من بدائع القرآن: (أعين) و (عيون)
د. مفرح سعفان
فرقت لغة القرآن الكريم بين دلالة الأعين ودلالة العيون.
فقد وردت (الأعين) في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعا، ولم تذكر فيها جميعا إلا بمعنى واحد فقط، وهو معنى (العين المبصرة).
مثلما نلحظ في الآيات الكريمة الآتية :
- " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "
- "وفيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين"
-" ولهم أعين لا يبصرون بها "
-" ترى أعينهم تفيض من الدمع "
-"فإنك بأعيننا".
ووردت ( العيون) في عشرة مواضع من القرآن الكريم، ولم تدل فيها جميعا إلا على معنى واحد فقط، وهو معنى (عين الماء).
مثلما نلحظ في الآيات الكريمة الآتية :
- " وفجرنا الأرض عيونا ".
- " وفجرنا فيها من العيون "
-" إن المتقين في جنات وعيون ".
- " إن المتقين في ظلال وعيون ".
-" فأخرجناهم من جنات وعيون ".
ومن العجيب أننا لا نجد هذه التفرقة الدلالية بين هاتين الصيغتين في لغة العرب ولا في دواوين الشعر العربي منذ العصر الجاهلي و حتى الآن. فقد كانوا يستعملون ( العيون) للدلالة على العين المبصرة، وهذا شائع في الشعر العربي ولا حصر له.
الأمر الذي يؤكد لنا تميز لغة القرآن الكريم وارتقاءها عن لغة العرب أنفسهم. كما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك مدى صدق قوله سبحانه:
" ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ".
والأعجب أنه رغم وضوح هذه الظاهرة اللغوية القرآنية الفريدة وضوح الشمس في وضح النهار فإننا نجد جمهور النحويين العرب وجمهور أصحاب المعاجم العربية يصرون إصرارا على أنه ليس ثمة من فرق بين الأعين والعيون سوى أن الأولى جمع قلة والثانية جمع كثرة. غير عابئين بهذه التفرقة الدقيقة التي آثرتها عبقرية الأداء القرآني بين الصيغتين.
هذا وبالله التوفيق.
المصدر