mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار المجمع و الأعضاء المجمعيين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي ملخص الأطروحَة الجامعية حولَ السياق في القرآن

كُتب : [ 12-09-2013 - 07:48 PM ]


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

نوقشَت أطروحة دكتوراه، في إطار فرقة البحث الأدبي والسيميائي، في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، مساء الجمعة 29 نومبر 2013م في موضوع: المنهج السياقي في تفسير القرآن الكريم، ضوابطه ومميزاته، سورة النور أنموذجاً.
وإغناء لما جاء به البحث من أفكار واقتراحات، اقتضى ذلك تلخيصه ونشره، ليعم تداوله في الوسط الأكاديمي.

سياق البحث:
كان عطف النظر إلى موضوع السياق استجابة لمقتضيات عدة، تواترت دواعيها على الباحث، فأغرته بالنظر في تلك المباحث، من أهمها أن الحديث عن السياق، صار في الآونة الأخيرة حديثا مطروقا، وغَرضا مَروما، تكلم فيه الباحثون فأكثروا، وظهر للباحث صاحب الأطروحَة، أن ثمةَ فضلَ كلام في السياق، لم يوفَّ حقَّه من النظر، وموضعَ إغفال لم يتأتَّ الإلمامُ به على وجهه، فكان ذلك داعيةً إلى تجريد البحث في موضوع السياق من جهة المُنجز العربي فيه في إطار علاقته بالنص، وذلك بالنظر فيما افترق من مباحثه في كتب التراث، قصد تجميعها وإخراجها إخراجا يتلاءم وما للسياق من القيمة النصية، والحضور الوازن في منظومة لسانيات النص وتحليل الخطاب.
وبما أن من مُسلَّمات البحث؛ أن التراثَ العربي، كان مبتدأ أمره ومنتهاه النص، فإن من مقتضيات هذا؛ أن ما تم إنجازه في إطار الدرس النصي اللساني، قد صار التراث معنيا به، من جهة ما جد في هذه الدراسات من الإشكالات والمناهج والتصورات، وصار الباحثون مطالبين بالبحث عن الصلات ونقط الالتقاء التي يتلاقى فيها كل من التراث واللسانيات.
ولما كان الأمر على ما سلف كانت داعية التساؤل المنهجي، قاضية بأن يكون البحث عن السياق متعلقا بإطار عام يندرج فيه، ومرتكزا إلى باب من أبواب العلم يركن إليه، لهذا جردت النظر فيه إلى هذا موضوع السياق، وتناولت قضاياه مستهديا بمباحث علم النص وإشكالاته، ومسترشدا بمناهجه في مسار البحث، ولا ريب أن لسانيات النص كان لها أثر كبير في الكشف عن هذه المناحي الجديدة في السياق، والتعريف بها وتشهيرها، مما يجعل البحوث التي تنجز الآن معنية بالإسهام في دراسة مناحي السياق الجديدة، ومتابعة الأفكار الواعدة المتعلقة به.
وقد أصبحت لسانيات النص، بما راكمته من مناهج، وبما لها من آفاق واعدة، تلقي بظلالها، على الدراسات النصية في العالم العربي، وتفرض بما لها من حضور علمي وازن، على المتلقي في العالم العربي مسايرة معرفية لقضاياها، ومعرفة منهجية بطرائقها.

ومن ثم فإن الدافع المعرفي الأساس في اختيار هذا الموضوع، الاستجابةُ لمقتضى هذه المواكبة المعرفية، التي تغني الدراسة التراثية، بما تكشف عنه من تميز وإبداع فيها، وتسهم في إيجاد الصلة القوية بين الأفكار المعرفية الممتدة عبر التاريخ.
وإذا كانت العلوم في التراث الإسلامي، إنما نمت في دائرة القرآن الكريم، فإن ذلك يعني ضرورة أنها نمت في إطار النص، غير أن الاهتمامات المعرفية، وشروط الاشتغال المعرفي التي توفرت لهم، وطبيعة الإشكالات التي رافقت ميلاد هذه العلوم ونشأتها، كان له أثر في توجيه هذه العلوم، وتأليفها على الوجه الذي آلت إليه في الثقافة العربية.
ويؤكد البحث بهذا الصدد؛ أن الوعي النصي كان حاضرا في الممارسة العربية التراثية، منذ أن نزل القرآن الكريم، ودعا الناس إلى تدبر آياته، والنظر في أحكامه، فكانت هذه الدعوة تُلزم كل ناظر في القرآن الكريم، أن تكون له من العدة النصية، ومن المعرفة بالخطاب القرآني، ما يؤهله لتحقيق شرط التدبر، ويُمَكِّنُه من الاستجابة لمراد الشارع.

وقد كان هذا السبب الظاهر، داعيا إلى إعمال الفكرة، وطول التأمل، وإلى التماس وجوه الكشف والبيان، وإلى بذل قصارى الجهد واستفراغ الوسع في سبيل الوقوف على معاني الذكر، وتحرير مراد الشارع منه، امتثالا للدعوة المتكررة على لسان الشرع إلى التدبر ومدح المتدبرين.
ولا ريب أن هذه النهضة النصية في بدايتها، كانت تحدوها أسئلة موجهة، تتعلق بطبيعة فهم النص القرآني على أي وجه يكون؟ وكيف السبيل إلى فهمه فهما موافقا لمراد الله؟ وما الأدوات المنهجية المعينة على ذلك؟ في أسئلة أخرى متصلة بها، كانت مستبطنة في الوعي، كشف عنها ما أبدعه نظار المسلمين من وجوه النظر في القرآن الكريم، إذ كانت المعرفة في أصلها جوابا عن تساؤلات واردة، وإشكالات وافدة، فكانت هذه الأسئلة الموجهة، والإشكالات المؤطرة، مؤسسة لمعرفة نصية تتعامل مع النص القرآني الكريم، بما هو نصٌّ معجز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

ثم إن الوعي النصي في التراث، يكتسب قيمته من كونه بدأ من القرآن الكريم، فأكسبه ذلك مزيد خصوصية، كامنة في كونه تعامل مع أرقى النصوص وتفاعل معها، فاكتسب بذلك من الخبرة النصية، ومن المعرفة الحافة بالنص، ما أهله أن يخوض غمار النصوص الأخرى، بسهولة ويسر، لأن الأدنى مندرج في الأعلى ضرورة وحكما، وهذا ما يظهر جليا في الممارسات النصية الأخرى التي تمثلت في: كتب الحديث وشروحه، وفي فنون البلاغة والنقد وقرض الشعر، إلى شرح المتون العلمية وغيرها من أنماط الممارسات النصية في التراث العربي. "ويبدو للناظر المنصف في تراث اللغويين والمفكرين العرب القدماء في هذا المجال، أنهم قد تعجلوا قطع مسافة التطور اللغوي التي وصل إليها الدرس اللغوي الحديث، في كثير من وجوهها"
وعلى الجملة؛ فإن النهضة النصية في التراث، كانت آخذة بأسباب القوة وطرائق النمو، منذ أول نشأتها، وهذا أمر أكسبها فضل معرفة نصية رصينة، أثبتت جدارتها في تعاملها مع النص القرآني على مر الأيام.

وقد اهتدى النظار في نص الكتاب، إلى استنباط جمل من المناهج التي تخدم النص، وتكشف عن دلالته، وكان من أهم تلك المناهج، التي نبهوا عليها "منهج السياق"، الذي تناثرت مباحثه في المصنفات، من كتب التفسير والحديث والفقه وغير ذلك، مشكلة مجالا تطبيقيا واسعا، يزود الناظر فيه بكثير من النظر المبدع في هذه الأداة، والإعمال الدقيق لهذا المنهج.
وهم بهذا البيان التطبيقي، أكدوا على أهمية منهج السياق في الفهم، ووقفوا عنده وقوف عارف به وبقيمته، وجعلوا احتكامهم إليه في الدلالة، أمرا متعارفا، ورجوعهم إليه عند الاختلاف، عادة مستحكمة.

بيد أن انتشار مباحث السياق في التراث، وتشعب مسائله، أفضى إلى كونه لم يكن عندهم فنا قائما بذاته، ولا علما ذا أصول خاصة به، بل كان بابا من أبواب المعرفة، التي يتواصون بها، ونهجا من مناهج النظر التي يأخذون بها، قد استبطنوه عندهم في مناهج التحليل بالقوة، وظهرت تطبيقاته في مختلف النصوص التي تناولوها بالدرس والتحليل.

وهذه الدراسة السياقية المبثوثة في ثنايا الكتب، تمثل عمود دراسة سياقية، عربية المحتد والأرومة، وتشكل قوام منهج سياقي رصين، ما أحرى بمباحثه أن تجمع، وأن ينتظمها سلك النظر، لما فيها من دقة وحسن توظيف، ولما فيها من اقتراحات وإسهامات، تغني الدراسة السياقية الحديثة، وتعود عليها بعوائد وفوائد.

ويطمح البحث -كما يُبيّنُه عنوانه- إلى رصد المعالم الكبرى للممارسة السياقية، في الممارسة التفسيرية في التراث العربي على وجه الخصوص، بناء على أن هذه الممارسة التفسيرية، هي في بنيتها ممارسة نصية في الأساس، قائمة على تحكيم جمل من الأدوات النصية، المبنية على جهاز مفاهيمي متنوع، إذ لا يتأتى التعامل مع النص، دون استبطان واع، بمستوياته وأنماطه ومقولاته وقضاياه، ودون التوسل إليه بمصطلحات دالة، وجهاز نظري متماسك.
ورصد هذه المعالم يعني إعادة قراءة في مفهوم السياق انطلاقا من المنظور المعرفي الحديث، وهذه القراءة تتسم بسمتين؛ فهي:

أ‌- مؤكدة للقراءة الأولى، وداعمة لنتائجها، وهذا مما تفرضه طبيعة التأمل المشترك في الموضوع الواحد، وهو مما يوثق الأنساب بين الأفكار، ويعمق الوشائج بين المعارف، ويدل على أن المعرفة على امتداد تاريخها منبعها من مشكاة واحدة.

ب- وهي أيضا ضرورية وواجبة، لأن الحاجة ماسة في هذا الزمن إلى "ضبط تفسير كتاب الله تعالى، بنظريات منهجية تتسم بالدقة والعمق، بحيث تشكل مادة مركبة من ضوابط، وقواعد جزئية تترابط فيما بينها لتشكل في النهاية كليات جامعة مانعة تكون هي المسطرة العلمية المشروعة لتفسير القرآن الكريم"
ولعل هذا البحث يسهم في هذا المجال، في دراسته لقاعدة من قواعد التفسير، ومنهج من مناهج استنباط معاني النص.

ويحقق النظر إلى السياق من هذه الجهة؛ أربعة أغراض كبرى، تتجلى في كونه
- يغني الدرس اللغوي العربي، من خلال مقاربة السياق مقاربة جديدة.
- ويكشف عن مواطن الإبداع في الدرس السياقي العربي.
- ويحاول أن يكمل ما حقه أن يكمل من الجوانب التي أهملت، أو لم يستوفها النظر في السياق، مما يمكن أن يسهم به البحث اللساني المعاصر.
- ويسفر عن مدى التقارب بين النظر التراثي واللساني، هذا التقارب الذي "فرضته طبيعة التأمل في الظواهر اللغوية، وأملاه الانتساب إلى هذا الحقل اللغوي، الذي هو حقل بشري لا يتغير بتغير الظروف والأحوال"


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفرق بين ( إنا رسول) بالإفراد ،و( إنا رسولا) بالتثنية في القرآن ومعطيات السياق مصطفى شعبان البحوث و المقالات 3 03-04-2021 10:01 PM
الفتوى (1197) : اختلاف ترتيب اللفظ بحسب السياق في القرآن الكريم أبو عبدالله محمد الجد أنت تسأل والمجمع يجيب 2 06-19-2017 07:31 PM
الأفعال في القرآن الكريم ودلالاتها في السياق القرآني د.هاتف الثويني مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 01-06-2017 06:16 AM


الساعة الآن 11:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by