورة وتتجاوز كل اللغات في عدد الكلمات والمصطلحات هو عنوان الاستيلاب الحقيقي الكامن خلف هذه الدعوة التخريبية، خاصة وأن الدعوة لم تشر إلى كيفية استخدام المصطلحات الأجنبية هل بالتعريب أم بالتغريب؟

ثم إننا نجد تناقضا صارخا بين الدعوة إلى وأد الفصحى والدعوة إلى تطوير مصطلحاتها ووضع معاجم لذلك. ولسنا نتفق مع هذه الصيغة التي يغلفها صاحبها بالتطوير في الوقت نفسه الذي يدعو إلى التبسيط والتمييع ويلجأ إلى التهديد والتنقيص ممن يدافع عن لغته الأصلية وقد جمع بين مغالطة التعميم المتسرع ومغالطة التهديد في قوله: “في جميع أنحاء العالم، تواجه اللغات ردود فعل متحفظة عند محاولات تطويرها بحجة الحفاظ على النقاء اللغوي” والعربية ليست استثناء غالبا ما يتم استغلالها من قبل الخطاب المحافظ الذي يزعم الدفاع عنها باسم الدين والتقاليد والهوية لكنه في الواقع يعوق قدرتها على مواكبة الحداثة”[17].

إن قوله “في جميع أنحاء العالم” مغالطة تعميمية يراد بها التضليل والدفع بالناس إلى اتباعه في هواه بدعوى أن العالم بأسره يغير اللغات وعلينا أن نساير العالم.

وإن وصف المدافعين عن العربية الفصحى بالمحافظين الذين تحركهم النوازع الدينية والتقاليد ولا يستطیعون مواكبة الحداثة، فيه تنقیص من هذا الفريق ورمي له بالرجعية والارتكاس. ومعلوم أن هذه الصفات عندما تطلق يراد منها قمع الآخر وحشره في الزاوية، لكن الأمر الواضح عند أهل النظر أن صاحبنا ترك موضوع الدعوى جانبا وتوجه إلى الهوامش، إذ لم يقدم لنا أسبابًا علمية تدعم توجهه في القضاء على الفصحى وإحلال العامية مكانها في التدريس، فراح يتهجم عن المتمسكين بلغتهم، وهذا الهجوم لا يقوم دليلا على صحة الاعتقاد.

هـ – مغالطة الاحتكام إلى النتائج: ومنهم یدرج معها مغالطة تسميم البئر[18].

ونستعرض في هذا السياق تجربة مؤسسة زاكورة للتعليم والتي قدمها باعتبارها دليلا على صحة دعواه في التدريس بالعامية.

جاء في الوثيقة: “وفي هذا السياق تستحق التجربة التربوية التي قادتها مؤسسة زاكورة للتعليم أن تذكر. إذ تعتمد طريقتها على استخدام الدارجة المغربية كنقطة انطلاق لتوجيه المتعلمين تدريجيا نحو العربية الفصحى. سواء في تعليم الأطفال في المدارس غير النظامية أو في محو الأمية للكبار (…)قامت مدارس مؤسسة زاكورة بتسجيل 36000 تلمیذا، وبلغت نسبة النجاح في امتحان الالتحاق بالإعدادية 90./. بل وصلت 100./. في بعض السنوات كما حدث في عام 2012 “[19] .

واكتفى بهذا القدر من المنجزات التي تثير عدة أسئلة أهمها من خول لهذه الجمعية أن تدرس بمناهج تربوية غير مرخصة من وزارة التربية الوطنية؟

إن هذه الأرقام مخيفه وتشكل خطرا على تكوين التلاميذ، وعندما نعلم أن 36000 تلميذا درسوا بالعامية في السنوات الأولى قبل الإعدادي وأن نسبة النجاح بلغت 100./. فإنه يجب علينا دق ناقوس الخطر كي لا يُخرب مزيدا من العقول البريئة لأن البئر قد تم تسميمه فعلا ومن يشرب ماءه سليقى حتفه.

خاتمــة:

هذه محاولة لإبراز خطورة بعض الاعتقادات التي لا تكتفي بالتخريب الذي نعيشه، وكشف للأساليب المغالطية التي يقوم عليها التنظير لأمور لا تستقيم في العقل والوجدان.

وعندما تحارب اللغة العربية من الأغيار يمكن تقبل هذه الحرب والتعامل معها بالجدية اللازمة، لكن الخطورة أن ينبثق من بيننا من ينتمي لهذه الأمة ويريد هدم لغتها وإلصاق تهم التخلف والرجعية بلغة لا ذنب لها سوى أنها لغة دين وحضارة تتقوى بقوة أهلها ويضعف استعمالها بضعفهم، فوجب النبيه.



كش بريس

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by