mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عبدالله بنعلي
عضو نشيط

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي

كُتب : [ 11-16-2017 - 10:45 AM ]


4- إن علماء الحديث لم يكتفوا بهذا ، بل تنبهوا إلى عوامل في الرواية المكتوبة لم يتنبه إليها هؤلاء المتطفلون بالاقتراح عليهم ، فقد اشترط المحدثون في الرواية المكتوبة شروط الحديث الصحيح ، لذلك نجد على مخطوطات الحديث تسلسل سند الكتاب من راوٍ إلى آخر حتى يبلغ مؤلفه ، ونجد عليها إثبات السماعات وخط المؤلف أو الشيخ المسمع الذي يروي النسخة عن نسخة المؤلف أو عن فرعها . .
فكان منهج المحدثين بذلك أقوى وأحكم ، وأعظم حيطة من أي منهج في تمحيص الروايات، والمستندات المكتوبة .
5- إن البحث عن الإسناد لم ينتظر مائتي سنة كما وقع في كلام الزاعم ، بل فتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة 35 هجرية ، لصيانة الحديث من الدس .
وقد ضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد ، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحثاً عنها ، واختباراً لرواة الحديث ، حتى اعتبرت الرحلة شرطاً أساسياً لتكوين المحدث .
6- إن المسلمين ـ كما تبين مما سبق ـ لم يغفلوا عما اقترفه الوضاعون وأهل البدع والمذاهب السياسية من الاختلاق في الحديث ، بل بادروا لمحاربة ذلك بإتباع الوسائل العلمية الكافلة لصيانة السنة في قيود رواية المبتدع ، ولبيان أسباب الوضع وعلامات الحديث الموضوع ، وعندما ظهرت الفرق المنحرفة التي تعتبر المعين الذي يستقي منه المستشرقون أباطيلهم كان علماء الأمة لهم بالمرصاد فظهر مبدأ ( سموا لنا رجالكم ) .
7- إن هذا التنوع الكثير للحديث ليس بسبب أحواله من حيث القبول أو الرد فقط، بل إنه يتناول إضافة إلى ذلك أبحاث رواته وأسانيده ومتونه ، وهو دليل على عمق نظر المحدثين ودقة بحثهم ، فكان على هذا القائل أن يسلم لهم ، كما أننا نستدل على دقة العلم وإحكام أهله له بتقاسيمه وتنويعاته ، بل لا يُعد علماً ما ليس فيه تقسيم أقسام وتنويع أنواع ؟!!
8- إن علماء الحديث قد أفردوا لكل نوع من الحديث وعلومه كتباً تجمع أفراد هذا النوع من أحاديث ، أو أسانيد أو رجال ، فلا يصلح بعد هذا أن يقول قائل كيف نعرف هذا الحديث أنه صحيح من بين تلك الأنواع . وكيف ستعرف هذا الفن ولست من أهله ولا من محبيه . فنقول لهؤلاء المستشرقين كما قال الأول :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
ونحن نقول له : كذلك وقع التنوع في كل علم وكل فن ، فلو قال إنسان كيف نحكم على هذا المرض بأنه كذا وأنواع الأمراض تعد بالمئات ، وكيف نبين هذا المركب الكيمائي من بين المركبات التي تعد بالآلاف لأحلناه على الخبراء المتخصصين ليأخذ منهم الجواب الشافي ن والحل المقنع .
فكما يرجع في الطب إلى الأطباء ، وفي الهندسة إلى المهندسين وفي الكيمياء إلى علمائها ، والصيدلة إلى أصحابها .... كذلك فارجع في الحديث إلى علماء الحديث المتخصصين في هذا العلم لأخذ البيان الجلي المدعم بالأدلة القاطعة عن كل حديث تريده وتود معرفة حاله .
وهذه الشبهة من أصلها قول من أبعد النجعة عن الحقيقة ، وعمد إلى المبالغة في تضخيم الأثر المتوهم لتأخر تدوين الحديث المزعوم .
فقد كان عالم الحديث الذي ينال لقب " حافظ" -وكانوا كُثراً- فكان يحفظ آلاف الأحاديث بأسانيدها . وبالإضافة إلى القدرة العجيبة في الحفظ عند العرب فثمة مسألة أخرى وهي تمسك المسلمين بدينهم وحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.والدليل على ذلك أن كثيراً من علماء الحديث أنفقوا أعمارهم في دراسة الحديث والرحلة في طلب الحديث ، وقد اعترف بعض المستشرقين بهذه الجهود.وكيف لا يحرص المسلمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأصل الثاني من أصول الشريعة الإسلامية .والحديث هو حديث نبيهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم .وهذا الكلام فيه بيان شاف لتثبـّتِ المحدثين واستخدام عقولهم النيرة عند سماع الحديث أي من شيوخهم ثم عند التحديث به فلا يحدث الأئمة منهم إلا بما حفظوه وأتقنوه أو من كتبهم وعند الحكم على الرواة فلا يحكمون إلا بعلم ودراسة الراوي المحكوم عليه ومن اعترى حكمه خلل سد هذا الخلل غيره من الأئمة تحقيقاً لوعد الله بحفظ دينه وحمايته له من النقص والخطأ والباطل.
وكان أهل العلم يشددون في اختيار الرواة أبلغ التشديد، جاء عن بعضهم أنه قال : كنا إذا أردنا أن نسمع الحديث من رجل سألنا عن حاله حتى يقال : أتريدون أن تزوجوه؟ وجاء جماعة إلى شيخ ليسمعوا منه فرأوه خارجاً وقد انفلتت بغلته وهو يحاول إمساكها وبيده مخلاة يريها إياها، فلاحظوا أن المخلاة فارغة، فرجعوا ولم يسمعوا منه. قالوا هذا يكذب على بغلة فلا نأمن أن يكذب في الحديث.
الشبهة الثالثة : وهي عبارة عن مجموعة من شبهات المستشرقين حول المكي والمدني :
لقد درس بعض المستشرقين ظاهرة المكي والمدني وفكرة وجود خصائص لكل منهما، فحاولوا استخلاص خصائص لكل من المكي والمدني، ومن ثَمّ استنتجوا من ذلك أن القرآن خضع لظروف بشرية متأثرة بالمحيط والمجتمع، وبالتالي فهو غير مرتبط بالله تعالى المنزه عن التأثر بهذه المؤثرات فهو من تأليف (محمد) لا من وحي السماء.
هذه هي الفكرة التي تدور حولها شبهاتهم هنا، وقبل أن نتطرّق إلى هذه الشبهات ومناقشتها بشكل تفصيلي، لا بد أن ننبه إلى نقطة هامّة.
وهي أنه يجب أن نفرق بين خضوع القرآن للظروف والحالة البشرية، وبين انسجامه مع الواقع الموضوعي وطبيعة التدرج الموضوعي للرسالة الإسلامية ، ويتجلى الفرق بينهما من خلال آثار وسمات كل من الحالتين .
وعندما نرجع إلى القرآن الكريم لا نلمس أي مؤشر على خضوعه للحالة البشرية، ولا نجد فيه أي أثر من آثار هذا الخضوع، فليس فيه تذبذب في المستوى الفني أو مناقضة في المضمون، كما لا يخضع للتطوّر التدريجي ولا أمثال ذلك .
بل الملاحظ فيه انسجامه بأسلوبه ومضمونه مع متطلبات المراحل التي كانت تمرّ بها مسيرة الرسالة الإسلامية الطويلة والمعقدة خلال حياة الرسول، وهذا يزيد القرآن عظمة وروعة ـ على العكس مما رامه هؤلاء المستشرقون ـ، إذ يؤكّد ارتباطه بقوة عليا محيطة بالواقع الموضوعي وقادرة على إدارته بأزمانه وتعقيداته وظروفه المختلفة من دون أن تنفعل وتتأثر هي بالظروف والمؤثرات.
وقد التبس الأمر على هؤلاء المستشرقين ـ عن قصد أو من دون قصد ـ ولم يميّزوا بين الحالتين وطبيعة آثارهما، فجاء حكمهم معكوساً بعيداً عن الصواب، بينما كان حرياً بهم أن يتأملوا في ظاهرة انسجام القرآن ـ رغم تنوّع مواضيعه ـ مع برهتين مختلفتين تماماً ـ قبل الهجرة وبعدها ـ وعدم تذبذب مستواه ولا تناقض مضمونه خلال هذه المسيرة الطويلة والمتشعبة، ويجعلوا هذا برهاناً على عدم كونه من تأليف البشر المتأثّر بمحيطه وظروفه وانفعالاته ومشاعره.
﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24], وقال تعالى:﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾[النساء:82] .
وبعد الانتباه لهذه النقطة الهامّة، سنتناول تلك الشبهات ومناقشتها:
الشبهة الأولى:
أن القسم المكي يمتاز عن القسم المدني بطابع الشدّة والعنف بل السباب أيضاً، وهذا يدلّ على تأثّر محمد بالبيئة التي كان يعيش فيها، لأنّها مطبوعة بالغلظة والجهل، ولذا يزول هذا الطابع عندما ينتقل محمد إلى مجتمع المدينة، الذي تأثّر فيه ـ بشكل أو بآخر ـ بحضارة أهل الكتاب وأساليبهم، وقد اسشهد هؤلاء المستشرقون لتثبيت هذه الشبهة بمجموعة من السور المكية المطبوعة بطابع الوعيد والتهديد والتعنيف مثل سور "المسد" و"العصر" و"التكاثر" و"الفجر" وغيرها.

ونرد على هذه الشبهة من وجوه :
الأول: إنّا نرفض تماماً اشتمال القرآن الكريم على السباب وكل مالا يليق، كما تشهد بذلك مراجعة الآيات القرآنية، رغم أنواع المآسي والتجاوزات التي مارسها أعداء النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) ضده وضد أنصاره.
الثاني : إن طابع الوعيد والإنذار لا يختص به القسم المكي، بل نجده كثيراً في القسم المدني حسب ما اقتضته الظروف، فمن ذلك :
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ *كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ *قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾[آل عمران:10-12].
وهناك الكثير من الآيات المدنية المتضمّنة للوعيد والتهديد . كما نلاحظ الكثير من الآيات المكية التي تفيض سماحة وليناً مثل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾[فصلت:33-35].
الشبهة الثانية:
إنّ القسم المكي يمتاز بقصر السور والآيات، وعرض المضمون بشكل موجز، بخلاف القسم المدني حيث نلاحظ السور الطوال فيه، مثل سور البقرة، والنساء، وآل عمران، وغيرها ، ويعود هذا التفاوت إلى تأثره بالبيئة التي عاشها (محمد)، حيث كان المجتمع المكي اُمّياً لا يستوعب تفصيل المفاهيم، فجاءت الآيات والسور قصيرة موجزة، ثمّ لمّا عايش النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المجتمع المدني المتحضّر نسبياً تأثر بهم فجاءت الآيات والسور طويلة بمضامين مفصلة.

والجواب: من وجوه :
الأول : إنّا قد ذكرنا سابقاً إنّ قصر السور والآيات ليست خاصةً بالقسم المكّي، بل نجد مثله في القسم المدني، كما أن طوال السور والآيات لا يختص بالقسم المدني، بل هو كثير في القسم المكّي، فوجود كلا القسمين يؤكد أن اختيار نمط السورة أو الآية يتبع متطلبات الموقف والظرف، وليس ناشئاً من محدودية في قدرات منزل القرآن الكريم.
وبهذا تفسّر الكثرة النسبية للسور والآيات القصار في القسم المكي والسور والآيات الطوال في القسم المدني، حيث أن الدراسات اللغوية المتخصصة أكدت أنّ الإيجاز يعتبر مظهراً من مظاهر القدرة الفائقة على التعبير، وهو بالتالي من مظاهر الإعجاز القرآني ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم من ربه فكيف بمن آتاه هذه الخصلة وهو الله سبحانه .
وحيث نزل القرآن متحدياً للعرب فكان قِصر الآيات والسور أقوى في الدلالة على الإعجاز البياني الذي يهزّ مشاعر المكيين أكثر من غيره خصوصاً مع كثرة السور القصار وتنوعها.
وربما نضيف إلى ذلك ظروف المسلمين الخاصة آنذاك وتخفيهم وتشتتهم بحيث يسهل عليهم الحفظ والتفاعل مع السور القصار، بينما اختلفت الظروف في المدينة حيث صاروا أمّةً، لهم كيانهم الخاص بهم.
والثاني : لو افترضنا أن لطبيعة المجتمعين المكي والمدني وثقافتيهما دوراً في هذا التفاوت النسبي في أسلوبي القسمين، فهذا لا يقلل من قيمة القرآن ولا ينفي ارتباطه بالسماء وعدم خضوعه للطبيعة البشرية، لأنه لا يعني سوى انسجام القرآن مع الواقع الموضوعي من حوله، فهو يتحدث بلغة المحيط والمجتمع الذي ينزل بينهم.
كما كان اختيار اللغة العربية له باعتباره قد نزل بين العرب وعلى رسول عربي. كل ذلك كي ينفذ إلى أعماق نفوس أبناء هذا المجتمع والتأثير فيهم وإقامة الحجة عليهم، باعتبار أن أرضهم وبلادهم مهد القرآن، وقد نبّهنا سابقاً ـ قبل استعراض هذه الشبهات ـ على ضرورة التفريق بين خضوع القرآن للطبيعة البشرية وبين انسجامه مع الواقع والظروف والمجتمع المحيط به، والذي يفترض أن ينطلق إلى الأمم الأخرى من خلاله. وكما قلنا سابقاً يكون هذا الانسجام شاهداً إضافياً على انتسابه للسماء لا للبشر ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ...﴾[يونس:37].
وقد ذكر علماء البلاغة أن مميزات المتكلم البليغ مراعاته لمقتضى الحال، إذ لكل مقام مقال كما جاء في المثل المعروف، وهل هناك أولى من كلام الله الحكيم الخبير في مراعاة ذلك؟
والثالث : إنّ تفاعل الإنسان مع المجتمع والبيئة الجديدة لا يتم بسرعة بين عشية وضحاها، خاصةً ما يرتبط بتطوّر قدراته الذاتية وتفاعله مع ثقافة المجتمع الجديد الذي يعيشه، ويكفينا لتأكيد هذه الحقيقة أن نلقي نظرةً على الجماعات المهاجرة إلى البلدان الأخرى والمعاناة التي يعانونها بسبب عدم قدرتهم على التفاعل مع مجتمعات هذه البلدان، حتى أن هذه المعاناة قد تمتد إلى أجيالهم اللاحقة.
بينما نلاحظ أن نزول القرآن الكريم تلاحق بمجرد هجرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) للمدينة المنوّرة ولم تمر فترة انقطاع طويلة ريثما يتفاعل (محمد) مع المجتمع الجديد، فهل يعقل مع هذا أن يكون هذا القرآن من (محمد) خاصةً إذا عرفنا أن أول سورة مدنية هي سورة البقرة ـ أكبر سورة في القرآن ـ وأن السور الست الأولى النازلة في المدينة، هي البقرة، الأنفال، آل عمران، الأحزاب، الممتحنة، النساء، حيث تندرج فيها أكبر ثلاث سور في القرآن، وفيها القسم الكبير أو الأكبر من المفاهيم والتشريعات التفصيلية المتنوعة فكيف استطاع (محمد) المكي المتأثر بالبيئة المكية الأُمية والساذجة ـ كما يزعمون ـ أن يغير خطابه بهذا المستوى من التباين خلال فترة وجيزة؟!
الشبهة الثالثة:
أن القسم المكي لم يتناول التشريع في مجالات العلاقات والشؤون المرتبطة بالمجتمع، ويرجع هذا إلى طبيعة بيئة مكة المتخلفة، بينما نلاحظ اشتمال القسم المدني على ذلك بسبب تطور المجتمع المدني المتأثر بثقافة أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
والجواب عن هذه الشبهة يتضح من خلال ما تقدم، فإن عدم تناول القسم المكي للتشريع يعود إلى انعدام موضوعه آنذاك حيث كان المسلمون أقلية متناثرة مستضعفة، ولا توجد أرضية لتطبيق هذه التشريعات الإسلامية فكان بيانها ـ آنذاك ـ سابقاً لأوانه.
وأمّا ادعاء تأثرالدين الإسلامي بثقافة أهل الكتاب فهو ادعاء غير صحيح تكذبه الشواهد، حيث نجد:
أولاً:أن ابتداء التشريع الإسلامي كان بمجرد هجرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى المدينة وقبل أن يمر زمن طويل يسمح بتفاعل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم) مع أهل الكتاب.
وثانياً: أن التشريع الإسلامي يختلف اختلافاً جوهرياً مع التشريع المتداول لدى أهل الكتاب، وكانوا هم يدركون ذلك. ولذا لم يصدر منهم هذا الادعاء.
وهذه قضية هامة حيث أن ادعاء تأثّر النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) بأهل الكتاب لم يصدر إلا من المتأخرين، ولو كان له حقيقة لادعاه أهل الكتاب المعاصرون له، والذين كانوا يحاورون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين ويجادلونهم حتى وصل الأمر بنصارى نجران إلى طلب المباهلة مع شخص النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم).
الشبهة الرابعة :
أن القسم المكي لم يتضمن الأدلة والبراهين على أصول العقيدة وتعاليم الرسالة الإسلامية على خلاف القسم المدني، وهذا مؤشر آخر على تأثر القسم المكي بالمجتمع المكي الساذج البسيط، وتأثر القسم المدني بمجتمع المدينة الحضاري المتطور، وأن القرآن الكريم اكتسب العمق في البرهنة والاستدلال من أهل الكتاب المتواجدين والمؤثرين في مجتمع المدينة.
ويتضح الجواب عن هذه الشبهة من خلال ما تقدم أيضاً، من رجوع ذلك إلى تفاوت متطلبات الموقف واختلاف طبيعة المجتمع الذي كان في المدينة عن المجتمع المكي من دون أن يعني ذلك تأثر القرآن وتطوّره تبعاً لتطور البيئة المحيطة به.
ونضيف على ذلك أنا عندما راجعنا المصحف الشريف لاحظنا كثيراً من الاستدلالات في القسم المكي مما يعني انهيار الشبهة من أساسها.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[المؤمنون:91].
وقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾[الأنبياء:22].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ... أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾[العنكبوت: 48-51].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ *وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ *وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾[الجاثـية:3-5] .
وقوله تعالى: ﴿... وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾[فاطر:13-14] .

أهم المراجع:

- الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابات المستشرقين: نذير حمدان.
- أوربا والإسلام: د. عبد الحليم محمود.
- محمد رسول الله: المستشرق الفرنسي آتين دينيه وسليمان بن إبراهيم، ترجمة: د.عبد الحليم محمود، ود.محمد عبد الحليم محمود.
- الاستشراق والفلسفة الإسلامية بين التجديد والتبديد: أ.د. إبراهيم صقر.
- الاستشراق في الفكر العربي: د. محسن جاسم الموسى.
ـ الاستشراق أهدافه ووسائله ( دراسة تطبيقية حول منهج الغربيين في دارسة بن خلدون ) للدكتور : محمد فتح الله الزيادي ) . تاريخ حركة الاستشراق ( الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العشرين ) للمستشرق : يوهان فوك . تعريب : عمر لطفي العالم .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-16-2017 - 10:46 AM ]


المستشرقون وإصدار الكتب والمجلات

أ.د. إسماعيل علي محمد



أولاً: الكتب:
لا يخفى أن للكتاب دوراً كبيراً في نشر المبادئ وشيوع الأفكار، وهو وسيلة قديمة لم تستطيع المخترعات الحديثة في مجال الاتصال والإعلام أن تقلل من خطورتها، وتقلص من دورها الفعال في ترويج ونشر الثقافات والأفكار.

من هنا اهتم المستشرقون بهذه الوسيلة الفعالة، فعكفوا على تأليف الكتب، وإصدار الموسوعات وإخراج المعاجم، حتى صار لهم إنتاج ضخم، وسيل متدفق من الكتب والموسوعات التي تحمل أفكارهم، وخلاصة آرائهم، بشتى اللغات الأجنبية، وكثير من هذه الكتب ترجم إلى اللغة العربية.

ولقد أنتج المستشرقون الألوف المؤلفة من الكتب والبحوث التي تضمنت الحديث عن جوانب الإسلام المختلفة ونواحيه المتشعبة، فتناولت العقيدة والشريعة، والسنة والتاريخ، والسيرة والفقه، والدعوة الإسلامية، واللغة العربية، والفرق والمذاهب، وغيرها من جوانب الثقافة والمعارف الإسلامية، وهذه الكتب - في أغلبها - قد حوت تزويرا للحقائق، وافتراءات على الإسلام وهجوما عليه، وانتقاصا منه وتحقيرا لمبادئه وتعاليمه، وازدراء لأهله، بأساليب غاية في المكر والخبث، منها ما يتسم بالوضوح، ومنها ما يتدثر بالالتواء ويكتنفه الخفاء.

وقد أورد الأستاذ الدكتور " محمد البهي " قائمة ببعض الكتب الاستشراقية المتطرفة المشوهة للإسلام، والشائعة الانتشار، أو لها شبه حجية عند المسلمين، ومنها:
• حياة محمد. تأليف سير وليام موير.
• الإسلام. من تأليف ألفرد جيوم.
• الإسلام. ظهر بالفرنسية من تأليف هنري لامنس.
• تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي. ظهر بالألمانية، وترجم إلى العربية، من تأليف جولد زيهر.
• مصادر تاريخ القرآن - بالإنجليزية -، تأليف آرثر جيفري.
• التطورات المبكرة في الإسلام. بالإنجليزية، تأليف د. س مرجليوث.
• الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام. ظهر بالفرنسية من تأليف لوي ماسنيون.
• اليهودية في الإسلام. ظهر بالإنجليزية من تأليف إبراهام كاسن.
• مقدمة القرآن، بالإنجليزية من تأليف كينيث كراج.
• دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية. بالإنجليزية، تأليف فون جرونيباوم [1].

ومن المؤلفات الخطيرة:
1. كتاب ميزان الحق، للدكتور فاندر المستشرق الأمريكي، والدكتور سنكلير تسدل.
2. كتاب الهداية، ويقع في أربعة أجزاء، وهو تفنيد مريع للإسلام، وطعن سافر في القرآن الكريم.
3. كتاب: مقالة في الإسلام، للدكتور المستشرق سال.
4. كتاب: مصادر الإسلام، للدكتور سنكلير تسدل.

"وهذه الكتب الأربعة تعتبر للمستشرقين والمبشرين من أخطر المراجع للهجوم على الإسلام والقرآن الكريم والرسول الأمين" [2].

"ولعل أخطر ما قام المستشرقون حتى الآن هو إصدار " دائرة المعارف الإسلامية " بعدة لغات، وكذلك إصدار موجز لها بنفس اللغات الحية التي صدرت بها، وقد بدأوا في الوقت الحاضر في إصدار طبعة جديدة تظهر في أجزاء، ومصدر الخطورة في هذا العمل هو أن المستشرقين عبؤوا كل قواهم وأقلامهم لإصدار هذه الدائرة، وهي مرجع لكثير من المسلمين في دراساتهم، على ما فيها من خلط وتحريف وتعصب سافر ضد الإسلام والمسلمين" [3].

هذا، وهناك بعض الكتب والمعاجم وضعها المستشرقون، وبعض المخطوطات التي نشروها أفادت الدراسات الإسلامية والعربية إفادة طيبة، لكن هذه الإفادة جاءت عرضا ولم تكن مقصودة، ومن الأمثلة على هذا: " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي "، الذي اعتنى به المستشرق الهولندي " فنسنك " وعدد آخر من المستشرقين.

وهو - بلا شك - عمل ضخم، وإنجاز عظيم، وقد " اشترك في تمويله مؤسسات حكومية رسمية معروفة بنشاطاتها في خدمة الاستعمار الغربي، وفي حرب الإسلام والمسلمين، ومنها على سبيل المثال الأكاديمية الهولندية نفسها، وكذلك الأكاديميات الرسمية في كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا، والدول الإسكندنافية ويوغسلافيا.

ولا يقول عاقل إن هذه المؤسسات قامت بتمويل المشروع خدمة للعلم لوجه العلم، أما انتفاع المسلمين بالمعجم فقد جاء عرضا، ولم يكن قط مقصودا من المستشرقين أو مموليهم.

وهذا يذكرني بإنشاء المستعمرين الأوربيين لخطوط السكك الحديدية في مستعمراتهم في إفريقيا وآسيا، فلا شك أنها أنشئت لاستنزاف ثروات الشعوب المستعمرة، ولنقلها إلى الدول الأوربية بأسرع طريقة ممكنة، ولكنها أفادت أهالي المستعمرات عندما قدروا على الانتفاع بها ï´؟ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ï´¾ [ الأنفال: 30 ] " [4].

يقول الأستاذ محمود محمد شاكر: لا تصدق من يقول لك إن الاستشراق قد خدم اللغة العربية وآدابها وتاريخها وعلومها، لأنه نشر هذه الكتب التي اختارها مطبوعة، فهذا وهم باطل؛ كانوا لا يطبعون قط من أي كتاب نشروه أكثر من خمسمائة نسخة، - ولم تزل هذه سنتهم إلى يومنا هذا - توزع على مراكز الاستشراق في أوربا وأمريكة، وما فضل بعد ذلك وهو قليل جدا، كانت تسقط منه إلى بلاد العرب المسلمين النسخة والنسختان والعشرة على الأكثر، ولم يسعوا قط إلى تسويقها بين ملايين العرب المسلمين، كما يسوقون بضائعهم وتجارتهم وسائر ما ينتجون بين هذه الملايين طلبا لربح المال، هدفهم كان ما قلت لك لا غير [5].

ولقد عني بعض الباحثين بمحاولة إحصاء التراث الاستشراقي، أو ما كتبه المستشرقون في التراث العربي الشرقي عامة، وما كتبوه في الإسلاميات خاصة، ومع أنه قد ظهرت كتب كثيرة وأعداد من البحوث وفيرة بعد محاولاتهم تلك، ألا أنه قد صفا لهم الكثير، واستطاعوا أن يحصروا ويذكروا أعدادا وفيرة من عناوين وأسماء الكتابات الاستشراقية في الموضوعات الإسلامية وغيرها.

ومن هذه النماذج كتاب: موجز في أدب علوم الإسلام، للمستشرق الألماني الدكتور " جوستاف بفانموللر " حيث أورد فيه مؤلفه عددا كبيرا من المراجع الغربية التي تناولت الإسلام في مختلف فروع ثقافته ومعارفه، وصنفها تصنيفا موضوعيا، مع عرض موجز لما يحتويه كل مرجع، وهو يتناول في دراسته ما كتب في الفترة من بداية القرن الثامن عشر إلى نهاية الربع الأول من القرن العشرين [ 1923 ].

وقد ترجم بعض فصوله الدكتور محمود زقزوق، وجعلها في كتاب بعنوان: الإسلام في تصورات الغرب[6].

وكذلك كتاب [ المستشرقون ] لنجيب العقيقي في أجزائه الثلاثة، حيث عرض لمستشرقي كل بلد أوربي، وعند الحديث عن كل مستشرق يذكر آثاره وما خلفه من مؤلفات ودراسات، ثم خصص الفصل السابع والعشرين من كتابه لذكر أعمال المستشرقين العلمية المختصة بتراثنا عامة والإسلاميات خاصة، بلغات عديدة، وفي بلدان كثيرة، وعلى مدى أجيال متواصلة، سواء ما كان في مجال تحقيق المخطوطات ونشرها، أو ما كان في مجال الدراسة والتصنيف [7].

ثانياً: المجلات:
وللمستشرقين عدد كبير من المجلات السيارة في كثير من بلدان أوربا، وقد "زادت المجلات والدوريات الشرقية لدى المستشرقين على ثلاثمائة مجلة متنوعة خاصة بالاستشراق، ما عدا مئات تتعرض له في موضوعاتها العامة، كمجلة القانون المقارن ومحفوظات التاريخ، ومباحث العلوم الدينية، وهي تنشر بمختلف اللغات، وبعضها بثلاث، وتتناول مباحثها الشرق في لغاية وأديانه وعلومه وآدابه وفنونه، قديمها وحديثها، وتأثرها وأثرها ومقارنتها بغيرها" [8].

ومن هذه الدوريات، كما ذكر الدكتور محمد البهي:
• مجلة العالم الإسلامي: مجلة تبشيرية تصدر بالإنجليزية في هار تسورد بأمريكا، وتوزع في جميع أنحاء العالم.
• مجلة العالم الإسلامي: مجلة تبشيرية تصدر في فرنسا، وتوزع في جميع أنحاء العالم.
• مجلة جمعية الدراسات الشرقية: أنشاها المستشرقون الأمريكيون في جامبير بولاية أوهايو، وكان لها بعض فروع في أوربا وكندا.
• مجلة شؤون الشرق الأوسط: تصدر بالإنجليزية في أمريكا، ويحررها عدد من المستشرقين المعادين للعرب والمسلمين، واهتمامها موجه في الدرجة الأولى إلى الجوانب السياسية.
• مجلة الشرق الأوسط: مجلة أمريكية سياسية تتعرض للإسلام من وقت لآخر في بعض المقالات... [9].

وجدير بالذكر أن مجلة العالم الإسلامي، الفرنسية، نشرت في عدد نوفمبر 1911م إصدارا "ضخما ليس فيه غير بحث واحد، وهو بحث تبشيري يدور حول ما تقوم به إرساليات التبشير البروتستانتية في العالم الإسلامي، وما قيل في المؤتمرات التي عقدتها تلك الإرساليات في أوقات مختلفة، وقد جعلت المجلة عنوان هذا البحث: [ الغارة على العالم الإسلامي ]، أو [ فتح العالم الإسلامي ]" [10].

وكان الهدف من هذا - كما يرى العلامة محب الدين الخطيب - "أن المجلة الفرنسية بنشرها هذا العدد الخاص بأعمال المبشرين البروتستانت، تقول للمبشرين الكاثوليك: انظروا كيف سبقكم الآخرون إلى الغارة والفتح، فيجب أن تضاعفوا جهودكم وتنظروا في أساليبهم فتستفيدوا منها" [11].

وقد قام الأستاذان: " محب الدين الخطيب "، ومساعد إليافي " بترجمة ذلك العدد من المجلة المذكورة، وتلخيصه ونشره في جريدة " المؤيد " سنة 1330ه-، ونقلت ذلك عنها صحف ومجلات أخرى في حينه، ثم طبع هذا فيما بعد - في كتاب مستقل بنفس العنوان [ الغارة على العالم الإسلامي ].

وقد كان أبرز الخطوط العريضة التي حواها عدد المجلة المشار إليها بعد مقدمة المسيو " شاتليه " عن إرساليات التبشير البروتستانتية ما يلي:
تاريخ إرساليات التبشير.
• مؤتمر التبشير الأول في القاهرة [ مصر ] سنة 1906.
• مؤتمر التبشير الثاني في أدنبرج [ إنكلترا ] سنة 1910.
• مؤتمر التبشير الثالث في لكنو [ الهند ] سنة 1913.
• التنظيم المادي لإرساليات التبشير.
• مقاصد المبشرين وآمالهم في المستقبل.
• أدبيات إرساليات التبشير.
• النتائج[12].

وهكذا تتبين خطورة المجلات الاستشراقية، ونشاطاتها المكرسة لخدمة أغراض وأهداف القوى المعادية للإسلام.

ثالثاً: دور النشر الاستشراقية:
وإذا كان للكتاب والمجلة ونحوهما من المطبوعات أهمية كبرى، باعتبارها وسيلة هامة وفعالة لنشر المعارف والمعتقدات؛ فإنه - في عصرنا الحاضر - لا غنى لها عن دار النشر التي تتولاها، فتقوم على إعدادها وتجهيزها، والترويج لها وتوزيعها في الأماكن والبلدان المختلفة، إلى غير ذلك مما تقوم به دور النشر في الوقت الحالي، وما تضطلع به من مهام تسهم في إنجاح المطبوعات، وتحقيق الهدف المرجو من وراء تأليفها وإصدارها.

ومن هذا المنطق كان من وسائل إذاعة الفكر الاستشراقي في العالم الغربي، وأحيانا خارجه، والترويج لأبحاث ومجلات وكتب المستشرقين عن الإسلام والمسلمين - خاصة -؛ دور النشر، ومن أشهرها - كما ذكر العقيقي -:
في باريس:
• دار إرنست لرو، معروفة بنشر المطبوعات الاستشراقية من كتب ومجلات ونشرات، وبإصدار فهرس مفصل دقيق كل عام بعنوان: مسرد عام.
• دار هنري فلتر، وفيها الكثير من المخطوطات العربية والفارسية والتركية النفيسة، وقد وصفت في عدة فهارس متلاحقة.
• دار مزونيف، من أكبر دور النشر الاستشراقية في فرنسا وأوربا.
• مكتبة جابلادا وشركاه.

في انجلترا:
• دار بروبستاين وشركاه في لندن، وتنشر فهرسا دوريا باسمه.
• دار هيفر وأولاده في كمبريدج، وتنشر بعنوان المكتبة الأسيوية فهارس دقيقة للمطبوعات الشرقية على اختلاف موضوعاتها.
• دار برنارد كواريتش في لندن، وتنشر فهرسا دقيقا مشهورا بعنوان: فهرس المؤلفات الشرقية.

في أسبانيا:
• دار مايستري في مدريد.

في ألمانيا:
• دار هاراشوفتش في فيسبادن، ولها نشرة شهرية لوصف ما يصدر من الكتب في مصر ولبنان وسوريا والهند والمغرب الأقصى.

في هولندا:
• دار بريل في بولونيا [13].

[1] الفكر الإسلامي الحديث ص 453: 455 باختصار.
[2] الاستشراق والتبشير وصلتهما بالإمبريالية العالمية، إبراهيم أحمد، ص 72 - 73، مكتبة الوعي العربي، القاهرة.
وجدير بالذكر أن الأستاذ "إبراهيم خليل أحمد" كان قسيسا وتقلد مسؤوليات دينية وكهنوتية في الجهاز الكنسي في مصر، ثم أنعم الله عليه بالهداية للإسلام.
[3] الفكر الإسلامي الحديث، ص 433.
[4] الاستشراق وجه للاستعمار الفكري، ص 119.
[5] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، محمود محمد شاكر، ص 78 هامش، من سلسلة كتاب الهلال، تصدره دار الهلال بالقاهرة، العدد 489 سبتمبر 1991م، ط الثالثة.
[6] انظر الفصول: الثاني والثالث والرابع، من ص 19 إلى آخر الكتاب.
[7] يراجع الجزء الثالث ص 394 - 597.
[8] المستشرقون 3 /377.
[9] الفكر الإسلامي الحديث وصلنه بالاستعمار الغربي، ص 455 - 456.
[10] الغارة على العالم الإسلامي، تأليف ا. ل شاتليه، لخصها ونقلها إلى العربية محب الدين الخطيب، ومساعد اليافي ص 3، المطبعة السلفية، القاهرة ط الرابعة 1398هـ.
[11] السابق: نفس الموضع.
[12] ينظر: فهرس كتاب الغارة على العالم الإسلامي، وموضوعاته بالداخل.
[13] المستشرقون 3 /389 - 390 باختصار.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/100499/#ixzz4yZwJxcuX


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ملتقى (المستشرقون والأدب العربي المعاصر: التلقي والتأثير) شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 12-15-2016 07:14 PM
المستشرقون والمجامع العلمية واللغوية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 10-31-2016 12:56 PM
النص بين التراث العربي والموروث الغربي محمد بن مبخوت مقالات أعضاء المجمع 0 10-30-2015 01:26 AM


الساعة الآن 10:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by