إِنَّ الحُجَّةَ الّتي ساقَهَا الدُّكتورُ المُحْتَرَمُ المُتَخَصِّصُ في الطِّبِّ الإِجْتِماعِيِّ أوْ المُجْتَمَعِيِّ لَحُجَّةٌ مُؤْلِمَةٌ تُؤْلِمُ القَلْبَ بِسَبَبِ ما تُظْهِرُهٌ منْ حاجَةٍ إلى مُمَارَسَةِ السيَّاسَةِ أوْ الدّبْلوماسيَّةِ في شَيءٍ ما كانَ يَنْبَغي أنْ يُفَتَّشَ فيهِ عنْ حُجَّةٍ أَصْلاً لأنَّه أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بهَوِيَّةِ المَغْرِبي و كَرامَتِهِ وإِسْتِقْلالِه. إِذَنْ الواجبُ أنْ يَقولَ المَغْرِبِيُّ أَنَّهُ يَطْرَحُ ما عِنْدَهُ بِلُغَتهِ لأنَّهُ هوَ هُوَ وليْسَ هو غَيْرُهُ، فَيقُولُ أنا أَمازِيغِيٌّ أٌنَاقِشُ أُطْروحَتي بالأَمازِيغيَّةِ أوْ أنا عَرَبِيٌّ أٌنَاقِشُ أُطْروحَتي بالعَرَبِيَّةِ أوْ أنا مُسْلِمٌ أَعْتَزُّ بِلُغَةِ كِتابَ ربِّي. ومِنَ النَّاحيَّةِ الأُخْرَى نَسْتَطِيعُ أنْ نَفْهَمَ إلى أَيِّ مَدًى قدْ تَغَلْغَلتِ الفَرانْكُفونيَّةُ في المَغْرٍبِ بِدَليلِ الحَاجَةِ إلى مثْلَ تلْكَ الحُجَجِ.
ثُمَّ إِنَّها حُجَّةٌ ضَعيفَةٌ إذْ لو كانَ الأَمْرُ كما قالَ لَنَاقَشَ أُطْرُوحَتُهُ بالعَامِيّةِ لا بالفَصيحَةِ. أَ لَيْسَ كَذَالِكَ؟ أمّا لو فَعَلَ وناقَشَ بِلَهْجَةٍ مِنْ اللَّهَجاتِ، فَماذا كانَ سَيَكُونُ مَصيرُ اللُّغَتَيْنِ الفَصيحَتَيْنِ المِعْيَارِيَّتَيْنِ العَرَبِيَّةُ والأَمازِيغِيَّةُ؟
إِنَّا نَخافُ مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ فيهِ المَغْرِبِيُّ فِي حاجَةٍ إِلى حُجَّةٍ يُدَافِعُ فيها عَنْ قَوْلِهِ " بِسْمِ اللهِ " عِنْدَما يُقْبِلُ على تَنَاوُلِ الطَّعامِ.
وفي الخاتِمَةِ نُذَكّرُ بِأنَّ الإِنُتَاجَ العِلْمِيَّ في الحَاضِرِ يَقَعُ بالإِنْجْلِيزْيَّةِ فَما الحَاجَةُ إلى الفَرَنْسِيَّةِ ؟ إِنَّ الأَفارِقَةَ عُموماً و المَغارِبِيِّيينَ خُصُوصاً مِنْ اللّذينَ يُدافِعونَ عَنْ الفَرَنْسِيَّةِ قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ مُتَلازِمَةُ سْتوكْهولْم . والأَمَلُ كُلَّ الأَمَلِ أَنْ يُوَفَّقَ الدُّكتورُ عدنان العلوي إِلى إيجادِ حَلٍّ لهذه المُعْضِلَةِ.