#استراحة_لغوية: هل يكون الثناء في الشر ؟
د. أحمد محمود درويش
معلوم لنا أن الثناء هو المدح ، ولا يكون إلا في الخير ، وإذا ما طالعت المعجم الوسيط فلن تجد غير هذا المعنى ، غير أني في أثناء مطالعتي في صحيح البخاري ، وجدت الحديث التالي :
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ : " وَجَبَتْ ". ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - ... فَقَالَ : " وَجَبَتْ ". فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا : " وَجَبَتْ " وَلِهَذَا : " وَجَبَتْ ". قَالَ : " شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ".
فالثناء في الخير واضح ، وهو المتبادر إلى أذهاننا ، لكن لنتأمل ( فأثنوا عليه شرا ) ، فالثناء قد استخدم في الشر هنا ...
والحق أني عدت لكثير من المعاجم فأشارت إلى أن الثناء في أصله وصف ، والوصف فيه الحسن وفيه القبيح ؛ لذا يجوز إطلاق الثناء على الحسن والقبح ...
ومما قالته المعاجم ...
* وعموم الثناء في الخير والشر هو الذي جزم به كثيرون ( تاج العروس : الزبيدي) ...
* أثنيت عليه خيرا وبخير ، وأثنيت عليه شرا وبشر ( المصباح المنير : الفيومي )
* الثناء: تعمدك لتثني عليه بحسن أو قبيح ( لسان العرب : ابن منظور )
* الثناء في الخير والشر ( الفروق اللغوية : العسكري )
ولا يخفى أن ثم من قال بتخصيص الثناء في الخير فقط كالجوهري في الصحاح ...
الملخص : جواز استخدام لفظة ( الثناء ) في الخير والشر ، والموقف هو الحاكم هنا ...
اللهم ارحم ... بكرمك وجودك ...من مات من أحبابنا ، فنحن لا نثني عليهم إلا الخير ....
المصدر