قراءَة في شبكة الربط والإحالَة
د. عبد الرحمن بودرع
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[المائدة/89]
والملحوظ في هذه الآيَة الطويلَة ورود
- الإحالَة بالتكرار : الاسمُ المكررُ يُحيلُ إلى ما قبلَه مما هو من لفظه ومَعناه. والملحوظُ تكرُّرُ الأيْمانِ أربعَ مرات، والتكريرُ للتقرير، وقُسمَت الأيْمان إلى أيْمانٍ لاغية وأيْمانٍ مَعقود عليْها عَمَلٌ.
- الإحالَة بالضمائر [ضمائر المخاطَب والغائب]: ضمير الكاف في يؤاخذكم وأيمانكم وأهليكم ولَكم، والتاء في عقَّدتُم وحلفتم، والواو في تطعمون واحفظوا وتشكرون، والضمير المستتر في يَجِدْ على تقدير فمن لم يجد منكم...: لعامة المُخاطَبين من المسلمين. الهاء في "كفارتُه" يعود على "ما عقّدتم به الأيْمانَ" أي ما قصدتُم به الحَلف، أي المحلوف عليْه.
- الإحالَة ببعض حروف الجر مثل : "مِنْ" البيانية في قوله "من أوسط" وفي التبيين إشارةٌ إلى المبيَّن "مَساكين" وإحالةٌ إليْه بتَقْييد المراد إذْ لَو لم يُبيّنْ لفُهِمَ أنّ مُطلقَ المساكين يَجوزُ إطعامُهم سواء أكانوا من أوسط ما يأكل الناسُ أم من أقلّ أو أكثَرَ.
-الإحالَة بالإشارَة: ذلك كفّارةُ أيمانكم" : وفيه إشارة إلى المَذكور سابقاً وهو لتححل من الأيْمان بالتكفير، والإشارَةُ زيادة في الإيضاح.
- الإحالَة على عِظَم المسألَة، بالمُبالَغَة في اللفظ : صيغة التَّشديد في "عقَّدتُم" للمُبالَغَة في عَقْد الأيمان ممّا كَسَبَت القلوبُ، والتشديد في فاء الكفّارة؛ وقد جاءت في اللفظ دلالتان اثنتان على المبالغة هما التضعيف والتاء الزائدة
- تَقْييد الإشارَة بالشرط، وفيه إحالَة على أنّ الحُكمَ مقيَّد بالشرط : "إذا حلفتم" وأردتم التحلّل من القَسَم؛ إذْ ليست الكفّارةُ على مُطلَق صُدور الحَلِف بل على عَدَم الوَفاءِ به وعَدَم البُرورِ بالقَسَم، أمّا إذا نُقِضَ الحَلِفُ لَزِمَت الكَفّارةُ؛ لأنّ النّقضَ إثمٌ يستوجبُ الكفارةَ .
المصدر