بين الفنانين والعلماء
7
أم هل أحكم في تعليم نقد المركبات اللغوية الكبرى مثلا نقدا فنيا وعلميا معا كذلك من جمع النصوص المتواردة والموازنة بينها كما يأتي
يا طلعة طلع الحمام عليها وجنى لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمها الثرى ولطالما روى الهوى شفتي من شفتيها
قد بات سيفي في مجال وشاحها ومدامعي تجري على خديها
فوحق نعليها وما وطئ الثرى شيء أعز علي من نعليها
ما كان قتليها لأني لم أكن أبكي إذا سقط الغبار عليها
لكن ضننت على العيون بحسنها وأنفت من نظر الحسود إليها
كأني أخلع جلدي
بدوت
فأحسست أن المكان يحاصرني
والزمان ينازعني نفسه
لا يمر بغير بقاياي
حين قتلتك
إني تحجرت
لم يعد الصبر يحيي مواتي
ولا عرف النور كيف يبل صداي
فليس الزمان زماني
وقد لفظتني الأماكن في هوة يتصايح فيها الهمود
وحين قتلتك
أشعل قلبي نزيف دمك
كما يشعل الثورة المستنيمة رعد النشيد
فأحرقني بهشيمي وناره
وهما قصيدتان من الشعر النفيس أولعت على الزمان حتى أمس بإغراء تلامذتي بالموازنة بينهما فانتبه نجباؤهم إلى شعريتهما ووحدة رسالة انتحاب شاعريهما فيهما على قتلهما أحب الناس إليهما وإن كان الثاني أظهر ندما على فعلته من الأول وإلى قدامة القصيدة الأولى وحداثة الثانية بعمودية عروض الأولى وحرية عروض الثانية واختلاف أسلوبي تصويرهما الفني وغرابة بعض مفردات الأولى كروى ومجال وشاحها ووحق نعليها وضننت وقرابة مفردات الثانية حتى هوة والمستنيمة ولم يخطر لهم أن تكون صداي بمعنى عطشي لا ترديد صوتي ثم كان منهم من فضل القصيدة الأولى حتى لقد حفظها في موقفه وأداها من غير أن يخرم منها حرفا وكان منهم من فضل الثانية وإن لم يستطع أحد أن يحفظها