mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي دخول الباء على الفعل (درى يدري دريا ودراية) (استدراك على آراء النحاة واللغويين)

كُتب : [ 09-26-2021 - 12:30 PM ]


دخول الباء على الفعل (درى يدري دريا ودراية) (استدراك على آراء النحاة واللغويين)
د. أورنك زيب الأعظمي




اللغة العربية أثرى لغة في العالم لفظًا ومعنًى فللشيء الواحد عند العرب ألفاظ عدة ربما يزهو عددها ثلاثمئة لفظ وحتى نحتوا لمختلف أطوار الإنسان والحيوان لفظًا لا نجد بديله في غيرها من اللغات فنقع في مشكلة حين ترجمته. وكذا تختلف معاني الأسماء والأفعال بل يضادّ بعضها البعض حتى وضعوا معجمًا للأضداد لا نجد مثيلها عندنا بل عند الآخرين غيرهم. وهكذا الحال في دخول الصلات فنجد لصلةٍ معاني شتى ربما يختلف بعضها عن البعض. ومعرفة هذه المعاني والفروق بينها تتطلب من الباحث صبرًا طويلًا وجميلًا وإلا فنخاف أنْ يفوته أحد منها بل أكثر ويثبت حكمه ناقصًا غير تامّ. ومن مثل هذه الأسماء والأفعال (الدراية) التي تناولها القدامى كما تحدّث عنها المعاصرون فحاولوا تحديد معناها كما سعوا إلى تعديد ما تدخل عليه صلتها (الباء). فقمتُ، فيما يلي، بالنظر في آرائهم وبتصويبها أو تفنيدها في ضوء كلام العرب والقرآن الكريم اللذين هما مصدران مهمّان للغة العربية وآدابها.



دخول الباء على الفعل (دَرَى يَدْرِيْ دَرْيًا ودِرايَةً)

درى يدري دَرْيًا ودِرَايَةً يعني: علم وعرف فقال إبراهيم بن هرمة القرشي:

وربّتَ أكلةٍ منعتْ أخاها
بلذةِ ساعةٍ أكلاتِ دهر
وكم من طالبِ يشقي بشيء
وفيه هلاكُه لو كان يدري[2]


ويأتي الفعل (دَرَى يَدْرِيْ) متعديًا بنفسه كما قال كثيّر عزة:

إذا ذرفتْ عيناي أعتلُّ بالقذى ♦♦♦ وعزّةُ، لو يدري الطبيب، قذاهما[3]



وقال آخر:

فإن كنتُ لا أدري الظباءَ فإنني ♦♦♦ أدُسُّ لها تحت التراب الدواهيا[4]



ولكن كثيرًا ما تدخل عليه صلة (الباء) كما قال الدكتور فاضل صالح السامرائي: "وأكثر ما يستعمل درى معدًّى بالباء".[5]



واستدلّ بآية سورة يونس التالية: ﴿ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [يونس: 16].



أعزّز رأيه بشاهدين من كلام العرب فقال الأعشى الكبير:

أم ما التصابي وشيب الرأس شاملُه
وقلبُه عند سلمى مُثبَتٌ علِق
لم أدرِ بالبَيْنِ حتى أزمعوا ظُعُنًا
حادي الجِمالِ على آثارهم يسِق[6]


وقال مالك بن نُوَيرة شاعرًا شريفًا فارسًا أسلم قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم:

وكان لهم في أهلهم ونسائهم ♦♦♦ مَبيتُ، ولم يدروا بما يُحدِثُ الغد[7]



ولكنها ليست بصلة الدراية إذ إنها تأتي بكل فعل يوجب العلم والمعرفة مثل البصيرة، والخبر، والعلم، والمعرفة، والمهارة، والطب، والصناعة فقال تأبط شرًا:

بصرتُ بنارِ شِمتُها حين أوقِدتْ ♦♦♦ تلوح لنا بعدَ الرُتَيْلَة فالهضب[8]



وقال علقمة الفحل:

فإن تسألوني بالنساء فإنني ♦♦♦ خبير بأدواء النساء طبيب[9]

وقال النابغة الذبياني:

وأثبت الثالثَ الباقي بنافذةٍ ♦♦♦ من باسلٍ عالمٍ بالطعن كرّار[10]



وقال أعشى همدان:

شهدتُ عليكم أنكم سبئيّةٌ ♦♦♦ وإني بكم يا شرطةَ الكفر عارف[11]



وقال زهير بن أبي سلمى:

أبناءَ حربٍ ماهرين بها ♦♦♦ تُغذى صغارُهم بحسنِ غذاء[12]



وقال المرقش الأكبر:

تعاللتُها وليس طِبّي بدرّها ♦♦♦ وكيف التماسُ الدرّ والضرعُ يابس[13]



ومنه بيطارٌ به كما قال عمر بن أبي ربيعة العامري:

ودعاني ما قال فيها عتيقٌ، ♦♦♦ وهو بالحسن عالمٌ بيطارُ[14]



ومنه طَبِنٌ به فقال عبدُ قيس:

أوصيك إيصاءَ امرئ لك ناصحٍ ♦♦♦ طَبِنٍ بريبِ الدهر غيرُ مُغَفَّل



أجَميلُ إنّ أباك كاربُ يومه ♦♦♦ فإذا دُعيتَ إلى المكارم فاعجل[15]



وقال الأعشى الكبير:

صَنَعٌ بلين حديثها ♦♦♦ فدنتْ عُرَى أسبابها[16]



وعند إعادة النظر نجد أنّ هذه الأفعال عندما دخلت عليها (الباء) عَنَت المعرفة الدقيقة بالشيء، المعنى الذي لم يشر إليه السامرائي ولا مَنْ سَبَقَه من النحاة، ولكن هذا من الواقع أنّ (الباء) ليست صلة العلم ولا المعرفة والطب بل هي صلة لفعل آخر وهو، عندي، الإحاطة كما قال علقمة الفحل:

فالعين مني كأنْ غربٌ تحط به ♦♦♦ دهماءُ حاركُها بالقِتبِ مخذوم[17]



وقالت سلمى بنت عميص الكنانية:

وكائن ترى يومَ الغميصاء من فتى
كريم ولم يُجرَح وقد كان جارحا
ومن سيدٍ كهلٍ عليه مهابة
أصيب ولمّا يعلُه الشيب واضحا
أحاطتْ بخطّاب الأيامى وطلّقتْ
غداتئذ من كان في الحي ناكحا[18]


والناكح هو المتزوّج. وجاء في دعاء أعرابي:

"اللهم لا تحقق عليّ العذاب ولا تقطع بي الأسباب واحفظني في كل ما تحيط به شفقتي وتأتي من ورائه سبحتي وتعجز عنه قوتي، أدعوك دعاء ضعيفٍ عملُه متظاهرة ذُنوبُه ضنين على نفسه، دعاءَ من بدنُه ضعيف ومنتُه عاجزة قد انتهت عدتُه وخلقت جدتُه وتم ظمؤه. اللهم لا تخيبني وأنا أرجوك ولا تعذبنى وأنا أدعوك".[19]



وقال تعالى:

﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 19].



وقال: ﴿ بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓ‍َٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾[البقرة: 81].



هذا، وقد ذكر النحويون، قديمًا وجديدًا، أنّ (الباء) للدراية لا تدخل على همزة الاستفهام (أ)[20] وأنّ عدم دخولها على (ما) الاستفهامية للتعليق كما أشار إليه أبو حيّان.[21]



وكلا الحكمين ضيّق ومبني على عدم ممارستهم لكلام العرب. فالباء لا تدخل على همزة الاستفهام وكيف ومتى وإنّ وأخواتها كما قال عدي بن زيد العبادي:

لستُ أدري وقد بدأتم بصرمي ♦♦♦ أعدوٌّ يلومني أم صديق[22]



وقال زهير بن أبي سلمى:

وما أدري -وسوف إخال أدري-
أقوم آل حصن أم نساء
فإن قالوا: النساء مخبآتٍ
فحُقّ بكل محصنة، هِداء[23]


وقال عِلباء بن أرقم بن عوف شاعر جاهلي معاصر للنعمان بن المنذر:

فوالله ما أدري، وإني لصادق، ♦♦♦ أ من خمرٍ يأتي الطلالَ أم اتّخم[24]



وقال أبو ذويب الهذلي:

عصاني إليها القلب إني لأمره
سميع فما أدري أ رشدٌ طلابُها
فقلتُ لقلبي: يا لك الخير إنما
يدلّيك للموت الجديد حِبابُها[25]


وقال أبو عطاء السندي:

فوالله ما أدري، وإني لصادق،♦♦♦ أ داء عراني من حبابك أم سحر[26]



وقال مسكين الدارمي:

وما أدري وإن جامعتُ قومًا ♦♦♦ أفيهم بغيتي أم في الزبال[27]



وقال أبو الأسود الدؤلي:

فلا تمنعنْ ذا حاجةٍ جاء طالبًا ♦♦♦ فإنك لا تدري متى أنت راغب[28]



وقال آخر:

فوالله ما أدري أسلمى تغوّلتْ ♦♦♦ أم النومُ أم كلٌّ إليّ حبيب[29]



وقال تعالى: ﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ﴾ [سورة الأنبياء: ١٠٩] ﴿ وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ﴾ [سورة الجن: ١٠]، و﴿ قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ﴾ [سورة الجن: ٢٥].



وقال تأبط شرًا:

ترجّي نساءُ الأزد طلعةَ "ثابت"♦♦♦ أسيرًا، ولم يدرين كيف حويلي[30]



وقال أفنُوْن التغلبي شاعر جاهلي مشهور:

لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي ♦♦♦ إذا هو لم يجعلْ له الله واقيا[31]



وقال الأعشى الكبير:

سفهًا، وما تدري سمية ويحها ♦♦♦ أنْ ربّ غانية صرمتُ وصالَها[32]



وقال تعالى: " ﴿ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١] ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ﴾ [سورة الطلاق: ١].


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by