في معاني (ولأوضعوا خلالكم)
د. محروس بريك
في قوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) التوبة: 47.
أي أن أولئك المنافقين لو خرجوا معكم لقتال عدوكم لن يزيدوكم إلا (خبالا) أي فسادا، (ولأوضعوا خلالكم) أي: لأسرعوا بإبلهم وأفراسهم ليختبئوا بين صفوفكم خوفًا من القتل.
و أوضَع بالإبل أو الخيل يُوضِعُ إيضاعًا: أسرع بها في السير, يقال للناقة إذا أسرعت السير: (وَضَعَت الناقةُ تَضَع وَضعًا ومَوْضوعًا) و(أوضعها صاحبُها) : إذا جدّ بها وأسرع، ومنه قول الراجز:
يَــا لَيْتَنِــي فِيهَــا جَـذَعْ
أَخُــــبُّ فِيهَــــا وَأَضَـــعْ
فالخَبَب ضربٌ من سير الإبل السريع كما هو معروف، وكذلك الإيضاع.
وربما استعير إيضاعهم بين المؤمنين لإرادة معنى الإسراع والهرولة بين صفوفهم بإيقاع العداوة والبغضاء بالنميمة وترويج الأحاديث الباطلة ابتغاء تثبيط الهمم، ويؤيده قوله تعالى بعدها: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ).
المصدر