mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي #شيء من اللغة: التيسير والتعقيد والتقويم

كُتب : [ 07-28-2020 - 02:45 PM ]


#شيء من اللغة: التيسير والتعقيد والتقويم
د. هادي حسن حمّودي





كتب لي الأستاذ أحمد عبد الكريم أنه تابع حلقات (شيء من اللغة) منذ أن رآها في سنة 1997م في جريدة مهاجرة في لندن، وأنه لاحظ أني كنت متشددا فحكمت بخطأ مجموعة من الاستعمالات، ذكر منها حلقة (تقويم لا تقييم) التي أعدتُ نشرها مختصرة قبل أربع سنوات. ثم ذكر أنه يراني في الحلقات الأخيرة من السلسلة أميل إلى تبسيط اللغة واستعمالها نحويا وصرفيا. ويسألني عن السبب.
جوابي:
ألخّص جوابي وأختصره في هذه النقاط:
1- من الواضح أن المراد بالتبسيط أو التيسير جعل المادة اللغوية (فقه اللغة، والمعجم، والنحو، والصرف، والبلاغة) وما تطور عنها في الأزمنة الحديثة، يسيرة الفهم لدى المتلقين لها.
2- العسر واليسر مسألتان نسبيتان. فما تراه عسيرا قد يراه غيرك يسيرا، وما يراه هو عسيرا قد تراه يسيرا. فلنكن دقيقين في فهم هذين المصطلحين سواء في البحوث اللغوية أم في غيرها.
3- أرى أن العسر في الدراسات اللغوية عامة يعود إلى طرق الأداء تعليما وكتابة ومحاضرة. فشخصية المعلم (وأقصد بالمعلّم، هنا، كل من يمارس التعليم من الدراسة الابتدائية وإلى خاتمة الدراسة الجامعية) لها أثرها الكبير في تيسير الموضوعات العسيرة. وهذا يشترط أمرين، هما:
أ- أن يكون المعلم (بالمفهوم المحدد قبل قليل) متمكنا من المادة التي يقوم بتدريسها، أو بحثها، مسيطرا على جزئياتها مستوعبها لها. ولعل أشد أساليب التدريس بؤسا أن يكتفي بالإملاء على طلابه من كتاب له أو لغيره. ثم يرفع رأسه عن الكتاب، من حين لآخر لدقائق معدودات ليقول بضع كلمات يتصورها توضيحا.
ب- أن يُحسّ المتلقون أن المقرر الدراسي ينفعهم ويرتقي بمستوياتهم اللغوية مما يحببه لهم. وهذا ما تفتقده بعض المقررات الدراسية المنقولة عن ثقافات أخرى. ومعظم تلك المقررات تعتمد ترجمات غير دقيقة إضافة إلى غموضها وتهويمها في فضاء نظري لا صلة له باللغة العربية. بل إن بعض من يمارسون تدريسها لا يفهمونها الفهم المطلوب.
4- لم يكن أيّ من التعسير أو التيسير هدفا لي، في أي بحث كتبته أو درس أدّيته أو (محاضرة) ألقيتها. بل إني أرى أن من الخطأ أن أدخل للبحث مصمما على تيسير ما أراه عسيرا، لأن هذا سيضطرني إلى الخروج على متطلبات منهج البحث المتمثل في دراسة اللغة (بمختلف ميادينها) بذاتها ومن أجل ذاتها، بلا فرضٍ لانطباع سابق أو رغبة تُفرَض على البحث.
5- إنّ لفظ التقييم الذي شاع وانتشر في الأزمنة الحديثة يعني إعطاء قيمة لشيء ما، قد تكون قيمة مادية كما تقول: قيّمت هذه البضاعة بعشرين درهما، وقد تكون قيمة معنوية: كقولك: معرفة اللغة أساس تقييم النصوص. غير أنّ هذا اللفظ (التقييم) غير صحيح، إذ لا علاقة له بالجذر (ق و م) ولا يصح القول بأنه مشتق من (قيمة الشيء) لسببين متداخلين:
* لأن (قيمة) كلمة معلولة.
* ولأننا لسنا مضطرين للاشتقاق من المعلول.
فأصل كلمة قيمة: (قِ وْمَ ة) القاف مكسورة والواو ساكنة، وهي بفعل سكونها سمحت للكسرة التي قبلها أن تحولها إلى ياء، ولو كان ما قبلها فتحة، وكانت هي قد تحركت لما انقلبت إلى ياء. وانظر إلى (قياما) و(قواما) في: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) - (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا).
وبهذا يكون الصحيح السليم أن نعود إلى الأصل فنشتق منه، ونقول: قوّمت البضاعة بعشرين درهما، و: معرفة اللغة أساس تقويم النصوص.
فلا (تقييم) في اللغة العربية وإن أجازه من أجازه. فإجازته تدفع باشتقاقات الجذر إلى اضطراب أصولها، وفقدان الترابط بينها.
وبناء على ذلك فإن اكتشاف الحقيقة اللغوية الهدف الأسمى الذي أسعى إليه، والحقيقة اللغوية ميسّرة دائما.


المصدر

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by