mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي رسائل في فن البلاغة.. نحو قراءة نقدية ميسرة للبلاغة العربية

كُتب : [ 09-12-2021 - 07:44 PM ]


رسائل في فن البلاغة.. نحو قراءة نقدية ميسرة للبلاغة العربية

تأليف:
أ.د. أحمد يحيي علي

أستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن، جامعة عين شمس بمصر

الرسالة الأولى
البلاغة علم عربي أصيل يمد ذراعيه تجاه علم آخر هو النحو ليشكلا معا مرجعية قانونية يخضع لها الناطق بالضاد منذ القدم؛ فهذا الثاني يضع قواعد يسير عليها مستهلك النص في صياغته، بينما يعكف الأول على وضع مبادئ من شأنها تحقيق البعد الجمالي للنص؛ فأبو الأسود الدؤلي الرائد المؤسس لعلم القواعد العربية، وأبو عبيدة صاحب (مجاز القرآن)، وعبد القاهر الجرجاني من بعده يمثلون جميعًا آباء منظرين لمن جاء بعدهم في هذين الحقلين بغية تقديم منهج منظم للرؤية التي تنصب في الأساس على النص القرآني (أقدس النصوص العربية) وما يليه في المكانة بعد ذلك، من شعر ونثر بتنوعاته المتعددة؛ إن الولوج إلى مجمل ما قدمه العربي إلى المكتبة المعرفية للإنسانية من مصنفات يقتضي مقاربة هذين العلمين في هذه الرحلة الذهنية التي تتغيا الكشف وإصدار الأحكام، والبلاغة لغةً من البلوغ الذي يعني الوصول إلى القمة في تشكيل بعينه، هذه القمة تعني الذروة في التعبير؛ ومن ثم قدرة الوصول وتحقيق الأثر المرجو ذهنيًا ونفسيًا لدى المعني بعملية إنتاج النص اللغوي ألا وهو القارئ أو المستمع؛ فهذا كلام بليغ وهذا نص بليغ؛ أي بلغ من المنزلة قدرا يؤهله للاحتفاظ بمكان في قلب من يستقبله وفي وعيه، ذلك جوهر لفظة الجمال التي يمكن أن ننعت بها تشكيلا لغويا بعينه.
والبلاغة في مدلولها الشائع عند المعنيين بدراستها منذ القدم تعني مطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ لذا يمكن أن نربط بين البلاغة والحكمة التي تعني في أظهر معانيها: قول ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي؛ لذا فلا حرج من أن نطلق حكمًا فنقول: شخص بليغ وشخص حكيم الاثنان صنوان لمقصود واحد هو القدرة على إقامة صلة مقنعة بين ما يرسله المتكلم من لغة والسياق الذي يتم استقباله فيه بمحدداته الزمانية والمكانية وما يحكمها من منظومات للقيمة منطلقة من الدين أو مما تعارفت عليه الجماعة من معارف وتقاليد.
إذًا فالبلاغة في مضمونها وفي تشكلاتها تعني نوعًا من الترادف بين اللغة والسياق الخارجي المحيط، بين المرسل ونصه من جانب، والجماعة المتلقية وأفقها الفكري واهتماماتها وقناعاتها وثقافتها من جانب آخر؛ ومن ثم فإن الوجه العميق لما يسمى بالجمال الذي هو قرين لفظة بلاغة يكمن في القدرة على القراءة الواعية للسياق الخارجي المحيط بعملية الإنتاج والتلقي معًا بهدف إفراز منتج لغوي يحمل بداخله مقومات التأثير والتوجيه في فضائه الزماني والمكاني، وفي الوقت نفسه قابلية البقاء والتواصل مع أفضية أخرى يمكنها أن تجد فيه ما يبدو صالحا للتعامل مع ما هو كائن في واقعها المعيش.
وهذه الأوراق عبارة عن عدد من الدروس تعتمد منهجيتها ليس على الشكل التقليدي الذي تتم به صياغة دروس البلاغة في مصنفاتها المعاصرة، أو على الشكل القديم الموجود في كتب التراث، إنما تنطلق مما يمكن تسميته القراءة الثقافية للنص الموظفة للمصطلح بصيغته التقليدية المتعارف عليها في مصنفات علم البلاغة؛ فالمصطلح بالنسبة إلينا يمثل مفتاحا في عملية القراءة التأويلية للنص وفي محاولة الخروج منه ما أمكننا إلى ذلك سبيلنا إلى السياق الخارجي (الاجتماعي/الثقافي) بغرض تدريب القارئ على الربط بين عناصر ثلاثة: المصطلح المنطلق من علم البلاغة، النص المرسل وصاحبه، المتلقي الذي يستقبل ويقوم بدوره بتحويل هذا النص إلى بناء لغوي جديد اسمه الدلالة أو مجموعة الدلالات المستقاة من النص؛ لذا تكمن الجدة التي تسعي هذه الدروس إلى تحقيقها في إلحاحها على الربط بين حقلي البلاغة والنقد الأدبي؛ بوصف الغاية المبتغاة في نهاية المطاف من وراء الارتحال في هذا العلم ومباحثه الثلاثة: المعاني والبيان والبديع، التي وضع أسسها البلاغيون العرب القدامى ومن أبرزهم شيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجاني هي القدرة على القراءة التأويلية للنص وبيان ما له وما عليه؛ انطلاقا مما يتضمنه من أبعاد جمالية تنتمي إلى حقل البلاغة وما يحتضنه من مبادئ، وقد آثرت أن أبقي على المادة العلمية كما هي دون محاولة إعادة تشكيل أو تعديل جوهرية تخرج بها عن الطابع التفاعلي الذي كان يتم داخل قاعة الدرس؛ رغبة في أن يتم الاحتفاظ ببعض من طابعها الشفاهي، مع التدخل في حدود ضيقة اقتضتها متطلبات الحفاظ على السلامة الأسلوبية للكلام من ناحية الصحة النحوية.
وبعد فهذه الدروس ليست إلا محاولة تدفعها رغبة صاحبها في كسر النمطية في الطريقة التي يتم بها تدريس المصطلح البلاغي العربي وفق آلية حبسته إلى حد كبير في حقله فقط؛ فلم تجعل منه وسيلة لنشاط نقدي يتعامل مع النص بوصفه مرآة كاشفة لسياق ثقافي له خصوصيته التي تميزه، كما أني لا أزعم أني تناولت بنظر استقصائي محيط كل مفاهيم هذا العلم العربي الأصيل بمباحثه الثلاثة؛ فما تم السعي إليه يمثل خطوة أولى في تعبيد طريق لمرور ما يمكن أن نطلق عليه قراءة ثقافية للمصطلح في ضوء بيئته، بعيدًا عن الدرس البلاغي الغفل الذي يعتمد على وصف المصطلح من ناحية المعنى وما يندرج تحته من أمثلة تطبيقية فحسب؛ ومن ثم كانت محاولة السعي إلى تطوير هذه المرحلة بالانتقال إلى ما بعدها تعد الهدف البعيد الذي أرجو لو أدركه .. والله المستعان وعليه الهدى ومنه التوفيق.

الرسالة الثانية
في علم المعاني
( مراتب الخبر )

تعريف علم المعاني : هو علم يراد به معرفة الأصول التي من خلالها يتم إدراك مدى مطابقة الكلام للسياق الذي يقال فيه .
أول من تحدث عن هذا العلم هو عبد القادر الجرجاني المتوفى سنة 471 هـ، صاحب المصنفين العمدة في حقل الدرس البلاغي التراثي: دلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة.
وفي علم المعاني نتعرف على مراتب الكلام من حيث حال المتلقي(العلم/ عدم العلم بما يطرح عليه من قبل الطرف الأول في عملية الاتصال؛ أي المتكلم) .
1- المرتبة الأولى : مرتبة الكلام الابتدائي وفيها نجد أن بلاغة هذا المتكلم تكمن في إدراكه أنه يوجه الكلام إلى شخصية خالية الذهن ليس عندها خلفية عما يقال؛ ومن ثم فلا تستطيع أن تأخذ منه موقف الرفض أو القبول .
إذا قلت :
- محمد رسول - زيد طالب مجتهد - جو هذه الأرض غالبًا جميل
- الدراسة في هذه الكلية تجمع بين القديم والحديث
إن هذه الجمل يقولها المتكلم لمستمع يعلم مسبقًا أنه لن يؤيد أو يرفض ما يقول؛ وهؤلاء نطلق عليهم مسمى القارئ أو المستمع خالي الذهن .
لكن هذه المرتبة ليست الوحيدة التي يلجأ إليها المتكلم؛ فهناك مرتبة أعلى منها بقليل فيها يتم إدخال مجموعة من الإضافات اللغوية؛ لأن المستمع إما أن يكون شاكًا أو مترددًا فيما يُبث إليه، هنا يدرك المتكلم أن كلامه لن يكون مقنعًا للقارئ بدرجة كافية؛ لذا يجب أن تتم صياغته بطريقة لا تقتصر على الهيئة اللغوية التي تبدو في النمط الأول فقط؛ فبدلا من أن نقول: جو هذه القرية مشرق في الغالب نقول : إن جو هذه القرية مشرق ، أو لجو هذه القرية مشرق في الغالب .
لقد أدرك العربي القديم ونموذجه عبد القاهر الجرجاني أن إنتاج النص يكتسب بلاغته وجماليته من طرفين لا طرف واحد :
- الطرف القائل ( المرسل ).
- الطرف المتلقي والطبيعة الغالبة عليه.
هذا الإدراك كانت له آثاره في الكتابة الحديثة؛ فإذا جئنا مثلًا إلى فن أدبي كفن المقال نجد أن الصياغة اللغوية من قبل الكاتب للموضوع تتوقف على مدى إلمامه بالفئة المستهدفة من هذا المقال؛ أي شريحة القراء ومدى درايته بطبيعة الحدث أو القضية والسياق أو الظرف الزمني المحيط بهما.
إننا عندما نقول : إن محمدًا مجتهد ، للدراسة في هذه الكلية جامعة بين القديم والحديث فنحن حينئذٍ أمام مرتبة خبرية أعلى من مرتبة الخبر الابتدائي، أطلق عليها اللغوي القديم تسمية ( الخبر الطلبي ) ، نحن في علم المعاني أمام نوعين من القراء، أمام مستويين ثقافيين متفاوتين العلم بهما يكمن في شكل النص اللغوي وطريقة الكاتب في إنتاجه، وتلك بلاغة تجعلنا نحكم إلى أي حد جاء النص متوافقًا مع طبيعة السياق أو المقام الذي يقال فيه.
ومن يريد أن يدرس بلاغة الخطاب المسمى (إقناعي / دعائي) فلا غنى له عن الدرس البلاغي الذي خصص في علم المعاني مبحثًا مستقلًا للنص ومدى ملائمته للشخصية التي تتلقاه؛ إنني لا أستطيع أن أقول لشخصية تشك في أن محمدًا هو رسول الله لا أستطيع أن أقول لها : محمد رسول الله أنزل عليه القرآن، بل لابد من أن أقوي النص بإضافات ضرورية قد ارتئاها العربي لتحويل هذه الشخصية الشاكة إلى مرتبة المؤيد المقتنع.
وإذا انتقلنا إلى مرتبة أخرى أعلى من مراتب الخبر فإننا نصعد بالمتلقي إلى فئة جديدة تتجاوز صورة خالي الذهن وحدود الشاك أو المتردد، وصولًا إلى مرتبة الرافض المنكر لما يقول، الذي يسكن في المرتبة الثالثة؛ إن على المتكلم كي يكون بليغًا، ويكون كلامه منسجمًا متطابقًا مع طبيعة المقام أن يراعى ويقدر هذه الفئة جيدًا؛ لأن الوصول معها إلى درجة الإقناع يحتاج إلى عناء لغوي ومشقة في الصياغة تجعل هذا النص قادرًا على التاثير في هذه النوعية شديدة الخطورة من القراء؛ حتى يتسنى له أن يغير حالتها من الرفض والنفور إلى التأييد والإقناع، وليس أدل على ذلك من الخطابات اللغوية التي كان يستخدمها الأنبياء والرسل مع أقوامهم الرافضين لرسالة الإيمان والتوحيد؛ فالانتقال من مرتبة الكفر إلى مرتبة الإيمان لم يكن بالأمر الهين، هنا نستطيع أن نقول: إن الخطابات التي أوردها القرآن الكريم على لسان الرسل إلى أقوامهم تأتي متوافقة مع طبيعة المقام الذي كانوا يتعاملون معه.
فمن ( محمد رسول الله ) إلى ( إن محمدًا رسول الله ) نرتقي أكثر وأكثر فنقول ( والله إن محمدًا لرسول الله ) أو (إن محمدًا لرسول الله)، وفي هذه النوعية الثالثة من الأخبار البليغة التي أطلق عليها العربي القديم مسمى (الخبر الإنكاري) نحتاج إلى أكثر من مؤكد وليس واحدًا فقط؛ حتى يتسنى لنا أن نثقل النص بما يتناسب مع طبيعة الفئة التي تتلقى ما نقول .
- محمد رسول الله (هذا خبر ابتدائي) .
- وإذا قلت : لمحمد رسول الله فهذا خبر طلبي.
- وإذا قلت : والله إن محمدًا لرسول الله فهذا خبر إنكاري وصياغته تعطيني على الفور إلمامًا ودراية بطبيعة الفئة التي تتوجه إليها رسالتي الكلامية .

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by