mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الميراث من بديع التراث مسكوكات لغوية وأمثال وحكمة فمن يقتني؟!

كُتب : [ 10-13-2021 - 01:45 PM ]


الميراث من بديع التراث مسكوكات لغوية وأمثال وحكمة فمن يقتني؟!
محمد صادق عبدالعال




ولأن حروف العربية ومفرداتها شبيهةُ الآس في حضور وديمومة، فلا مرَّ الخريف بأغصانها فنخر فيها، ولا طاف عليها طائف من حرٍّ ورمضاء فقضَّ منها كل غضٍّ، واستحالت من خضرة إلى صفرة ويباس؛ فالعربية وحروفها البديعة لم تزل قائمة على أصولها الخلَّاقة مبدعة برَّاقة، لها رونق خاص؛ لذا كان لازمًا علينا بعد سلسلة من التراث والنبراس، وقد سبقتها إشكالية في جمال التناص أن نُعرِّج عروج المشتاق لبستانه الماتع، ونرتقي ارتقاء الحصباء للنيل من سراج السماء، فكان المقتطف من بديع كلام العرب من حِكَمٍ بالغة، ومسكوكات شبيهة الذهب والتِّبْرِ، وأمثال لا زلت مضاربها بين الناس قائمة، ولازمة تتطلب الذكر وقت أن يطابق المثل الواقعة؛ فيا لجمال العربية غنية ثرية رغم أنف الكارهين!! ومع بعض من فرائد الحكم نعيش سطورًا ليست بالطويلة، وإن طالت فمسيرةُ شهر في الجنان ووارف الظلال كساعةٍ فيما سواها، والسُّقيا من عذب نهر، والله المستعان.



• أ/ محمد رجب النجار يعرض مسكوكاته وروائع النثر القديم:

ومن حسن حظي ويمن الطالع أن أطالع مقالًا بمجلة العربي، يرى كاتبه أ/ محمد رجب النجار في مقاله "أمثال ومسكوكات لغوية" أن عبقرية اللغة تقاس أحيانًا بما تمتلكه من مسكوكات أو صيغ لغوية يتناقلها أبناء اللغة جيلًا فجيلًا، شفهيًّا أو كتابيًّا، ومثل هذه المسكوكات الموروثة تماثل أمثال السائرة، وهي في الأصل ضرب من هذه المسكوكات في بنيتها الأسلوبية والوظيفية؛ من حيث إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه، ويستطرد الكاتب قائلًا:

"ولغتنا العربية الخالدة ثرية بمثل هذه المسكوكات الموروثة منذ العصر الجاهلي وصدر الإسلام، وظلت حية في معظمها حتى اليوم، واستخدمها العرب في لغة الحياة اليومية منها ذكرًا وليس حصرًا:



• بالرِّفاء والبنين: وهي من مسكوكات العرب التي كانت تُقال منذ العصر الجاهلي، وأظنها لا زالت قائمة حاضرة حتى عصرنا هذا؛ لِما فيها من عذوبة وسمو ورقي في العبارة تعنى: الالتزام والاتفاق وحسن الاجتماع والعشرة والسكينة.



• حَنَانَيْك: مسكوكة لغوية تُقال في الاستعطاف الرقيق عُرفت في الجاهلية وامتدت حتى الإسلام.



• حيَّاك الله وبيَّاك: من عبارات التحية والترحيب عند العرب في الجاهلية والإسلام؛ قال ابن الأنباري: "إن لكلمة حياك عدة معانٍ من التحية وهي السلام؛ أي: سلم الله عليك، وأما قولهم: بياك، فتعني أيضًا حياك على سبيل التأكيد، وقيل أنها تعني بؤاك الله منزلًا مرتفعًا، وتركت العرب الهمز وأبدلوا من الواو ياء؛ ليزدوج الكلام فيكون بياك على وزن حياك.



• عَم صباحًا: مسكوكة جاهلية عريقة تقال للتحية في الصباح، واستخدمها المسلمون أيضًا، ولا تزال تتردد، لكن الأفضل منها تحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



• ليت شعري: تركيب عربي عريق كانت العرب ترددها منذ العصر الجاهلي، عندما تتمنى العلم بشيء تود أن تعرفه جاء في الحديث: ليت شعري ما صنع فلان؛ أي: ليتني شعرت أو ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر.



• طوبى لك طوبى لهم: مسكوكة دالة في معناها على الاستحسان، وفيها معنى الدعاء للإنسان؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ [الرعد: 29][1]، وفي الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)).



• ولنفس الكاتب أقصد د/ محمد رجب النجار/ مقال آخر في باب تراث عربي، بعنوان: "من روائع النثر القديم" ينبش فيه الكاتب عن جواهر ونفائس العربية، التي صارت بالتقادم تراثًا وإرثًا مهجورًا؛ حيث كشف النقب عن أمثال وحكم تراثية، لم نعد نراها ولا نمر عليها إلا مرور كرامٍ عبر وريقات تقويم العام مثل:

• أربعة تؤدي إلى أربعة: الصمت إلى السلامة، والبر إلى الكرامة، والجود إلى السيادة، والشكر إلى الزيادة.



ثم يذكر أربعًا أخرى من الشمائل التي تسوِّد العبد؛ أي: تجعله سيدَ قومِهِ: الأدب، والعلم، والصدق، والأمانة، ثم يعمد إلى مقدسات فيختار: اختار الحكماء أربع كلمات من أربعة كتب:

من التوراة: من قنع شبع، ومن الإنجيل: من اعتزل نجا، ومن الزبور: من سكت سلم، ومن القرآن الكريم: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران: 101].



وتنقل الكاتب بين المسكوكات والحكم ومضارب الأمثال وخبرات الرجال، فذكر قصة الأحمقين في ملحة الوداع للرجلين اللذين تمنى كل منهما ما تمنى، ثم جاء ثالث، فكان على درجة من الحمق أكبر، ثم عمد الكاتب إلى نسخ سطور من أدب الوصايا من كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف"؛ حيث أورد وصية جامعة على حد قوله جمعت خلالًا، لو عملنا ببعضها لكنا في سباق مع الريح أينا إلى السماء يرقى، ثم عمد إلى التفصيل في قصة المتكلمة بالقرآن، وإن كان في القصة بعض القول بأنها ليست حقيقية، لكنه ذكرها، وكم من خطباء يستعذبون ذكرها إذا صعدوا المنابر إحداثًا للدهشة في ذاكرة الحضور وجذب الانتباه[2].



ولي رأي متواضع في ذلك أن مثل تلك الحكايات من أمر المتكلمة بالقرآن يُخشى أن تتخذ مجاًلا للسخرية أو الاستهزاء فيكون النص القرآني المقدس عرضة لذلك، وخاصة ممن لا يخشون ربهم ولا يجلون كتابهم الكريم، أو أولئك الذين طمر الجهل عقولهم فلم يستطيعوا التميز بين ما هو من كلام الله وما هو من كلام الناس.



• المسكوك بين المختار والمتروك:

ولعل العارف بتلك المسكوكات السامع بها يجد أن منها ما تقادم به العهد حتى استُهلك استهلاكًا، أو طواه الزمان بتكوير ليله على نهاره، ومنها ما هو حيٌّ حتى زماننا هذا، ومجاراة لما ذهب إليه الناقد الكريم لمجموعتي القصصية "أول أيام الشتاء" أن تلك المسكوكات السالف ذكرها نقلًا ربما تكون مادةً ما زالت مستخدمة، أو بها شيء من التناول، لكن للعرب كلمات قديمة، ربما يكون الآخذ بها الآن كركيزة للقص أو السرد يكون حقًّا منغلقًا على حقبة بعينها ممنوعًا من أن يصل للجمهور، ومنها ما ورد في أسس البلاغة للزمخشري؛ إذ يقول في بعض من صفحاته:

• كانت العرب تقول: نعوذ بالله من قرع الفناء، وصفر الإناء، وما أصغيت لك إناء، ولا اصفرَّت لك فناء؛ وفي الحديث: ((صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم))؛ وهي الجوعة وخلو البطن من الطعام؛ [أساس البلاغة للزمخشري، كتاب الشعب 112، ص: 532][3].



• وفي باب الضاد أورد الزمخشري مأثورة للعرب قديمة بها من الدعاء والخير الوفير؛ فقالوا: اضأن ضأنك، وأمعز معزك؛ أي: أعزها الله لك، وضأنت ضأني ومعزت معزي وسقاء ضائني، وكانوا يقولون رجل ضائن: أي لين الجانب، وقيل: هو الذي لا يزال حسن الجسم وهو قليل الطعم[4].



• وفي مادة "ر ي ع": طعام كثير الريع، وأراعت الحنطة وراعت، وقولهم: وأراع الناس هذا العام، وكان من مأثور العرب وتراثهم مقولة: يبنون بكل ريعة، وملكهم كسراب بقيعة، وقولهم: ووعظته فأبى أن يريع، وفلان ما يريع لكلامك، ولا يريع لصوتك؛ وقال لبيد:

لزجرت قلبًا لا يريع لزاجر ♦♦♦ إن الغوِيَّ إذا نهى لم يُعتبِ[5]



ومن التراث المحفوظ والمنقول، وعبر موقع تقني لقاموس المعاني فوائد لغوية، وهي ما يقال عنه إثراء ثقافي لغوي نقلت تلك السطور نصًّا لاستكمال هيئة مبنية على أسس التراث العربي الأدبي القديم؛ لكي ننفذ منها للقول بأنه: يوجد فارق كبير بين كلمات القرآن الحية المعاصرة لكل حين، وبين المنقول والمثبت بكتب التراث أعرض عنه الناس أو عملوا به، فلا ضير، لكن كلمات القرآن الكريم منارة للعبَّاد المتعلم والأمي؛ ومما نُقل على سبيل الذكر:

• أوائل الأشياء للقارئ والناظم والسائل.



الصبح أول النهار.

الحافرة أول الأمر؛ وهي من قول الله عز وجل: ﴿ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴾ [النازعات: 10]؛ أي: في أول أمرنا.

الغسق أول الليل.

ويقال في المثل: النقد عند الحافرة.

الوسمي أول المطر.

أي: عند أول كلمة.

البارض أول النبت.

الفرط أول الوراد.

اللبأ أول اللبن.

الزلف أول ساعات الليل واحدتها زلفة.

الباكورة أول الفاكهة.

الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره.

البكر أول الولد.

النقبة أول ما يظهر من الجرب.

الطليعة أول الجيش.

العلقة أول ثوب يتخذ للصبي.

النهل أول الشرب.

الاستهلال أول صياح المولود إذا ولد.

النشوة أول السكر.

غزالة الضحى أولها.

الوخط أول الشيب.

عروك الجارية أول بلوغها مبلغ النساء.

ريق الشباب وريقه أزله.
سرعان الخيل أوائلها.

حدثان الأمر أوله.
تباشير الصبح أوائله

قرن الشمس أولها.


غزالة الريح أولها.




• أسماء تقع على الحسان من المخلوقات:

الوضَّاح: الرجل الحسن الوجه، والغَيْلَم والغانية المرأة الحسناء.

الأسْحَج: الوجه المعتدل الحسن، المُطَهَّم الفرس الحسن الخَلْق.



• ومن العبارات التراثية والكلمات ذات الأثر منها الظاهر حتى يومنا هذا، ومنها ما اندثر حتى توارى بين طيات الزمان والكتب، أو أسعفته حيل العصر فرُفع على مواقع وشبكات يُحمد للحافظين إياها تمسكهم بهذا التراث، وخرج من أفواه عرفت كيف تصوغ الحكم ليصل الكلم إلى مستقر العقول والأفئدة.



• أبو منصور الثعالبي في الميدان يعرض الدرر:

ولا يجوز لنا إذا ذكرنا التراث العربي بعبارات وكلمات ومصطلحات أن نتخطى من عركتهم الحياة، فنقلوا لنا تجاربهم على هيئة أمثال وحكم، يعمل بها من يعمل، ويستعذب ذكرها من يرى فيها إسعافات لفقرٍ لغويٍّ، أو عجز أدبي، حتى يقال أجاد وأبان، ومن المأثور والمنقول من درر الحكم لأبي منصور الثعالبي، تحقيق ودراسة محمد ابراهيم سليم، مصر، مكتبة ابن سينا، صفحات متنوعة.



• وخليق بنا قبل أن نرتقي لبعض من حكم ودرر الحكمة للثعالبي أن ننوِّهَ إلى فضل هذا الأديب العلامة صاحب التصانيف الأدبية المولود سنة خمسين وثلاثمائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وأبو منصور الثعالبي الفراء وسُمِّيَ بالثعالبي لأنه بدأ حياته يخيط جلود الثعالب، فنُسب إلى صناعته تلك بالثعالبي؛ ويقول عنه ابن بسام صاحب الذخيرة: "كان في وقته راعى ببليغات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإمام المنصفين بحكم أقرانه، وذكر الرواة أنه صاحب كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر".

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by