mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي البيان في المَدّ والتّكرار في قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهلَ قرية استطعما أهلها﴾

كُتب : [ 01-24-2026 - 08:43 PM ]


أسرارُ البَيانِ في القُرآن:

بَيانُ الْمَدّ والتَّكرارِ في قَولهِ تعَالى في سُورةِ (الكَهْف): ﴿فَاؐنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اؐسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾






ذ. مصطفى بوعزة



وذلكَ قولُهُ تعَالى في سُورَة (الكَهْف): ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾. حيثُ يسْتَوقفُكَ كثرةُ المدُود في الآيَة. والمدُّ في الخِطابِ القُرْآنيّ لهُ أثَرَان: أثَرٌ لَفْظيّ وأثَرٌ دَلاليّ، فهوَ منْ جهَةٍ، يَمنحُهُ قوَّةً إيقَاعيَّة فريدَةً، ينبَعثُ بهَا الصّوتُ مُمتدّاً في الزَّمَان. وهوَ منْ جهَةٍ، يَصبَغُ الخطابَ بظِلَالٍ منَ المعَاني الخَفيَّة الباطنَةِ، وأَفْياءٍ منَ الدَّلَالاتِ البَعيدَة الغَوْر وَالامْتِدَاد.

فـ(مُوسَى) عليْهِ السّلامُ، جاءَ يطلُبُ علْماً لَدُنِّيّاً، علماً يخْترقُ حُجُب الغيْبِ، ويُكشَفُ فيهِ لصاحبهِ عنْ حَقائق الحِكْمَة، وأسْرَار العِلَل. فبَعدَ خرْقِ السَّفِينَة وقتْل الغُلام لحِكمَةٍ لَدُنِّيَّةٍ مُسْتَغلقَة، جاءَ أوَانُ الفَجْأَةِ الثَّالثَة، لـ(مُوسى) عَليهِ السَّلامُ، حيثُ استَغربَ أنْ يَقومَ العبدُ الصّالحُ بفِعْلٍ جَليلٍ، فيهِ خيْرٌ وفَضلٌ ناصحٌ: إصْلَاحُ الجِدَار، ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، إزَاءَ فعلٍ ذَمِيمٍ، فيهِ شرٌّ ولُؤْمٌ فاضحٌ: الإعْرَاض عنْ إطعَامِ الضّيْف الْمُستَطعِم، ﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيّفُوهُما﴾.

وقدْ جاءَ البناءُ اللّغويُّ علَى نَضَدٍ فريدٍ، في رَصْف الانْتقال بينَ الفِعْلينِ المتضَادَّين: منَ الاسْتِطعَام المرْفُوض، إلى الإصْلاحِ المحْمُود. فَانْظُر إلَى هَذا التَّصْوير القُرْآنيّ البَديعِ لِمَشقَّةِ الاسْتِطعَام، وشدَّةِ وقْعِ الامْتِنَاع بإصْرارٍ جارحٍ قَاسٍ. وإنّكَ لتَجدُ في نفسِك أثراً بَليغاً من ذَلكَ، تَنقلُه إليكَ تلكَ المُدودُ المُشبَعَة المُترَادفَة، الّتي تُلفِيها قدْ تكَاثفَتْ في أوَّل الآيَة. والمدُّ المشبَعُ، مدٌّ طويلٌ يَمتدُّ ستَّ حَركَاتٍ عندَ بَعضِ القرَّاء، وقدْ توالَت منهَا علَى قُرْبٍ، أربعةٌ منَ المدّ المنفَصِل: (حتَّى – إذَآ أتَيَآ اسْتَطْعَمَآ) ؛ وكلّ ذلكَ بسَبَب أنْ تَلتْهَا كلَّها (الهَمزَة)، فَكأنَّكَ تجدُ في ذَلكَ تعبيراً صوْتيّاً عنْ مُعَاناةٍ في الوُصُول وَالإتْيَان، فقدْ جاءَا منْ بعيدٍ، وعَبَرا البَحرَ في السَّفينَة. ثمَّ كأنَّ في ذلكَ تعبيراً عنِ اشْتِدادٍ في الطَّلب، وَتحمُّل مَشَاقِّ سُؤال الاسْتطْعَام، طوَافاً مُتواصلاً علَى كلِّ أهْل القَريَةِ، دُونَ جَدْوَى. وهوَ معنىً يُؤخَذ منْ تَكرَار لَفظِ (أَهْل)، علَى التَّغَايُر. قالَ(السَّمين الحلَبيّ) في (الدّرّ المصُون): «وذلكَ أنَّ الأهلَ الْمَأْتِيِّين ليسوا جميعَ الأهْل، إنَّما همُ البَعضُ، إذْ لا يمكن أَنْ يَأتِيا جميعَ الأهلِ في العادَة في وقتٍ واحدٍ. فلمَّا ذَكَرَ الاسْتطعَامَ، ذكرَهُ بالنّسبَة إلى جَميعِ الأهْل، كأنّهُما تَتَبَّعا الأهلَ واحِداً واحِداً. فَلَوْ قِيل: (اسْتَطعَمَاهُم)، لَاحْتَمَل أنَّ الضميرَ يعودُ على ذلكَ البَعضِ الْمَأتِيِّ دونَ غيرِه، فكرَّر الأهلَ لذَلكَ». وجَاءَ في (صَحيح مُسلِم) من حدِيثِ (أُبَيّ بْن كَعْب): «فانْطَلقَا حتّى إذَا أتيَا أهلَ قريةٍ لئَاماً، فَطافَا في المجَالِسِ، فاسْتطعَمَا أهلَهَا. فأبَوْا أنْ يُضيِّفُوهُما».

فهذَا التَّطوَافُ الطّويلُ علَى أهلِ القَريَة، ومَشقَّتُهُ، وذاكَ الإصْرارُ المتواصِلُ منهُم عَلى الحِرْمَان وحُرْقَتُهُ،كأنَّك تتَصوّرُهُ مُستَصحَباً في تلكَ المدُود الْمُستَطيلةِ الْمُشبَعة الْمُتوَاليَة. فإذَا أضفتَ إليْهَا ما يَسندُها منْ مُدودٍ طبيعِيَّةٍ، تكادُ تَملأُ الآيَة كُلَّهَا. وهيَ اثنا عشَر مدّاً: (تسعةٌ بالألفِ، واثْنان باليَاء، وواحِد بالوَاو)، تحَصَّلَ لكَ منْ كلّ ذلكَ إيقاعٌ جامِعٌ، يصلُ إلى ستَّةَ عَشَرَ مَدّاً، في أربعٍ وعِشرينَ كلمةً تُكوّنُ الآيةَ كلَّها. وإنْ شِئتَ التَّدقيقَ قلتَ: سِتَّةً وثَلاثينَ مَدّاً (علَى أسَاس أنَّ المدَّ المشبَعَ بسِتّ حَركاتٍ). وهَذا كمَا تَرى أمرٌ يَستثيرُ الخاطِر، ويدعُو إلى فَضلِ تَدبُّر ونَظَر، للكشْفِ عن خَفايا البيَان الصَّوتيّ، وأثرِهِ في إغناءِ الدَّلالة، وبَسْطِ ظلالٍ خَفيّةٍ تَزيدُ المعنَى قوّةً وعُمقاً، حتّى لَكأنّ الْمُعاناةَ والشِّدّة تَسري في نَسقٍ منَ الأصوَات المنضُودَة في خفاءٍ، وتَجري في نَظمٍ منَ الألفاظِ المرصُودَة في جلاءٍ، فتَستشْعِرُ ثِقْلها في قلبكَ، ويَحُلُّ جَلالُها في رُوعِك، فتُكْبِرُ نفسُكَ عَظيمَ صنيعِ الخَضِر، علَى قَدرِ مَا تَستَصغِرُ حقِيرَ فِعْل القَوْم.

ثمَّ انظُرْ إلى ذَلك التَّكرَار البَديعِ لِـ(أَهْل)، في قَولهِ: ﴿أَهْلَ قريَةٍ اسْتَطعَمَا أهْلَهَا﴾، فاستَغْنَى عَن الضمِير، عَلى قُرْب مَرجعِه، ولمْ يقُلْ: (اسْتَطعَمَاهُمْ)، بل أعَادَ الاسْمَ ظاهراً مُكرَّراً. وفي ذلكَ لَفتَةٌ بيَانيَّةٌ بديعَةٌ، اسْتوقفَتِ العُلمَاء فأطَالُوا الوُقُوف. فذهبَ بعضُهُم إلى أنَّ التَّكرَار، جاء للتَّوْكيدِ. وآخرُونَ قَالُوا: لأَنّ الضَّميرَ مُسْتَثقَلٌ. ومنْ أبدَع ما جَاء في ذلكَ، أنَّ تَكرَارَ (أهْل)، كانَ لبيَان أنَّ الاسْتطعَامَ عمَّ أهْلَ القريَة جَميعاً، لا بعْضاً منهُمْ. ذكرَ ذلكَ (أبُو حيَّان الأندَلسيّ) في (البَحْر المحِيط) في قوله: «وتَكَرَّرَ لَفْظُ (أهْل) عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، وقَدْ يَظْهَرُ لَهُ فائِدَةٌ عَنِ التَّوْكِيدِ؛ وهو أنَّهُما حِينَ ﴿أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾، لَمْ يَأْتِيا جَمِيعَ أهْلِ القَرْيَةِ، إنَّما أتَيا بَعْضَهم. فَلَمّا قالَ: ﴿اسْتَطْعَما﴾، احْتَمَلَ أنَّهُما لَمْ يَسْتَطْعِما إلّا ذَلِكَ البَعْضَ الَّذِي أتَياهُ، فَجِيءَ بِلَفْظِ (أهْلَهَا) لِيَعُمَّ جَمِيعَهم، وأنَّهما يَتَتَبَّعانِهم واحِدًا واحِدًا بِالِاسْتِطْعامِ، ولَوْ كانَ التَّرْكِيبُ: (اسْتطْعمَاهم)، لَكانَ عائِدًا عَلى البَعْضِ الْمَأْتِيِّ». وقبْلهُ قالَ (تَقيّ الدّين السّبْكي) في المسْألَة: «فَأَتى بالظَّاهِر، اسْتِشعَاراً بتَأكيدِ العُمُوم فِيهِ، وأنَّهُمَا لمْ يتْرُكَا أحَداً منْ أهْلِهَا حتَّى اسْتَطعمَاهُ، فأبَى. ومعَ ذلكَ قابَلاهُمْ بأحْسَن الجَزَاءِ».

كلّ تلكَ المعَاني الخفِيّة إنَّما تَتراءَى لكَ خلفَ ذلكَ البناءِ الشَّفّاف منَ الأصْوَات والألفَاظ، فتَنثالُ المعَاني ورَاءَ المعَاني، وتسبقُ إلى رُوعكَ، مَنفُوثةً من خلالِ ذلكَ التّوازي الصّوتيّ الْمُعجِز، في تَوزيعِ المدُود، بمَا طالَت في اسْتغرَاقِها، وبمَا قَصُرت في مُدّتِها، مُتّسقَةً في قَدْرهَا، مُوحيَةً في نَبرهَا وتَنغِيمهَا، فطالَ بهَا لسانُ القَارئ، وغارَت لهُ أذُنُ السَّامِع، وكأنّهُ يَستَشعِر طولَ المعانَاةِ وحُرقةَ الحِرمانِ. وإنْ شئتَ الوُقوفَ علَى ما يُماثلُ هذَا البَيانَ الصّوتيّ، فانظُرْ في قولهِ تعالَى في سورَة (النُّور): ﴿وَٱللَّذِینَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِیعَةٍ یَحْسبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾، وتدبّرْ تَوزيعَ تلكَ الْمُدُود وكيفَ تُوحي بشدَّة العَنَاء، و طُولِ اللَّهَث ورَاءَ السّرَاب.

ومِن العُلمَاء الَّذينَ وقفُوا وقفةَ تَدبُّرٍ في هَذهِ الآيَة (صَلاحُ الدّين الصَّفَديّ، ت:764هـ)، ولما استَغلقَتْ عَليهِ، وجَّه سُؤالاً فيهَا إلى شيخِهِ (تقيّ الدّين السُّبْكيّ، ت:756هـ)، فأجابَهُ جواباً شافياً، مُلخَّصاً شعراً، ومُفصّلاً نثراً. وهذَا مُقتَطفٌ بهِ أسَاسُ السُّؤال، وأسَاسُ الجَوَاب. ومنْ أرادَ التَّفَاصيلَ ومَزيدَ توَسُّع وفَائدَة، فالمسألةُ اشتهرَت في أوْساطِ العُلماءِ وطلّاب العلْمِ، وقدْ أوردَها مُفصّلة (الإمامُ السّيُوطي) في كتابهِ (الأشبَاهُ والنَّظائرُ في النّحو) في (ج/4 -ص 126)، وكذلك فعَل (الألُوسيّ) في تَفسِيرهِ (رُوحُ المعَاني) عندَ تفسيرهِ لهذِهِ الآيَة منْ سُورة (الكَهْف). وأوردَهَا (تَقيّ الدّين السُّبكي) نفسُهُ في كتاب: (فتَاوي السُّبْكي)، في الجُزْء الأوّل، في كتابِ التَّفسِير، (ص . 67 ). وممّا جاءَ في السُّؤَال، قولُ (الصّلَاح الصّفَديّ):

وَلكنَّنِي في (الْكَهْفِ) أَبْصرْتُ آيَةً /// بهَا الْفِكْرُ في طُولِ الزَّمَانِ عَنَانِي

ومَا هيَ إلَّا ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ فَقَدْ /// نَرَى (اسْتَطْعَمَاهُمْ) مِثْلَهُ بِبَيَانِ

فَمَا الْحِكْمَةُ الغَرَّاءُ في وَضْعِ ظَاهِرٍ /// مَكَانَ ضَمِيرٍ، إنَّ ذَاكَ لِشَانِ

وممَّا جاءَ في جَواب (تَقيّ الدّين السُّبكيّ) قولُه:

أرَى (اسْتَطْعَمَا) وَصْفاً عَلَى (قَرْيَةٍ) جَرَى/// وَلَيْسَ لَهَا، والنَّحْوُ كَالميزَانِ

صِناعَتُهُ تَقْضي بِأنَّ استِتَارَ مَا /// يَعُودُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي الإمْكَانِ

وَليْسَ جَوَاباً، لَا، وَلَا وَصْفَ أَهْلِهَا /// فَلَا وَجْهَ لِلْإِضمَارِ وَالْكِتْمَانِ

وَهَذِي ثَلَاثٌ مَا سِوَاهَا بِمُمْكِنٍ /// تَعَيّنَ مِنْهَا وَاحِدٌ فَسَبَانِي

وهَكذَا يَتجَلَّى لنَا كيْفَ سَاهَمَت اسْتطالَةُ المدُود، وتَكرَار اللَّفْظ، بما خَلقتهُ، في بَيَانِ أنَّ تَحمُّلَ المشقَّة، والصَّبرَ عَلى أذَى النَّاس في جَهْلهِمْ وعُنْفِ إعْرَاضهمْ، بَلْ مُكافَأة ذلكَ بنَقيضِهِ منَ الخيْر والحِلْم والفَضْل، منْ ورَائهِ حِكَمٌ ربَّانيّةٌ بالغَةٌ، وأنَّهُ يُثمرُ آثاراً لا يُقدّر مَقادِيرَها إلا رَبّ العالَمينَ. وإذَا بكَ تَصحُو في رُوعِكَ هَواتفُ ذَاكرَةٌ، وَإذَا أنْتَ تذْكُرُ أحَاديثَ شَريفةً، عَظيمَةً جَليلةً، منهَا: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ». وهي صفاتٌ عزيزَةُ المنَال، بَعيدةُ الْمُجتنَى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.



المصدر


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by