mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي

كُتب : [ 01-10-2020 - 12:05 AM ]



وترتيب الخليل بن أحمد لمواد المعجم نظمها بعضهم في قوله:
عن حزن هجر خريدة غناجة
قلبي كواه جوى شديد ضرار
صحبي سيبتدئون زجري طُلَّبًا
دهشي تطلب ظالم ذي ثار
رغمًا لذي نصحي فؤادي بالهوى
متلهب وذوي الملام يماري



وواضح أن المراد الحروف الأولى من كلمات هذا النظم هكذا: ع ح هـ خ غ = الخ.



هذا إلى الضوابط النثرية، مثل «سألتمونيها» لضبط حروف الزيادة، و «سكت فحثه شخص» لضبط الحروف المهموسة. فبهذه الضوابط الشعرية والنثرية تعلمنا الأدب واللغة والنحو، وتعلم من قبلنا، لأننا سلمنا ولأنهم سلموا من زلازل التطوير وأعاصير التيسير. وإنه لواجب علينا إذا أردنا الخير لهذا الجيل أن نحيي فيهم مهارات الحفظ، ونقدم لهم قواعد العربية من خلال النصوص التراثية الموثقة.



ولقد جاءني ابني بكتاب القراءة والنصوص الأدبية للصف الثالث الإعدادي للعام الدراسي 1990 م - 1991 م، وفي ص 13 منه جاء هذا السؤال: (اختر الصواب مما بين كل قوسين: مقابل غضب (رضا - سرور - سكون) وطلب مني ابني الجواب الصحيح، فقلت له (رضا) وقال هو (سرور) وأصر على رأيه، لأنه لم يستسغ أن يكون «الرضا» مقابل الغضب ولأن أستاذه قال ذلك أيضًا والأستاذ لا يخطئ ولم يقتنع حتى ذكرتُ له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الذي أخرجه أبو داود في سننه 3/ 318، والحاكم في مستدركه 1/ 105، أنه قال: «يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: «نعم»، قلت: عند الغضب وعند الرضا؟ قال: نعم إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقًا».



وهنا انفرجت أسارير ابني، ونظر إليّ (نظرة الرضا لا الغضب).



فهذا السؤال الذي جاء في ذلك الكتاب المدرسي سؤال جيد، لأنه يزيد المحصول اللغوي عند التلميذ لا محالة. ولكنه ينبغي أن يكون مؤسسًا على نصوص محفوظة للتلميذ بها أنس ومعرفة سابقة. وأنَّى لتلميذ في هذه السن أن يختار بين هذه الكلمات القريبة المعاني دون نص يشهد وحفظ يؤيد، فالحفظ وسيلة ضبط وإتقان ينبغي أن تراعى من أول درجة من درجات سلم التعليم، ولا تشفقوا على الصغار والناشئة، فإن فيهم خيرًا كثيرًا، وانظروا إلى هؤلاء الصغار الذين يظهرون على شاشة التلفزيون من أعضاء «المسلم الصغير» وتأملوا حلاوة الأداء وسلامة مخارج الحروف، ثم حفظ نصوص القرآن والحديث عن ظهر قلب. ومن وراء ذلك كله فالحفظ عاصم من التخليط في أبنية الأسماء والأفعال.



وإذا كان القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، فإنه أيضًا كتاب عربية وبيان، ويجب أشد الوجوب أن نشد أبناءنا إليه في كل مراحل تعليم العربية. وأن يكون اختيارنا لآياته في مقرر (القراءة والنصوص) قائمًا على تلك الآيات التي تنمي الحس اللغوي والنحوي عند التلاميذ، ولا سيما تلك الآيات التي تأتي فيها الأفعال مضبوطة على وجهها الصحيح، وقد لاحظت أن كثيرًا من أبنية الأفعال التي نهطئ نحن الكبار أيضًا في ضبطها، أو ننطقها على وجه من الوجوه الضعيفة غير الفصيحة، جاءت على وجهها الصحيح في الكتاب العزيز، وأكتفي هنا ببعض الأمثلة:



أمثلة من القرآن:

يقول الناس في كلامهم: «كبر الولد يكبر» فيضمون الباء في الماضي والمستقبل، والصواب بالكسر في الماضي، وبالفتح في المستقبل: «كبرِ يكبَر» وهذا يكون في السن والعمر، يقال: كبر الرجل يكبر كبرًا فهو كبير، أي طعن في السن، ومنه قوله تعالى عن أموال اليتامى والنهي عن أكلها: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ﴾ [النساء: 6]، أما «كبر يكبر» بالضم في الحالتين، فليس من السن، وإنما هو بمعنى عظم، ضد صغر، وشواهده في الكتاب العزيز كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 3]، وقوله عز وجل: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ﴾ [الإسراء: 50، 51]. ويقولون: نقمت عليه كذا وكذا - أي عبته وكرهته - فيكسرون القاف في «نقمت» والأفصح الفتح: نقمت، وهذا الفعل من باب ضرب، وفي لغة من باب تعب، والأولى هي الأفصح، قال ابن السكيت: «وقد نقمت عليه أنقم، والكسر لغة - أي في الماضي - والفتح الكلام»، قلت: وبه جاء التنزيل، قال تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [التوبة: 74]، وقال تقدست أسماؤه: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج: 8]، وقال تقدَّست أسماؤه: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا ﴾ [المائدة: 59].



ويقولون: فلان ينقصني حقي، وينقص في الميزان، فيضمون ياء المضارعة، والأفصح والأكثر فتحها، ينقصني، وينقص، وهذا الفعل ثلاثي: يستوي فيه اللازم والمتعدي، يقال: نقض الشيء، نقصته أنا، ونقصه هو. وفي لغة: أنقصه ونقَّصه، معدَّى بالهمزة والتضعيف، لكنها لغة ضعيفة، ولم تأت في كلام فصيح، وشواهد ذلك من القرآن المتلو المحفوظ، ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ [هود: 84]، وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ [الرعد: 41]، وقوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا... ﴾ [التوبة: 4]. وقد جاء اسم المفعول من الثلاثي في قوله عز وجل: ﴿ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ﴾ [هود: 109].



ويقولون: حرص فلان على كذا، وحرصت على كذا، فيكسرون الراء، والأفصح فتحها، حرص وحرصت، وبالفتح جاء التنزيل، قال سبحانه وبحمده: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وقال عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ [النساء: 129].



ويقولون: صلح حالي، وصلح أمري، فيضمون اللام، والأفصح فتحها: صلَح، قال تعالى: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ [الرعد: 23]، وقال تقدَّست أسماؤه: ﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ [غافر: 8]، ومن شواهد ذلك في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم من حديثه الطويل: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»، قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر فتح العين في «صلح»: «وحكى الفراء الضم في ماضي صلح». وهذا بالفعل من باب قعد: صلح يصلح، وذكر ابن دريد أن ضم اللام في الماضي ليس بثبت.



وهكذا تكون النصوص التراثية - وأعلاها كلام ربنا عز وجل - وسيلة ضبط وإتقان، إذا اعتنينا بها قراءة وحفظًا.



ويبقى أمر لا بد من إثارته، لأنه يتصل بموضوعنا هذا بنسب وثيق، وإن كان في الظاهر دخيلًا عليه وبعيدًا عنه، ولأنه أيضًا يتصل بالثقافة العامة وتنمية وجدان الأمة: وذلك أنك كنت تجد - في الزمان القريب - من أوساط الناس وعوامهم من يأنس للكلام الفصيح ويرتاح له، ويحفظ منه الشيء بعد الشيء، وذلك من خلال ما يسمعونه من خطيب الجمعة، العالم المتمكن، من نصوص القرآن العزيز والحديث الشريف، والأدعية المأثورة. أما الآن فتكاد خطب الجمعة - ولا سيما على ألسنة الشبان المتحمسين - تتحول إلى ثرثرة وكلام عام مبهم عن «مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم»، و «الإسلام في خطر» و «الإسلام هو الحل» وهذا وهذان مما يصرف عن الاستشهاد بالقرآن والحديث وكلام العرب، وإذا أتاك شيء من ذلك فهو يأتيك في معظمه ملحونًا ومزالًا عن جهته.



وكل هذا إنما جاء من مقولات مضللة، وهي أن «خطب الجمعة لا بد أن تتفاعل مع الأحداث المعاصرة، وأن تشارك في صنع القرار» = إلى آخر ما تعرف.



وليتنا نعود إلى خطبة الجمعة المكتوبة على الورق الأصفر، والتي كان الخطيب يدعو في آخرها للسلطان بالنصر - ونستغفر الله مما سخرنا من هذه الخطب - فمن خلال هذه الخطب المكتوبة حفظنا كثيرًا من النصوص، وضبطنا كثيرًا من أبنية الأسماء والأفعال. وربنا المستعان على ما يصفون.



المصدر



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
في مجلس ابن جِنِّي... «قوانين التواصل وتحريف اللغة» شمس البحوث و المقالات 0 07-03-2018 11:31 AM
10 قوانين لحماية «العربية».. والمحصلة نصب الفاعل ورفع المفعول مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-16-2017 05:22 AM
العربية للحضارة بمصر تطالب بسن قوانين تتضمن عقوبات للخروج على ضوابط اللغة شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 12-30-2016 05:55 PM
منظمة إيسيسكو تطالب بسن قوانين لحماية اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-18-2016 11:35 AM


الساعة الآن 05:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by