mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي البَيانُ في تَكرَار حَرفِ (الـمِيم) في قولهِ تَعالى: ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾

كُتب : [ 03-04-2026 - 09:35 PM ]


أسرار البيان في القرآن:

البَيانُ في تَكرَار حَرفِ (الـمِيم) في قولهِ تَعالى: ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾






ذ. مصطفى بوعزة




وذلكَ قوْلُهُ تعَالى في سُورَةِ (هُود): ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّن مَعَكَ﴾. إذْ يَستَوقفُكَ هَذا التَّجَانسُ الصَّوتيّ الفريدُ، في قَولهِ تعالَى: ﴿وَعلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾، حيْثُ يَطغَى حَرْفُ (الميمِ) الذِي يَظهَرُ للنّاظر أنّهُ تَكرّرَ مَكتوباً خمسَ مَراتٍ، لكنّ القُرآنَ ذو خُصُوصِيةٍ سَمْعيّةٍ، فسِرُّهُ في تِلاوتِه و سَماعِهِ. وسَمَاعُهُ عَلَى وَجْههِ الذي أُنْزِلَ بهِ يَسْتلزمُ تجويدَهُ وترْتِيلهُ، كمَا رَتّلهُ وجوَّدهُ النّبيّ، صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ونُقل إليْنَا عنهُ مُتواتِراً مَتلُوّاً، عَرضاً ومُشافهَةً؛ فَقراءَتهُ أَسبَقُ من كتَابَتهِ، وتِلاوَتُهُ حُجَّةٌ علَى رَسْمِهِ. فلا تَتَجلّى أسْرارُهُ البَديعةُ إلّا بذلكَ، ولا يَقعُ تأثيرُهُ في النُّفُوس إلّا علَى هذَا الوَجْهِ.

وأنتَ إذَا تدبّرتَ هذهِ الآيةَ، علَى هذِهِ التِّلاوَة التَّجْويديّةِ المخصُوصَة، يَتكشّفُ لكَ في خَفاءٍ، أنّ عدَدَ حُرُوفِ (الميمِ)، في السَّمَاع، ثَمانيةٌ لا خَمْسَةٌ. فتقرَأ بالتّرْتيلِ (أُمَــمِـــمْ مِــــمْــــمَــــمْ مَعَك)؛ حيْثُ تُدْغمُ (نُونُ التنْوينِ) مِنْ آخر (أُمَمِـــــــ«نْ»)، في (الميم) منْ أوَّل (مِمَّنْ)، إدغامَ المتَجَانسَيْن، وذلك بَعدَ أنْ تُقلبَ (مِيمـاً) عَلى قاعِدةِ الإدْغامِ العامةِ، تَماماً كمَا تُدغَم (النُّون) السَّاكنَةُ في آخرِ (مِمّنْ)، في (الميمِ) الّتي في أوَّل (مَعك). لهَذا تجدُهَا مَكتُوبةً ومَضْبُوطةً في المصْحَفِ هَكَذا: ﴿أُمَــمٍ مِّـمَّن مَّـعَكَ﴾ بالشّدّةِ عَلى (الميمِ) الأولَى مِنْ (مّـمن) و(مّـعك). وممّا يَستلفِتُ النَّظَر أنَّ هذهِ الميمَات، منْ قُربٍ في نُطقها، واتِّصالِ بَعضِها ببَعضٍ، تَبدُو وَكأَنّها مِيمٌ واحدَةٌ اسْتطالَ صوتُها، فتكادُ الشَّفتانِ لا يَنفَكُّ ضَمُّهُما من أوّل (ميمٍ) في (أُمَمٍ) إلى آخِر (مِيمٍ) في (مَعَكَ). وإنّك لتَجدُ، معَ أهلِ البَلاغَة والفَصاحَة،أنَّ تَقاربَ مَخارِج الحُروف في الكَلام كافٍ ليَجعلَهُ مُستَكرَهاً سَمجاً، وسَمّوْهُ (التَّنَافُر)، فقدْ عابُوا علَى (امْرِئِ القَيْس) قولَهُ: (غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ)، لتَقارُبِ مَخارج حُرُوفه، وتَداخُل صفَاتِـها. فكيْفَ الأمرُ في صُدُور ثَمانيَة أصواتٍ منْ مَخرجٍ واحدٍ؟ ذلكَ هوَ الإعجَازُ البَيانيّ في القُرآنِ، إذْ يَصدُر صوتٌ واحدٌ منْ مَخرَج واحدٍ، مُكرّراً ثَمانِي مَرّات، بِتشديدَاتٍ وغُنّات، دونَ أنْ تَجدَ فيهِ اسْتثقالاً وَلا تَنافُراً، وَلا انْحبَاساً أوْ تعثُّراً، بل يَخرجُ كأنّهُ صوتٌ واحدٌ مُمتدٌّ في الزَّمان، ثَابتٌ في المكانِ.

فإذَا وسَّعتَ السّيَاق، بَانَ لكَ من ذلكَ أمرٌ عَجَبٌ، ذلكَ أنّ صوتَ (الـمِيم) قدْ تكرَّر في الآيةِ كلِّها تكَرُّراً وصلَ إلى إحْدَى وعِشرينَ مَرّةً، بِسِبَاقٍ و لحَاقٍ؛ فقدْ سبقَ هذهِ الثَّمانيَةَ الْـمُكثَّفَة ثَلاثةٌ، في: (بِسَلَامٍ مِنَّا = بسَلامِمْ مِنّا)، ووَلــيَــها عَشَرةٌ في قولهِ تعالَى: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وإنْ أنتَ استَقصَيتَ غايةَ الاستِقصَاء، وأضَفتَ الحُرُوف الّتي مِنْ حَيِّــز (الـمِيم)، وهيَ (البَاءُ)، وقدْ تَكرَّرتْ أَربَع مَرّاتٍ، و(الوَاو)، باعْتبارهَا صامِتاً، وقدْ تَكرّرتْ ثَلاثَ مَرّات، حَرفَ عَطفٍ، إنْ أنتَ اعتَبرتَ كلّ ذلكَ، ارْتفَعت الطاقةُ الصَّوتيّةُ لحرفِ (الميم) من جهَةِ ضَمّ الشَّفتَين عندَ النّطْق، وسَيطرَت هذهِ الهَيئَة منْ حركَة الشَّفتَين سَيطرةً بالغَةً، إذْ يَرتفعُ عَددُ الكَلماتِ الّتي تَحتَوي أحدَ هذهِ الحُروفِ إلى (17) كَلمةً، من مَجمُوع (22) كلمَةً، تُكوّنُ الآيةَ كُلَّها.

فإذَا تدبَّرتَ حرفَ (الميمِ) في كَيفيّة نُطقِه، بانْطبَاق الشَّفَتيْن، أسرَعَ إلى ذهنِكَ معْنَى الجَمْع والضَّمّ. فإذَا أدْركتَ أنّ (الأُمَمَ)، ومُفردُها (أُمَّة)، إنمَا هِيَ جَمعٌ منَ النّاسِ ضُمّ بَعضُهُمْ إلى بَعْضٍ، ليُكَوّنُوا وَحْدةً مُتجانسَةً في المكَانِ والزّمَانِ، وكمَا قالَ (الأصْفهَانيّ) في (المفردَات): «الأُمّةُ: كلُّ جمَاعَة يَجمَعُهُم أمرٌ مَا، إمَّا دينٌ واحِدٌ أوْ زَمَانٌ واحِدٌ أوْ مَكانٌ واحِدٌ»، إذا أدْركتَ كلَّ ذلكَ، تَبيَّنَ لكَ لَطيفُ البَيانِ في الآيَة، وعَظيمُ الفَائدَة مِنْ تَكرارِ (المِيمِ) فيهَا، وأثَرُ كلِّ ذَلكَ عَلى دَلالَتهَا العَامّةِ. فقدْ جَمعَت هذهِ العِبارَةُ الوَجيزةُ الجامعَةُ، ثلاثةَ أصنَافٍ شَملهُم السَّلام والبَركاتُ؛ وهمْ (نُوحٌ) عليهِ السّلام، ومَنْ مَعهُ في السّفينَة، ومَن سَيأتِي بَعدهُم على الإيمَانِ منْ نَسلهِمْ، فجَمعُهم في دائرَةٍ واحدَةٍ منَ الإِنْعَام والرّضوَان.

وَأنتَ بعدَ كلِّ هَذا تَقفُ سائِلاً نفسَكَ: أَليْسَ مَفهُومُ الضَّمّ والجمْعِ هَذا، تَرَاهُ في ضَمّ الشَّفتَين عندَ النُّطقِ، وحتّى في رَسْمِ حَرْفِ الميم عَلَى صُورَةِ دَائرةٍ مَضمُومَة؟ وتراهُ في قَلبِ (النُّون) (مِيماً) ليأخذَ صورَتَـها وصَوتَـها، بَيْنَمَا (النُّون) هوَ عَلى صُورَةِ نصْفِ دَائرةٍ مَفْتُوحَة، وكَأنّ الميمَ تَتَكوّنُ مِنْ نُونَيْنِ ضُمّ أحَدُهمَا إلى الآخَرِ، وكأن ذَلكَ مَدعَاةٌ لأَنْ يُدْغمُ (النّونُ) في (الميمِ) ولا تُدْغم (الميمُ) في (النُّونِ)، لأنهُ نصْفُها؛ والجزْءُ يَدخلُ في الكُلّ، لكنّ الكلّ لا يَدْخُل في الجزْءِ، وإنَّما هُو يحتَـويهِ. فأنتَ تَقرَأُ قولهُ تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾، وقولَهُ عزَّ وجَلّ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّوصَدَةٌ﴾، فَلا تُدغمُ (الميمَ) في (عَليهمْ) في (النُّون) الّتي تَليهَا. فإذَا قرأتَ مثلاً قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لَمْ يَكُن مِّنَ السّـاجِدِينَ﴾، أوْ قولهُ تعَالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾، أدْغمْتَ (النُّونَ) في (الميمِ) بعدَ أن تَقلبَــها (مِيماً).

هَذا التّوازي الصوّتيّ الـمُعجزُ في انْسجامهِ وخِفّتهِ علَى اللّسانِ علَى غَير ما أَلفهُ كلَام النّاس، أغفلَهُ الأقدموَن، ولمْ يذكرُوهُ، ولمْ يلفتُوا النَّظرَ إلى بَداعَة البَيان الصّوتيّ فيهِ. وإنْ كانَت كتبُ القرَاءَات والتّجْويد قدْ ذكَرتهُ، فإنّ الّذينَ تَوقفُوا عندهُ إنّما اكتفَوْا بالإحصاءِ والمقارنَة، على مثلِ ما قالَ (أبو عَمرٍو الدّانيّ) في كتابِ (التَّحْديد في الإتْقَان والتّجويد)، في مَعرض حَديثهِ عنْ أنّ كلَّ مُشدّدٍ يُعطَى حقّهُ منَ الإدغَام: «وكذَا ﴿عَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾، وهيَ ثَماني مِيماتٍ، أَصْليّــها ومُنقَلِبـها. وكذَا ﴿مِمَّنْ مَنَعَ﴾، وَهيَ خمسُ مِيمَاتٍ، أَصلِيّـــها ومُنقَلِبــها». أمّا كتُب التَّفسير، فيَكادُ يكونُ الإغفَال شاملاً، ومنَ المفَسرينَ القلَائِل الّذينَ أشارُوا إلى ذلكَ (السّمينُ الحَلَبيّ) في (الدُّرّ المصُون)، لكنَّ الغَريب أنّهُ لمْ يَتحدّثْ عنهُ في تَفسيرهِ لهَذهِ الآيَة (48) منْ سُورَة (هُود)، وإنّمَا في اسْتِطرادٍ لهُ بعدَ ذلكَ في الآية (111) منْ نَفس السُّورَة، قولهِ تعَالى: ﴿وإِنَّ كُلًّا لَـمَّا لَيُوَفِّيَـنَّــهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾، عندَ تَعليقهِ علَى منْ قالُوا باجتِمَاع ثَلاثِ (مِيماتٍ)، في (لَـمَّـا) الّتي أصلُها (لـَمَنْ مَا)؛ فقالَ في (ج/6 – ص402): «قُلتُ: اجْتمَعَ في ﴿أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾ ثَمَاني مِيماتٍ، وذلكَ أنَّ (أُمَمٍ)، فيهَا مِيمانِ وتَنوينٌ، والتَّنوينُ يُقْلَب مِيماً لإِدْغامِهِ في مِيم (مِنْ)، ومَعنَا نُونانِ: نُونُ (مِنْ) الجَارّة، ونُونُ (مَنْ) الموصُولَة، فيُقلَبانِ أَيضاً مِيماً لإِدغَامِهمَا في الْـمِيم بَعدهُمَا، ومَعنَا مِيم (مَعَك)، فتَحَصّل مَعنَا خمسُ مِيماتٍ مَلفُوظٌ بهَا، وثَلاثٌ مُنقَلبَةٌ؛ إحْداهَا عنْ تَنوينٍ، واثْنتَان عنْ نُون». وهَذا كمَا تَرى تَحليلٌ وصفِيٌّ دَقيقٌ للبنيَةِ الصَّوتيّة لهذهِ العِبارَة، لكنّهُ لمْ ينظُر إلى أثَرها الفَنّـيّ ولا أَشَار إلى بَديع البَيان الصّوتيّ في هذَا التّأليفِ الفَريد. ومثلهُ فعَل (ابنُ عادِل) في (اللُّباب في عُلُوم الكِتَاب)، بنَفس الاسْتِطرَاد، ونَفس الكَلام.

لكنّكَ إذْ تُوسّع النّظر، تقعُ على لفتٍ لَطيفٍ إلى هَذا الإعجَاز عندَ إمامٍ فَذٍّ منَ الأئمَّة المشَاركينَ، هوَ (أبُو العبّاس تَقيّ الدّين أحمَد الشُّمُــنِّـــيّ-تـــ:872هــ) في حاشيتِهِ علَى (الـمُغني) (لابْن هِشام)، والمسَمّـى: (الـمُنصِف منَ الكَلام علَى مُغني ابنِ هِشام)، حيثُ قالَ في (ج/2-ص68): «وَقَد اجْتمعَتْ فيهِ ثَماني مِيماتٍ. قالَ (ابنُ الْـمُنِير): وهَذا منَ الغَريب أنْ تَتكرّرَ أَمثَالٌ، ولَا يُفطَنُ لذَلكَ، ولا يُحِسُّ اللّسانُ منهُ بِثقَلٍ، ولا السَّمعُ بنُـبُوٍّ ».

ومنَ المعاصرينَ الَّذين التَفتُوا إلى هذَا النَّسيج الفَنيّ (مُحمد عَبد الخالق عُضَيْمَة) في كتابهِ الجَامع: (دِراساتٌ لأُسلوب القُرآن الكَريم)، حيثُ قالَ في (ج/1 من القِسم الثّالث-ص4): «وَالقُرآنُ الكريمُ أَحكَمَ نَسْجَهُ، وأَتْقنَ صُنعَهُ، خالقُ الخَلْق وبَارِي النَّسَم، فَلا عَجَب في أنْ نَرى نَظمَهُ لا يَهتَــزُّ ولا يَضطَربُ، وإنْ وقعَ فيهِ ما يَجعلُ كلامَ البَشَر مُضطَرباً مُتنافراً. وأَضربُ لذلكَ مَثَلاً، مَثَّلَ علماءُ البلاغَة لتنَافُر الكَلماتِ بقَول الشَّاعر:

وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْر/// وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ

التَّنَافر في قولهِ: (ولَيسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْـرُ). والّذي جَعلهُ ثَقيلاً مُتنَافراً ما فِيهِ منَ التَّكرير: ثَلاثُ قافاتٍ، وأربَعُ بَاءاتٍ، وأربعُ راءَاتٍ. لقدْ وقعَ في القُرآن تَكريرٌ أكثَرُ ممّا وقعَ في البَيت، ولمْ يضطَربْ نظمُه، ولمْ تَتـنافَرْ كـلماتُه؛ تكرّرَت (الميم) ثَماني مَراتٍ مُتوالياتٍ مُتتابعاتٍ في جزءٍ منَ الجملةِ؛ في قولهِ تعالَى: ﴿يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾».

هذَا غَيضٌ منْ فَيضِ البَيان الصوتيّ في كتابِ اللهِ، في أدَقّ تَجلياتِهِ خفاءً وأعمَقِها أَسراراً، وأَلطَفهَا أَثَراً. إنّـها الحَلاوَةُ والطّلاوَةُ والإثْمَارُ والإغْدَاقُ والعُلُوّ، تلكَ المعانِـي الّتي فجّرَها رجلٌ مُشركٌ (الوَليدُ بن المغيرَة)، حينَ استمَعَ لتلاوَة النّبيّ، صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ، فلمْ يَنشَبْ أنْ قالَ قولتهُ الـمَشهورةَ: «وَاللهِ، إنَّ لِقولِهِ الَّذي يَقولُ لَحَلاوَة، وإنَّ عليهِ لطَلاوَة، وإنَّهُ لَـمُثمرٌ أعْلاهُ، مُغدِقٌ أَسفلُهُ، وإنّهُ ليَعْلُو ومَا يُعلَى، وإنَّه لَيَحْطِمُ ما تَحتَهُ». وتلكَ الأصوَاتُ القُدسيّةُ الجَليلةُ النّافذَةُ، هيَ الّتي هتَكتْ حُجُبَ القَسوَة عنْ قَلبِ (عُمَر) في فَواتِحِ سُورَة (طه)، وهيَ الّتي اخْتَرقَتْ سُمْكَ القُطنِ في أُذُن الشَّاعرِ الفارسِ اليَمنيّ، سَيّد قَومِه، (الطُّفَيل بْنِ عَمرٍو الدّوْسيّ).



المصدر


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by