mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > لطائف لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د أيوب جرجيس العطية
عضو جديد

د أيوب جرجيس العطية غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 12188
تاريخ التسجيل : Oct 2022
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 34
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي صَانعةُ السّلامِ...بهيسة

كُتب : [ 08-28-2023 - 05:05 PM ]


✍.....صَانعةُ السّلامِ..🌹!!!
[صبّر نفسك وأكمل قراءتها ففيها من الحكم والعقل والأدب ما يُبهر...!!]
في أيامِ الحرب بين بني عبسٍ وبني ذبيانَ التي طالتْ، حتى كادتْ تحصدُ زهرةَ فتيانهما ؛ فلمْ تبقَ أُمٌّ عبسيّة، أو ذبيانيّة إلا ذاقتْ مرارةَ الثَّكلِ ولوعتَه.
ولكن (الحارث بن عوف، سيد بني مرَّة)، صرفَ الحديثَ عن الحربِ إلى أمر آخر استأثر بهمِّه كل استئثار، فهو يريد أن يتزوَّج، وهو معتزٌّ بمالِه وجاهِه، فيقول لجليسه: خارجة بن سنان المرِّي: يا خارجة ! أتراني أخطبُ إلى أحدٍ في العرب ابنته، فيردُّني..؟
شدَّ ما كانت دهشته حين أتاه الجواب: نعم، إن (أوس بن حارثة بن لَام الطائي) يردُّك إذا خطبتَ إليه إحدى بناته.
فسافر إلى منزل أوسٍ بن حارثةَ خاطبا ،فردّه، لكنّ زوجتَه عاتبته، فانطلق وراءَ الحارث يطلبُه فقال له: اربَعْ عليّ ،(ارفق وتوقف)، فوقفنا له فكلمه بذاك الكلام فرجع مسروراً..
فدعا ابنته الكبرى ، وقال لها: يا بُنيَّة! هذا (الحارث بن عوف)، من سادات العرب، جاءني خاطبًا، وقد أردت أن أزوِّجك إياه، فما تقولين؟
فأطرقتْ لحظة، ثم قالت: لا تفعلْ يا أبي.
قالت: لأن في وجهي ردَّة،(قبح)وفي خلقي بعض في خلقي بعض الحدّة ، ولست بابنة عمِّه فيرعى ما بيننا من رحم، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلِّقني.
ففكَّر أوس، ثم قال: قومي يا بُنيَّة، بارك اللهُ عليك، وادعي لي أختك الوسطى.
فغابت الفتاة وحضرت أختها، فقال لها أبوها: يا بُنيَّة! رأيت أن أزوِّجك الحارث بن عوف من سادات العرب، فإنه أتاني خاطبًا، فما رأيك؟
أجابته: أعفِني يا أبي، فأنت تعلم أني خرقاء، وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يجد فيَّ ما يكره، فيطلِّقني، وما هو ابن عمي فيرعى لي حقًّا، ولا هو جارك في بلدك فيداريك.
قال أبوها: قومي، بارك الله عليك، وادعي لي (بهيسة)، أختك الصغرى.
فما لبثت الصغرى أن أقبلت عليه، فخاطبها بما خاطب به أختيها من قبلها.
فأجابته: امضِ، يا أبي، في ما عزمتَ عليه.
فعجب أوس وقال: ولكني عرضتُ الأمر على أختيك، فخافتا أن يرى الرجل منهما ما يكره فيطلِّقهما.
فردَّت: وعلامَ أخاف؟ وأنا الجميلةُ وجهًا، الصَّناعُ يدًا (الحاذقة في الصناعة).، الرفيعةُ خلقًا، الحسيبةُ أبًا، فإن طلَّقني فلا أخلفَ اللهُ عليه!
فضحك أوس، ثم خرج إلى خيمة الضيوف، فقال للحارث: إني زوَّجتك بهيسة، بنتي الصغرى، فهي التي قبلتك من أُخيَّاتها جميعًا.
فأجاب الحارث: وإني قبلت! وهذا حارثة بن سنان وغلامي يشهدان عليَّ، ولن أبرحَ حتى أحمل معي عروسي.
فعاد أوس إلى امرأته، فأمرها أن تهيئ بنتها وتُصلح من شأنها.
ثم أمر ببيت فضُرب للحارث وأنزله فيه، ثم بعث إليه عروسه.
فلم يلبث الحارث عندها هنيهة حتى خرج معجِّلًا.
فسأله خارجة بن سنان: أبنيتَ بأهلك يا حارث؟(يعني تزوجت)
فأجابه: لا والله، فإني ما دنوتُ منها حتى قالت: حياءَك يا رجل! أعند أبي وإخوتي؟ هذا والله لا يكون … فأخجلتْني.
فقال له خارجة: إذن، ترحَّل بها.
وودَّعت الفتاةُ قومَها، وانطلق بها الحارثُ يصحبُهُ رفيقاه.
فلما أصبحوا على مسافة من ديار أوس، انتحى الحارث بعروسه ناحية، ولكنه لم يلبث أن عاد.
فسأله خارجة: أتراك بنيتَ بأهلك؟
فكان جوابه: لا والله، قالت لي: أكما يُفعل بالأَمة الجليبة،( الجارية المجلوبة شراء)، والسبيَّة الأَخيذة (المرأة المسبيَّة في غزو).؟ لا واللهِ، حتى تنحرَ الجزور(النياق)، وتذبح الغنم، وتولم الولائم التي تليق بمثلي.
فقال خارجة: يا حارث! إني لأَرى في هذه الفتاة همَّةً وعقلًا، وأرجو أن تنجُبَ.(تلد النُّجباء)
وتابع الحارث رحيله حتى أتى دياره، فأحضر الإبل والغنم، وهيأ الطعام، ودعا الناس، ثم فرغ ليخلو بعروسه.
فجبهته بقولها: أما عندك، يا رجل، مروءة تنهاك، وشرف يردعك؟
فجمُد في مكانه لا يحير، ثم استجمع نفسه فقال لها: قد ترين أني أحضرت من المال ما يرضيكِ، وملأت قصاع الطعام ودعوت الجموع الحاشدة، فماذا بعد هذا تريدين؟ ولمَ تعرِّضين بمروءتي وشرفي وأنا السيد الكريم؟
أجابت: أي سيد؟! وأي كريم؟! تفرغ للنساء، والعرب يقْتل بعضها بعضًا؟! هذه عبس أوشكت أن تفني ذبيان، وتلك ذبيان توشك أن تفني عبسًا، والأرض تحتجُّ للدم المراق، اخرج إلى القوم فامشِ بينهم بالصلح، وانهَهُم عن هذا السفه، ويومئذٍ أنت السيد الكريم!
فخرج الحارث يتفصَّد جبينه عرقًا.
ولقيه خارجة بن سنان فسأله: لعلك بنيتَ بأهلك يا حارث؟
فكان جوابه: لا والله.
فدُهش خارجة، وقال: ولِمَ يا حارث؟
– ما رأيت كاليوم فتاة عرَّضت بمروءتي وشرفي لأَني أفرغ للنساء، والعرب يقتل بعضهم بعضًا.
– أما قلت لك إن في هذه الفتاة همَّةً وعقلًا؟ فماذا أنت فاعل؟
– وهل بقي، يا خارجة، سبيل إلا أن أمشي إلى عبس، وإلى ذبيان، فأسعى بالصلح بينهما؟!
– وإني أعرف لك شريكًا في هذه المَحْمَدة هو هرم بن سنان، فلقد أقسم بأن يدفع من ماله ديَّات القتلى إذا كفَّت القبيلتان عن الحرب …
قال الحارث: لعلهم استقلُّوا الديات، فأنا أدفع من مالي فتضاعف دية كل قتيل ونحقن الدماء.
•••
وقدِّر للحارث بن عوف وهرم بن سنان أن يصلحا بين عبس وذبيان، ويدفعا ديات القتلى من القبيلتين ثلاثة آلاف بعير، ويحسما الشر، ويحقنا الدماء.
وكان ذلك كلُّه بفضل امرأة.
ولما دخل الحارث بن عوف على عروسه (بَهيْسَة) يبشرها بالنبأ، فتحت له ذراعيها تعانقه، وقالت: أهلًا بالسيد في العرب! اليوم قمتَ بحقي، لا يومَ نحرت الجزور والغنم، وملأت بطونًا في عُرس...!!

فهذه (بَهيْسَة) من أعقلِ النِّساءِ.... أحقنتِ دماءَ الأنام، وصنعتِ السَّلام، وتزوجتْ سيّد القوم....!!


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by