محي الدين عبد القادر هو مؤلف روائي و مسرحي من أبناء الجزائر، ولد سنة 1936 بمدينة البليدة.
نشأ و ترعرع في حي عبد الحليم بن سماية المدعو "الدويرات" في عائلة تحب العلم و الأدب فوالده محمد رحمه الله كان رجل علم و دين وكان رجلا صالحا ، ولصلاحه لقب بالصالحي ، لهذا عائلته كانت ولازالت إلى يومنا هذا تلقب بدار الصالحي .
لما كان عمره 7 سنوات حفظ عبد القادر القرآن كاملا ، ثم تتلمذ على يد الشيخ الرابحي الذي كان عالما من علماء البليدة آن ذاك ، ودرس اللغة العربية و علوم الدين .... ،إلخ .
عند بلوغه 18 سنة أي سنة 1954 تزوج ، و عقد قرانه الشيخ محمد بن جلول صديق والده و الذي كان إماما عالما من علماء مدينة البليدة .
في تلك الفترة كان يعمل في محل والده للمواد الغذائية ، و كان يحرص على الموافقة بين العمل و طلب العلم و المشاركة في الثورة التحريرية ضد الإستعمار الفرنسي ، حيث أنه كان مسبلا وعلى اتصال دائم بالثوار ، و كانت مهامه إيصال الرسائل ، و إخفاء المجاهدين و الأسلحة في المحل .
في أواخر الخمسينيات أي عند بلوغه 23 سنة بدأ يكتشف في نفسه موهبة التأليف ، فألف أول رواية سنة 1959 تحت عنوان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، ثم تلتها مسرحيتي العبرة و رعاية الله ، وكانت مسرحيات باللغة العربية الدارجة (العامية).
في 19 سبتمبر 1960 سجلت له أول مسرحية في الإذاعة المسموعة ، وكانت مسرحية هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وتلقت نجاحا وقبولا من المستمعين ، وفي 13 نوفمبر 1961 قبلت عضويته في مؤسسة المؤلفين الدراميين الفرنسية الكائن مقرها بباريس ، إلى جانب أنه كان يقوم بالمشاركة في حصص تعليمية وتثقيفية في الإذاعة المسموعة أثناء فترة الإستعمار و كان ذلك بين 1960 و 1962 مثل حصة حديقة الأزهار و حصة نوادر الخريف ، والتي كانت هادفة وتحمل رسائل موجهة بطريقة غير مباشرة إلى الشعب الجزائري .
بعد الإستقلال ، وعند حاجة الجزائر إلى أبنائها الذين كان لهم مستوى تعليمي ، اشتغل عبد القادر في التعليم ، حيث أنه كان معلما للغة العربية لعدة سنوات وبعدها استفاد من تكوين و أصبح مستشارا في التعليم.
في نهاية الستينيات بدأ يميل إلى التمثيليات و المسلسلات الدينية و التاريخية ، فألف العديد منها باللغة العربية الفصحى مثل : غزوة بدر الكبرى ، خالد بن الوليد ، عبد الحميد بن باديس ، قيس و ليلى ، دمعة ثكلى ،.....إلخ.
سنة 1973 أصبح محي الدين عبد القادر عضوا في الديوان الوطني لحقوق المؤلف ، كما واصل عطائه في التأليف حيث ألف عدة تمثيليات تاريخية و دينية منها : عيسى بن مريم عليهما السلام ، فتح مكة ، إبراهيم عليه السلام ،....إلخ ،أما في بداية الثمانينيات فقد ترقى إلى منصب مفتش عام في التعليم ، وبما أنه كان يتميز بمستوى عال في اللغة العربية و علوم الدين كان يلقي دروسا في الفقه و تفسير القرآن الكريم في بعض المساجد.
و في نهاية الثمانينيات قام بتأليف آخر عملين له وهما تمثيلية موسى عليه السلام ، ومسلسل تلفزيوني تحت عنوان جميل بثينة، و بعدها توفي رحمه الله في 20 جوان 1993 عن عمر ناهز الـ 57 سنة إثر مرض ألزمه الفراش ، مخلفا ورائه 17 عملا بين مسرحيات و تمثيليات ومسلسلات تبث إلى يومنا هذا من حين لآخر في القناة الأولى للإذاعة الجزائرية .