#لغويَّات: فائدةٌ في جوابِ الشَّرطِ لأداةٍ جازمةٍ
محمَّد عبد النَّبيّ
إذا كانَ فعل الشَّرط ماضيًا، وجواب الشَّرطِ مضارعًا جاز في المضارع الجزمُ والرَّفعُ، وكلاهما حسنٌ، فلكَ أن تقول: إن اجتهدَ الإنسانُ ينلْ خيرًا (بالجزمِ)، ولك أن تقولَ: إن اجتهدَ الإنسانُ ينالُ خيرًا (بالرَّفعِ)؛ فالاثنانِ جائزانِ.
ومنه قول زُهير بن أبي سُلمى:
وإن أتاه خليلٌ يوم مسغبةٍ ... يقولُ: لا غائب مالي ولا حَرِمُ
فعل الشَّرطِ " أتاه "، وهو ماضٍ، والجوابُ المضارع " يقولُ "، وجاء الجواب مرفوعًا.
ومثلُه قولُ أبي صخرٍ:
ولا بالذي إن بانَ عنه حبيبُه ... يقولُ - ويُخفى الصَّبر - إنِّي لجازعُ
فعل الشَّرطِ "بان"، وهو ماضٍ، والجوابُ المضارع "يقولُ "، وجاء الجواب مرفوعًا.
ومنه قولُ الشَّاعر:
إن رأتْني تميلُ عنِّي كأنْ لم ... يكُ بيني وبينَها أشياءُ
فعل الشَّرطِ "رأتْني"، وهو ماضٍ، والجوابُ المضارع " تميلُ "، وجاء الجواب مرفوعًا.
وعلى هذا قاسَ بعضُ النُّحاةِ أن يكونَ فعل الشَّرطِ مضارعًا مجزومًا بـ " لم "؛ لأنَّه في معنى الماضي، ومنه قولُهم: مَنْ لم يتعوَّد الصَّبرَ تودى به العوادي، ففعل الشَّرطِ هنا "لم يتعوَّد (مضارعٌ مجزومٌ بـ "لم" فهو في معنى الماضي)، والجواب " تودى " مضارعٌ مرفوعٌ.
لمزيدٍ من الفائدةِ راجع النَّحو الوافى ( ج4/ 473،و474 ).
المصدر