mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي حاضر اللغة العربية في ظل العولمة

كُتب : [ 03-10-2020 - 01:15 PM ]


حاضر اللغة العربية في ظل العولمة
أ. أمال السحمودي






إن الحديث عن حاضر اللغة العربية يدمي القلب، من منظور تشخيص واقع اللغة العربية،التي أضحت عالة اقتصادياً على اللغات التي لا ماضي لها ولا تاريخ،وهي لغات حديثة وهجينة تكونت في عصر السرعة، ونالت المكانة العلمية التي أهلتها لذلك،بفضل الفكر العلمي والرياضي الذي سيطر على نخبها وعلى مفكريها، وبالتطبيقات التقنية التي مست منظومتها الفكرية،وكان في كل ذلك دعوة إلى الإصلاح التربوي الذي هو أول مبادئ التقدم عندها، والإصلاح التربوي يعني الإصلاح اللغوي الذي تنشده المعرفة العلمية في وقتنا الحالي،وها هو ذا كونفوشيوس حكيم الصين العظيم يستشيره الإمبراطور حول السبيل لأقوم إلى إصلاح الإمبراطورية فيقول له: ابدأ باللغة ، ولم يقل له ابدأ بالاقتصاد،والبدء باللغة يعني التمسك بها أصلا وتحديثاً؛حيث الأصالة لا تعني الانغلاق والانقطاع عن العالم،بل تعني المعرفة العلمية التي هي إدراك الأشياء وتصورها كمًا ونوعًا واستخلاص موجباتها وتحسين نقائصها أو استئصالها وحيث التحديث الذي هو خوض معركة العصر بكل تجلياتها المعرفية فكراً وإنتاجا وهذه هي المعرفة العلمية الداعية للتطور حسب مقتضيات العصر،فاللغة تعد من مقومات بناء الامم و تنميتها وارتقائها.
ومن بين أكـبـر الـتـحـدّيـات الـتي تـواجه الـلــغـات الحـيّـة في عـالم الـيـوم،تحدي الـعـولمة الـتي تـنـدفع في اكـتـسـاح جـارف لـلـخـصـوصـيـات الـلـسـانـية واللغوية والـثقافية التي هي القاعدة الصلبة للوجود المادي والمعنوي للأمم والشعوب، لتشكّل بذلك خطراً محدقاً بالهويات الوطنية. الــلـغـة الـعـربـيـة بـاعــتـبـارهـا وعـاء لـلـثـقـافـة الـعــربـيـة ولـلـحـضـارة الإسلامـيـة وتـواجهها أخـطـار تَـتَـفَـاقَم بـاطـراد، تـأتي من هـيـمـنـة الـنـظـام الـعـالمي الـذي يـرفض صـيــاغـة الـعــالم الجـديــد مـتـعـدّد الأقـطـاب والمـراكـز والــثـقــافـات،وتعد اللغة عــنـوان أيّ أمّـة ،والــلـسـان الـنــاطق بـهـويـتـهـا والمعـبـر عن خـصوصـيـاتهـا والمجسد لمقـوماتـها الـفـكريـة والـمعرفـيـة،واللـغة الــعــربــيــة هـي جــوهــر الـــذاتـــيــة الخــاصــة لـلأمــة الــعــربــيـة الإسلامـية والـعـنصـر الرئـيس في البـنـاء الثـقافي والحـضاري الـذي رفعت الأمـة صروحَه عبـر الزمان،ولـذلك كان التـفريط في هـذا الجوهر تـفريطـًا في هـذا العنـصر الـذي هو من أهم مقـومات الأمة.فـالـلـغـة إذن هي جـزء لا يـتـجـزأ من الـسـيـادة والحـفـاظ عـلى الـلـغـة هـو حـمايـة لـهذه الـسـيادة .
إلا ان مرد هذا الضـعف الـعام الذي ينهش جـسد الأمة العربية الإسلاميـة ليس دائمًا إلى العوامل الخارجية ولـكنه يعود في الـوقت نفسه إلى الـعوامل الـداخـليـة أيضا والتي تتجلى مثلا في:
انعكاس أوضاع التعليم على اللغة:
إنَّ الحــالــة الــتي وصل إلــيــهــا الــتــعــلــيم في أغــلب دول الــعــالم الـعربي من حيث الضعف وقلـة الجودة ومحدودية الأثر تـنعكس سلبًا على حـالة اللغة الـعربية الـيوم وعلى موقف المجـتمعات الـعربية إزاءها.فهناك تلازم مـطـرد بين الحالتين الإثنتين ؛حالة التعليم العام في جميع مراحـله ومسـتويـاته، وحالـة اللـغة الـعربيـة في شتى المـواقع. وهو تلازم يـنسـحب على المـجتمع الذي يـتأثـر سلبًـا بالحـالتـين كلتـيهـما. ولعلَّه بإمكاننا أن نُجمِل أبرز الملامح التي تستوقف نظر المتابع لكثير من الخطط التربوية التي سادت خلال العقود الأخيرة في ما اتصل بتعليمهم اللغة العربية، في المَلْمَحين التاليين:
أولا: غلبة الطابـع التقليدي على العملية التعليمية في المستويـات المختلفة – ما عدا بعض الاستثناءات القليلة سواء في ما تعلق منهجيّا بالطرائق التي اتسمت بالتلقين والتحفيظ و تركيم المعلومات التفصيلية أو في ما اتصل معرفيا بالمادة المدروسة والتي اختلطت فيها المفاهيم النظرية البحتة التي يَحسُن ألاّ يشتغل عليها إلا المختص والباحث بالقواعد التي تحكم تصاريف الكلام العربي وائتلاف ألفاظه وتراكيبه. وكان أحرى بواضعي هذه الخطط أن يستنيروا بما أشار إليه ابن خلدون في مقدمته من أن "فَتَقَ اللسان" لا يكون إلا بـ "المحاورة والمناظرة" لا بالتلقين وتحفيظ المتعلمين ألفية لبن مالك وما شابهما من قصائد تعليمية مطولة .
ثانيا: النظرة الدونية التي صارت فئات اجتماعية كثيرة بما فيها فئة المتعلمين توجهها إلى اللغة العربية في المؤسسات التربوية في البلاد العربية. فقد حِيلَ بين العربية والمواد العلمية ووقع في أوهامِ الكثيرين أن العربية لم تكن ولن تكون إلا لغة أدب ودين وأنه لا قِبَل لها بمواجهة هذا الفيض الغامر من المفاهيم المستحدثة والمبتكرات التكنولوجية متجاهلين مافي خصائصها البنيوية من قدرات هائلة على الاشتقاق والتوليد واستحداث تعبيرات تفي بالمعاني المستجدة.إن السياسات التعليمية المعتمدة في كثير من البلاد العربية تتبنّى كما يقول الباحث منصوري عبد الحق " توجهاتٍ غريبة عن مجتمعاتها ...وهي تقوم بتكريسها وعرضها كحقائق ثابتة في قوالب "العلمية والموضوعية" التي يدَّعُونها. وفي المقابل لا نُسجِّل حرصا كبيرا في اتجاه تطوير نظريات جديدة تأخذ في الحسبان حقائق المجتمع وأصالته."
وليس في الإمكان تـقويـة اللـغة والـنهوض بـها وتـطويـرها على المـستـويين الـنحوي والوظيفي، ما لم تتـضافر الجهود لتطـوير المنظومة التـعليمية وفق نسق مـتـكـامل للارتـقـاء بـالـتـعـلـيم من جـهـة؛ و لـتعـزيـز الانـتـمـاء الـلـغـوي لدى الأجيـال النـاشئة من جـهة ثـانية. وفي كـلتـا الحالتـين يحـتاج الأمر إلى إرادة قوية وعـزم شديد وحبّ للغة الضاد واستـعداد للرفع من مكانتها وإنزالها المنزلة التي تستحق .
وسائل الإعلام في العالم العربي:
ومـن جمـلـة الأسبـاب الـعمـلـية الـتي تـسـاعد عـلى إضـعاف الـلـغة الـعربية والحيلولة دون مسـايرتها للتطور الـذي تعرفه الحياة العامة في جـمـيع مـرافـقـهـا الـوقوعُ تحت الـتـأثـيـر الـذي تـمارسه وسـائل الإعلام ووسـائـط الاتـصــال وهي كــثــيــرة ولـكـن في المـقــدمــة مــنـهــا الــقــنـوات الـفضائية التي تبث من الـدول العربية ، والمحطات التلفزيونية الأرضية والإذاعـات وتــأتي الجـرائــد والمجلات والمـنـشــورات المخـتـلــفـة من كـتب وغـيرهـا في آخر الـقائـمة لـسبب يـعود إلى عـزوف العـرب عمـومًا عن الـقـراءة قـياسـًـا إلى ما هـو علـيه الوضع في مـناطق أخـرى من العالم .و تـلك مشـكـلة أخـرى تنـعـكس سلـبًـا على حـالـة اللـغـة العـربـية الـيوم من وجـوه عديـدة. فباسـتـثـنــاء نشرات الأخـبار التي يـحافـَـظ فيـها إلى حدٍ ما على سلامة الـلغة العربية ويُختار لـها غالبًا المذيعون والمذيعات من ذوي المـعرفـة بـقواعــد اللـغـة والخبـرة المهـنـية الـعالـيـة فإن جل الـبرامج والمـواد الإعلامـيـة الـتي تـبـث من الـفـضـائـيـات الـعـربـيـة لا يُـلـتــزم فـيـها بـاللغة العربيـة. وتأتي البرامج الحوارية التي تـغطي مساحة واسعة من ساعـات الـبث في مقـدمة الأسـبـاب التي تـفسـد اللـغـة العـربيـة وتسيء إليها إسـاءة بالغة وتحـرم الأجيـالَ الناشئة من تـلقي لغة عربـية سليمة من أفـواه المتـحدثين في هذه البرامج الحوارية الـتي تشكل في مجملها أزمة في الإعـلام المرئي .
وبقدر ما تسـاهم البرامج الحواريـة في الفضائيـات العربية في إفــســاد الـلــغــة الــعــربـيــة وتــبــعــد المـشــاهــدين عن لــغــتــهم الأم تــقـوما المسـلـسلات الـدرامـيـة بـدور في تمـيـيع الـلـغـة الـعربـيـة والإسـاءة إلـيـها،فإن حالة الـلغة العربية في الفضائيـات العربية لا تسر،مما يساعد في عزوف المـشـاهديـن عن لغـتـهم وعدم الاكـتـراث بـها وهـو مـا يؤدّي إلى اتخاذ موقف اللامبالاة من اللغة العربية جملة وتفصيلاً.في حين نرى أن الـفـضـائــيـات الأجـنـبـيــة الـتي تـبث من عـواصم غربية وتـوجَّه للعالم الـعربي تحترم الـلغة العربـية بشكل واضح سواء في نشـرات الأخبـار أو في البرامج الـسيـاسية الحـوارية أو في المواد الثقافية والبرامج الوثـائقية والتاريخية. ولا بأس أن نذكر من جملة تلك الـفـضـائيـات الـغـربـية الـتي تـخـاطب المـشاهـد الـعـربي (قـنـاة البي. بي.سي الـعربـية، وقـنـاة فرانس 24 الـعـربيـة،وقـنـاة "الحـرة"الأمـريـكـيـة الـعـربـيــة، ...) فـهـذه القنوات الفضائيـة يحرص القائمون عليها أشـدَّ الحرص على سلامة الـلغـة الـعربـية لـدى المذيـعـين والمذيـعات عـلى نحـو يـكاد أن يـنعـدم لدى الفضائيات والقنوات الأرضية العربية إلاَّ فيما ندر .

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by