بسم الله الرحمن الرحيم
أثار هذا الحديث الشريف عند العلماء خلافا فقهياً يتمثل في تحديد أول يوم من رمضان وتحديد أول يوم من شوال أيضاً، وقد خطر لي أن هناك تفسيراً يمكن أن يلتقي العلماء الفقهاء عليه أو على الأقل يمكن الإفادة منه في هذه القضية المختلف فيها , تتمثل هذه الخاطرة أن تحمل الرؤية هنا على المعنى العلم واليقين إذ من المعلوم أن ( رأى) في العربية تأتي بمعنى العلم , قال ابن مالك : ومن المستعمل للظن واليقين : (إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ) أي يظنونه ونعلمه , وأنشد أبو زيد :
تقوه أيها الفتيانُ إني ********** رأيت الله قد غلبَ الجدودا
رأيت الله أكبر كل شيء ********** محاولة وأكثرهم جنوداً([1])
وقال الخضري معلقاً على الآية الكريمة : أي يظنون البعث بعيداً , أي ممتنعاً , ونراه أي نعلمه قريباً , أي واقعاً , لأن العرب تستعمل البعد في النفي , والقرب في الوقوع ففي الآية الظن واليقين معاً .([2])
فإذا حملنا الرؤية الواردة في الحديث على معنى العلم , كان المعنى صوموا بعد العلم به , ومنافذ العلم كثيرة،وطرقه متعددة ، منها رؤية البصر ومنها الرؤية عن طريق المجاهر الفلكية المؤدية إلى العلم بميلاد الهلال أو عدمه , لعل هذا التفسير مقبول عند العلماء الأفاضل , إنها خاطرة خطرت فربما نفعت .
[1] - شرح التسهيل 2/81
[2] - الحاشية 1/148