mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > لطائف لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.ضياء الجبوري
عضو نشيط

د.ضياء الجبوري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2461
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 453
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post فوائد من مفردات الراغب الأصفهاني

كُتب : [ 06-03-2017 - 12:00 PM ]


ﺍﻟﺨﻮﻑ: ﺗﻮﻗﻊ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻋﻦ ﺃﻣﺎﺭﺓ ﻣﻈﻨﻮﻧﺔ، ﺃﻭ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻤﻊ ﺗﻮﻗﻊ ﻣﺤﺒﻮﺏ ﻋﻦ ﺃﻣﺎﺭﺓ ﻣﻈﻨﻮﻧﺔ، ﺃﻭ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ، ﻭﻳﻀﺎﺩ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻷﻣﻦ، ﻭﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻳﺔ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻭﻳﺮﺟﻮﻥ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﻋﺬﺍﺑﻪ] {ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ/٥٧}،...
ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ: ﻭﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﻟﻜﻢ ﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻜﻢ. ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻳﺨﻄﺮ ﺑﺎﻟﺒﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺐ، ﻛﺎﺳﺘﺸﻌﺎﺭ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺪ، ﺑﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﻴﻞ: ﻻ ﻳﻌﺪ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ﺗﺎﺭﻛﺎ. ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﺯ، ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﺫﻟﻚ ﻳﺨﻮﻑ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ] {ﺍﻟﺰﻣﺮ/١٦}....
ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺗﺨﻮﻓﻨﺎﻫﻢ ﺃﻱ: ﺗﻨﻘﺼﻨﺎﻫﻢ ﺗﻨﻘﺼﺎ ﺍﻗﺘﻀﺎﻩ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻨﻪ...
ﻭﺍﻟﺨﻴﻔﺔ: ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻓﺄﻭﺟﺲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻴﻔﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻠﻨﺎ: ﻻ ﺗﺨﻒ] {ﻃﻪ/٦٧}، ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: [ﻭﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺧﻴﻔﺘﻪ] {ﺍﻟﺮﻋﺪ/١٣}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﺗﺨﺎﻓﻮﻧﻬﻢ ﻛﺨﻴﻔﺘﻜﻢ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ] {ﺍﻟﺮﻭﻡ/٢٨}، ﺃﻱ: ﻛﺨﻮﻓﻜﻢ، ﻭﺗﺨﺼﻴﺺ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺨﻴﻔﺔ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺎﻟﺔ ﻻﺯﻣﺔ ﻻ ﺗﻔﺎﺭﻗﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻑ: ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: [ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻮﻑ] {ﺍﻟﻨﺤﻞ/٤٧}.


توقيع : د.ضياء الجبوري

السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
د.ضياء الجبوري
عضو نشيط
رقم العضوية : 2461
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 453
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.ضياء الجبوري غير موجود حالياً

   

Post السلم

كُتب : [ 06-04-2017 - 02:00 PM ]


  • ﺳﻠﻢ:
  • ۔ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻼﻣﺔ: ﺍﻟﺘﻌﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻵﻓﺎﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ، ﻗﺎﻝ: [ﺑﻘﻠﺐ ﺳﻠﻴﻢ] {ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ/٨٩}، ﺃﻱ: ﻣﺘﻌﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻏﻞ، ﻓﻬﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻻ ﺷﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ] {ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ/٧١}، ﻓﻬﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭﻗﺪ ﺳﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺳﻼﻣﺔ، ﻭﺳﻼﻣﺎ، ﻭﺳﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻠﻢ] {ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ/٤٣}، ﻭﻗﺎﻝ: [ﺍﺩﺧﻠﻮﻫﺎ ﺑﺴﻼﻡ ﺁﻣﻨﻴﻦ] {ﺍﻟﺤﺠﺮ/٤٦}، ﺃﻱ: ﺳﻼﻣﺔ، ﻭﻛﺬﺍ ﻗﻮﻟﻪ: [ﺍﻫﺒﻂ ﺑﺴﻼﻡ ﻣﻨﺎ] {ﻫﻮﺩ/٤٨}۔
  • ﻭﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺇﺫ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺎﺀ ﺑﻼ ﻓﻨﺎﺀ، ﻭﻏﻨﻰ ﺑﻼ ﻓﻘﺮ، ﻭﻋﺰ ﺑﻼ ﺫﻝ، ﻭﺻﺤﺔ ﺑﻼ ﺳﻘﻢ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻟﻬﻢ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ] {ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ/١٢٧}، ﺃﻱ: ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ، ﻗﺎﻝ: [ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼﻡ] {ﻳﻮﻧﺲ/ ٢٥}، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻳﻬﺪﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﻮﺍﻧﻪ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ] {ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ/ ١٦}، ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ۔ ....
  • وقال: ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﺗﻮﻓﻨﻲ ﻣﺴﻠﻤﺎ] {ﻳﻮﺳﻒ/١٠١}، ﺃﻱ: ﺍﺟﻌﻠﻨﻲ ﻣﻤﻦ ﺍﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﺮﺿﺎﻙ، ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ: ﺍﺟﻌﻠﻨﻲ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﻋﻦ ﺃﺳﺮ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: [ﻷﻏﻮﻳﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺇﻻ ﻋﺒﺎﺩﻙ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ] {ﺍﻟﺤﺠﺮ/٤٠}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﺇﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺂﻳﺎﺗﻨﺎ ﻓﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ] {ﺍﻟﻨﻤﻞ/٨١}، ﺃﻱ: ﻣﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻟﻠﺤﻖ ﻣﺬﻋﻨﻮﻥ ﻟﻪ۔.
  • وقال: ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ﺷﺠﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻛﺄﻧﻪ ﺳﻤﻲ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﺳﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻵﻓﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻠﺒﺔ۔.

توقيع : د.ضياء الجبوري

السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.ضياء الجبوري
عضو نشيط
رقم العضوية : 2461
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 453
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.ضياء الجبوري غير موجود حالياً

   

Post دكَّ

كُتب : [ 06-12-2017 - 01:13 PM ]


قال الراغب:
دك
الدَّكُّ: الأرض الليّنة السّهلة، وقد دَكَّهُ دَكّاً، قال تعالى: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [الحاقة/ 14] ، وقال: دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا [الفجر/ 21] ، أي: جعلت بمنزلة الأرض اللّيّنة. وقال الله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا [الأعراف/ 143] ، ومنه: الدُّكَّان. والدّكداك: رمل ليّنة.
وأرض دَكَّاء: مسوّاة، والجمع الدُّكُّ، وناقة دكّاء:
لا سنام لها، تشبيها بالأرض الدّكّاء. المفردات في غريب القرآن (ص: 316)
قال الأزهري:
وَقَالَ اللَّيْث: الدكّ: كَسر الْحَائِط والجبل. وَيُقَال: دكّتْه الحُمَّى دَكّاً. تهذيب اللغة (9/ 323)
قلت: ونحن نقول للكيس إذا ملأناه مع زيادة دكيتُه، وهو مدكوك.

توقيع : د.ضياء الجبوري

السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
د.ضياء الجبوري
عضو نشيط
رقم العضوية : 2461
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 453
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.ضياء الجبوري غير موجود حالياً

   

افتراضي دعا

كُتب : [ 07-26-2017 - 02:30 PM ]


ﺩﻋﺎ<br>
<br>
۔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻛﺎﻟﻨﺪﺍﺀ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﻗﺪ ﻳﻘﺎﻝ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻳﺎ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻀﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻻﺳﻢ، ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﺍﻻﺳﻢ، ﻧﺤﻮ: ﻳﺎ ﻓﻼﻥ، ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻵﺧﺮ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻌﻖ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﺇﻻ ﺩﻋﺎﺀ ﻭﻧﺪﺍﺀ] {ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ/١٧١}، ﻭﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ، ﻧﺤﻮ: ﺩﻋﻮﺕ ﺍﺑﻨﻲ ﺯﻳﺪﺍ، ﺃﻱ: ﺳﻤﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻻ ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻛﺪﻋﺎﺀ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎ] {ﺍﻟﻨﻮﺭ/٦٣}، ﺣﺜﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺨﺎﻃﺒﺔ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻭﺩﻋﻮﺗﻪ: ﺇﺫﺍ ﺳﺄﻟﺘﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻐﺜﺘﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺩﻉ ﻟﻨﺎ ﺭﺑﻚ] {ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ/٦٨}، ﺃﻱ: ﺳﻠﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: [ﻗﻞ ﺃﺭﺃﻳﺘﻢ ﺇﻥ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺃﺗﺘﻜﻢ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺃﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺪﻋﻮﻥ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ *** ﺑﻞ ﺇﻳﺎﻩ ﺗﺪﻋﻮﻥ] {ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ/٤٠ ۔ ٤١}، ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﺃﻧﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﺘﻜﻢ ﺷﺪﺓ ﻟﻢ ﺗﻔﺰﻋﻮﺍ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻪ، [ﻭﺍﺩﻋﻮﻩ ﺧﻮﻓﺎ ﻭﻃﻤﻌﺎ] {ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ/٥٦}، [ﻭﺍﺩﻋﻮﺍ ﺷﻬﺪﺍﺀﻛﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ] {ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ/٢٣}، [ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺿﺮ ﺩﻋﺎ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﻴﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ] {ﺍﻟﺰﻣﺮ/٨}، [ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻀﺮ ﺩﻋﺎﻧﺎ ﻟﺠﻨﺒﻪ] {ﻳﻮﻧﺲ/١٢}، [ﻭﻻ ﺗﺪﻉ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﻭﻻ ﻳﻀﺮﻙ] {ﻳﻮﻧﺲ/١٠٦}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﻻ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺛﺒﻮﺭﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻭﺍﺩﻋﻮﺍ ﺛﺒﻮﺭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ] {ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ/١٤}، ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﻟﻬﻔﺎﻩ، ﻭﻳﺎ ﺣﺴﺮﺗﺎﻩ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺘﺄﺳﻒ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻜﻢ ﻏﻤﻮﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ. ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﺍﺩﻉ ﻟﻨﺎ ﺭﺑﻚ] {ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ/٦٨}، ﺃﻱ: ﺳﻠﻪ. ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺊ: ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺪﻩ [ﻗﺎﻝ ﺭﺏ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮﻧﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ] {ﻳﻮﺳﻒ/٣٣}، ﻗﺎﻝ: [ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼﻡ] {ﻳﻮﻧﺲ/٢٥}، ﻭﻗﺎﻝ: [ﻳﺎ ﻗﻮﻡ ﻣﺎ ﻟﻲ ﺃﺩﻋﻮﻛﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻭﺗﺪﻋﻮﻧﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ *** ﺗﺪﻋﻮﻧﻨﻲ ﻷﻛﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﺷﺮﻙ ﺑﻪ] {ﻏﺎﻓﺮ/٤١ ۔ ٤٢}، ﻭﻗﻮﻟﻪ: [ﻻ ﺟﺮﻡ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻧﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺩﻋﻮﺓ] {ﻏﺎﻓﺮ/٤٣}، ﺃﻱ: ﺭﻓﻌﺔ ﻭﺗﻨﻮﻳﻪ. ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﺎﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ (ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻓﺎﺭﺱ: ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺑﺎﻟﻜﺴﺮ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ: ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺩﻋﻮﺓ، ﺑﺎﻟﻜﺴﺮ، ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺩﻋﻮﺓ، ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ. ﺍﻧﻈﺮ: ﺍﻟﻤﺠﻤﻞ ٢/٣٢٦)، ﻭﺃﺻﻠﻬﺎ ﻟﻠﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻧﺤﻮ: ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﻭﺍﻟﺠﻠﺴﺔ۔<br>
<br>
ﻭﻗﻮﻟﻬﻢ: (ﺩﻉ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﻟﻠﺒﻦ) (ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﻏﺮﻳﺒﻪ ٢/٩؛ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ٤/٧٦، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﺿﺮﺍﺭ ﺑﻦ ﺍﻷﺯﻭﺭ ﻗﺎﻝ: ﺑﻌﺜﻨﻲ ﺃﻫﻠﻲ ﺑﻠﻘﻮﺡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺤﻠﺒﺘﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ: (ﺩﻉ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﻟﻠﺒﻦ) ؛ ﺛﻢ ﺻﺎﺭ ﻣﺜﻼ) ﺃﻱ: ﻏﺒﺮﺓ (ﻏﺒﺮ ﻛﻞ ﺷﺊ: ﺑﻘﻴﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﻏﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﻉ، ﻭﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺩﻡ ﺍﻟﺤﻴﺾ. ﺍﻧﻈﺮ: ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ (ﻏﺒﺮ) ) ﺗﺠﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻠﺒﻦ. ﻭﺍﻷﺩﻋﺎﺀ: ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﺀ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻭﻟﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻥ *** ﻧﺰﻻ] {ﻓﺼﻠﺖ/٣١ ۔ ٣٢}، ﺃﻱ: ﻣﺎ ﺗﻄﻠﺒﻮﻥ، ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﻰ: ﺍﻷﺩﻋﺎﺀ، ﻗﺎﻝ: [ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺩﻋﻮﺍﻫﻢ ﺇﺫ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺑﺄﺳﻨﺎ] {ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ/٥}، ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﻰ: ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻗﺎﻝ: [ﻭﺁﺧﺮ ﺩﻋﻮﺍﻫﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ] {ﻳﻮﻧﺲ/١٠}۔<br>
<br>


توقيع : د.ضياء الجبوري

السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.


التعديل الأخير تم بواسطة د.ضياء الجبوري ; 07-26-2017 الساعة 02:33 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 09:57 AM ]


مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى



مفردات ألفاظ القرآن للعلامة الراغب الأصفهاني من الأعمال الإسلامية الإبداعية والذي سلك فيه منهجاً بديعاً ـ كما قال المحقق صفوان عدنان داوودي ـ ومسلكاً رفيعاً ينم عن علم غزير, وعمق كبير فنجده أولاً يذكر المادة بمعناها الحقيقي، ثم يتبعها بما اشتق منها ثم يذكر المعاني المجازية للمادة وبين مدى ارتباطها بالمعنى الحقيقي.

ـ وهذا أمر لا يقدر عليه إلا من سبر غور اللغة، وخاض في لججها وبحارها.

ـ ويذكر على ذلك شواهد من القرآن أولاً ثم من الحديث ثانياً ثم من أشعار العرب وأقوالهم ثالثاً.

ـ ففي نطاق الآيات يكثر الراغب من الاستشهاد بها على المعنى المراد، كما يورد القراءات الواردة, ثم نراه يفسر القرآن بالقرآن كثيراً, ثم بأقوال الصحابة والتابعين, ثم يأتي بأقوال الحكماء التي تتفق عليها الشريعة.

المؤلف:

غلب على المؤلف لقبه «الراغب الأصفهاني» فأهمل اسمه وكثر الاختلاف فيه والأشهر كما قال المحقق صفوان داوود أن اسمه الحسين ـ وقد خلف الراغب الأصفهاني مؤلفات عدة وصلت إلى أكثر من خمسة عشر مؤلفاً من أهمها: جامع التفسير، ودرة التأويل في حل متشابهات القرآن, وتحقيق البيان في تأويل القرآن، وأفانين البلاغة والذريعة في مكارم الشريعة، ومحاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، ومختصر إصلاح المنطق، ورسالة في الاعتقاد، ورسالة في مراتب العلوم.

ثناء العلماء على كتاب المفردات:

أثنى كثير من العلماء على كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني منهم حاجي خليفة الذي قال: مفردات ألفاظ القرآن للراغب، وهو نافع في كل علم من علوم الشرع.

ـ وجاء في الصفحة الأولى من مخطوطة المفردات في المكتبة المحمودية ما يلي:

هذا كتاب لو يباع بوزنه

ذهباً لكان البائع المغبونا

أوَما مِنَ الخسران أني آخذٌ ذهباً

ومهطٍ لؤلؤاً مكنوناً

وقال عنه المحقق صفوان داوودي: أن كتاب المفردات يعتبر موسوعة علمية صغيرة، فقد حوى اللغة والنحو، والصرف، والتفسير، والقراءات والفقه والمنطق، والحكمة، والأدب، والنوادر, وأصول الفقه, والتوحيد.

ـ والكتاب مطبوع في مجلد واحد يقع في 1247 صفحة من القطع (A 4) ببنط «14».

سبب تأليف الكتاب:

قال المؤلف في مقدمته للكتاب: وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه في أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعاً في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع, فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتمد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم, وإليها مفزع حُذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لُبوب الحنطة.

ـ وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فتقدم ما أوله الألف، ثم الباب على ترتيب حروف المعجم، معتبراً فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأجبل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على الرسالة التي عملتها مختصة بهذا الباب.

نماذج من محتوى الكتاب:

1 ـ بيت: أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل لأنه يقال: بات: أقام بالليل، كما يقال: ظلَّ بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر قال عز وجل: ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ( [النمل : 52] وقال تعالى: ) واجعلوا بيوتكم قبلة ( [النور : 27] ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر، وبه شبه بيت الشَّعر، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته وصار أهل البيت متعارفاً في آل النبي عليه الصلاة والسلام، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «سلمان منا أهل البيت» (سنده فيه ضعف) أن مولى القوم يصبح نسبته إليهم كما قال: «مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم» (صحيح) وبيت الله والبيت العتيق: مكة قال الله عز وجل ) ولْيَطَّوَّفُوا بالبيت العتيق ( [الحج : 29]. ) إن أول بيت وضع للناس لَلَّذِي ببكة ( [آل عمران : 96] ) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ( [البقرة : 127] يعني: بيت الله. وقوله عز وجل: ) وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ( [البقرة : 189] إنما نزل في قومٍ كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم فنبه تعالى أن ذلك منافٍ للبر. وقوله عز وجل: ) والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( [الرعد: 23] معناه: بكل نوع من المسار وقوله تعالى: ) في بيوت أذن الله أن ترفع ( [النور: 36] قيل: بيوت النبي نحو: ) لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ( [الأحزاب: 53].

وقيل: اشير بقوله ) في بيوت ( إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صور» (متفق عليه).

2 ـ سلم: السَّلْم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة قال تعالى: ) بقلب سليم ( [الشعراء : 89] أي متعرٍ من الدَّغْل فهذا في الباطن وقال تعالى: ) مسلمة لاشية فيها ( [البقرة : 71] فهذا في الظاهر، وقد سَلِمَ يَسْلَمُ سلامة سلاماً وسلَّمه الله قال تعالى: ) ولكن الله سلم ( [الأنفال : 43] وقال تعالى: ) ادخلوها بسلامٍ آمنين( [الحجر : 46].

أي: سلامة، وكذا قوله تعالى: ) اهبط بسلام منا ( [هود : 48] والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وصحة بلا سقم كما قال تعالى: ) لهم دار السلام عند ربهم ( [الأنعام : 127].

أي: السلامة قال تعالى: ) والله يدعو إلى دار السلام ( [يونس: 25] وقال تعالى: ) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ( [المائدة: 16] يجوز أن يكون كل ذلك من السلامة وقيل: السلام اسم من أسماء الله تعالى وكذا قيل في قوله: ) لهم دار السلام ( [الأنعام: 127] و ) السلام المؤمن المهيمن ( [الحشر: 23] قيل: وصف ذلك من حيث لا يَلْحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق، وقوله: ) سلام قولاً من رب رحيم ([يس : 58] ) سلام عليكم بما صبرتم ([الرعد : 24] ) سلامٌ على آل ياسين ([الصافات : 130] كل ذلك من الناس بالقول، ومن الله تعالى بالفعل، وهو إعطاء ما تقدم ذكره مما يكون في الجنة من السلامة، وقوله تعالى: ) وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ( أي: نطلب منكم السلامة، فيكون قوله: ) سلاماً ( نصْباً بإضمار فعل، وقيل معناه: قالوا: سلاماً، أس سداداً من القول فعلى هذا يكون «صفة لمصدر محذوف». وهكذا استمر الراغب الأصفهاني في شرح سلم إلى ضعف ما أوردناه. وهكذا أبدع الأصفهاني رحمه الله.



بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى

أستاذ علوم النبات في جامعة عين شمس

ومدير مركز ابن النفيس للخدمات الفنية في البحرين

http://www.nazme.net


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:00 AM ]


من ملتقى اهل التفسير
تقرير عن كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني
محمد البويسفي
29/03/1427 - 27/04/2006, 12:30

بسم اله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى الأمين اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة.
أما بعد:
فقد كان من تجليات فضل القرآن علينا إن استنهض المسلمين للكتابة والتدوين والإبحار في محيطات العلم، إذ أول الكتابات العربية والإسلامية كان سببها خدمة كتاب الله تعالى. وبقيت تلك الكتابات تترى على مستويات شتى؛ فهما لكتاب الله تعالى، ودفاعا عنه...ومن هذه الكتب نجد كتب معاني القرآن بتعدد مسمياتها، تصب في مجال واحد هو شرح مفردات ألفاظ القرآن ؛ تسهيلا لفهمه واستيعابا لمعانيه.
والتأليف في هذا المجال بدأ مبكرا في تاريخ المكتبة التفسيرية، لحاجة الناس إليه إذ هم ليسوا على درجة واحدة في فهم كتاب الله تعالى، ومما زاد في إلحاح الحاجة إليه هو دخول أقوام جدد في الإسلام عند اتساع الفتح الإسلامي، فأصبح في مرتبة الضروريات من حيث الأولوية في العلوم الشرعية.
ومن الأعلام البارزين في هذا المجال نجد الراغب الأصفهاني-’- في كتابه (معجم مفردات ألفاظ القرآن) الذي هو موضوع العرض.
لأهمية موضوعه وبراعة صاحبه وتفوقه على أقرانه في مجال التصنيف في الموضوع اخترت هذا الكتاب لألقي نظرة عليه.
ومعلوم أن أي منهج لأي مؤلف إنما تؤخذ من طريقين:
1. إما أن يصرح به صاحبه في مقدمة الكتاب، فيِؤخذ منها.
2. وإما من خلال استقراء الكتاب وتتبع جزئيا ته بين دفتيه.
وصاحب الكتاب لم يصرح بمنهجه في المقدمة. إلا إشارة عارضة لاتفي بالغرض إطلاقا. لذلك استقريت بعض معالم منهجه من خلال مثن الكتاب. لا أقول قد أحطت بها، وإنما التقطت بعض معالمها فقط، لطبيعة العرض الذي هو تقرير عن كتاب؛ لذلك كان تصميم العرض على الشكل التالي:
بعد المقدمة، أعطيت بطاقة تعريفية للكتاب، ثم عرضت إلى موضوعه بعجالة. هذا في المبحث الأول. أما في الثاني فقد تناولت منهج المؤلف في التأليف. وفي الثالث تطرقت إلى مصادر الكتاب. وأبديت ملاحظاتي على الكتاب فكان بذلك المبحث الرابع. أما الأخير فقد بينت القيمة العلمية للكتاب. وهذا بيان ما أجملته:
المبحث الأول
البطاقة التقنية للكتاب
ïپک عنوان الكتاب : معجم مفردات ألفاظ القران
ïپکاسم المؤلف : الراغب الأصفهاني(ت 503)
ïپک دار النشر : دار الفكر, بيروت, لبنان
ïپک زمن التأليف: نهاية القرن الخامس و بداية القرن السادس
ïپک تحقيق: نديم مرعشلي
ïپک المجال المعرفي الذي ينتمي إليه الكتاب: معاني القران
مضمون الكتاب
الكتاب يقع في مجلد واحد من الحجم الكبير, عدد صفحاته 728 صفحة.
تجد في بدايته مقدمة المحقق، تحدث فيها عن أهمية اللغة العربية التي هي وعاء التراث العربي الإسلامي، وتكلم عن موضوع التحقيق بإيجاز وزعن قيمته العلمية ثم عرف بالمؤلف وآثاره الفكرية، وأخيرا تحدث عن طريقته ومنهجه في التحقيق.
بعد مقدمة المحقق تجد مقدمة المؤلف تكلم فيها عن عظمة القرآن الكريم وأنه مصدر النور والهداية، لكن ليس كل الناس مؤهلون للنهل من معينه الذي لا ينضب، بل لابد من صفاء القلب ونقاوة النفس من كل الأمراض، ثم نبه إلى أن أول ما يحتاج إليه من علوم القرآن هو العلوم اللفظية، التي ترتكز على تحقيق الألفاظ المفردة، وهذه الأخيرة هي ما يعين على فهم القرآن، بعد ذلك تحدث عن منهجه في تأليف الكتاب لكن باقتضاب شديد.
الكتاب لا يحتوي على فصول، ولا مباحث كما عهدنا في باقي الكتب الأخرى، وإنما نوعية الكتاب معجمية لذلك تجد بعد المقدمة مباشرة باب حرف الألف، وتدخل تحته كل المفردات التي تبتديء بحرف الألف. بعد ذلك تجد حرف الباء، وهكذا إلى آخر حرف من الحروف الهجائية.
بعد ذلك تجد التحقيقات الفنية التي قام بها المؤلف.فجاء الكتاب بسبعمائة وثمانية وعشرون صفحة منها خمسمائة وثمانية وسبعون صفحة للمعجم والباقي خصصت للتحقيقات الفنية، ثم ذيله بفهرس.
المبحث الثاني
في منهج التأليف:
رتب المِؤلف-’-معجمه هذا ترتيبا الفبائيا، أولا في تبويب الكتاب: الألف أولا ثم الباء ثم التاء... وهكذا. ثم في ترتيب الكلمات: فاء الفعل ثم عينه ثم لامه. مثلا:
ïپک في باب الألف: "أب"، "أتى"،" أثاث"، "اجر"،" أحد"...
ïپک في باب الباء:" بأس"، "بتر"،" بث"،" بجس"،" بخع"، "بدر"...
ïپک في باب الجيم :"جبت"، "جبر"،" جبل"،" جبن"، "جبه"،...
في ترتيبه لأبواب الحروف يقدم باب الواو على باب الهاء.وهذا الترتيب الألفبائي يكون في أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد.هذا من حيث الترتيب المنهجي لأبواب الكتاب وترتيب الكلمات، أما من حيث طريقته في شرح مفردات ألفاظ القرآن فهو يعطي المعنى اللغوي، أي أصل الوضع في اللغة، ثم يعدد المعاني التي يفيدها اللفظ حسب استعماله في الآية القرآنية.
أما الاستشهاد:فيستشهد بالقرآن الكريم إذا كانت تلك اللفظة المراد شرحها في آية أخرى وفي سياق آخر بنفس المعنى لكنه أوضح. كما أنه يستشهد بالأحاديث النبوية وأقوال الصحابة، وهذا يوجد خاصة عندما يذهب إلى معنى اصطلاحي أو شرعي، ثم يستشهد بأبيات من الشعر الذي هو ديوان العرب. كما أنه يستشهد بالأمثال المشهورة.
و هذا الأمر لا نجده عند شرحه لكل لفظة من ألفاظ القران, بل قد يكتفي بالشرح اللغوي من غير استشهاد بغير القران, مثلا عند شرحه لفظة "النبز" قال:« النبز التلقيب، قال:ولا تنابزوا بالألقابï€* » هنا أوجز إيجازا و لم يأتي بشاهد من اللغة أو غيرها, ولعله وضح المعنى فلم يشأ الإطناب. لكن في مواضع أخرى من الكتاب لا يكتفي بالشرح اللغوي بل يتعداه إلى المعنى الاصطلاحي و الشرعي, مثال هدا الأخير في شرحه للفظة "توب"، قال:« والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة, وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة فمتى اجتمعت هده الربع فقد كمل شرائط التوبة » .
و في شرحه لألفاظ القرآن يعتني كثيرا بالقراءات القرآنية, فلا يكتفي بالقراءة الواحدة وإنما يتعداها إلى غيرها من القراءات الثابتة عن الرسول(ص), فعندما شرح القدر قال:« و القدر وقت الشيء المقدر له, والمكان المقدر له. قال:  إلى قدر معلوم و قال:  فسالت أودية بقدرها أي بقدر المكان المقدر لها لأن يسعها,و قرئ"بقدرها"-بسكون الدال و كسر الياء-أي تقديرها(..)و قدرت عليه الشيء ضيقته كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب, قال:  و من قدر عليه رزقه أي ضيق, وقال:  يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر  وقال:  فظن أن لن نقدر عليه ، أي لن نضيق عليه. وقرئ لن نقدر عليه » - بتشديد الراء و كسرها- وظاهر أن بتعدد القراءات تتعدد المعاني, فكان حكيما إذ ذكر القراءات.
و عند وقوفه على مفردة اختلف الصحابة أو التابعين في معناها نجده يعدد أقوال الصحابة أو التابعين أو هما معا في المسألة فيرجح رأيا أو ينشئ آخر مستقلا به؛ فعند شرحه للفظة "قر" قال في قوله تعالى فمستقر و مستودع:« قال ابن مسعود مستقر في الأرض و مستودع في القبور.و قال ابن عباس مستقر في الأرض و مستودع في الأصلاب.و قال الحسن مستقر في الآخرة و مستودع في الدنيا. وجملة الأمر أن كل حال ينقل عنها للإنسان فليس بالمستقر التام» . نلاحظ أنه تجاوز أقوال الصحابة والتابعين و أنشأ رأيا خاصا به, طبعا لما كان اجتهاده منهم (ض) و ليس نقلا عن الرسول(ص). والذي يبدو أنه كان موفقا في رأيه.
فالرجل ليس متضلعا في اللغة فقط، كما يبدو من خلال عنوان الكتاب؛ بل له الدلو المعلى في العلوم الشرعية أيضا؛ وتعالى ننظر في شرحه للفظة" شبه" حيث نجده لبس رداء الأصوليين وصار يقلب المعنى ويعمل فيها قواعد أصول الفقه، فكأنك أمام كتاب أصولي. قال:« والمتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشبهته بغيره، إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده، وحقيقة ذلك أن الآيات عن اعتبار بعضها ببعض –ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه ومتشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب:
1. متشابه من جهة اللفظ فقط.
2. ومتشابه من جهة المعنى فقط.
3. ومتشابه من جهتهما.
والمتشابه من جهة اللفظ ضربان:
1. أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة(...).
2. والثاني يرجع إلى جهة الكلام المركب، وذلك على ثلاثة أضرب...» .
كما تجده فقيها أحيانا أخرى، يستنبط الأحكام الفقهية ويرد على الفقهاء ويخطئ بعضهم، وسلاحه في ذلك اللغة؛ وهذا ما نجده عند شرحه للفظة "طهر" يقول:« وأنزلنا من السماء ماء طهورا قال الشافعي : الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فعولا لا يبنى من أفعل وفعل، إنما يبنى ذلك من فعل. وقيل إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان- ضرب لا يتعداه الطهارة كطهارة الثوب فإنه طاهر غير مطهر به، فوصف الله تعالى الماء بأنه طهور تنبيها على المعنى» .
كما أنه-’- يحذو في شرحه لألفاظ القرآن حذو التفسير الموضوعي؛ لأنه عمد فيما ذهب إليه إلى جمع الآيات ذات الموضوع الواحد ففسرها. فجاء ترتيب مصنفه بحسب ما يأتي به التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.
و نعطي هنا مثالا و هو شرحه للفظة "البصر" قال« البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى كلمح البصر و إّذ زاغت الأبصار و للقوة التي فيها, ويقال: لقوة القلب المدركة-بصيرة و بصر، نحو قوله تعالى . فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (..) أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني  أي على معرفة و تحقق و قوله:  بل الإنسان على نفسه بصيرة  أي تبصره فتشهد له و عليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له و عليه يوم القيامة كما قال:"تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم  و أنبتنا فيها من كل زوج يهيج تبصرة أي تبصرة و تبيانا(..) ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم  أيجعلون بصراء بأثرهم » .
ذكر هنا جميع الآيات التي ذكرت فيها لفظة " البصر" ثم شرحها و أعطى المعاني التي تفيدها حسب موضعها و سياقها في الآية.
المبحث الثالث
مصادر الكتاب:
الذي يظهر من خلال تصفح و قراءة الكتاب أن مراجعه بالأساس اللغة العربية خاصة ما كان منها نظما فيأتي به شاهدا على المعنى الذي ساقه المؤلف, ثم أقوال الصحابة والتابعين و بعض المفسرين و إن لم يذكر أسماءهم, وكثيرا ما يورد القول بصيغة التمريض وفي استعمالها عند العلماء إشارة إلى عدم الرضا و الاطمئنان بصحة ما أوردوه.
و في مجال اللغة أخذ بنسبة كبيرة عن أحمدا بن خليل الفراهدي و بأقل منها عن سيبويه.
المبحث الرابع
ملاحظات حول الكتاب:
الذي يلاحظ على الكتاب أن الكاتب قليلا ما يسند الأقوال إلى أصحابها و لعله لا يطمئن إلى ما ذهب إليه أصحاب تلك الأقوال. و أيضا لا يوثق و لا يذكر سلسلة السند في الأحاديث النبوية و أقوال الصحابة و التابعين و لو ذكر ذلك لكان أفضل . وهذا الأمر ينطبق كذلك على عمل المحقق الذي لم يخرج الأحاديث أ يتأكد من صحتها أو يذكر الشعراء المستشهد بشعرهم و هذا العمل نجده عند بعض المحققين عند تحقيقهم الكتب.
الذي يلاحظ على المؤلف هو تأثير عقيدته عليه عند تفسير آيات الصفات خاصة, فقد أول صفة الاستواء بالاستيلاء و المجيء بمجيء أمر الله و ليس بذاته,كما في الاستهزاء و اليد ,و الذي يبدو أنه أشعري العقيدة و الله أعلم.
كان أحرى به أن ينطلق من اللفظة القرآنية ومدلولاتها اللغوية لا أن يصرفها عن معناها الظاهر لتوافق ما اعتقده قبل.
ويلاحظ عليه أنه يدرج بعض الأسماء الأعجمية تحت أكثر من جذر، ك"جالوت" أورده تحت جذري"جلت"و"جال " في آن واحد.
ويلحق بعض الجذور بغيرها، وكان الأجدر فصلها وقد فعل المحقق ذلك(أنظر مقدمة المحقق).
وهذه الملاحظات لا تنقص من قيمة الكتاب العلمية وأهميته في المكتبة التفسيرية.

المبحث الخامس
في القيمة العلمية للكتاب:
للكتاب قيمة علمية كبيرة تتجلى في اهتدائه إلى مفاتح النص القرآني، وهي مفردات الألفاظ التي لا يستغني عنها مشتغل بكتاب الله تعالى، فامتلاك المفاتيح وضبطها يسهل عملية الولوج ومن دخل في كتاب الله بعقله وفكره اهتدى، ومن اهتدى عاش حياة طيبة ملؤها السعادة والهناء، وهذه هي الطريقة الوحيدة الأسلم والأيسر لفهم كتاب الله تعالى، وهي الخطوة الأولى واللبنة الأساس التي لايمكن الاستغناء عنها، والا يكون الواحد منا يدور حول النص وهو يظن أنه يغوص في أعماقه.
ثم تتجلى كذلك في طريقة ترتيبه الألفبائي- فاء الفعل ثم عينه ثم لامه. اهتدى إلى هذه الطريقة وهو في نهاية القرن الخامس وبداية السادس الهجري، أي في وقت مبكر جدا، وهي الطريقة المعتمدة حاليا في القرن الخامس عشر الهجري. فهذا سبق علمي كبير إن دل على شيء فإنما يدل على علو الراغب –’- في مجال التصنيف والتأليف، وهي طريقة تسهل على القارئ البحث عن مفردات الألفاظ القرآنية، ومعرفة معانيها بيسر وسهولة.
كما تتجلى أيضا في شرحه لمفردات ألفاظ القرآن شرحا يفي بالغرض من غير إفراط أو تفريط، بحسب سياقها في الآية. ولاغرو فالرجل خبير باللغة العربية وفنون استعمالها عند العرب. كما أن له مصاحبة طويلة لكتاب الله تعالى، ظهر هذا جليا في شرحه لألفاظ القرآن. ومن خلال كتبه التي ألفها. وله إلمام بعلم الفقه وأصوله، وعلم القراءات.يوظف كل مالديه من امكانات علمية في شرحه للألفاظ القرآنية.
ولهذا تبدو شخصيته العلمية حاضرة بقوة في الشرح اللغوي وتوجيه الفهم. وفي المنهجية التي اتبعها.وهو في هذا مبدع رائد غير مسبوق.
وهذا الكتاب موجه لعموم الناس بإمكانهم أن يستفيدوا منه، غير مقتصر على الخاصة فقط كما هو حال بعض الكتب الأخرى.
والمصنف أقرب إلى التفسير منه إلى المعجم.

محمد البويسفي طالب باحث


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:02 AM ]


من ملتقى أهل الحديث :
الرّاغب الأصفهاني وموقفه من الفرق الإسلامية
مقدمة:
إن من يبحث في حياة أبي القاسم، الحسين بن مفضل المعروف بالراغب الأصفهاني [1]، وفي جهوده المختلفة في اللغة والأدب وفي موقفه من الفرق وعلماء الكلام يجد عنتا شديدا. فبينا هو يرى أن معجمه في مفردات ألفاظ القرآن لم يستغن عنه مفسر أم معجمي جاء بعده، ويلحظ أن كتابه في ((محاضرات الأدباء)) لا يجهله أديب، وبينا هو يطالع قول بعضهم من أن أبا حامد الغزالي (505 هجري) كان يعجب بكتابه ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) ويستحسنه لنفاسته؛ [2] إذا هو لا يكاد يجد له ترجمة في كتب الطبقات والتراجم [3]!!
وربما نتج عن هذا أن الرجل لم ينل حظه من الدراسة والكشف في الأبحاث المعاصرة، فلم تقرر له دراسة مستقلة بل لم تعن به الدراسات التي تناولت آداب العصر العباسي وأدباءه [4].
أما المشكلة الثانية التي تجابه المتصدي للكشف عن آثاره هذا الرجل وأثره فهي تحديد عصره وذكر تاريخ وفاته وشيء عن نشأته. فكل مل قيل عنه لا يعدو ذكر ميلاده في أصفهان واختلافه إلى بغداد، وأنه إمام في اللغة الأدب والتفسير وأنه مات عام 502هجري.
وقد رجح لي أنه قد توفى قبل هذا التاريخ بقرن كامل من الزمان!!! وهو فرق ليس باليسير في معرفة رجال التراث.
وقد وقفت على جهود ومخطوطات للراغب في اللغة والأدب والتفسير والتربية والسلوك والموقف من الفرق الإسلامية وعلماء الكلام تستحق أن أفرد لكل منها بحثا مستقلا. و ها أنا أحاول هنا أن أرصد جهوده في الفرق والله الموفق.

موقفه من الفرق الإسلامية
إن انتماء الراغب الأصفهاني إلى إحدى الفرق الإسلامية لم يكن واضحا، لذا نحاول أن نوضح هذا الانتماء عن طريق محاولة بسط موقفه من كل هذه الفرق. ولعل مما يسهل الوصول إلى هذا الهدف وصف آثار الراغب ذات العلاقة بالعقيدة والفرق الفكرية والسياسية.

آثاره:
لقد اطلعت على ثلاث مخطوطات له في هذا الصدد، هي رسالة في الواحد الأحد [5] ورسالة في تحقيق البيان [6] ورسالة في الاعتقاد [7]. وقد يجد الباحث أنه كان ينفذ بين الحين والحين أحينا لموضوع العقيدة والفرق في كتابيه المنشورين والمشهورين في موضوع الأخلاق والسلوك وأعني الذريعة إلى مكارم الشريعة، وتفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين.
ففي الرسالة الأولى، وتقع في ست ورقات، وأراد الراغب أن يميز بين معنى كل من لفظي واحد وأحد، لما كان يدور على ألسنة الناس من جدل وكلام في موضوع التوحيد. وكان يحجم في بعض الأحيان عن إتمام ما يخطر بباله لئلا يظل غامضا فيصبح سبب فتنة بين العوام، ولعل الراغب في هذه الرسالة يثبت قدما راسخة في اللغة وفي الدين.
وأما رسالة ((تحقيق البيان في تأويل القرآن)) فقد ذكرها الراغب في مقدمة أحد كتبه، وذكر بروكلمان [8] أنها موجودة في إحدى مكتبات مشهد بإيران. فطلبتها من هناك فأرسلها لي صديق. وهي تقع في 169 ورقة وقد فقد منها سبع عشرة ورقة من بدايتها، فلم نجد المقدمة ولم نجد الفصول الثلاثة الأولى وجزءا من الرابع الذي يبدو أنه قصره على الحديث عن الملائكة وفيه معها أحاديث عن الجن والشياطين والعفاريت والمردة وعن السحر، وقد قصر الفصل الخامس على كتاب الله الكريم وعلى علومه وعلى ما نشأ حوله من كلام الفرق وبسط في قول المعتزلة في مخلوقيته وبين أنه لا يراها مناسبة. أما الفصل السادس فقد أداره حول موضوع القدر والقضاء وحكمة الله منهما وما نشأ فيهما لدى الفرق من أقاويل. وفي الفصل الأخير تناول موضوعات في الإيمان والإسلام والوعد والوعيد. وإنه ليبدو أن الرسالة تهدف إلى التعرض لموضوعات الإيمان في العقيدة الإسلامية وإثباتها من وجوه العقل والنقل واللغة. وكثيرا ما كان يرد فيها على الفرق ويأتي بآراء أهل السنة والجماعة.
أما الرسالة الثالثة فقد عقد لها عنوان رسالة في الاعتقاد، وهي تقع في 35 ورقة، ذكر في مقدمتها أنه قد صنفها للتفصيل في الاعتقادات التي تحكم للمرء بالإيمان أو بالكفر، وقد تعرض للكفر والإيمان قبل الإسلام بذكر الديانات السماوية وذكر غيرها من الديانات التي أتى بها بشر وابتعدوا عن التوحيد، ثم تعرض بتفصيل أكثر لجميع الفرق الإسلامية، من داخل الشرع، وبين أخطاء كل فرقة من هذه الفرق، بأدلة مستنبطة من كتاب الله، ثم انتصر بوضوح لآراء أهل السنة والجماعة.
نحاول بعد هذا الوصف الموجز لآثاره الراغب في العقيدة أن نقف على موقفه من الفرق وعلماء الكلام. فقد ذكر البيهقي، الذي كان أول من ذكره، "أنه من حكماء الإسلام" [9] أي أنه من رجال الفكر الإسلامي الذين رسخت لديهم أصول هذا الفكر الديني، وأضاف البيهقي "وكان حظه من المعقولات أكثر" [10] أي أن الرجل كان يصغي لصوت العقل في تثبيت أركان الإيمان إضافة إلى ما يستخدم من أدلة نقلية فيه، وفيها إشارة إلى غلبة الجانب العقلي في الدراسات الدينية.
ثم إننا نجد النص التالي لدى جلال الدين السيوطي "وقد كان في ظني أن الراغب معتزلي حتى رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي (794)....ذكر الإمام فخر الدين الرازي (606).... أن أبا القاسم من أئمة السنة...." وهو قول لا نستطيع إلا أن نحترمه، ثم يضيف السيوطي: "وهي فائدة حسنة، فإن كثيرا من الناس يظنونه معتزلي [11]". أفهل يكون هذا التعليق ردا على ما ورد في حديث البيهقي من تغليب الجانب العقلي لدى الراغب؟ ربما كان كذلك ولكنه لا يكفي في إصدار حكم.
وترد إشارة ثالثة في هذا الصدد، فيقول الخوانساري في ((روضات الجنان))، وهو من مصنفي الشيعة: "إن الراغب كان من الشافعية" وهذا حكم واضح أما سببه فـ"كما أستفيد لنا من فقه محاضراته" [12] ويعني مناقشة الأمور الفقهية في كتاب محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء المعروف للراغب. غير أن هذا المصنف لا يلبث أن يورد حكما آخر غير مطمئن إليه فيقول عن الراغب: "وفي بعض الكتب أنه اختلف في تشيعه" ولعل هذا المصنف قد كان يتوخى الموضوعية فلم يفد من هذا الاختلاف فيحاول أن ينسب للراغب اتجاه التشيع.
ومع ذلك كله فإن هذه الأقوال تظل بحاجة إلى براهين أقوى لتوضيح هوية الراغب الفكرية بين الفرق. وهذه قد لا تتأتى إلا من آثار الراغب نفسه.

الفرق غير الناجية:
إن الأمر سيطول لو أشرنا إلى كل رأي رآه الراغب في أشهر الفرق التي عاصرها من مرجئة وقدرية ومعتزلة وخوارج وشيعة، فكثيرا ما كان يعلق على مفردات آرائهم ومواقفهم بآراء ومواقف تلتقي، إذا ما قورنت، بآراء أهل السنة والجماعة [13] ولكننا نكتفي،لضيق المجال، بنصوص محددة يرد فيها على هذه الفرق بوضوح لا يدع مجالا للنقاش. إنه يقول: "الفرق المبتدعة الذين هم كالأصول للفرق الاثنين والسبعين سبعة [14] المشبهة ونفاه الصفات والقدرية والمرجئة والخوارج و المخلوقية والمتشيعة....." ولا يخفى ما في كلمة ((المبتدعة)) من إدانة واتهام بالابتداع وهو الاختلاق والإتيان بالبدع، كما لا يخفى إشارته للفرق الاثنتين والسبعين من حديث الرسول الكريم المشهور بتعدد الفرق وأن واحدة منها فقط هي التي على صواب الجادة. أما لفظ المتشيعة فهي أيضا واضحة الاتهام بالتكلف والتصنع. وبعد ماعدا هذه الفرق وسلكها في تهمة الابتداع بين السبب الذي وقعت كل من هذه الفرق في الخطأ وفي البدعة..... فالمشبهة ضلت في ذات الله ونفاه الصفات ضلت في صفات الله والقدرية في أفعاله والخوارج في الوعيد والمرجئة في الإيمان والمخلوقية في القرآن والمتشيعة في الإمامة" [15].

الفرقة الناجية:
ولكي نختصر الطريق أيضا، طريق الوصول إلى ما استقر عليه الراغب، بعد تخطيئته لهذه الفرق جميعا نعرض النص التالي من المخطوطة نفسها: "والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة الذين اقتدوا بالصحابة، فمعلوم أن الله تعالى رضي عنهم حيث قال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ومعلوم أنه لم يرض عنهم إلا بعد صحة اعتقادهم وصدق مقالهم وصلاح أفعالهم" [16].
يتبين لنا من هذا النص أن صاحب المفردات لا يرى في غير أهل السنة والجماعة صلاحا والتزاما بما عليه صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهاهنا يصح أن نتساءل إذن، عن أسباب ما قيل من أن فريقا من الناس كانوا يعتقدون بأنه معتزلي، وما قيل مرة أخرى من أنه قد اختلف في تشيعه.

هل هو معتزلي:
أما عن الأولى فربما كان سببها ما تردد من أن الراغب من الحكماء في الإسلام، والحكمة قد تقترن في نظر بعض الناس بالفلسفة، وليست مواقف الناس منها في عصر الإسلام جميعها تنبئ بالرضا [17]، أما قول القائل: "إن حظ الراغب من المعقولان أكثر" [18] فربما وجدنا تفسيرا له في أنه يعتبر الوحي هو السبيل الأول للإيمان بالله ثم يعتبر العقل السبيل الثاني، وهكذا حتى يأتلف منهما الإيمان الكامل" إنه يقول: "العقل قائد والدين مسدد ولو لم يكن العقل لم يكن الدين باقيا، ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائرا واجتماعهما كما قال تعالى: "نور على نور" [19]. وفي مكان آخر يقول: "العقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده" [20]. وفي ثالث يقول: "إن العقل بنفسه قليل الغناء " [21] أي إنه لا يكفي لهداية البشرية. وقد مر بنا رأيه الصريح في تخطيء المعتزلة حينما سماهم المخلوقية.

هل هو متشيع؟
أما الثانية فلعل مردها إلى ما يبدي من تعاطف في ذكر ألقاب الخليفة الراشدي الرابع وذكر أسرته وأبنائه. لقد كثر دعاؤه له برضى الله عنه وكثر تسميته له بأمير المؤمنين وكذلك أبناؤه وأهل بيته. ولم يبد مثل هذا التعاطف عند ذكر سائر الخلفاء الراشدين. ولأول وهلة يخطر في بال القارئ اتهامه بالتشيع. ولكن هذا الاتهام لا يثبت أن يتزلزل إذا ما ذكرنا النص السابق الذي يضع الشيعة أو المتشيعة على حد قوله، في الفرق غير الناجية، ولزيادة التأكيد نضع للراغب، في هذا الصدد، نصا آخر يقول: "مما يجب أن يكون عليه كافة أهل السنة من الأصول الواجبة على كل مسلم.... أن يعتقد في الإمامة أن الله وعد المؤمنين أن يجعل منهم خلقا مخصوصين، وعد الله تعالى بها بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا، وذلك يقتضي أن كل من تولى أمر المسلمين بعد، كان خليفة.... فيجب أن يقطع بصحة من تولاها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ويفوض أمورهم إلى الله تعالى، ويصحح أحكامهم وعقولهم ويوجب إظهارها عنهم لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ولم يخص (أي لم يخص أحدا دون غيره بالملك) وقوله عليه السلام: "اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع" [22]. (يريد أنه علينا أن نمتثل لما قال الله تعالى في تلك الآية الكريمة والرسول عليه السلام، في هذا الحديث).
وبإزاء نفي التشيع عن الراغب فإننا لا نستطيع أن ننفي من قلبه حب آل البيت، وهو فيما يبدو مقيم على حبهم من جهة الوجدان، ولكنه لا يلتقي مع ما يقول الشيعة في الإمامة والوصايا وغيرها. وهذا أمر لا يستحيل حدوثه، فلقد كان الكميت بن زيد الشاعر شاعر الهاشميين في حب آل البيت لكنه لم يقل بما يقولون في الإمامة، و ها نحن أولاء نرى الناس في أقطار عربية وإسلامية يتعلقون بالحسن والحسين والسيدة زينب دون أن يدينوا بأقوال الشيعة في الإمامة.
هذا كله فيما يتصل بموقف الراغب من الفرق السياسية كالشيعة والدينية الفكرية كالمرجئة والمعتزلة. إما فيما يتصل بأثر الراغب في الفكر الديني فإننا لا نكاد نجد له ذكرا في فكر من نغلب أنهما كانا معاصريه، ونعني بهما ابن مسكويه (421) وأبي حيان التوحيدي (428). وقد ذكر هو الأول أكثر من مرة. لكننا نكرر هنا ما كثر قوله من أن أبا حامد الغزالي كان يستحسن كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب ويستصحبه لنفاسته [23]. وهو أمر ربما استطعنا فيه الإشارة إلى بعض الأمثلة مما تأثره حجة الإسلام من هذا الكتاب.

بينه وبين الغزالي:
فبعد أن يقسم الغزالي العلوم العقلية إلى ضرورية لا يدري من أين حصلت، ومكتسبة وهي المستفادة بالتعلم والاستدلال (ويسميها الراغب غريزية ومستفادة)، بعد هذا يورد الأبيات الشعرية التالية لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
العقل عقلان مطبوع ومسموع[24]

فلا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع
وكان الراغب قد أورد أيضا هذه الأبيات ونسبها إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب، ثم يقول أبو حامد: والأول (عن العقل المطبوع) هو المراد بقوله، صلى الله عليه وسلم لعلي: "ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل" والثاني هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "إذا تقرب الناس إلى الله تعالى بأنواع البر فتقرب أنت بعقلك" [25].
أما عبارة الراغب فهي: "وإلى الأول أشار النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله لعلي رضي الله عنه: "إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأبواب البر فتقرب أنت إليه بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة" [26].أليس بين هذين الخبرين قرابة ما؟.
ثم يقول أبو حامد: "إن البصيرة الباطنة هي عين النفس التي هي اللطيفة المدركة. وهي كالفارس والبدن كالفرس، وعمى الفارس أضر على الفارس من عمى الفرس" [27].أما عبارة الراغب فهي: "وقد تقدم أن البدن بمنزلة فرس والنفس بمنزلة راكبه، وضرر عمى الراكب نفسه أشد عليه من عمى فرسه" [28]. يبدوا أنه من المرجح أن التأثر والتأثير واضح هنا.
وقد وقعدت على مثال ثالث صريح نقله أبو حامد، على الأغلب، من كتاب الذريعة للراغب إلى مصنفه الكبير إحياء علوم الدين" [29]. وزاد أن نقل فقرات أربعا في هذا الباب إلى ذلك المصنف من ذلك المرجع.
وإن أبا حامد ليتصرف في نقله، كما رأينا، فيضيف أو يختصر، ولكنه يضل مع هذا تأثرا واضحا يسوغ ما قيل من استحسانه لهذا الكتاب واستصحابه له.
وإنني مع شعوري أن العلاقة الفكرية بين الغزالي والراغب الأصفهاني لم تزل بحاجة إلى المزيد من البحث والاستقصاء [30]. إلا أنني أشعر أن الراغب لا يقل إن لم يفق سائر المفكرين الذين أرخوا للفكر الإسلامي وللفرق الإسلامية من أمثال الشهرستاني وابن حزم وأبي الحسن الأشعري والفخر الرازي [31]. يبدو ذلك في مخطوطته ((رسالة في الاعتقاد)) أعان الله على تحقيقها، ومخطوطة ((تحقيق البيان في تأويل القرآن)).




________________________________________
[1] راجع بروكلمان 1/269 والإعلام 2/279 ومعجم المؤلفين 4/59.
[2] بغية الوعاة 396 وكشف الظنون 1/530.
[3] فلم يترجم له معجم الأدباء ووفيات الأعيان وسير أعلام النبلاء وتاريخ بغداد مثلا.
[4] مثل أبحاث أحمد أمين وزكي مبارك وآدم ميتز وكتب تاريخ الأدب العربي.
[5] رقم 3654 بمكتبة أسعد أفندي بالسليمانية /استنبول.
[6] رقم 5697 بمكتبة العتبات المقدسة الرضوية:بمشهد(كتاب خانة استانه قدسي رضوى).
[7] رقم 382/2 مكتبة سعيد علي باشا / بالسليمانية /استنبول.
[8] المجلد الثالث، في تاريخ الأدب العربي، المبسط، ص55.
[9] تاريخ حكماء الإسلام، تحقيق محمد كرد علي، دمشق 1946 ص112، 113.
[10] تاريخ حكماء الإسلام، تحقيق كرد علي، دمشق 1946 ص 112،113.
[11] بغية الدعاة في طبقات اللغويين والنحاة، الخانجي، 1326، ص396.
[12] روضات الجنان، طبع إيران، 3/197.
[13] فقد رد على المرجئة في مخطوطة تحقيق البيان ص80 ورسالة في الاعتقاد ورقة 0، وعلى المعتزلة في الأولى ص111 وفي الثانية ص0، وفي تحقيق البيان يرد على قول المعتزلة بخلق القرآن ويورد سبب هذه الفتنة وما كان لليهود من أثر في تأسيسها "وقد حكى أن أول من حدث هذه المسألة حدثت بالكوفة من جهة بنان بن سمعان الرافضي، وكان قاصا حسن لأقاصيص أخبار اليهود ولتخصصه بهم وقيل هو الذي أوقع الشبهة بين الناس"، الصفحة16.
[14] يريد الحديث الشريف القائل: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين (وقيل اثنتين وسبعين) فرقة، الناجية منها واحدة والباقون هلكى. قيل ومن الناجية؟ قال: أهل السنة والجماعة. قيل ومن أهل السنة والجماعة؟ قال ما أنا عليه اليوم وصحابتي" الشهرستاني، الملل والنحل 1/8.
[15] مخطوطة رسالة في الاعتقاد رقم 382 مكتبة سعيد علي باشا ، السليمانية، استنبول.
[16] المصدر السابق.
[17] الشيخ مصطفى عبد الرزاق، تمهيد لدراسة الفلسفة الإسلام ص 86.
[18] البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام تحقيق محمد كرد عاى، دمشق 1946 ص112.
[19] الذريعة إلى مكارم الشريعة، للراغب مكتبة الكليات الأزهرية 1973، ص99.
[20] المصدر السابق ص 64.
[21] تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، للراغب، طبع حلب، بلا تاريخ، ص 64.
[22] مخطوط رسالة في الاعتقاد، مكتبة سعيد على باشا رقم 382، السليمانية، استانبول.
[23] حاجي خليفة في كشف الظنون 1/530.
[24] هكذا ورد البيت ولعل صوابه: فإن العقل عقلان فمطبوع ومسموع.
[25] إحياء علوم الدين. لجنة الثقافة الإسلامية، القاهرة، 1357، 8 /29.
[26] الذريعة إلى مكارم الشريعة، للراغب، مكتبة الكليات الأزهرية،1973 ص75.
[27] إحياء علوم الدين 8 /29.
[28] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص76.
[29] إحياء علوم الدين 8 /31.
[30] فقد لاحظ الدكتور محمد يوسف موسى، في كتابه تاريخ الأخلاق ص194 وهامش 195 أن الغزالي قد أخذ في كتابه معارج القدس ط1،1346 ص53 59 61، من تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب طبعة حلب ص64 65.
[31] للأشعري مقالات الإسلاميين وللرازي اعتقادات فرق المسلمين تحقيق د: علي سامي النشار.

********************************************
للدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي
أستاذ بكلية اللغة العربية بالجامعة



المصدر : مجلة الجامعة الاسلامية – المدينة النبوية – العدد 53


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:06 AM ]


شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية

الراغب الأصفهاني وآراؤه في كيفية حل المشكلة الأخلاقية
أ. د. مصطفى حلمي



تاريخ الإضافة: 2/3/2013 ميلادي - 19/4/1434 هجري



عالجنا في مقال سابق[1] بعض رؤوس الموضوعات المتصلة بالأخلاف عند الراغب الأصفهاني، حيث أثبت حرية الإرادة الإنسانية وإمكان الارتقاء بالإنسان إلى مقام "الخلافة" عن طريق العمل بمكارم الشريعة، وهي مرتبة أعلى من الشريعة ذاتها.

وسنحاول الآن عرض أفكار مقالنا السابق مع شرح منهجه في ميدان الأخلاق، وكيف أخذ بيد الإنسان لمعاونته في اجتياز طريق الحياة المليء بالمخاطر، إذ بعد أن أرسى قواعد المنهج وحلل المشكلة الأخلاقية، قدم لها بتحليل مسهب للإنسان ومكانته بين المخلوقات والغرض الذي من أجله خلق وبيان مصيره وإمكان إصلاح أخلاقه وتوجيه الإرادة الإنسانية الوجهة الأفضل عن طريق بذل الجهد والعمل الدائب لرياضة النفس وتحسين الخلق.

وبعد كل هذه المقدمات والأصول التفسيرية التي استقرأها من فهمه للآيات القرآنية والسنة النبوية، أصبح أمامنا الطريق ممهدًا لشرح آرائه العملية في تنفيذ ما رآه كفيلًا بتحقيق سعادة الإنسان والوصول به إلى حياة أفضل من الدنيا، وصولًا إلى الجنة في الآخرة.

والمنهج الذي خطه الراغب يعد جديدًا وأصيلًا في نفس الوقت. إذ يرشدنا أيضًا معشر مسلمي العصر الحاضر إلى الطريقة التي نحقق بها الصفات الإنسانية بفضائلها الأخلاقية كأحسن ما تكون في ضوء الشرع الإسلامي، وسنبدأ بالتعريف به قبل عرض آرائه.

الراغب الأصفهاني (أبو القاسم الحسين بن محمد) 402هـ:
يعد الراغب الأصفهاني من حكماء المسلمين الذين أكدوا علو مكانتهم العقلية وجهودهم البناءة في عالم الفكر الإسلامي، ولكنهم لم يلقوا العناية الجديرة بهم بسبب الانحصار في دائرة بعض فلاسفة المسلمين التقليديين الذين كثر الاهتمام بهم، وتشعبت حولهم الدراسات والأبحاث، أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم، فأشبعتهم الدراسات بحثًا حتى راجت أفكارهم واشتهرت أسماؤهم على حساب عدد آخر من حكماء الإسلام، فكم من العلماء، الحكماء الغائبين في متاهات النسيان أو زوايا النكران؟!!

ولا نحب الانسياق وراء التعليلات والتفسيرات بسوء الحظ الذي لحقهم أمواتًا كما لحقهم أحياء، فقد آلينا على أنفسنا أن نساهم بجهدنا المحدود - والله المستعان - في مسح غبار النسيان عن بعض بناة أمجاد الثقافة الإسلامية، بادئين بأحد حكمائها الشيخ أبي القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني، الذي جمع ثقافات عصره من لغة وأدب وتاريخ وتفسير وحديث وفقه وفلسفة وعلم كلام ومقارنة الأديان، وكتب في هذه العلوم عن دراسة واسعة وفهم عميق. فأخرج كتابه "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء"، الذي جمع فأوعى من كافة صنوف المعرفة والعلوم التي أحاط بها علمًا، كما تفتق ذهنه عن منهج جديد في تفسير القرآن الحكيم، فرأى أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علومه، ((العلوم اللفظية))، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة (فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه)[2]، والقارئ لكتابه "المفردات في غريب القرآن" يقتنع بصحة منهجه.

كما أوضح لنا رأيه في الاتجاهات الأخلاقية السائدة حينذاك واستوعبها في كتاب، ربما يعد من أفضل كتب الأخلاق التي أبدعتها قرائح علماء المسلمين، وسماه "الذريعة إلى مكارم الشريعة"، إلى جانب كتب أخرى ما زالت راقدة على أرفف المخطوطات تنتظر من يحييها بعد طول رقاد.

ونقول باختصار:
أننا نرى أنه أسهم بمؤلفاته في مقاومة تيار الغزو الثقافي الأجنبي، بل استطاع تطويع هذه الثقافة للتصورات الإسلامية، فكشف عن حكيم مسلم، حيث مزج النظر العقلي التأملي في موضوعات الغياب - أو ما وراء الطبيعة - بنبضات الحياة الأخلاقية المثلى للإنسان أثناء سعيه في الأرض نحو غاية الغايات، وهي السعادة الأخروية الأبدية، وأعطى مدلولًا مبتكرًا للحرية بشقيها الميتافيزيقي والأخلاقي لما أثبته من حرية الإنسان في اختيار أفعاله، إلى جانب مدلول الحرية المعبر عن سيطرة الإنسان على أهوائه وشهواته وارتقائه إلى مستوى ((التلطف عن الأخذ))[3].

واسترشد الراغب بالآيات القرآنية للاستدلال على مفاهيم متعددة تتناول الغرض من وجود الإنسان على هذه الأرض، مستخلصًا فكرة "عمارة الأرض" التي عنى بها كأحد الأهداف الإلهية من خلق الإنسان.

وفي نظرته إلى ((العبادة)) لم يقتصر على المعنى الأخلاقي لها كفعل مناف للشهوات - كما سنرى - ولكنه جعل الأعمال الإنسانية كلها لونًا من العبادات، أي أنه بالاصطلاح الحديث، جعل من مظاهر هذه العبادة سيطرة الإنسان وتسخيره لما في السماء والأرض من موجودات لصالحه والارتقاء بحياته، ونجاحه في الاكتشافات العلمية المؤدية لاستخراج ما في باطن الأرض وظاهرها، وتعميرها، واستغلال كنوزها، واستخدام الآلات المخترعة في توفير احتياجاته وتحقيق سعادته في الدنيا والتمتع بخيراتها. وحث على بذل الجهود اللإنسانية بكافة قواها - مباشرة أو بواسطة الآلات المحققة لهذه الأغراض - للوصول إلى تسخير المخلوقات وتحسين ظروف الحياة على ظهر الأرض، جاعلًا من كل هذه الأعمال لونًا من العبادات. فقد جعل من كل فعل يتحراه الإنسان عبادة سواء كان الفعل واجبًا أو ندبًا أو مباحًا، متوسعًا في الأعمال المباحة، لأنه ما من مباح في رأيه إلا وإذا تعاطاه الإنسان على ما يقتضيه حكم الله تعالى كان ((كالإنسان في تعاطيه عابدًا لله مستحقا لثوابه))[4]، مستندًا لخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد ((إنك لتؤجر في كل شيء حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك))، وعلى هذا الوجه قال أيضًا: ((ما من مسلم غرس غرسًا لم يأكل منه أحد إلا كان له صدقة))، ولكنه يشترط في هذه الأعمال لكي تكون عبادة، مراعاة أمر الله في جميع الأمور دقيقها وجليلها، وأن يتحرى بها حكم الشريعة[5].

ودعاه ذلك إلى بحث مدلول "الإنسان الحضاري" بلغتنا، وهو عنده الإنسان المؤمن، الآخذ بالأسباب المؤدية إلى جعله مستحقًا لخلافة الله سبحانه وتعالى في الأرض، أي الأخذ بمكارم الشريعة، وهى الحكمة والقيام بالعدالة، جاعلًا دور الحكماء يلى الرسل والأنبياء عليهم السلام.

الحكمة لدى الأصفهاني:
عرض الأصفهاني أولًا للمعنى اللغوي للحكمة، فردها إلى الفعل الثلاثي "حكم" وأصله منع منعًا لإصلاح، ومنه سميت اللجام "حكمة" الدابة فقيل حكمته، وحكمت الدابة منعتها بحكمة، وأحكمتها جعلت لها حكمة، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها.

عندما نظر إلى الكلمة كما وردت في القرآن، ميز بين الحكمة المنسوبة لله سبحانه وتعالى والمتصف بها الإنسان، فالحكمة من الله تعالى "معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات" أي لأن لها وجه أخلاقي عملي إلى جانب المعرفة.

وقد تفرد الله عز وجل بمعنى لا يوصف به غيره في قوله: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 8].

وأوضح الراغب المقصود بالحكمة في بعض الآيات الواردة في القرآن مثل قوله تعالى ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [البقرة: 129] فقيل: تفسير القرآن؟ ويعنى ما نبه عليه القرآن، مستندًا إلى تفسير لابن عباس بأنها علم القرآن ناسخه ومنسوخه محكمه ومتشابهه[6].

وربما يتضح الاتجاه الأخلاقي للأصفهاني في تعريفه للحكمة في موضع آخر بأنها: اسم لكل علم حسن وعمل صالح، فهي بالعلم العملي أخص منه بالعلم النظري.

أما الوسيلة لبلوغ درجة الحكمة فهي لا تتحقق إلا لرجلين:
أحدهما: مهذب في فهمه، مؤمن في فعله، ساعده معلم ناصح وكفاية وعمر، أي أنه يجعل الغاية من الحكمة تكوين الإنسان المؤمن، لأن الإيمان زبدة العقل والعمل، ومن ثم فلا يعد الكافر إنسانًا إلا على سبيل المجاز لأنه لم يستكمل مرتبة الإنسانية القائمة على العلم بالله وعبادته[7].

الثاني: الذي يصطفيه الله تعالى. وربما يقصد الحاصلين على الحكمة بنوع من الإلهام[8].

وقد تنبه الأصفهاني إلى اختلاف مفهوم الحكمة كما وردت في القرآن والحديث، ويبين الحكمة عند فلاسفة اليونان، إذ وصفهم بأنهم كانوا أصحاب حكمة ولم يكونوا عملة، ويستطرد في بيان رأيه عنهم فيقول: ((كانوا يصورون الآلة ولا يخرطون الأداة، يشيرون إليها ولا يمسونها يرغبون في التعلم ويرغبون في العمل))[9].

بينما يلح على ذكر العمل لأنه ما خلى ذكر الإيمان في عامة القرآن من ذكر العمل الصالح كقوله ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة: 25]، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10]، ويجمع الأقوال الدالة على إبطال فائدة العلم بلا عمل فالعلم من غير العمل مادة للذنوب، وقال رجل لرجل يستكثر من العلم ولا يعمل "يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمتى تقاتل"[10].

ونكتفي بهذه المقدمة للتعريف بالراغب الأصفهاني وأشهر كتبه المطبوعة، لننتقل للحديث عن مواقفه الميتافيزيقية والأخلاقية، وبيان منهجه الذي جمع فيه بين العقل والنقل ومزجهما عن دقة فهم وإحاطة، وسنحاول التعبير عن هذا الامتزاج الذي يلمسه القارئ لمؤلفاته النابضة بالحياة والحركة، فنصحب معه الإنسان منذ ولادته إلى موتته الأولى ثم بعته، ونسير معه على الدرب الطويل، نرقبه في مجاهداته وصراعاته مع هوى النفس وهواتف الشيطان، ونرتقي معه إلى الكمالات الإنسانية، وننظر وإياه إلى أعماق النفس البشرية في أحوالها وتقلباتها. ثم نستمع إلى إجاباته الواضحة، المحددة عن الأسئلة الملحة التي تراود الإنسان في كل عصر ومصر بعامة، والحكماء والفلاسفة بخاصة، ألا وهي:
كيف خلقنا؟ ولم خلقنا؟ وإلى أين المصير؟

أولًا: كيف خلقنا؟
تقتضي دراسة النظرية الأخلاقية عند الأصفهاني أن نستطلع آراءه في أهم الموضوعات التي تطرق إليها، حيث تكلم عن الإنسان من حيث ماهيته مبينًا ما يفضل به على سائر الحيوان، وأنه على سفر إلى الدار الآخرة، مع بيان الغرض الذي من أجله خلق الإنسان. وعالج الصلة بين العقل وهوى النفس كما تطرق إلى أنواع الأفعال الإرادية والغير الإرادية، وأوضح مفهوم السعادة الحقيقية التي ينبغي أن يسعى لها الإنسان.

أولًا: الإنسان
1- ماهية الإنسان:
الإنسان عنده مركب من جسم مدركه البصر، ونفس مدركها البصيرة، ويستند في ذلك إلى تفسيره لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 29]، فالروح هي النفس، ويرى أن إضافتها إلى الله تعالى تشريفًا لها[11].

والإنسان أفضل من سائر الحيوان بالعقل والعلم والحكمة والتدبير والرأي، وإن كل ما أوجد في هذا العالم فمن أجل الإنسان[12]، وهو يعنى أن تخصيص الإنسان بالعقل يجعله قادرًا على التمييز بين الخير والشر، وقد ارتقى إلى درجة الكمال ببعثة الأنبياء[13].

ويقول في إحدى عباراته "وجملة الأمر، أن الإنسان هو زبدة هذا العالم، وما سواه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البقرة: 29]، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له[14].

وللنفس الإنسانية قوتان، قوة الشهوة وقوة العقل، فبالأولى يحرص الإنسان على تناول اللذات البدنية والبهيمية، وبالثانية يحرص على تناول العلوم. وقد عالج الراغب اختلاف الناس في الخلق "الأخلاق"، حيث رأى بعضهم أنها من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد تغيير ما جبل عليه إن خيرًا وإن شرًا، ويعارض هذا الرأي لأن للإنسان قوة تجعله يستطيع أن يتخلق بالأخلاق الحسنة، فقد جعل الله له سبيلًا إلى إسلاس أخلاقه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وإذا لم يكن الأمر كذلك لبطلت فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهي ولما جاز عقلًا أن نسأل أحدًا لم فعلت ولم نكصت وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعًا وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنًا، فالوحش قد ينقل بالعادة إلى التأنس والجامح إلى السلاسة[15].


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:07 AM ]


تتمة:
ومهما اختلف الناس في غرائزهم، من حيث قبول البعض إلى إمكان التغيير السريع لأخلاقهم والبعض الآخر إلى البطء والبعض في الوسط؛ إلا أنه لا ينفك من أثر قبول.

والبواعث على طلب الخيرات الدنيوية ثلاثة، أدناها مرتبة الترغيب والترهيب ممن يرجى نفعه ويخشى ضره، وهي من مقتضى الشهوة؛ ولذا فهي من فعل العامة، والثاني: رجاء الحمد وخوف الذم ممن يعتد بحمده وذمه وهي من مقتضى الحياء وهي لكبار أبناء الدنيا، والثالث: تحري الخير وطلب الفضيلة وهي من مقتضى العقل وفعل الحكماء.

أما البواعث على طلب الخيرات الأخروية فهي ثلاثة أيضًا:
الأول: الرغبة في ثواب الله تعالى والمخافة من عقابه وهي منزلة العامة، والثاني: رجاء حمده ومخافة ذمه وهي منزلة الصالحين والثالث: طلب مرضاته عز وجل وهي منزلة النبيين والصديقين والشهداء، وهي أعزها وجودًا وأفضل ما يتقرب به العبد؛ قال تعالى: ï´؟ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ï´¾ [الكهف: 28]، فإن أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل أن لا يريد في الدنيا والآخرة غيره[16].

ثانيًا: لم خلقنا؟
يقسم الراغب الأصفهاني الكائنات من حيث الأغراض التي تحققها، والأفعال التي تختص بها، كالبعير خصص ليبلغنا وأثقالنا إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس، والفرس لنصل به إلى غاياتنا في سرعة ويسر، والمنشار لإصلاح المصنوعات الخشبية وغيرها، والباب لندخل به إلى المنزل.

وبالمثل فإن للإنسان ثلاثة أفعال تختص به وهي:
1- عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى: ï´؟ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ï´¾ [هود: 61] لتحصيل المعاش. لنفسه ولغيره.

2- عبادته المذكورة في قوله تعالى: ï´؟ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ï´¾ [الذاريات: 56]، أي الامتثال لله سبحانه في عبادته في أوامره ونواهيه.

3- خلافته المذكورة في قوله تعالى: ï´؟ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ï´¾ [الأعراف: 129][17].

ولا يستحق الإنسان الخلافة إلا بتحري مكارم الشريعة، وهي الحكمة والقيام بالعدالة بين الناس في الحكم والإحسان والفضل، والغرض منها بلوغ جنة المأوى.

ولما كان شرف الأشياء بتمام تحقيق الغرض من وجودها ودناءتها بفقدان ذلك المعنى، فإن الفرس إذا لم يصلح للعدو اتخذ للحمولة، والسيف إن لم يصلح للقطع اتخذ منشارًا، وبالمثل فمن لم يصلح من الإنسان لتحقيق ما لأجله أوجد، فالبهيمة خير منه ولذلك ذم الله تعالى الذين فقدوا هذه الفضيلة ï´؟ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ï´¾ [الأعراف: 179][18] وتحري مكارم الشريعة يحتاج إلى أن يصلح الإنسان نفسه أولًا بتهذيب نفسه قبل غيره، حيث ذم الله تعالى من يأمر غيره بالمعروف، وينهاه عن المنكر وهو غير مهذب في نفسه. فقال سبحانه ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ï´¾ [الصف: 2، 3].

وتبدأ مكارم الشريعة بطهارة النفس بالتعلم للتوصل إلى الحكمة، ثم العفة للتوصل إلى الجود، والصبر ليدرك الشجاعة والحلم، والعدالة لتصحيح الأفعال.

وباستكمال هذه الدرجات فإنه أصبح المعنى بقوله تعالى: ï´؟ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ï´¾ [الحجرات: 13] وصلح لخلافة الله عز وجل.

ويظهر لنا من التفرقة بين مكارم الشريعة والعبادات، أن العبادات فرائض معلومة ومحددة وتاركها يصبح ظالمًا، بينما المكارم درجة أعلى من العبادات، ولذا فإن أداء العبادات من باب العدالة، ولكن التحري بمكارم الشريعة من قبيل النفل و الأفضال[19].

وهكذا فإن الراغب الأصفهاني يضع مستويات أخلاقية لأعمال الإنسان، فالعدل فعل ما يجب والتفضل الزيادة على ما يجب.

كذلك لا يصلح لخلافة الله ولا يكمل لعبادته وعمارة أرضه إلا من كان طاهر النفس، فكما أن للبدن نجاسة فكذلك للنفس نجاسة، الأولى تدرك بالبصر والثانية تدرك بالبصيرة، وإياها قصد تعالى بقوله: ï´؟ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ï´¾ [التوبة: 28] ولقوله تعالى: ï´؟ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ï´¾ [الأنعام: 125] كما أشار سبحانه إلى طهارة القلوب بقوله تعالى: ï´؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ï´¾ [الحجرات: 3]، وقوله: ï´؟ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ï´¾ [الأعراف: 58].

ومن الآيات أيضًا التي تتضمن معنى التطهر قوله تعالى: ï´؟ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ï´¾ [الأحزاب: 33]، وقال: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ï´¾ [البقرة: 222][20].

ما تطهر به النفس:
ولكن كيف يتم تطهير النفس في رأي حكيمنا الأخلاقي حتى يصبح الإنسان مرشحًا لخلافة الله تعالى مستحقًا به ثوابه؟
يرى أن العلم والعبادات هما المطهران للنفس، إذ أن أثرهما في النفس كأثر الماء الذي يطهر البدن[21]، وأدلته على ذلك الآيات القرآنية التي يفسرها بهذا المعنى، مثل قوله تعالى: ï´؟ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ï´¾ [الأنفال: 24]، وقوله تعالى: ï´؟ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ï´¾ [الرعد: 17].

فالآية الأولى تدل على أن حياة النفس في العلم والعبادة.

أما الآية الثانية فقد فسرها ابن عباس بأن الماء يعنى به القرآن لأن به طهارة النفس والأودية هي القلوب التي احتملته بحسب ما وسعته[22].

والذي يلزم تطهيره من النفس القوى الثلاث: قوة الفكر بتهذيبها حتى تحصل الحكمة والعلم - والحكمة هي أشرف منزلة من العلم[23] لأنها العلم والعمل به. ولهذا وصف الله تعالى الذين ليس لهم علم صحيح ولا عمل على الطريق المستقيم بقوله: ï´؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ï´¾ [البقرة: 170].

فالعقل يقال بالإضافة إلى المعرفة، والاهتداء بالإضافة إلى العمل[24].

وتهذيب قوة الشهوة بقمعها لكي تكتسب العفة والجود، ويتم إخضاع قوة الحمية باستيلاء العقل عليها حتى تنقاد له فيحصل الشجاعة والحلم "فيتولد من اجتماع ذلك العدل"[25].

الطريق ممهد إذن للإنسان لتطهير نفسه ورياضتها، وتقويم أخلاقه والارتقاء بها إلى ما يمكنه بحيث يصل بها إلى أرقى المستويات، لأن الإنسان هو مختار، والأدلة على ذلك تلزمنا بإيضاح وتحليل العوامل المؤثرة في الإرادة إذ يخيل للبعض أنه "مجبر" ولكن الحقيقة غير ذلك. وإليك البيان.

2- الإنسان مختار:
يقسم الأصفهاني الأحياء إلى ثلاثة أنواع، نوع للدار الدنيا وهي الحيوانات، ونوع للدار الآخرة والملأ الأعلى "أي الملائكة"، والإنسان بين هذين النوعين يصلح للدارين لأنه واسطة بين اثنين أحدهما وضيع وهو الحيوانات والثاني رفيع وهو الملائكة، فهو كالحيوانات من حيث الشهوة البدنية والغذاء والتناسل والمنازعة وغيرها من صفات الحيوانات، وكالملائكة في العقل والعلم وعبادة الرب والاتصاف بالأخلاق الشريفة كالصدق والوفاء وغيرها، وذلك لأن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يرشح الإنسان لعبادته وخلافته وعمارة أرضه وهيأه أيضا لمجاورته في جنته فلو خلق كالحيوانات لما صلح للمجاورة بالجنة، ولو خلق كالملائكة لما صلح لتعمير الأرض "فاقتضت الحكمة الإلهية أن تجمع له القوتان وفي اعتبار هذه الجملة تنبيه على أن الإنسان دنيوي أخروي وأنه لم يخلق عبثًا ï´؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ï´¾ [المؤمنون: 115][26].

أما بالنظر إلى البشر في مدى اختلافهم فإنه يرى أن التفاوت بينهم يظهر للأسباب الآتية:
أولًا: اختلاف الخلقة، مستخرجًا هذا المعنى من قوله تعالى: ï´؟ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ï´¾ [الأعراف: 58]، والآية الأخرى: ï´؟ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ï´¾ [آل عمران: 6]، ويستشهد بما روي عن واقعة أصل الخلق "إن الله تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام أمر أن يؤخذ من كل أرض قبضة فجاء بنو آدم على قدر طينها الأحمر والأبيض والأسود والسهل والحزن والطيب والخبيث"[27].

ثانيًا: اختلاف طبائع الوالدين وتأثير عوامل الوراثة، ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم – ((تخيروا لنطفكم))[28].

ثالثًا: اختلاف الوالدين من حيث الصلاح والفساد؛ إذ أن الطفل بحكم نشأته بينهما ومخالطته لهما قد يتأثر بما هما عليه من جميل السيرة والخلق وقبيحها.

رابعًا: أثر الغذاء من حيث الرضاع وطيب المطعم، وبسبب هذا التأثير تصف العرب صاحب الفضل بقولها "لله دره"[29].

خامسًا: من حيث التربية والتهذيب وتنشئتهم على التعود بالعادات الحسنة ونبذ القبيحة، وبيان تفصيل ذلك أخذ الطفل بالآداب الشرعية وأمره بالصلاة لسبع وضربه لعشر طبقًا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع إبعاده عن مجالسة الأردياء؛ لأنه يتطبع بطبائعهم، وتعليمه أن يسلك السبيل القويم في أقواله وسلوكه، وأن يقتصد في المآكل والمشارب، ويخالف الشهوة "ويمنع من المفاخرة ومن الضرب والشتم والعبث والاستكثار من الذهب والفضة، ويعود صلة الرحم وحسن تأدية فروض الشرع".

سادسًا: اختلاف الناس الذين يعيشون معهم ويختلطون بهم من حيث الآراء و المذاهب[30].

سابعًا: مدى الاختلاف في الاجتهاد في تزكية النفس بالعلم والعمل، فإذا ما اجتمع للإنسان هذا الركن فجاهد نفسه في تعريف الحق وزكاها مع توفر الاستعدادات الجبلية من حيث طيب المنبت وصلاح الوالدين وحسن التربية عن طريق الأخذ بالقواعد السالف الإشارة إليها، بلغ المرتبة العليا في الخيرات من جميع الجهات، وحق فيه قول الله تعالى: ï´؟ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ï´¾ [ص: 47] على عكس من يسميهم بالرذل التام الرذيلة أي بعكس الأمور التي ذكرها[31].

وهكذا نجد الأصفهاني يقر جانب عوامل الوراثة والبيئة وأصل الخلقة من حيث التكوين البيولوجي، ثم يحرص على التنويه بأنه مهما تفاوت الناس في هذه العوامل التي تعد في حكم الجبرية، إلا أنه ما من أحد "إلا وله قوة على اكتساب قدر ما من الفضيلة، ولولا ذلك لبطلت فائدة الوعظ والإنذار والتأديب"؛ ولهذا فإن على الإنسان أن يبذل قصارى جهده ليكتسب ما يقدر عليه من أنواع الفضائل والله تعالى يعذره بقوله سبحانه ï´؟ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ï´¾ [البقرة: 286].

فالأمر المهم والضروري هو المحاولة وعقد النية على تغيير سلوكه وتحسينه، حتى إذا فعل غاية وسعه كان ذلك إيذانًا بأن يزيل الله عنه باقي السيئات التي عجز عن التخلص منها. يقول تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ï´¾ [التحريم: 8][32].

إنه يثبت جانبًا جبريًا في الإنسان، يتمثل في عوامل الوراثة والخلقة وظروف النشأة والبيئة، ولكنه يرى أنه مختار لأفعاله، ويدعوه إلى بذل الجهد واستخدام إرادته الحرة في رياضة نفسه وتقويم أخلاقه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وهنا يكاد يتفرد الأصفهاني بنظرته إلى دور العبادة في المجال الأخلاقي.

العبادة ودورها في السلوك الأخلاقي:
تمهيدًا لبيان دور العبادة في تقويم الأخلاق، ينبغي البدء بشرح ما يمتاز به الإنسان عن الحيوان، من حيث القوى والطبائع الحيوانية أي الشهوة البدنية والغذاء والتناسل وغيرها، ولكن الإنسان ينتقل إلى مستوى أعلى حيث يتميز بالعقل، بل إنه بسبب العقل صار إنسانًا، ولكن العقل لا يصلح وحده بغير الشرع، وهنا تظهر أهمية العبادة في السلوك الإنساني عند الراغب الأصفهاني "فمن قام بالعبادة حق القيام فقد استكمل الإنسانية، ومن رفضها فقد انسلخ عن الإنسانية فصار حيوانًا أو دون الحيوان"[33]؛ لأنه بالعبادة يحقق الغاية التي من أجلها خلق، كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ï´¾ [الذاريات: 56، 57]، ï´؟ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ï´¾ [البينة: 5].

فما هي العبادة وما هو دورها في السلوك الأخلاقي؟
العبادة كما يعرفها هي: "فعل اختياري مناف للشهوات البدنية تصدر عن نية يراد بها التقرب إلى الله تعالى طاعة للشريعة".

أما دورها فهو المحافظة على الفطرة التي خلق بها الإنسان المشار إليها بقوله تعالى: ï´؟ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ï´¾ [الروم: 30]، وقوله عز وجل: ï´؟ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ï´¾ [البقرة: 138] فالصبغة هي العقول التي تميز بها الإنسان عن البهائم، والاستفهام في الآية للإنكار والنفي، فلا صبغة أحسن من صبغته تعالى، ويتساءل الراغب ((فكيف تذهب عنا صبغته ونحن نؤكدها بالعبادة، وهي تزيل رين القلب فينطبع فيه صورة الهداية؟))[34].

وترتفع العبادة إلى أرقى مراتبها عندما يحب الإنسان أن يتحرى بها ابتغاء مرضاة الله. يؤديها بانشراح صدر بدلًا من مجاهدة النفس "ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إن استطعت أن تعمل لله في الرضا باليقين فاعمل وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير"[35].

ثالثًا: إلى أين المصير؟
يرى الراغب أن الإنسان في دنياه مسافر متخذًا الدليل على ذلك قصة الخلق؛ إذ قال تعالى: ï´؟ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ï´¾ [البقرة: 36]، ويستشهد بعبارة على بن أبي طالب رضي الله عنه "الناس على سفر والدنيا دار ممر لا دار مقر وبطن أمه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه أمياله وأنفاسه خطاياه يسار به سير السفينة براكبها"[36].

فالغاية للإنسان ينبغي أن تكون دار السلام، ويحتاج في حياته إلى التزود للسفر، وهو في كدح وكبد ما لم ينته إلى دار القرار، كما قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ï´¾ [الانشقاق: 6].

والناس في طلبها على ضربين:
ضرب انصرفوا عن طلب الآخرة وركنوا إلى الدنيا، وقالوا: ï´؟ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ï´¾ [الجاثية: 24] وطلبوا الراحة فيها من حيث لا راحة، أي أنهم في أعمالهم وسلوكهم يبتغون من الدنيا ((ما ليس في طبيعتها ولا موجودا فيها ولها))[37].

ونفهم من رأي الأصفهاني انحراف هذا الموقف من الناحية الأخلاقية لأن أصحابه يسعون في تصرفاتهم نحو غاية لن تتحقق، مصداقًا لقوله تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ï´¾ [النور: 39] أما الضرب الثاني من الناس، فهم الذين عرفوا أنهم يعيشون في الدنيا بصفة مؤقتة كما قال سبحانه: ï´؟ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ï´¾ [البقرة: 36]، ومن ثم فقد أصبح الدافع لهم في أعمالهم التزود لدار اخلود، فاغترفوا من الزاد الروحاني كالمعارف والحكم والعبادات والأخلاق الحميدة، لأنهم على يقين من الحصول على ثمرته وهي الحياة الأبدية، فإن الاستكثار من هذا الزاد محمود "ولا يكاد يطلبه إلا من قد عرفه وعرف منفعته"[38].

ولم ينس هذا الفريق من الناس في الوقت نفسه نصيبه من الدنيا، فتزود بالزاد الجسماني كالمال والأثاث ï´؟ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ï´¾ [آل عمران: 14]، وغايتهم أن يستعينوا به على الحياة الدنيوية الفانية، إذ من طبيعة هذا الزاد أن يسترد من الإنسان بعد مفارقته للدنيا، فلا ينبغي الركون إليه والاستغناء به عن الزاد الروحاني اللازم للآخرة: ï´؟ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ ï´¾ [آل عمران: 185] ويخشى على المتكثر منه أن يثبط صاحبه عن مقصده. يقول الراغب "والاستكثار منه ليسر بمذموم ما لم يكن مثبطًا لصاحبه عن مقصده، وكان متناولًا على الوجه الذي بجب وكما يجب"[39]، ويقصد بالشق الثاني من عبارته التقيد في المعاملات بمقتضى الشرع.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:07 AM ]


تتمة:
وقد تقصر نفس المرء عن الجمع بين الأمرين، وهنا يجب الاهتمام بما يبقى وتفضيله عما يفنى، أي إيثار الآخرة على الدنيا، ولا يأخذ من الثانية إلا بما يبلغ به دار الخلود بضرط مراعاة حكم الشرع والمحافظة على قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5][40].

ويحرص عالمنا الأخلاقي على أن يستخدم الإنسان قواه التى فطر بها للوصول إلى أشرف مراتب السعادة وأعلاها وهي السعادة الأخروية الجديرة بأن تعد السعادة الحقيقية والتي لا سبيل إليها إلا باكتساب الفضائل ولذلك قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء: 19][41].

ونكتسب الفضائل باستخدام القوى الثلاث التى خص بها الإنسان، أي السعي في استخدام القوى الشهوية في حدود ما رسمه الشرع، واستعمال القوة الغضبية في المجاهدة التي تحميه، وقوته الفكرية لتحصيل العلم الذي يهديه، وعليه ألا يركن إلى الخمول والكسل، بل أن يعمل بقول القائل: "إن أردت أن لا تتعب فاتعب لئلا تتعب" فإن الإنسان أسمى من الحيوان، وإذا كان للحيوان قوة التحرك سعيًا لطلب الرزق، فللإنسان قوى العقل الذي إن لم يستخدمه فقد أبطل كل نعمة أنعمها الله عليه ويصبح وجود العقل عبثًا، لأن النفس تتبلد بترك التفكر والنظر كما يتبلد البدن بتعود الرفاهية بالكسل "فحق الإنسان أن لا يذهب عامة أوقاته إلا في إصلاح أمر دينه ودنياه وموصلاته إلى آخرته مراعيًا لها".

إن الحكيم الأصفهاني يصور الإنسان في حركة دائمة ساعيًا نحو غايته، فهو على سفر، ومقصده الدار الآخرة حيث تتحقق له السعادة الدائمة. بل إنه يستخدم لفظ "التحريك" معبرًا عن هذا التصور للإنسان في حركته، نحو الآخرة ويستند إلى الحديث "سافروا تغنموا" فإنه في رأيه يحث على التحريك الذي يثمر المأوى ومصاحبة الملأ الأعلى ومجاورة الله تعالى وكلها أسمى الغايات.

ولكن الإنسان في سعيه هذا يحتاج إلى خمسة أشياء: معرفة المعبود المشار إليه بقوله ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾ [الذاريات: 50] ومعرفة الطريق المشار إليه بقوله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾ [يوسف: 108] وتحصيل الزاد المتبلغ به المشار إليه بقوله: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197] والمجاهدة في الوصول كما قال تعالى: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ [الحج: 78] وبهذه الأشياء يأمن الغرور الذي خوفه الله تعالى منه في قوله: ﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33].

السعادة الأبدية:
يطلق الراغب الأصفهاني السعادة الحقيقية على الخيرات الأخروية، أما تسمية غيرها بهذا الاسم، فإما لكونه معاونًا على ذلك أو نافعًا فيه "وكل ما أعان على خير وسعادة فهو خير وسعادة"[42].

ولهذا فإن سعى الإنسان يجب أن يتجه لتحقيق هذه السعادة حيث البقاء بلا فناء والعلم بلا جهل والقدرة بلا عجز والغنى بلا فقر.

ولكن الوصول إليها أمر بعيد المنال ولا يتم إلا باكتساب الفضائل النفسية وهي أربعة أشياء: "العقل وكماله العلم، والعفة وكمالها الورع، والشجاعة وكمالها المجاهدة، والعدالة وكمالها الإنصاف"[43] ولذلك قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء: 19] فنبه أنه لا مطمع لمن أراد الوصول إليها إلا بالسعي[44].

وللإنسان سعادات[45] أبيحت له في الدنيا وهي النعم المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34] ولكن الفرق بين النعم الدنيوية والأخروية هو أن الأولى تبيد بينما الثانية دائمة لا تبيد.

والنعم الدنيوية تكون نعمة وسعادة إذا تناولها الناس على الوجه الذي جعل الله لهم فأصبحت لهم نعمة وسعادة وهم الموصوفون بقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 30].

وهناك فريق آخر ركنوا إليها فأصبحت عليهم نقمة فتعذبوا بها عاجلًا وآجلًا وهم الموصوفون بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 55][46].

واللذات الأخروية لا تدرك بالعقل في هذه الدنيا لأنه يقصر عن معرفتها، ولهذا قد قرب الله سبحانه تلك اللذات في الأذهان فشبهها لهم بأنواع ما تدركه حواسهم فقال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ [محمد: 15]. وقوله عز وجل في أول هذه الآية ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ [الرعد: 35] يدل على أن ذلك تصوير وعلى سبيل التشبيه[47].

ولئن كان الموت هو الذريعة إلى السعادة الكبرى، وإن الإنسان لن يطلع على سعادة الآخرة إلا بعد مفارقته الهيكل الإنساني، إلا أن بوسعه قبل مفارقته لهذا الهيكل أن يزيل الأمراض النفسانية المشار إليها بقوله تعالى: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾ [البقرة: 10]؛ لكي يطلع "من وراء ستر رقيق على بعض ما أعده له"، وقد حدث هذا لحارثة الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - عزفت نفسي عن الدنيا فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا وأطلع على أهل الجنة يتزاورون، وعلى أهل النار يتعاوون" فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - "عرَفت فالزم"[48].

السعادة الأخروية إذن هي الجديرة بالسعي والعمل، ولا يجب على الإنسان أن يبتئس إذا حرم من نعم الدنيا بالرغم من محاولاته ودعواته وابتهاله إلى الله، بل عليه أن يعلم "أن نعمته فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوله وأعطاه"[49]، وربما يقصد بذلك أن اختيار الله تعالى للعبد أفضل من اختيار العبد لنفسه.

ولا يعد فقدان النعيم الدنيوي خسارة، بل هو على سبيل الاختيار والابتلاء؛ إذ قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ [محمد: 31] فإن هذه الآية مشتملة على محن الدنيا كما بين تعالى ما للصابرين عنده بقوله: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ [البقرة: 155، 156]؛ أي: الذين إذا أصيبوا بهذه البلايا، ﴿ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 156] أي أننا ملك لله وخلق له، فلا يجب المبالاة بالجوع؛ لأن رزق العبد على سيده، ((فإن منع فلا بد أن يعود إليه وأموالنا وأنفسنا ملك له، فله أن يتصرف فيها بما يشاء))، ﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156] في دار الآخرة، فيحصل لنا عنده ما فوته علينا[50].

[1] ينظر مقالنا: (الذريعة إلى مكارم الشريعة كما يوضِّحها الراغب الأصفهاني) مجلة الدارة بالرياض (ص 206- 227) جمادى الثاني 1397 هـ - يونيو 1977م.
[2] المفردات في غريب القرآن: تحقيق، وضبط محمد سيد كيلاني ص 6 ط الحلبي 1381هـ- 1961م.
[3] الذريعة إلى مكارم الشريعة: تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ص 59 ط مكتبة الكليات الأزهرية 1393هـ- 1973م.
وقام زميلنا الأستاذ الدكتور أبو اليزيد العجمي بإصدار طبعة محققة جديدة. دار الصحوة بالقاهرة 1405هـ- 1985م.
[4] تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين: الأصفهاني ص 48 من سلسلة الثقافة الإسلامية العدد 28 ذو القعدة 1380هـ- أبريل 1961م.
[5] تفصيل النشأتين، وتحصيل السعادتين: ص 48- 49 وفي مسند الإمام أحمد عن أبي الدرداء: (من غرس غرسًا لم يأكل منه آدمي خلق من خلق الله..).
[6] المفردات ص 126- 128.
[7] تفصيل النشأتين ص 45- 46.
[8] الذريعة ص 41.
[9] محاضرات الأدباء ج1 ص93.
[10] الذريعة ص 115- 116.
[11] الذريعة إلى مكارم الشريعة، الأصفهاني ص 11.
[12] تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ص 15 سلسلة الثقافة الإسلامية (العدد 28) 1380هـ- 1961م.
[13] محاسن التأويل، القاسمي ج 2 ص 283.
[14] نفسه ص 109-110.
[15] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 29.
[16] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 47.
[17] الذريعة إلى مكارم الشريعة: الراغب الأصفهاني ص 18.
[18] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 18.
[19] نفسه ص 20.
[20] الذريعة إلى مكارم الشريعة: ص 20.
[21] نفسه ص 21، 22.
[22] نفسه ص 22.
[23] تفسير القاسمي ج 2، ص 260- محمد جمال الدين القاسمي، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي، ط عيسى البابي الحلبي، 1376هـ- 1957م.
[24] نفسه، ج3، ص 374.
[25] نفسه ص 30.
[26] الذريعة، ص 22.
[27] تفصيل النشأتين: الراغب الأصفهاني، ص 19، 20.
[28] نفسه ص 30.
[29] نفسه ص 31.
[30] نفسه، ص 24.
[31] تفصيل النشأتين: الراغب الأصفهاني ص 54.
[32] نفسه ص 54.
[33] تفصيل النشأتين ص 5.
[34] تفسير القاسمي ج 2 ص 274.
[35] الذريعة إلى مكارم الشريعة: الراغب الأصفهاني ص 34.
[36] نفسه ص 9.
[37] تفصيل النشأتين: الراغب ص 39.
[38] تفصيل النشأتين: الراغب ص39
[39] نفسه ص 40.
[40] تفصيل النشأتين ص 40.
[41] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 38.
[42] الذريعة إلى مكارم الشريعة: ص 152.
[43] الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 35.
[44] نفسه ص 38.
[45] ونلاحظ أن التصور الإسلامي للدنيا والآخرة هو القاسم المشترك بين علماء الأخلاق، فانظر مثلًا قول ابن حبان (وأن الحر حق الحر- من أعتقته الأخلاق الجميلة، كما أن أسوأ العبيد من استعبدته الأخلاق الدنية ومن أفضل الزاد في المعاد اعتقاد المحامد الباقية، ومن لزم معالي الأخلاق أنتج له سلوكها فرحًا تطير بالسرور) ولا حظ أيضًا مدلولات - الحرية - المحامد الباقية- الأخلاق كتاب (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء) ص 252- 253 تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. ط دار الكتب العلمية- بيروت 1395هـ- 1975م.
[46] تفصيل النشأتين ص 35- 36.
[47] نفسه ص 37.
[48] نفسه ص 38.
[49] تفسير القاسمي ج 3 ص 434.
[50] نفسه ج2 ص 326.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/51168/#ixzz4o0svzW1g


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 11 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:13 AM ]


من موقع شبكة الدفاع عن السنة :

الراغب الأصفهاني: هناك من نسبه لأهل السنه ومن نسبه للرافضه, إلاّ أنه معتزلي كما هو واضح من تفسيره المفردات في غريب القرآن:
مشايخه والكتب التي إستعان بها:

محمد بن علي بن عمر أبو منصور بن الجبّان: أحد حسنات الريّ وعلمائها الأعيان، جيد المعرفة باللغة باقعة الوقت وفرد الدهر وبحر العلم وروضة الأدب، تصانيفه سائرة في الآفاق، كان من ندماء الصاحب ابن عباد ثم استوحش منه. قال ابن منده: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل مذهبه. معجم الادباء ج6ص2578 شهاب الدين الحموي

محمد بن بحر الأصبهاني أبو مسلم صاحب التفسير. ذكره أبو الحسن بن بانويه في تاريخ الري وقال: كان على مذهب المعتزلة ووجيها عندهم وصنف لهم التفسير على مذهبهم، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مِئَة وهو ابن سبعين سنة. لسان الميزان ج7ص6

لابن السكيت يعقوب بن اسحاق: وذكر القاضي أبو المحاسن الفضل بن محمّد فيما صنفه من أخبار النحويين واللغويين قال:يعقوب بن إسحاق السّكّيت روى عن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء وجماعة غيرهم من أهل العلم، وكتبه جيدة صحيحة نافعة منها «إصلاح المنطق» وكتاب الألفاظ، وكتاب في معاني الشعر، وكتاب القلب والابدال، ولم يكن له نفاذ في علم النحو، وكان يميل في رأيه واعتقاده على مذهب من يرى تقديم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. تاريخ دمشق ج74ص149 ابن عساكر (قَالَ ثَعْلَبٌ: لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاذٌ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ. سير أعلام النبلاء ج12ص16)

أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغَفَّارِ إِمَامُ النَّحْوِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.وَكَانَ فِيْهِ اعتزَالٌ. سير أعلام النبلاء ج16ص380

أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ،الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ الغَرِيْبُ وَأَيَّامُ العَرَبِ أَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لاَ يُقِيْمُ البَيْتَ إِذَا أَنشَدَهُ، وَيُخْطِئُ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ نَظَراً، وَكَانَ يُبْغِضُ العَرَبَ، وَأَلَّفَ فِي مثَالِبِهَا كُتُباً، وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ. سير أعلام النبلاء ج9ص445

سعيد بن مسعدة الأخفش أخذ النحو عن سيبويه- وكان أكبر منه- وصحب الخليل أولا، وكان معلّما لولد الكسائىّ. قال أبو حاتم: وكان الأخفش رجل سوء، قدريّا شمريا. وهم صنف من القدرية، نسبوا إلى أبى شمر، ولم يكن يغلو فيه.وقال أيضا: كتابه فى المعانى صالح؛ إلا أن فيه مذاهب سوء فى القدر.إنباه الرواة على أنباه النحاة ج2ص36 جمال الدين القفطي
ولم يكن يميز بين الأحاديث الضعيفه والموضوعه والصحيحه كما هو واضح في تفسيره ولم يميز بين القراءات الشاذه والمتواتره!

عند الرافضه
وقد وصف الراغب الاصفهانى بانه أحد ائمة أهل السنة - وذلك لانه في كتابه (المفردات في غريب القرآن) يذهب مذهب أهل السنة ويرد على المعتزلة والجبرية والقدرية ويفند أقوالهم بالادلة العقلية والنقلية. أقول وهذا دليل على تشيعه لا تسننه. بحار الانوار ج104ص14_15 هامش تحقيق السيد إبراهيم الميانجي ، محمد الباقر البهبودي

الأصفهاني : هو أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل ، صاحب اللغة العربية والحديث من حكماء الشيعة الإمامية ، صاحب مفردات القرآن والمحاضرات والذريعة وغيرها. مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي ج4ص169

وأفيد أن الراغب الإصفهاني في محاضراته ذكر معاوية عند شريك بن عبد الله وذكر ما يدل على تشيعه وتصلبه وموالاته للأئمة ( عليهم السلام ). إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي - ص297

فهو معتزلي كما هو واضح من تفسيره ومشايخه والكتب التي اعتمدها كانت للمعتزله.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 12 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:13 AM ]


من موقع شبكة الدفاع عن السنة :

الراغب الأصفهاني: هناك من نسبه لأهل السنه ومن نسبه للرافضه, إلاّ أنه معتزلي كما هو واضح من تفسيره المفردات في غريب القرآن:
مشايخه والكتب التي إستعان بها:

محمد بن علي بن عمر أبو منصور بن الجبّان: أحد حسنات الريّ وعلمائها الأعيان، جيد المعرفة باللغة باقعة الوقت وفرد الدهر وبحر العلم وروضة الأدب، تصانيفه سائرة في الآفاق، كان من ندماء الصاحب ابن عباد ثم استوحش منه. قال ابن منده: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل مذهبه. معجم الادباء ج6ص2578 شهاب الدين الحموي

محمد بن بحر الأصبهاني أبو مسلم صاحب التفسير. ذكره أبو الحسن بن بانويه في تاريخ الري وقال: كان على مذهب المعتزلة ووجيها عندهم وصنف لهم التفسير على مذهبهم، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مِئَة وهو ابن سبعين سنة. لسان الميزان ج7ص6

لابن السكيت يعقوب بن اسحاق: وذكر القاضي أبو المحاسن الفضل بن محمّد فيما صنفه من أخبار النحويين واللغويين قال:يعقوب بن إسحاق السّكّيت روى عن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء وجماعة غيرهم من أهل العلم، وكتبه جيدة صحيحة نافعة منها «إصلاح المنطق» وكتاب الألفاظ، وكتاب في معاني الشعر، وكتاب القلب والابدال، ولم يكن له نفاذ في علم النحو، وكان يميل في رأيه واعتقاده على مذهب من يرى تقديم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. تاريخ دمشق ج74ص149 ابن عساكر (قَالَ ثَعْلَبٌ: لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاذٌ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ. سير أعلام النبلاء ج12ص16)

أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغَفَّارِ إِمَامُ النَّحْوِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.وَكَانَ فِيْهِ اعتزَالٌ. سير أعلام النبلاء ج16ص380

أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ،الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ الغَرِيْبُ وَأَيَّامُ العَرَبِ أَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لاَ يُقِيْمُ البَيْتَ إِذَا أَنشَدَهُ، وَيُخْطِئُ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ نَظَراً، وَكَانَ يُبْغِضُ العَرَبَ، وَأَلَّفَ فِي مثَالِبِهَا كُتُباً، وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ. سير أعلام النبلاء ج9ص445

سعيد بن مسعدة الأخفش أخذ النحو عن سيبويه- وكان أكبر منه- وصحب الخليل أولا، وكان معلّما لولد الكسائىّ. قال أبو حاتم: وكان الأخفش رجل سوء، قدريّا شمريا. وهم صنف من القدرية، نسبوا إلى أبى شمر، ولم يكن يغلو فيه.وقال أيضا: كتابه فى المعانى صالح؛ إلا أن فيه مذاهب سوء فى القدر.إنباه الرواة على أنباه النحاة ج2ص36 جمال الدين القفطي
ولم يكن يميز بين الأحاديث الضعيفه والموضوعه والصحيحه كما هو واضح في تفسيره ولم يميز بين القراءات الشاذه والمتواتره!

عند الرافضه
وقد وصف الراغب الاصفهانى بانه أحد ائمة أهل السنة - وذلك لانه في كتابه (المفردات في غريب القرآن) يذهب مذهب أهل السنة ويرد على المعتزلة والجبرية والقدرية ويفند أقوالهم بالادلة العقلية والنقلية. أقول وهذا دليل على تشيعه لا تسننه. بحار الانوار ج104ص14_15 هامش تحقيق السيد إبراهيم الميانجي ، محمد الباقر البهبودي

الأصفهاني : هو أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل ، صاحب اللغة العربية والحديث من حكماء الشيعة الإمامية ، صاحب مفردات القرآن والمحاضرات والذريعة وغيرها. مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي ج4ص169

وأفيد أن الراغب الإصفهاني في محاضراته ذكر معاوية عند شريك بن عبد الله وذكر ما يدل على تشيعه وتصلبه وموالاته للأئمة ( عليهم السلام ). إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي - ص297

فهو معتزلي كما هو واضح من تفسيره ومشايخه والكتب التي اعتمدها كانت للمعتزله.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
رسالة جامعية في تحقيق ودراسة كتاب أفانين البلاغة للراغب الأصفهاني عمر السنوي الخالدي أخبار ومناسبات لغوية 0 07-08-2018 03:11 PM


الساعة الآن 07:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by