تبيان الترداد في لغة الضاد
د. محمد الأمين خلادي
أ _ الحد اللغوي :
الترداد بين المعجم و المصطلح : إن الولوج في هذا المصطلح و في حيثياته، يتطلب منا سوق جملة من شروح المعجميين و الدراسين اللغويين لمادة : رد ، حتى يتسنّى لنا الإحاطة بهاته المادة وتحولاتها المستوياتية، و كيف صيغت، و ممّا اشتُقّت و فيما وُظِّفت و إلام قصدت .
ورد في القاموس المحيط » ردّ رداّ و مردّاً و مردوداً و ردّيدي ، صرفه... و الترداد الترديد... و الارتداد الرجوع « .
و جاء في اللسان » ردّد ، الردّ : صرف الشيء و رجْعُه و الردّ مصدر رددت الشيء ، وردّهُ عن وجهه ، يردّه ردّاً و مردّاً و ترداداً : صرفه ، و هو بناء للتكثير ... قال شمّر : الردّة العطفة عليهم والرغبة فيهم ، و ردّدهُ ترديداً و ترداداً فتردّد »
و في معجم الألفاظ و الأعلام القرآنية » ردّه عن كذا صرفه و أرجعه ... و رادّهُ الشيء أرجعه إليه ... (ثم رددناه أسفل سافلين) التين ، الآية 5 « .
و تعرفه إنعام فوال عكاوي، صاحبة المعجم المفصل في علوم البلاغة بقولها:» الترديد من الردّ، مصدر رددت الشيء: صرفته، و الترديد إعادة الشيء « .
و قد أوردت المعاجم الاصطلاحية العلمية و اللغوية و اللسانية هذه المادة ، كورودها في قاموس المصطلحات اللغوية و الأدبية : » الترديد : Répétition , Repetition « ، و في المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات : » ترديد : Antanaclasis « ، و أما في معجم عبد النور الحديث فقد ورد لفظ الترداد كما يلي : » ترداد : Répulsion réitérée , , Répétition ,Réitération ، تردد : ردّد الكلام : Serépéter «.
ذاك عن الشرح المعجمي اللغوي للترداد، أما عن المعاني و المفاهيم و التعريفات الاصطلاحية، فقد تشابهت و تقاربت تارة و اختلفت و تخالفت تارات أخرى ، و لعل مردّ ذلك يكمن في إشكالات المصطلح التي تطال كل بحث أدبي أو لغوي ، إلا أنها ظاهرة طبيعية لا تخلّ بغاية هذا البحث أو ذاك .
و من العوامل التي نحسبها سببا لهذا عاملا الزمان و المكان، فكثيرا ما يتفق عالمان حول مضمون ظاهرة أدبية ما و لكنهما يختلفان في تحديد المصطلح الخاص بها لعدم اجتماعهما في بقعة واحدة أو في حقبة واحدة. أضف إلى ذلك أثر البيئة الاجتماعية و الثقافية في تركيب الدالّ و حمله على المدلول.
كما أن المادة اللغوية لأي نص أدبي قد تملي على الدارس وضع مصطلح محدد بعينه ؛ دون غيره، فدارس التكرار في الجانب البلاغي مثلا قد يختلف مع دارس التكرار في جانبه اللغوي من حيث تحديد المصطلح .
ثم إن طبيعة الطرح الموسوعي التي شاعت عند علماء العربية قديما كانت تفرض على العالم بسط دقائق الظاهرة اللغوية و الاجتهاد و الاستطراد فيها مما قد يتولد عنه وضع مصطلح يختلف عن غيره.
و كما هو الحال أيضا عند الدارسين المحدثين؛ فما من بحث أو دراسة إلا و أُثيرت مشكلة المصطلح و وجد الباحث نفسه في توزّع بين الأخذ من موروثه الأدبي، و بين تحصيله المعرفي عند الغرب و بين اجتهاده الشخصي الصرف، لأجل هذا و حتى لا يضيع معنا القارئ في حمأة هذا المعترك الاصطلاحي، ارتأينا أن ننير له طريقا نراها أجدر و أقرب إلى درْك المبتغى؛ فسنعرض جملة ممّا تهيأ لدينا من تعريفات و مفاهيم قديمة و حديثة لمفهوم الترداد معنىً لا اصطلاحاً، مفصّلين القول في بعضٍ منها، وموجزين في البعض الآخر. كما تجدر الإشارة هنا إلى أننا اعتمدنا -بقوة- في تفصيل هاته الأجناس البيانية و الفنون البلاغية المعجمَ المفصّل في علوم البلاغة للدكتورة إنعام فوّال عكّاوي ، لجمعه مختلف الآراء والتفاسير و أحسنها و أدقها .
ب _الحد الاصطلاحي :
يقول العلامة سيبويه في معرض حديثه عن عمّا لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفعل: »وليس في الكلام مفعال و لا فعلال و لا تفعال إلا مصدرا، و ذلك نحو: الترداد و التقتال «
أما الإمام السيوطي فقد بسط القول في هذا؛ عند تفصيله لصيغ المزيد من الثلاثي المضعّف ، حينما أورد صيغة تفعال، و ضرب لها مثالا بقوله: » و تفعالٌ:تردادٌ «
و يقول في كتابه الإتقان في علوم القرآن : » التكرير و هو أبلغ من التأكيد و هو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط، و له فوائد منها التقرير، و قد قيل الكلام إذا تكرّر تقرّر ، و قد نبّه تعالى على السبب الذي لأجله كرّر الأقاصيص و الإنذار في القرآن بقوله : و صرّفنا فيه من الوعيد لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكراً ، و منها التأكيد، و منها زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقّي الكلام بالقبول… ومنه ما كان لتعدد المتعلّق بأن يكون المكرّر ثانياً متعلّقاً بغير ما تعلّق به الأول، و هذا القسم يسمّى بالترديد، كقوله : الله نور السموات و الأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درّي ، و قع فيها الترديد أربع مرّات و جعل منه قوله : فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان ، فإنها و إن تكرّرت نيفاً و ثلاثين مرة فكل واحدة تتعلّق بما قبلها و لذلك زادت على ثلاثين و لو كان الجميع عائداً إلى شيء واحد لما زاد على ثلاثة لأن التأكيد لا يزيد عليها ، قاله ابن عبد السلام و غيره ، و إن كان بعضها ليس بنعمة فذكرُ النقمة للتحذير نعمة، (و قد سئل) أي نعمة في قوله : كل من عليها فان، (فأجيب) بأجوبة أحسنها النقل من دار الهموم إلى دار السرور و إراحة المؤمن و البار من الفاجر وكذا قوله : و يل يومئذٍ للمكذّبين ، في سورة المرسلات، لأنه تعالى ذكر قصصاً مختلفة و أتبع كل قصة بهذا القول فكأنه قال عقب كل قصة ويل يومئذ للمكذّبين بهذه القصة ، و كذا قوله في سورة الشعراء: (إن في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين و إن ربك لهو العزيز الرحيم)، كرّرت ثماني مرات ، كل مرة عقب كل قصة فالإشارة في كل واحدة بذلك إلى قصة النبي المذكور قبلها و ما اشتملت عليه من الآيات والعبر ، و قوله و ما كان أكثرهم مؤمنين إلى قومه خاصة و لما كان مفهومه أن الأقل من قومه آمنوا أتى بوصفَيْ العزيز الرحيم، للإشارة إلى أن العزة على من لم يؤمن منهم و الرحمة لمن آمن ، و كذا قوله في سورة القمر: و لقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر، و قال الزمخشري كرّر ليجدوا عن سماع كل نبأ منها اتّعاظاً و تنبيهاً ، و أن كلا من تلك الأنباء يستحق لاعتبار يختصّ به و أن ينتبهوا كي لا يغلبهم السرور و الغفلة !! «
و يزيد التفصيل بقوله : » التكرير؛ و هو أبلغ من التأكيد .. و له فوائد : منها إذا طال الكلام وخُشيَ تناسي الأول أُعيدَ ثانيا تطريةً له و تجديداً لعهده ؛ و منه : ثم إن ربّك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك و أصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، النحل،119 ، … إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين، يوسف،4 ، و منها التعظيم و التهويل نحو : الحاقّة ما الحاقّة، القارعة ما القارعة . و أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين… و من أمثلة ما يُظنُّ أنه تكرار وليس منه : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، الكافرون،2 … و منه تكرير حرف الإضراب في قوله : قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ، الأنبياء،5 ، … و من ذلك تكرير الأمثال كقوله : و ما يستوي الأعمى و البصير ولا الظلمات و لا النور و لا الظلّ و لا الحرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ، فاطر،19، 20 ... ومن ذلك تكرير القصص كقصة آدم و موسى و نوح و غيره من الأنبياء. قال بعضهم : ذكر الله موسى في كتابه في مائة و عشرين موضعا … و قد ألّف البدر بن جماعة كتاباً أسماه المقتنص في فوائد تكرير القصص ، و ذكر في فوائده :
أن في كل موضع زيادة شيء لم يُذكر في الذي قبله ، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة؛ و هذه عادة البلغاء … و منها : أن إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة و أساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة «
أما عن الترديد فهو عنده من جهة كونه لقباً من ألقاب البديع : » أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الحلقة الطبيعية و لا يدخل فيها وصفا زائدا؛ و مثله عبد الباقي اليمني بقوله تعالى : هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ، غافر،67 ، إلى قوله : ثم لتكونوا شيوخا ، غافر،67 ، وبقوله : فكذبوه فعقروها ، الشمس،14 الآية «
لا نظن أن أحدا يتأمل هذه الأقوال فيجرؤ على ادّعاء الإحاطة الكاملة، و التمييز الدقيق لما احتوته من خيوط رفيعة حيكت بها جملة من المفاهيم و المعاني المتشابهة و المتداخلة؛ كالتكرير و التقرير و التأكيد و التنبيه و الترديد.. فهذه الدقائق الفنية و سواؤها كثير، هي مما نعتقده أنواعا لظاهرة بيانية فنية كلية؛ هي الترداد.. و حتى لا نستبق الحكم و التقرير فيما نعتقده ، و كي لا يُظنُّ بنا العبث و الاختلاف أو التحذلق ، فسنضيف أقوالا أخرى لما أوردناه ، حتى يتبين القصد.
يسوق الجاحظ لفظ الترداد في حديثه عن ذكر طائفة من البلغاء و الخطباء بقوله » و جملة القول في الترداد، أنه ليس فيه حدّ ينتهى إليه، و لا يؤتى على وصفه ، و إنما ذلك على قدر المستمعين ومن يحضره من العوام و الخواص. و قد رأينا الله عز و جل ردّد ذكر قصة موسى و هود و هارون وشعيب وإبراهيم و لوط و عاد و ثمود، و كذلك ذكر الجنة و النار و أمور كثيرة ؛ لأنه خاطب جميع الأمم من العرب و أصناف العجم، و أكثرهم غبيّ غافل، أو معاند مشغول الفكر، ساهي القلب.
و أما أحاديث القصص و الرقّة فإني لم أر أحداً يعيب ذلك، و ما سمعنا بأحد من الخطباء كان يرى إعادة بعض الألفاظ و ترداد المعاني عيّاً «
و بهذا المعنى يكون الترداد ظاهرة بيانية مفتوحة الأطراف؛ لا تدركُ حوافها و لا أوصافها إلا بقدر ما تتناهى إليه أسماع الحاضرين من العوام و الخواص.
و كذلك ينحو الإمام شمس الدين بن القيم الجوزية نحو ابن قتيبة معتمدا التكرار كمصطلح فني لهذه الظاهرة البديعة، إلا أنه أكثر تفصيلا و تدقيقا، فحقيقة التكرار عنده هي: » أن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده بعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى أو مختلفاً، أو يأتي بمعنى ثم يعيده و هذا من شرطه اتفاق المعنى الأول والثاني، فإن كان متّحد الألفاظ و المعاني، فالفائدة في إثباته تأكيد ذلك الأمر، و تقريره في النفس وكذلك إذا كان المعنى متحداً. و إن كان اللفظان متفقين و المعنى مختلفاً فالفائدة في الإتيان به الدلالة على المعنيين المختلفين… فأقسامه ثلاثة. الأول ما يتكرر لفظه و معناه متحد. الثاني ما يتكرّر لفظه و معناه مختلف . الثالث ما يتكرر لفظه معنىً لا لفظاً: أما ما يتكرر لفظه و معناه متّحد فمنه قوله تعالى: فقُتِل كيف قدّر ثم قُتِل كيف قدّر … و أما ما تكرّر لفظه و معناه مختلف فمنه قوله تعالى : و يريد الله أن يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحقّ الحقّ و يبطل الباطل… و أما تكرار المعنى دون اللفظ فهو إما أن يكون بين المعنيين مخالفة ما أو لا يكون كذلك، فأما ما يكون أحدهما أعم فكقوله تعالى : و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر . فإن الدعوى إلى الخير أعم من الأمر بالمعروف… و أما الذي لا يكون أحد المعنيين أعمّ فكقول حاطب بن أبي بلتعة : و الله يا رسول الله ما فعلت ذلك كفراً و لا ارتداداً عن ديني و لا رضاً بالكفر بعد الإسلام … و أما الذي لا يكون بين المعنيين مخالفة فكقوله تعالى :وإن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن الله غفور رحيم «
و لقد أورد أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين عدّة معان و مفاهيم فقال » … و القول القصد أن الإيجاز و الاطناب يُحتاجُ إليهما في جميع الكلام و كل نوع منه : و لكل واحد منهما موضع.. فالحاجة إلى الإيجاز في موضعه كالحاجة إلى الإطناب في مكانه… المجاورة : تردّد لفظتين في البيت ووقوع كل واحدة منهما بجنب الأخرى أو قريبا منها من غير أن تكون إحداهما لغواً لا يُحتاجُ إليها.. وذلك كقول علقمة:
و مطعم الغلم يوم الغلم مطعمه أنّى توجّه المحروم محروم «
فمن خلال هذا القول تنبجس أنواع أخرى و معان جديدة للترداد، كالإطناب و المجاورة؛ فكما أن للإيجاز حاجة إذا كان في موضعه، فللإطناب حاجة أيضا إذا ورد في مكانه، فإذا كان الوصول إلى الغاية المبتغاة لا يتم إلا بالإطناب؛ فلا يعني و لا يمكن أن يفهم من هذا أبدا أن الإطناب عي أو عيب أونقيصة … و لعل بيت علقمة الذي تمثله أبو هلال العسكري، لخير مثال يُحتجّ به في هذا المقام.
و لقد تطرقت إنعام فوّال عكاوي إلى مفهوم الإطناب و أنواعه كالإطناب بالتكرير و الإطناب بالتكميل و الإطناب بالتوشيع و الإطناب بذكر الخاص بعد العام و الإطناب بالزيادة ، مستعرضةً بعض أقوال المنظّرين القدامى بقولها:» قال الفرّاء: و الكلمة قد تكررها العرب على التغليظ و التخويف «
أما عن الترديد فلقد استجْمَعَتْ بعضاً من أقوال المنظّرين بقولها : » عرّفه الحاتمي في حلية المحاضرة فقال: الترديد هو تعليق الشاعر لفظة في البيت متعلّقة بمعنىً ثم يردّدها فيه بعينها و يعلّقها بمعنىً آخر في البيت نفسه… و سماه التبريزي و البغدادي التعطّف و عرّفاه بتعرف أقرب إلى تعريف ابن رشيق القيرواني و أمثلته . أما أسامة بن منقذ فقد سماه التصدير و عرفه بقوله: باب الترديد، و يُسمى التصدير ، والترديد هو ردّ أعجاز البيوت على صدورها، أو ترد كلمة من النصف الأول في النصف الثاني… و ذكر ابن أبي الأصبع أن من الترديد نوعاً آخر و هو ترديد الحبك و يُسمّى البيت المحبوك وعرّفه فقال : أن تبني البيت من جمل ترد فيه كلمة من الجملة الأولى في الجملة الثانية و كلمة من الثالثة في الرابعة، بحيث تكون كل جملتين في قسم و الجملتان الأخيرتان غير الجملتين الأوليين في الصورة والجمل كلها سواء في المعنى… و قد جاء تعريف كل من العلوي و ابن مالك و النويري و الحلبي ، وابن الأثير الحلبي ، والمظفّر العلوي و السبكي و السيوطي و الزركشي و المدني و ابن معصوم كالتعريف المتقدّم الذكر «
و أما عن التكرار فهو» ما يقوّي الوحدة و التمركز و يظهر في تناوب الحركة و السكون أو تكرّر الشيء على أبعاد متساوية. و في ترديد لفظ واحد أو معنى واحد و هو الترجيع ، ترجيع البداية في النهاية، ترجيع القرار في الغناء، رد العجز على الصدر في الشعر، ترجيع النوتة الواحدة في الموسيقى، و العود المتواتر إلى شيء بعينه . و التكرار كثير الشيوع في الفن و قلّ ما نجد أثراً فنّياً لا تتكرّر فيه أجزاء متقاربة أو متباعدة. و منه الترجيع المتّسق أو الإيقاع (ريتم Rythme) «
و قد خصّص الدكتور عبد العال سالم مكرم فصلاً للترادف و التكرار فذكر أن» التأكيد بالتكرار لفظاً و معنىً و هو ما يُطلقُ عليه مصطلح التكرار، فهو توكيد لأنه إعادة الكلمة أو الجملة باللفظ و المعنى معاً، فهو من صميم التوكيد، و هذا التكرار يشبه الترادف من حيث إن الترادف اتفاق المعنى واختلاف اللفظ بمعنى أن اللفظ المكرر مكررٌ في المعنى، و ليس مكرراً في صورة اللفظ الأول، لأن اللفظ الثاني ليس هو اللفظ الأول مع وجود المعنى الواحد في كلا اللفظين. أما التكرار فهو تكرير المعنى و اللفظ معاً، بحيث تكون الكلمة الثانية المكررة هي الكلمة الأولى نفسها، أو الجملة الثانية المكررة هي الجملة الأولى بذاتها. فهناك علاقة بين التكرار و الترادف بحيث إن كلا منهما تكرار، كما أن هناك اختلافاً بينهما من حيث إن التكرار هو تكرار اللفظ نفسه أو الجملة ذاتها.