mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي النحاة والضرورة الشعرية

كُتب : [ 02-24-2017 - 08:56 AM ]


النحاة والضرورة الشعرية
د. وردة صالح نغماش
كلية الفقه-جامعة الكوفة

المقدمة
من المصطلحات التي كثرت في وسط النحاة قديمًا وحديثًا مصطلح الضرورة الشعرية إذ نجده يتكررفي ثنايا الكتب اللغوية والأدبية على حد سواء, فما معنى هذا المصطلح وما موقف علماء اللغة والأدب منه وما السبب الذي دعا النحاة إلى التسامح مع الشاعر في أمر القواعد اللغوية التي تعد فرضًا على المتكلمين باللسان العربي وهل يعد الشاعر عاجزًا أمام اللغة ليضطر إلى خرق القاعدة سنحاول في هذا البحث الإجابة على هذه الأسئلة كما نحاول أن نتلمس الأثر الذي وردت عنه تلك المخالفة، وهل لها أصل في اللسان العربي قبل استقرار الدرس النحوي مما يعني وجود أصل لها عند العرب فيمكننا إخراجها كلها أو بعضها من الضرورات وتمييزها عن الاستخدامات التي تعد اجتهادا من الشاعر فيصدق عليها مصطلح الضرورة، وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن يقسم على مقدمة وهي التي بين يدي القارئ تمثل عرضًا لمفاصله وتمهيد عرضنا فيه إلى التعريف بمصطلح الضرورة الشعرية وعلاقتها بالضرورة الشرعية وتفصيل القول في دلالة الضرورة عند الأدباء واللغويين. وكان الفصل الأول في أنواع الضرورات معززة بالشواهد الشعرية أما الفصل الثاني فقد تناولنا فيه موقف النحاة من الضرورة الشعرية لكونها تعد مخالفة للقواعد التي وضعوها وكانت الخاتمة مجالا لعرض أهم النتائج التي توصل إليها الباحث مذيلا بالهوامش والمصادر والمراجع.
التمهيد
تعد اللغة العربية من اللغات التي حباها الله تعالى بميزات لا تضاهيها فيها اللغات الأخر فهي لغة شعرية موسيقية تتناغم الأصوات فيها في نظام دقيق تستريح إليه النفوس وتهفو إليه الأسماع وإنما تهيأ لها ذلك بما حظيت به من تركيب إفادت فيه من اختلاف مخارج الحروف وتقسيم أبواب الكلمات يضاف إليهما دلالة الحركات على المعاني والمباني المختلفة إعرابًا واشتقاقًا، وقد تجلى هذا التميز في الشعر العربي الذي اعتمد لغة ناضجة مقتدرة لشاعر عُرف بإمكاناته اللغوية ومراسه في توظيف مفرداتها لخدمة أغراضه الشعرية حتى دارت أشعاره على ألسنة الناس ولا زالت يزين شعره نظام غير مسبوق في أوزانه وقوافيه يخضع إلى قواعد عامة اتفق عليها الشعراء أاصطلح عليها فيما بعد بفن العروض الذي وضع قواعده الخليل بن أحمد الفراهيدي( ت170هـ ) في ضوء ما تكلم به الشعراء في العصر الجاهلي وما تلاه وكان ذلك ميدانًا للكثير من الدراسات التي تناول بعضها المبنى في الشعر وما يتعلق به فيما دارت الأخرى حول المعنى الذي يؤدي إليه ولعل من أهم الدراسات التي قامت حول قضايا المبنى في الشعر العربي هي الدراسات التي نشأت حول لغة الشعر فتحدثت عن ضرورة الالتزام بالقواعد اللغوية التي تحكم النص الأدبي باعتبارها الوسيلة الأولى في التعبير عما يريد الشاعر إيصاله إلى المتلقي في أبيات تتظافر فيها قوة الألفاظ مع عمق المشاعر ولعل ما أثار تلك الدراسات هو ما حفلت به دواوين الشعراء من شواهد شعرية توحي بأن الشاعر أحيانا قد ينسى أو يتناسى القواعد التي اعتاد النظم في هديها لضرورة دفعته في لحظة إنشاده الشعر إلى تعبير يخالف القياس المطرد في القواعد ولم يجوز بعض النحاة هذا الخروج و تسامح آخرون بل وتوسعوا فيه فأجازوا للشاعر ابتداع ما يراه مناسبًا مستندين إلى الرأي الذي يذهب إلى أن الشعر موضع يجوز فيه ما لايجوز في غيره والذي كان فيما بعد من أهم العوامل المؤثرة في ظهور مصطلح الضرورة الشعرية وهو من المصطلحات المهمة التي دخلت ميدان الدرس النحوي وإن اختلفت آراء العلماء في تعريفه كما اختلفت مواقفهم منه فذهب سيبويه في باب ما يحتمل الشعر إلى (( أنه يجوز في الشعر ما لايجوز في الكلام...))(1 ) كما نص الجمهور على أن (( الضرورة ما وقع في الشعر مما لايقع في النثر, سواء كان للشاعر عنه مندوحة(2 )أم لا))( 3) ووفقًا لهذا فإن الخروج عن القاعدة النحوية يعد اختيارًا من الشاعر وليس هناك ما اضطره إليه بدليل أن اللفظ الذي يرد ويعد من الضرورات يمكن إبداله بلفظ آخر يخرجه منها كقول الشاعر:
كم بجودٍ مقرفٍ نال العلا *** وكريمٍ بخله قد وضعه( 4)
في رواية من خفض( مقرف) حيث فصل بين (كم) وما أضيفت إليه بالجار والمجرور وذلك لايجوز إلا في الشعر ولم يضطر الشاعر إلى ذلك إذ بامكانه إزاله الفصل بينهما برفع( مقرف) أو نصبه( 5) وقول الآخر:
فـلا مزنةٌ ودقت ودقها *** ولا أرضَ أبقلَ إبقالها( 6)
إذ حذف التاء من أبقلت فيما يمكنه اثباتها ونقل حركة الهمزة فيقول: أبقلت إبقالها. وهم بذلك إنما يصدرون عن طبيعة الشعر الذي يتميز عن لغة النثر بناءً على اختلاف ظروف القول في كل منهما فالشاعر عادة ما ينظم شعره تحت سطوة حالة شعورية خاصة كالفرح أو الحزن أو الغضب والحمية اللذان يصاحبان المعارك عادة إذ يتخذون من الشعر سلاحًا من الأسلحة لرفع الروح المعنوية للمقاتلين أو أن للرد على من أراد الانتقاص من قبيلته ففي هذا الجو المشحون بالعواطف المتأججة لعل من الطبيعي جدًّا أن يصدر أحيانا شعر عميق في معانيه وأن خرج عن أقيسة اللغة لأن الشاعر إنما كان منشغلا بأداء المعنى الذي يريد بألفاظ تصدر بعفوية قد تخرجها عن أقيسة اللغة وهذا كثير في الشعر وترى الباحثة أنه ليس من المنطق ما ذهب إليه بعض الدارسين من أن الضرورة هي (( ما ليس للشاعر عنه مندوحة ))( 7) مستندين إلى المعنى اللغوي للفظ ضرر وهو النازل مما لامدفع له( 8) ذهب إلى ذلك ابن مالك في التسهيل(ت 672هـ) ( 9)، إذ يصور الشاعر وكأنه عاجز عن الإتيان بما يخرجه من تلك الضرورات فيما نرى أن الشاعر خاصة إذا كان من المتقدمين لا يمكن أن يكون عاجزًا أمام لغة قد تمكن من سبر أغوارها بما تهيأ له من مكنة لغوية فذة منحته الثقة الكبيرة حتى أن بعض الشعراء لم يبالوا باعتراض النحاة على كلامهم الخارج عن أقيستهم اللغوية وغالبًا ما يضطر النحاة إلى أن يتأولوا ما ظاهره خروجًا خاصة إذا كان صادرًا عن شاعر ممن يحتج بشعرهم ولا سبيل إلى تخطئته أو رده فيتأولون ذلك الخرق برده إلى أصل من أصول اللغة عند العرب وهو أمر مقبول فليس من المعقول أن يسمح للشعراء بالخروج عن القواعد النحوية كيفما اتفق ،وقد أحسن سيبويه في وصف بيت أبي النجم العجلي(10):
قد أصبحت أم الخيار تدعي *** عليَّ ذنبا كله لم أصنعِ
بالضعف في الشعر وكذا في النثر لأن النصب لا يكسر البيت ولا يخل به إظهار الهاء( 11) غير أن ذلك لم يقنع بعض علماء اللغة كابن فارس الذي أنكر تلك المخالفات وعدها خطأً ولحَّن القائل بها ورد الخليل الذي أمَّر الشعراء على الكلام وذهب إلى أنهم يخطئون كما يخطأ الناس (12 ). ونرى أنه يجانب الصواب في هذا لأن خروج الشاعر ليس من باب المخالفة لأجل المخالفة إنما هو خاضع لمشاعره التي خُلق الشعرُ لأجلها فكان ضرورة فلا يعد بالتالي مخالفًا اذا دفعته ظروف القول إلى اختيار لغة يمكن أن تعد لغة جديدة لا ضير في تسميتها باللغة الشعرية يمنح فيها الشاعر هامشًا من الحرية في التعامل مع اللغة والحق أننا لا نريد أن نبخس النحاة حقوقهم فهم حين وضعوا القواعد فإنهم لم يغفلوا عن خصوصية الشعر فنصوا في مواطن كثيرة على مواضع الاختيار والاضطرار في لغة الشعر يتضح لنا ذلك بجلاء حين نعلم بأن الضرورة الشعرية تدرس في نطاق النظام النحوي وأنهم حين تحدثوا عن الاضطرار في اللغة إنما خصوه بالشعر دون النثر فابن عصفور يصرح بأن(( الشعر كله ضرورة)) ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا بأن النحاة هم أول من تلمس آثار اختلاف لغة الشعر عن لغة النثر وأفصحوا عن ذلك ووضعوا كتب الضرائر وهي كتب نحوية قبل أن تكون نقدية أدبية.

ونرى أنه لابد لمن أراد أن يبحث في آراء النحاة في الضرورة الشعرية ومناقشتها من التعرف على لغة الشعر أولا والخصائص التي تميزها عن لغة النثر, وهل تختلفُ حقاً عن لغة النثر أم هو ادعاء ممن أجاز للشعراء الخروج عن القاعدة وهذا يعني أنهما يتساويان في النظم ؟ فيعني ذلك أن يخضع كلاهما لقواعد عامة أم لا؟
المستخلص من كلام النحاة في تعريف مصطلح الضرورة كما يتضح في الرأي الأول وحتى الثاني أن هناك ما يشبه الاتفاق على أن لغة الشعر تختلف عن لغة النثر فالفريق الأول أجاز للشاعر ارتكاب الضرورات في السعة وغيرها وهو الرأي الراجح لدى الباحثة فيما وافق الفريق الثاني على شرط عدم السعة وكلاهما يؤكد جواز الخروج عن القاعدة في الشعر بما لا يجوز في النثر( 13) والحق أننا لو نظرنا إلى كل منهما لوجدنا أنهما يختلفان في الشكل والمضمون ففي الشكل يتحكم بالشعر قانون الإيقاع بما فيه من وزن وقافية إذ يجري (( البناء الصوتي الموروث ـ للشعر العربي ـ على اتحاد الوزن والقافية وفق سُنةٍ مطردة من الصوامت والمصوتات. نعني السكنات والحركات المتوالية في انساق منغمة تقرُّ بالقافية في نهاية كل بيت))( 14) أما المضمون فلا يقل اهتمام الشاعر به عن اهتمامه بالوزن والقافية فكثيرًا ما يلجأ الشاعر إلى استخدام لفظ ما يرى انه أبلغ في إيصال المعنى وإن كان مخالفًا للقواعد لأنه إنما يحاول التعبير عما يجول في خاطره فيصب معانيه في قوالب يحرص على أن تتناسب أوزانها وقوافيها وإن اضطره ذلك إلى مخالفة الأقيسة لذا يغلب على الشعر ((الترخص في القرائن حين يكون المعنى هو الذي يقتضي القرينة وليست القرينة هي التي تقتضي المعنى, أي أن القرينة التي يمكن الترخص فيها من قبل صاحب السليقة من الشعراء إنما هي القرينة الفائضة بعد أن يستوفى المعنى بواسطة قرائن أخرى غيرها)) وهذا يعني أن الضرورات إنما هي خرق للقواعد إذا ما قيس الشعر بالنثر فحسب فنحن إذا سلمنا بالرأي الذي يقول باختلاف لغة الشعر عن لغة النثر وهو رأينا الذي نعول عليه فلايعد الشاعر خارجًا عن أصول العربية ( 15) الذي يتبناه أصحاب الرأي الثاني ممن يسمحون للشاعر بالمخالفة عند الاضطرار فقط مستندين إلى المعنى اللغوي دون مراعاة الواقع الذي يصدر عنه الشاعر في شعره.
وقد درس الدكتور عبد الوهاب العدواني الضرورة الشعرية من حيث علاقتها بالضرورة الشرعية وذكر أن الأخيرة تمثل أول ضوء يلقيه على معناها اللغوي والتطبيقي في الدرس اللغوي والنحوي وأشار إلى دقة معناها في القرآن الكريم, وأن الفقهاء قد استخلصوه من قوله تعالى:﴿ فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه ﴾ البقرة/173 وقد استعمل بعض النقاد القدامى مصطلح (الرخصة) في موضع الضرورة, منهم الأصمعي؛ إذ قال(( الزحاف في الشعر كالرخصة في الدين لايقدم عليها إلا الفقيه؛ لأن الرخصة إنما تكون للضرورة وإذا سوغت فلا يستكثر منها))( 16) وقد فسر العدواني هذا الاستعمال بوجود شبه تقارب بين الضرورتين الشرعية والشعرية فالمصطلح النحوي عند أغلب النحاة لايبتعد كثيرًا عن معناها اللغوي وهو الحاجة( 17) وكذلك هي عند بعض الفقهاء الذين وضعوا قواعد فقهية على أساس حاجة الفرد وطبيعة ما يحيط به مثل قاعدة:(( الضرورات تبيح المحظورات)) و(( أن الضرورة تقدر بقدرها))(18 ) غير أن مفهوم الحاجة أو الضرورة وما يتبعه من قضايا وضعت تأسيسًا على ذلك يختلف عند الفقهاء عنه عند النحويين وعنه عند الشعراء لذا اختلفت الضرورة الشرعية عن الضرورة الشعرية في المفهوم الدقيق في مجال التطبيق ومصداق الحاجة (( لأن علاقة الشاعر باللغة مختلفة عن علاقة الفرد بالشريعة وفحوى هذا الاختلاف كون العلاقة الشرعية فريضة لزومية, وكون العلاقة اللغوية احترامًا أدبيًّا محضًا, لايحول دون انتقال الشاعر من الالتزام بمعيارية القياس اللغوي إلى التزام شعري لأسباب فنية طارئة))( 19). غير أنهم في الوقت ذاته تسامحوا مع الشعراء في بعض الضرورات التي ربما وجد لأغلبها أصل عند العرب قبل استقرار الدرس النحوي قال سيبويه(( وليس شيءٌ يضطرون إليـه إلاّ وهم يحاولون به وجهاً))( 20) وأن من يذهب إلى بعض الضرورات التي لها وجه في العربية إنما يصفها لجهله بما علم به غيره ( 21) كما امتاز العربي بخصيصة عن غيره هي قبول اللفظ يسمع منه قد لايسمع من غيره إذا ثبتت فصاحته, وقد علل ابن جني ذلك بأنه ربما أخذه من لغة قديمة لم تسمع من غيره( 22) أو أنه ارتجله بسبب قوة فصاحته التي سمحت له بالتصرف في فن القول.وترى الباحثة أن في إشارة ابن جني إلى جواز كونها لغة قديمة دليل على أثر اللهجات في الدرس النحوي وعلاقتها بالضرورة الشعرية إذ تبين لنا من خلال اطلاعنا على اللهجات العربية( 23) أن الأساس في أغلب الضرورات الشعرية التي أثبتها النحاة هي استعمالات لهجية, ولا علاقة لها بالضرائر لأنها تمثل سمة من سمات لهجات القبائل قبل أن تتوحد لغة العرب في لغة أدبية واحدة, أما مفهوم الضرورة فهو خاص باللغويين والنحاة وليس الناطقين بها أو غيرهم ممن تعارف عليها بحكم الجوار أو الاطلاع على خصائص القبائل اللهجية, ومن ثم أبرزها تحليل الواقع اللغوي عند النحاة بعد وضع قواعد اللغة الأدبية الموحدة التي وضعت أصولها بعد عصر التدوين , فعزوا خروج الشعراء عنها إلى ضرورة الشعر,وليس من الصواب ما ذهب اليه الآلوسي حينما قال:(( اعلم أن بعض الضرائر ربما استعملها بعض العرب في الكلام ومع ذلك لا يخرجها عن الضرورة عند الجمهور))( 24) فما وجد له أصل عند العرب كيف يعد مما اضطر الشاعر إليه؛ إذ لو صادف أن أنشد ذلك الشعر على أصحاب تلك اللغة التي أخذ عنها فهل ينكرونها مثلا إلا إذا أراد بذلك أن الشعر يلقى على أشخاص لا علم لهم بلغات العرب ولا يعرفون غير اللغة الموحدة التي بنيت على لغة قريش فتبدو اللغات الأخر مخالفة لبعض ظواهرها كقول الشاعر( 25)
وريشي منكم وهـوايَ مَعْكُـمْ *** وإن كـانت زيارتكـم لمـامـا
فمذهب سيبويه أن عين(مع) قد سكنت ضرورة فيما ذهب آخرون إلى أنها لغة غنُم وربيعة ولا ضرورة فيها.( 26) الجدير بالذكر أن البيت لجرير في ديوانه ومعلوم أن جرير تميمي وليس في لغة تميم تسكين العين في(مع) وقول الآخر( 27):
الله يعـلـم أنـا فــي تلفتنـا *** يـوم الفراق إلى أحبابنا صور
وإنني حوثما يثني الهوى بصري من حوثكما سلكوا أدنوا فأنظور
فقد عزي إشباع الضمة في قوله أنظر وتولد الواو منها في(أنظور) إلى ضرورة الشعر وأنها نابعة كما يرى ابن جني من طبيعة أصوات الحركات الثلاث وقدرتها على الاستجابة للمد والاستطالة في حالات نفسية معينة( 28) كما وجدنا أن إشباع الحركات ومطلها هي عادات لهجية لطيء وغيرها من قبائل العرب وبناءً على الرأي الأول فإنها تدخل في باب الضرائر أما إذا أخذت على أصل استعمالها، فهي لهجة لا ضرورة، وقد أشار الدكتور أحمد علم الدين الجندي في كتابه( اللهجات العربية في التراث) إلى بعض الظواهر اللهجية التي أدخلها النحاة في باب الضرورات( 29).

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-24-2017 - 09:34 AM ]


من موقع جامعة الكوفة :
السيرة الذاتية
د. وردة صالح نغماش
اللغة العربية
القسم العلمي
اللغة العربية وآدابها
الاختصاص العام
النحو

wardahs.nighmash@uokufa.edu.iq

حاصلة على شهادة البكلوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية الاداب جامعة الكوفة 1999_2000.
حاصلة على الماجستير في اللغة العربية وآدابها من كلية الاداب جامعة الكوفة 2003
طالبة دكتوراه في كلية الاداب جامعة الكوفة حاليا .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-24-2017 - 09:41 AM ]


الفصل الأول: أنواع الضرورات
قسم النحاة الضرورة اقسامًا عدة باعتبارات مختلفة فهي على قسمين باعتبار الحسن والقبح في ارتكابها, الحسنة هي التي لا تستهجن ولا تستوحش منها النفس,(30 ) والتي تعود أصولها إلى اللهجات المعتبرة والقراءات المشهورة والمعروفة وبعض المذاهب النحوية التي عززها القائلون بها بشواهد مقبوله وأن خالفت قوانين اللغة الأدبية كصرف ما لا ينصرف تشبيها له بما ينصرف من الأسماء, لأنها أسماء كما أنها أسماء كقول الشاعر:
إذا ما غزا في الجيش حلق دونهم *** عصائب طير تهتدي بعصائب
والقوافي مجرورة( 31) وقول النابغة الذبياني:
فلتأتينـك قصائــدٌ وليـركبـن *** جيشٌ إليك قـوادم الأكـوارِ( 32)
وقصر الجمع الممدود تشبيهاً بحذف الياء من "فعاليل" ونحوه، كقول الشاعر:
فلـو أنَّ الأطبا كانُ حــولي *** وكان مـع الأطبـاءِ الأُساةُ( 33)
وقول الآخر:
لابدَّ مِن صَنْعا وإنْ طال السفرْ وان نحنـى كلُّ عَود ودَبِر( 34)
بقصر صنعاء.وتسكين العين في جمع فَعْلَة بالألف والتاء حيث يجب الإتباع، كقول الشاعر:
عـلَّ صروف الدهر أو ذُواتها يُدِلْننـا اللمـة مـنْ لماتها
فتستريح النفسُ من زفراتها( 35)
ومدّ المقصور كقول الشاعر:
سيُغنيني الذي أغنـاك عنـي فلا فقرٌ يدومُ ولا غِنــاءُ( 36)
والمستقبحة: وهي التي تمجها الأذواق السليمة كالعدول بالأسماء عن وضعها الأصلي(37 ) بتغييرٍ ما فيها من زيادة أو نقص يترتب عليه التباس جمع بجمع مثلاً كرد "مطاعم" إلى مطاعيم أو عكسه، فإنه يؤدي إلى التباس "مطعم" بـ"مطعام". وكالنقص المجحف كما في قول لبيد بن ربيعة:
درس المنـا بمُتالعٍ فـأبانِ *** فتقادمت بالحَبْسِ فالسُّوبانِ(38 )
يريد: المنازل( 39). فرخَّمه في غير النداء بحذف حرفين منه هما الزاي واللام.
وقول العجاج: واطناً مكةَ من وُرْقِ الحمَي ( 40) يريد: الحمام..
وكذا قول الحطيئة:
فيها الرماح وفيها كلُّ سابغةٍ *** جَدْلاءَ مُحْكَمَةٍ من نسجِ سلاّمِ(41 )
وأكدوا على ضرورة تجنب الأخيرة فذهب ابن جني في الخصائص إلى ضرورة الأخذ بأحسن القبيحين إذا اضطر الشاعر إلى ضرورتين لابد من إحداهما فينبغي اللجوء إلى أقلهما فحشاً(42 ) وهو رأي سليم من شأنه أن يبتعد بالشاعر عن ارتكاب القبيح الذي يمكن تجاوزه إلى آخر أقل قبحًا فيما قسمها سيبويه على أربعة أنواع باعتبار بنية اللفظ مرة وموقعها في السياق أخرى منها النقص كحذف ما لا يحذف تشبيهًا له بما يحذف واستشهد بقول العجاج:
قواطناً مكة من وُرْقِ الحَمى
يريد الحمام( 43) وقول الآخر:
وَطْـرِتُ فـي يِعْمَــلاتٍ *** دَوامي الأيدِ يَخْبِطـنَ السَّرِيحا(44 )
بحذف الياء من أيدي مع اقترانه بالألف واللام.
والزيادة والتقديم والتأخير والإبدال وهي عند الآلوسي ثلاثة الحذف والتغيير والزيادة. وقد ارتأت الباحثة أن تأخذ بالتقسيم الأول لكونه أخص بمجال البحث لأن المدار في الضرورة هو القبول والرفض والذي ينبع لا شك من الحسن والقبح: ولا ريب في أن الأخذ بالضرورات الحسنة أفضل من ارتكاب المستهجنة.ولم يتفق النحاة على عدد معين للضرورات الشعرية فمنهم من ذهب إلى أنها عشر وقد ذكرت في بيتين عزيا إلى الزمخشري:
ضرورة الشعر عشر عد جملتها *** وصل وقطع وتخفيف وتشديد
مد وقصر وإسكـان وتحـركة *** ومنع صرف وصرف وتعديد( 45)
فيما ارتفع بها آخر الى مائة كما نسب لأبي سعيد القرشي نظمه أرجوزة سماها( اللسان الشاكر في ضرورة الشاعر) فيما يرى الآلوسي(46 ) أن الصواب عدم تحديد عدد الضرائر وهو الرأي الراجح عندنا لاننا إذا أردنا إحصاء الضرائر إحصاءً دقيقاً كان لزامًا علينا استقراء اللغة استقراءً تامًّا وهو أمر لم يتحقق لعدم إدراك اللغة بأكملها قال أبو عمرو بن العلاء (( ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا اقله ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير))( 47) ولعل من المناسب هنا أن نشير إلى أن البحث في اللهجات العربية أدى إلى نتيجة هامة مفادها أن عددًا كبيرًا من الظواهر اللغوية التي تبدو في ظاهرها مخالفة للقاعدة إنما كانت موجودة في اللسان العربي قبل وضع القواعد لأن تقعيد العلوم ومنه النحو لم يقم على سماع كامل للغة وإنما كان عبارة عن استقراء ناقص أثمر نتائج لا تعد نهائية يمكن الجزم بها لكنهم وضعوا قواعدهم مستندين إلى تلك النتائج مضافًا إلى أنهم حكموا المنطق في اللغة وهو أمر يخالف طبيعتها، لهذا فقد جاءت قواعد العربية منقوصة لم تراعِ طبيعة اللغة فأبعدت الكثير من ظواهر العربية من مفاصل التقعيد النحوي ومن ثم فقد لجأ النحاة إلى تخطئة من خالف قواعدهم ومنها مثلا نسبة الكثير من الاستخدامات اللهجية إلى اللحن أو الضرورة وعليه يبدو أن عدد الضرائر لايمكن أن يصل إلى درجة قطعية يمكن الاطمئنان إليها.
الفصل الثاني: موقف النحاة من الضرورات الشعرية
1. الخليلٍٍِ بن أحمد الفراهيدي [ت 170] العالم اللغوي الكبير الذي يمكن أن يعد من أكثر النحاة فهما لخصوصية الشعر بما امتلكه من إلمام بالنظام اللغوي العام يصحبه حس موسيقي فذ تجلى في وصفه لأوزان الشعر وقوافيه وما يعرض له من زحافات وعلل وتطبيقه لكل ذلك تطبيقًا مباشرًا موظفًا ما امتلكه من إمكانات لغوية وعروضية نراه يدفع عن الشعراء تهمة الخطأ والتجاوز على قواعد اللغة حين منحهم إمارة الشعر التي تتيح لهم التصرف في النظم تصرفًا حرم منه الناثر فهم عنده (( أمراء الكلام يصرفونه أنى شاؤوا، ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده... ومد المقصور وقصر الممدود، والجمع بين لغاته،والتفريق بين صفاته، واستخراج ما كلّت الألسن عن وصفه ونعته، والأذهان عن فهمه وإيضاحه، فيقرّبون البعيد ويبعّدون القريب ويُحتج بهم ولا يحتج عليهم ويصورون الباطل في صورة الحق، والحقّ في صورة الباطل))( 48) والضرورة عنده هي (( ما وقع في الشعر مما لايجوز في النثر سواء أكان للشاعر عنه مندوحة ام لا)) ( 49) وهو مذهب الجمهور والرأي الراجح لدى الباحثة لأنه بذلك يكون قد ميز بنية الشعر عن النثر بدليل أنه يصف ما يجيزه في لغة الشعر قبيحًا في لغة النثر كقوله:(( إن أفضلهم كان زيد. وإن زيداً ضربت. على قوله: أنه زيداً ضربت. وأنه كان أفضلهم زيد. وهذا فيه قبح وهو ضعيف وهو في الشعر جائز)) (50 ).
2. سيبويه [ت: 180 هـ] وافق أستاذه الخليل في جواز ما يقع في الشعر دون النثر ( 51) فلم يشترط في الضرورة أن يكون مما ليس للشاعر عنه مندوحة و يرى أن لكل ضرورة يرتكبها الشاعر تأويلاً يفسرها، وحجة تخرجها، فلم يخطأ الشاعر ولم يتهمه باللحن. قال (( وليس شيء يضطرون إليه إلاّ وهم يحاولون به وجهاً))( 52) لكنه وصف بعضها بالقبح وأشار إلى أن الشعراء يحتملون قبح الكلام حتّى يضعوه في غير موضعه(53 ) لأنه مستقيم ليس فيه نقضٌ وجعل منه قول عمر بن أبي ربيعة:
صَدَدْتِ فَأَطْوَتِ الصُّدودَ وَقَلَّما *** وِصالٌ على طُولِ الصُّدودِ يَدُومُ( 54)
الأصل: وقلَّ ما يدومُ وصالٌ.
2. المبرّد [ت: 286 هـ] ميّز بين نوعين من الضرائر أجاز أحدهما ووصف الآخر بالقبح ونهى عنه: وهما مما اصطلح عليهما بالضرورات الحسنة والضرورات القبيحة : النوع الأول يرتكبه الشاعر، فيردّ الأشياء إلى أصولها كصرف الممنوع من الصرف لأنَّه إنّما يردّ الأسماء إلى أصولها ( 55).أما إذا خرج بها عن الأصل فذلك قبيح يقترب به من اللحن وهو القسم الثاني الذي نهى عنه لأنَّ الضرورة لا تجوّز اللحن( 56).
3. ابن جني [ت: 392هـ] وافق الجمهور في إجازة الضرورة (57 ) ولم يكتفِ بإجازتها بل ذهب إلى أبعد من ذلك فتسامح مع المحدثين في أمر الضرائر فأجاز لهم اللجوء إليها كما جازت للأقدمين حملا للحديث على القديم وردَّ من زعم بأن القدامى كانوا يرتجلون الشعر ارتجالاً، فلا يحككون ولا يثقفون، بخلاف المحدثين الذين يمكنهم التخلص من ذلك بالأناة والصنعة التي يتمتعون بهما وذهب إلى أن الشعر القديم ليس مرتجلا دائمًا بل كان يعرض لهم فيه الصبر واستشهد بزهير بن أبي سلمى الذي عمل سبع قصائد في سبع سنين فكانت تسمى حوليات زهير(58 ) وترى الباحثة أنه لا فرق بين الشاعر القديم والحديث وهو أمر يفرض نفسه في الواقع الأدبي فإذا كانت الظروف التي تمر بالفريقين واحدة ونقصد الحالة الشعرية كما توصف لحظة الإنشاد من الارتجال أو الصنعة فليس من العدل أن يحرم المحدث مما حظي به القديم وإن كانت لا تميل إلى ما ذهب إليه ابن جني حين أجاز لهم التوسع فيها واحتج لهم باختلاط اللغة( لغة المحدثين) باللغات الأُخر خلافًا للغة المتقدمين التي كانت لغة صافية نقية من الشوائب التي لحقتها في زمن المحدثين فلا يمكن الفرار من الضرورات قال(( إذا جاز عيب أرباب اللغة وفصحاء شعرائنا كان مثل ذلك في أشعار المولّدين أحرى بالجواز))( 59) فليس من الصواب أن يسمح للمحدثين بزيادة الضرورات عما هي عليه لكون المتقدمين حين صدرت عنهم فإنهم كانوا يتمتعون بلغة ناضجة سليمة لم تختلط بعد بلغة الأعاجم فإذا كنا قد أجزنا لهم بعض الخرق للقواعد ثم تسامحنا مع المحدث والمولد فما ضرورة القواعد إن لم ينضبط القائلون بأصولها. ولعل من الشعراء من صدر عن رأي ابن جني فقد ورد عن أبي الطيب المتنبي أن الشاعر قد يخرج عن القاعدة، لا للاضطرار، ولكنْ للاتساع في لغة الشعر، فيحذف ويزيد(60 ).
4. ابن فارس(395هـ ) تشدد مع الشعراء في أمر القواعد وأنكر القول بالضرورات في الشعر ورد الخليل الذي جعل من الشعراء أمراء الكلام يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم وذهب إلى أنهم ـ خاصة القدماء ـ أصابوا في أكثر شعرهم، وجانبوا الصواب في أقلّه،إلا أن النحاة لم يتهموهم باللحن ولم يخطئوهم لأنهم احترموا الشعر القديم احترامًا أدى بهم إلى أن يتأولوا مخالفات الشعراء ليخرجوهم من دائرة اللحن ورفض احتجاجهم بالوزن)) لأنهم غير مكرهين على قول سليم الوزن عليل الصحة))( 61). واحتج على النحاة بقوله (( ونحن لم نَرَ، ولم نسمع بشاعر اضطره سلطان أو ذو سطوة بسوط أو سيف إلى أن يقول في شعره ما لا يجوز، ومالا تجيزونه أنتم في كلام غيره))(62 ) وهو بكلامه هذا إنما يعد الشعر والنثر فناً تعبيرياً واحداً فلا يبدو أنه يشعر باختلاف كل منهما عن الآخر لذا يرى ضرورة اخضاعهما للقواعد نفسها ولم يسمح للشاعر بالخروج عنها وترى الباحثة أن القواعد حين توضع في علم من العلوم فإنها إنما تؤدي وظيفتين في الوقت نفسه الأولى ضبط الأصول التي يسير في هديها المستخدم وثانيًا تيسر له أمر التطبيق فلا تلزمه بقواعد صارمة دون أن تمنحه منفذا يهرب إليه عند الاضطرار ولكن يبدو أن ابن فارس في منعه وتشدده مع الشعراء قد أعرض عن كل ما جاء به سابقيه واتخذ رأيا نرى أنه من المتعذر على الشعراء الالتزام به في جميع الأوقات فليس من قاعدة من القواعد الشرعية والقانونية إلا وكان لها استثناء فكيف وقد تعلق الحال بالشعر الذي انبثق أصلا عن ضرورة من ضرورات الحياة التي يتقلب فيها الإنسان من حال إلى حال مؤثرًا في كل ما يحيط به فكرا وعاطفة وتعبيراً.
الخاتمة
اتضح لنا من خلال متابعة آراء النحاة في الضرورة الشعرية أن أغلب النحاة لم ينكروا على الشعراء خروجهم عن القواعد العامة للغة الأدبية الموحدة ولم ينسبوا إليهم عجزًا أو خطأً بل عده ابن جني من شجاعة الشعراء أن يتخذوا طريقًا خاصًّا بهم في التعبير وإن اقتضى ذلك التوسع في اللغة بإدخال ما خالف اللغة الأدبية الموحدة ولا يتناقض ذلك مع اختلافهم في جواز استخدامها بين من أجازها اضطرارا وآخر لم يرَ بأسا في اللجوء إليها في السعة مضافًا إلى الاضطرار وهذا الاتفاق إن دل فإنما يدل على أنهم أدركوا بأن للشعر لغة خاصة يجوز فيها ما لا يجوز لغيرها بناءً على ما تفرضه الحاجة الفنية التي تتمثل بالموقف الشعري الذي يقتضي أحيانا لفظاً يرى الشاعر أنه أبلغ في إيصال المعنى أو أنه اضطر إليه في لحظة إنشاده الشعر خاصة إذا علمنا أن أغلب أشعار العرب تقع من دون روية إذ لا يتاح للشاعر استحضار معجمه الذهني اللغوي ليختار منه الألفاظ الموافقة للقاعدة النحوية وفي الوقت ذاته تلائم الوزن والقافية التي يقوم عليهما الشعر وهو ما ذهبت اليه الباحثة فهو أمر جائز لا يؤاخذ عليه الشاعر لأنه لم يقصد المخالفة كما أنه في الغالب يلجأ إلى استخدامات لهجية لا تعد شاذة عن لغة العرب مضافًا إلى كونها نابعة مما تفرضه ضرورة الإنشاد وأن النحاة الذين أنكروا مخالفته للقواعد إنما حصل لأنهم لم ينظروا إلى الخصائص اللغوية والعروضية للشعر حين فرضوا القواعد التي لم تطرد مع الاستخدام الشعري الذي ينصب اهتمام الشاعر فيه على أداء المعنى المطلوب أكثر من التزامه بقواعد اللغة يتضح ذلك في قول الفرزدق لمن اعترض عليه ( علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا) وهو دليل واضح على اهتمامه بأداء المعنى قبل اهتمامه بالقالب اللغوي الذي يصب فيه معانيه فليس هناك لفظ أو تركيب لا يمكن استبداله بلفظ أو تركيب آخر يتساوق مع القاعدة النحوية .
وترى الباحثة أن المذهب الأول الذي يمثله الخليل ومن تابعه في إجازة الضرورات في السعة والاضطرار أقرب إلى واقع الشعر وأكثر فهمًا لخصوصيته فالطبيعة (( الكمية في أوزان الشعر العربي والتزامن الواجب بينها وبين نظام القافية, ولزوم هذا التزامن في القصيدة كلها))( 63) يدفع الشاعر أحيانا إلى استخدام لفظ أو تركيب جملي يرى فيه مخرجا أو يجده أكثر اتساقا مع الوزن والقافية التي تقيده أحيانا بارتكاب تلك الضرورات وإلا فإن الشاعر القديم مثلا لايمكن أن يكون عاجزا عن الإتيان بلفظ او تركيب صحيح نحويًّا ومستقيم مع الوزن وهو الذي يتكلم بلغة سليمة ناضجة قياسا بلغة الشعراء المحدثين الذين شابت لغتهم لغات أخر باختلاطهم بأقوام أعجمية مثلا فالشاعر الذي منحه الخليل العالم اللغوي الكبير إمارة الشعر وأعطاه الحق في التصرف به لم يكن غافلا عن إمكاناته اللغوية بل كان مطمئناً إلى صحة تصرفه فيها وإن تسامح معه في بعض الاستخدامات التي تعد لازمة من لوازم الشعر, خاصة وان الشاعر يمتلك حق الخرق لقاعدة وضعت تاريخيا بعد قيام النص الشعري إذ إنه سبق القاعدة النحوية فالنحاة استشهدوا به لقواعدهم كما أن الشعراء في استخدامهم الضرورات إنما خرقوا صرامة القواعد التي وضعها النحاة فيما بعد وألزموهم بعدم الخروج عنها إلا أنهم لم يوفقوا إلى ذلك فما زال الشاعر أمير الكلام يتصرف فيه أنى شاء لخدمة الوزن مرة أو المعنى أخرى وقد أحسن فندريس في كتابه اللغة حين وصف لغة الشاعر بأنها تمثل لغة النفس بما فيها من توتر وانفعال والتي تختلف عن لغة النثر, لغة العقل بما فيه من روية وان اللغة الشعرية هي لغة انفعالية ينصب اهتمامها على الفكرة التي تعبر عنها فتقدمها على القالب اللغوي إذ لا يتيسر للشاعر الوقت للبحث عن الألفاظ التي تعبر عن فكرته خير تعبير وتتلائم مع القاعدة التي وضعها النحاة فالشاعر غالبًا ما يلتفت إلى مخالفات كان بإمكانه تجاوزها لولا انشغاله بما يعتمل في داخله وحرصه على إبرازه في صورة شعرية معينة إذ (( من الممكن أن نَسِم لغة الشعر بأنها لغة انفعالية، ولغة النثر بأنها تعاملية أو منطقية))( 64)، ففي اللغة الانفعالية(( يقتصر الاهتمام على إبراز رؤوس الفكرة؛ فهي وحدها التي تطفو وتسود الجملة، أما الروابط المنطقية التي تربط الكلمات بعضها ببعض، وأجزاء الجملة بعضها ببعض فإمّا ألاّ يُدَلّ عليها إلا دلالة جزئية بالاستعانة بالتنغيم والإشارة إذا اقتضى الحال، وإمّا ألاّ يُدَلّ عليها مطلقاً ويترك للذهن عناء استنتاجها))( 65) وعليه فيمكن القول بأن الضرورة الشعرية إنما هي من خصائص اللغة الشعرية التي تنسجم مع خروج الانسان( الشاعر) عن حالته الطبيعة الهادئة التي يتحكم فيها برود العقل الى الحالة الانفعالية وما يصدر عنها من خروج شعوري يصحبه في اللغة التعبيرية خروج عن قواعد اللغة الأدبية.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-24-2017 - 09:45 AM ]


1) كتاب سيبويه تصنيف منهجي وتحقيق علمي1/37.
2 ) المندوحة: السعة, انظر اللسان( ندح), سيبويه و الضرورة الشعرية31.
3 ) الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر6.
4 ) البيت لأنس بن زنيم ينظر: الكتاب 2/162 ، شرح ابيات سيبويه231, المقتضب3/61,شرح المفصل4/132.
5 ) ينظر ضرائر الشعر 13.
6 ) ينظرالبيت في: الكتاب1/240، الخصائص 2/411، المغني 860، 879، أوضح المسالك 2/108، المقاصد النحوية 2/464، التصريح 1/278، الخزانة 1/45، 49،50.
7 ) ينظر: خزانة الادب 1/31, والضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر6, وسيبويه والضرورة الشعرية 31.
8 ) كشاف اصطلاحات الفنون 1112.
9 ) انظر: شرح التسهيل 1/202، وانظر كذلك: 1/367، وشرح الكافية الشافية 1/300.
10) الديوان 132.
11) ينظر كتاب سيبويه تصنيف منهجي وتحقيق علمي 1/69، الخصائص 1/292، 3/61، شرح المفصل 2/30، 6/90.
12) مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 25 الجزآن 221 ص 51‏.
13) الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 6.
14) شوقي ضيف ,, نواقص الايقاع في الشعر الحر,, مجلة مجمع اللغة العربية,مج24,ص4,القاهرة1969.
وينظر: الضرورة الشعرية دراسة لغوية نقدية 35.
15) الاصول80.
16) العيون الغامزة الى خبايا الرامزة, 86 نقلا عن الضرورة الشعرية دراسة لغوية نقدية: ينظر 32.
17) ينظر: الضرورة الشعرية دراسة لغوية نقدية 32, واللسان مادة ضرر 4/483.
18 ) الضرورة الشعرية دراسة لغوية نقدية 33.
19 ) م.ن33.
20) الكتاب 1/ 13
21) ينظر. شرح الفية ابن معطي م.ن: 194-195.
22) الخصائص 2/25.
23 ) اللهجات العربية في التراث 22.
24) الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 34.
25) البيت لجرير في ديوانه 1/225.
26 ) ينظر: الكتاب2/287, وسيبويه والضرورة الشعرية59ـ60.
27) لم نعثر على قائله وينظر البيت في الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 283.
28)ينظر: الخصائص3/123, 3/128ـ133.
29) اللهجات العربية في التراث 22 وما بعدها.
30) الاقتراح 11, وينظر:الضرائر ومايسوغ للشاعر دون الناثر21,20.
31) لم اعثر على قائله, ينظر الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 133.
32 ) ديوان النابغة الذبياني34.
33) انظر البيت في: معاني القرآن للفراء 1/91، مجالس ثعلب 1/88، الكشاف 3/42، الإنصاف 1/385، شرح المفصل 7/5، 9/80، المقاصد النحوية 4/551، الهمع 1/201، الخزانة 5/229، 231.
34 ) لم اعثر على قائله, ينظر كتاب سيبويه تصنيف منهجي وتحقيق علمي57.
35 ) لم اعثر على اسمه: انظر الابيات في: معاني القرآن 3/9، 235، اللامات 135، سر صناعة الاعراب 1/407، الخصائص 1/316، الإنصاف 1/220، رصف المباني 322., الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 20,21.
36) المقصور والممدود45, وينظر البيت في:.الإنصاف 2/747، ضرائر الشعر 40، أوضح المسالك 4/297، التصريح 2/293، شرح الأشموني 4/110، الاقتراح 159.
37) ينظر: الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 20 ـ 21.
38 ) الديوان 138، وينظر: اللسان (تلع) 8/37، المقاصد النحوية 4/246، التصريح 2/180، الهمع 5/334، شرح الأشموني 3/161.
39) انظر: الاقتراح 21، 42.
( الديوان 295، وينظر: الكتاب 1/8، 65، ما ينصرف وما لا ينصرف 51،الخصائص 3/235، شرح المفصل 6/75، التصريح 2/189.
40) ديوانه 55.
41) الخصائص 2/26.
42 ) ديوانه 32.
43 ) البيت في اللسان ليزيد بن الطثرية عند ثعلب والكسائي( يدي) وينظر فيه حاشية ( الكتاب تصنيف منهجي وتحقيق علمي للدكتور محمد كاظم البكاء)ج1ص38.
44 ) الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 25.
45) ينظرم.ن 25.
46) نزهة الالباء 33.
47) منهاج البلغاء 143.
48 ) الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر6.
49) الكتاب2/154.
50) م.ن1/8, 1/13.
51 ) م.ن1/13.
52 ) م.ن1/13.
53) ديوانه 502.
54) المقتضب 3 / 353‏.
55 ) م.ن 3 / 354‏.
56) الخصائص1/326, وينظر: الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر 6.
57 ) الخصائص 1/326
58) م.ن 1/329
59) الوساطة بين المتنبي وخصومه :ص450.
60) مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 25 ,ج1/ 50.
61) م.ن51.
62) جملة النسخ في السور القصار( رسالة ماجستير)196.
63 ) ينظر اللغة: فندريس 182.
64 ) م.ن194.

المصادر
1. الإنصاف في مسائل الخلاف, ابو البركات الانباري, تح: محمد محيي الدين عبد الحميد, القاهرة 1955.
2. أوضح المسالك الى الفية ابن مالك, ابن هشام الانصاري, تح:محمد محيي الدين عبد الحميد, بيروت, 1980.
3. تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد, ابن مالك, تح: محمد كامل بركات, القاهرة 1967.
4. الخصائص, ابن جني, تح: محمد علي النجار, القاهرة1952 ـ 1956.
5. خزانة الادب ولب لبلب لسان العرب, عبد القاهر البغدادي, القاهرة 1299هـ .
6. ديوان النابغة الذبياني, تح علي ملكي, بيروت,د.ت.
7. ذم الخطأ في الشعر, احمد ابن فارس اللغوي,تح رمضان عبد التواب, القاهرة 1980م.
8. سر صناعة الاعراب, ابن جني,تح: مضطفى السقا وآخرون, القاهرة 1954.
9. شرح التصريح على التوضيح, خالد الازهري مع حاشية يسن العليمي, القاهرة, د ت.
10. شرح الأشموني لالفية ابن مالك مع حاشية الصبان, القاهرة, د ت.
11. .شرج الفية ابن معطي,
12. شرح المفصل , ابن يعيش, القاهرة,د.ت.
13. الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر, محمود شكري الالوسي, تح: محمد بهجة الاثري, القاهرة 1341هـ .
14. الضرورة الشعرية دراسة لغوية نقدية, الدكتور عبد الوهاب العدواني, وزارة التعليم العالي/جامعة الموصل1990.
15. رصف المباني
16. العيون الغامزة الى خبايا الرامزة
17. كتاب الاقتراح في علم اصول النحو, تح: الدكتور احمد محمد قاسم, القاهرة 1976.
18. كتاب سيبويه, تح: عبد السلام هاون, 1966
19. الكتاب, تصنيف منهجي وتحقيق علمي,الاستاذ الدكتور محمد كاظم البكاء, الطبعة الاولى, مطبعة مؤسسة الرسالة,بيروت2004م.
20. كتاب اللامات, ابو اسحاق الزجاجي,تح:د.مازن المبارك, دمشق 1969م.
21. .الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل, الزمخشري,بيروت,د.ت.
22. كشاف اصطلاحات الفنون, التهانوي, بيروت1966م.
23. اللغة: فندريس، تر: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص مكتبة الأنجلو المصرية.
24. اللهجات العربية في التراث, الدكتور احمد علم الدين الجندي, القاهرة, د ت.
25. مجالس ثعلب ,تح: عبد السلام هارون, القاهرة 1956.
26. معاني القرآن ,الفراء ,تح: محمد علي النجار وآخرين, القاهرة,1955.
27. المقاصد النحوية, العيني على هامش: خزانة الادب ولب لباب لسان العرب, القاهرة 1299هـ .
28. منهاج البلغاء وسراج الادباء , حازم القرطاجني, تحقيق محمد الحبيب تونس 1966.
29. همع الهوامع شرح جمع الجوامع, السيوطي, تصح:محمد بدر الدين الغساني, بيروت, د.ت.
28.الوساطة بين المتنبي وخصومه , القاضي الجرجاني,تح:محمد ابو الفضل ابراهيم وعلي البجاوي, القاهرة1966.
الدوريات:
• مجلة مجمع اللغة العربية, القاهرة1969مج24, مقاله شوقي ضيف, نواقص الايقاع في الشعر الحر.
• مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 25 الجزآن 1ـ 2.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أدب النحاة عياده خليل العنزي نقاشات لغوية 2 02-22-2016 11:50 AM
من طرائف النحاة ! طاهر نجم الدين واحة الأدب 3 01-19-2015 06:09 PM


الساعة الآن 09:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by