.
الجواب
أؤكد ما قلته ثَمَّ،
وأنّ صاحب الصّنعةِ أحقّ بتسميتها، وأنّه لا جناح علينا في إطلاق تسميته وتصديقها على ما هي عليه، أو صوغها على وزن من أوزان العربية،
فيقال: تِلفاز على وزن تِمثال،
ولا تثريب أيضًا على من وضع له لفظًا آخر صادقًا على معناه أو مقارِبًا له،
إنّما التثريب على الذين يستنكفون من النطق بتسمية صانعه ويرون وجوبَ تغييره،
والتثريب أيضًا على مَن علم الألفاظ العربية، ثم يصرّ مستكبرًا كأن لم يسمعها، ويعتاض عنها بألفاظ أعجمية في معانٍ معلومة في الخطاب العربيّ، ومن ذلك: استبدال ألفاظ الشّكر والاعتذار والتوديع والتحية والإيجاب والقبول، يقولها العربيّ للعربيّ من غير حاجة. وأمّا ما ذكرته من تسمية الشيخين (الطنطاوي وأبي تراب) بالرّائي والمرناء، فإطلاق صحيح لفظًا ومعنًى؛ لأنّ (الرّائيّ) اسم فاعل من (رأى)، وهو من المجاز العقليّ، ويقال له: الحكميّ والإسناديّ، والرّائيّ بمعنى المرئيّ، كقول الله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة} [الحاقة: 21]، أي: مرضيّة.
وأمّا تسميته بـ (المرناء)؛ فالوجه فيه واضح؛ لأنّ مطلقه أراد أن يوجد صيغة من صيغ أسماء الآلات كمنظار ومفتاح وميزان، وكلّ ذلك على وزن (مِفْعال)، فصاغ له هذا اللّفظ لآنه آلة، والمِرْناء من (رَنا يرنو)، والرُّنو: هو إدامة النظر بسكون الطّرف، ولهوٌ مع شَغْل قلب وبصر، وغلبة هوى، وما يُرمى إليه لحُسنه.
هذا حاصل ما قاله المجد في (القاموس)، وما أصدق هذا الاسم على ذلك المعنى، وما أدقّ نظر ذلك الظّاهريّ اللّماح، ولو قال: الرَّاني، لكان أظرف وأوفق.
وأمّا أنا فسمّيت المذياع (الشّاهد)، والتِلفاز (المشهود)، وأنشأت فيهما مقامة مفردة، وعقدتُ بينهما مجلس مناظرة، فإذا اطّلعتَ فرأيتها، فاحكم بينهما بالحقّ
أيّها الهاشميّ السَّؤول.
.