فهذا موضوع جديرٌ بأن يُتداوَلَ و يُناقشَ في كلّ المُناسَبات و تُعقدَ له
المناظراتُ والنّدواتُ والمؤتَمراتُ ، وأن تُفتَحَ لأجلِه التخصصات الجامعيّةُ
حتّى يجمعَ الطّلاّبُ بين الاطّلاع الدّقيق على مصادر التّراث و كنوزِه ،
و بين النّظرياتِ والمناهج الحَديثَة
و تُؤكّدُ تَجاربُ الجَمعِ بين العنايَتَيْن؛ العنايَة بالتراث العربيّ الإسلاميّ
الأصيل، والعنايَة بالنّتاج العلميّ البشَريّ، بِما لا يدعُ مجالاً للشّكّ ، أنّ
الذي سبقَ له أن اطّلعَ على علوم العربيّة و آدابِها بعُمقٍ و اشتغلَ بها
و تحصّصَ فيها ، ثمّ انتقلَ بعدَ ذلِك للنّظرِ في علوم المتأخّرينَ الغربيين
اللسانيّة والفلسفيّة والمعرفيّة ، سيجدُ أنّ ما توصّلَ إليْه الباحثونَ
اللسانيونَ الغربيّونَ ليس بالأمرِ الجديد جِدّةً مطلقةً ، فقد خاضَ فيها الأوّلونَ
وفصّلوا فيها و تناولوها بشيء من العُمقِ و الدّقّةِ و الاستدلالِ ، لكنّ الذي
حُرِمَ نعمةَ تعلّمِ العلوم العربيّةِ والإسلاميّة و أقبلَ أولاً على علوم الغرب ،
فسيصعُبُ عليْه إدراكُ هذه الحقيقَة ، وسيستولي عليْه الاعتقادُ بسيادَة
الغربِ ورِيادتِه وابتكارِه