mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللغة العربية في يومها العالمي

كُتب : [ 03-27-2018 - 04:53 AM ]


اللغة العربية في يومها العالمي



أ.د. بوهادي عابد



إنّ اللّغة هي الوعاء الأساسي الذي يحتوي العلوم، والثّقافة، والتّاريخ، والحضارة، والهوية، والمشاعر، فإن استطاعت أمّةٌ المحافظة على لغتها ستكون من أكثر الأمم تقدُّماً وتطوّراً.

من هذا المنظور، حَظِيَت اللّغة العربيّة بما لم تحظَ بهِ أيّة لُغةٍ من الاهتمام والعناية، إذ اختارها الله جلّ جلاله من بين لُغات الأرض ليكون بها كلامهُ الخالد الذي أعجز بهِ من كانَ ومن سيأتي إلى قيام السّاعة، وهذا الإعجاز لا يكونُ إلاّ لكون هذهِ اللّغة تحتمل ثقل الكلام الإلهيّ وقوّة الخطاب الربّاني. لذلك، سُمّيت اللّغة العربيّة بلغة القرآن والسُنّة. ومع ذلك فإنّ هنالك مُشكلةٌ في تعليم ونشر العلوم في العصر الحاليّ باللّغة العربيّة، واعتماد اللّغة الإنجليزيّة غالباً في التّعليم في الجامعات العربيّة وأحياناً في المدارس أيضاً، وتكوّنت هذه المشكلة بالرّغم من أنّ تعليم العلوم باللّغة العربيّة أسهل وأكثر إمتاعاً؛ نظراً لأنّ اللّغة العربيّة تُعطي مجالاً للإيجاز والتّعبير بشكلٍ كبيرٍ عن المواضيع المُختلفة، فهي لغةٌ مَرِنةٌ جداً في شرح الأمور العلميّة في ظلّ الوفرة الكبيرة في المفردات والأساليب اللغويّة.

وبالنظر إلى مزايا وخصائص العربية تُعدّ اللّغة العربيّة لغةً خالدةً، ولن تنقرض مع مرور الزّمن أبداً حسب دراسة لجامعة برمنجهام أُجريت للبحث في بقاء اللّغات من عدمه في المُستقبل، وتتميّز اللّغة العربيّة بالكثير من الميزات التي توجد في لغة الضّاد فقط ولا توجد في غيرها من اللّغات، فكيف لا يحتفل باليوم العالمي للغة هذه خصائصها ومزاياها.

الكلمات المفتاحية وعاء، الهوية، الاهتمام والعناية ، الإعجاز، الكلام ، الخطاب، الإيجاز...


البَحثُ كاملٌ:

تعتبر اللّغة العربيّة إحدى اللّغات الأكثر انتشاراً في العالم، يتحدث بها يوميّاً ما يقارب خمسمائة مليون شخص. وهي لغة القرآن ووعاء سنّة النبيّ محمد (صلّى الله عليه وسلّم)،فهي لغة تتّسم بالقوة والروعة والجمال حيث لم تستطع لغات العالم مجاراتها. وأهمّ ما يميّز اللّغة الّعربية أنّها تكتب من اليمين إلى اليسار على عكس كلّ لغات العالم، وتستمد أهميّتها من قدرتها على حفظ كيان الأمة العربيّة وإبراز هويّتها، وحمايتها من الضياع بين سائر الأمم والحضارات الأخرى.

يؤكد ذلك ما نشرته جريدة “الواشنطن بوست” حول لغات العالم تنص فيه على أن أكبر اللغات من حيث عدد المتكلمين بها كـ ”لغة أم” هي اللغة الصينية التي جاءت على رأس القائمة. إذ بين سكان الأرض البالغ عددهم 7.2 مليار نسمة يتكلم اللغة الصينية جوالي 1,390 مليار شخص. وحلت في المركز الثاني اللغتان الأردية والهندية، اللتان تنحدران من أصل لغوي واحد في شمال الهند، حيث يتكلمهما 588 مليون شخص.

أما الإنجليزية فجاءت في المركز الثالث، حيث يتكلمها -كلغة أم- 527 مليون شخص. وحلت اللغة العربية في المركز الرابع بـ: 467 مليون متحدث بها، أي بزيادة ما يقارب مائة مليون عن اللغة الإسبانية صاحبة المركز الخامس برصيد 389 مليون شخص.

هذا الترتيب من حيث عدد المتكلمين، أما من حيث عدد الدول ، فإن اللغة التي يتحدثها أكبر عدد من الدول هي اللغة الإنجليزية التي جاءت في المركز الأول حيث تتحدث بها 101 دولة. تليها اللغة العربية حيث يجري الحديث بها في 60 دولة، من بينها 22 دولة هي أعضاء في الجامعة العربية. فيما تتوزع بقية الدول على قارتي آسيا وإفريقيا، حيث هناك قبائل وجماعات تتحدث العربية في تشاد ومالي والكاميرون مثلا، وغيرها.

وحلت اللغة الفرنسية في المركز الثالث برصيد 51 دولة، ثم الصينية بـ33 دولة، وتأتي بعدها اللغة الإسبانية حيث يتحدث بها مواطنون في 31 دولة ...

ما يحز في النفس أن اللغة العربية تحتفي بيومها العالمي ولا نكاد نجد لذا الاحتفاء وجودا يليق بمكانتها سواء لدى الجهات الرسمية أو عبر وسائل الإعلام، وفي الوقت ذاته نلاحظ تراجع استعمالها وهيمنة اللغة الفرنسية بكل أسف على كل المعاملات في الإدارة والدبلوماسية والتجارة والتعليم، إلى درجة أن اللغة الوطنية أصبحت غريبة في عقر دارها وبين أهليها، وهذا ما يتجلى بوضوح في المحيط، حيث غابت اللغة العربية من واجهات المحلات وسادتها كل اللغات الأجنبية، وإذا كانت هناك اللغة العربية فهي مشوهة أو باللهجة العامية.

بدأ تخليد اليوم العالمي للغة العربية عام 2012، ويُوافق 18 ديسمبر/كانون الأول من كل سنة، وهو التاريخ نفسه الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية سادس لغة رسمية لها قبل ذلك بنحو أربعة عقود، أي عام 1973.(بناء على قرار المجلس التنفيذي لليونسكو خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس في أكتوبر 2012)
وفي عام 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو جعل اليوم العالمي للغة العربية

نشاطها المركزي السنوي.

إن 18 ديسمبر هو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للاحتفاء باللغة العربية على غرار لغاتٍ أخرى سمَّت لها المنظمة أياما للاحتفاء بها، منها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية والروسية.

إن الواقع يسجل تراجعا رهيبا في تعريب المحيط، وذلك، بالرغم من وضوح القرارات السياسية . . . فاللافتات والإعلانات تكتب بغير لغة الضاد، على مرأى السلطات، التي يقع على مسؤوليتها إلزام أصحاب المحلات والمؤسسات باستعمال اللغة العربية في اللافتات والإعلانات واللوحات،من منطلق احترام الدستور وقانون الجمهورية . . .

يرمي اليوم العالمي للغة العربية إلى إبراز الإسهام المعرفي والفكري والعلمي لهذه اللغة وأعلامها في مختلف مناحي المعرفة البشرية عبر التاريخ، فالحضارة العربية الإسلامية لها إسهامات مشهودة في مختلف مناحي العلوم والمعرفة والآداب والفنون، ويعود إليها الفضل الأكبر في النهضة الأوروبية ثم الثورة الصناعية التي كرَّست قيادة الغرب للعالم منذ أواخر القرون الوسطى.

ويسعى اليوم العالمي للغة العربية كذلك إلى التأكيد على مركزية هذه اللغة، التي تُعد من أوسع اللغات السامية انتشارا، فعدد المتحدثين بها يتجاوز 420 مليون نسمة في البلاد العربية، وفضلا عن ذلك فإنَّ معرفتها ولو بشكل محدود ضروري لأكثر من مليار مسلم كي يُؤدوا صلواتهم، كما أنها اللغة المعتمدة لدى عدد من الكنائس المسيحية في المشرق، وكتب بها جزء مهم من التراث الثقافي والديني اليهودي.

بدأ اهتمام اليونيسكو باللغة العربية باكرا، فقد قرر المؤتمر الثالث للمنظمة، المنعقد في بيروت عام 1948، اعتماد العربية لغة ثالثة، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية ، لأشغال هيئات المنظمة في حال انعقادها في بلد ناطق بالعربية، كما استحسن المؤتمر إدراج العربية ضمن اللغات التي تُترجم إليها محاضر الاجتماعات والدوريات ووثائق العمل.

وفي عام 1960، قرر مؤتمر المنظمة ترجمة أهم وثائقه ومناشيره إلى اللغة العربية. مما أدى إلى الاعتراف بأهمية اللغة العربية وبقدرتها على جعل منشورات المنظمة أكثر تأثيرا وجلبا للاهتمام في البلدان الناطقة بالعربية إذا تمت ترجمتها إلى هذه اللغة.

بيد أنَّ عام 1966 شهد تحولا مهما تمثل في اعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للجلسات مع ترجمة آنية منها وإليها في المؤتمر العام للمنظمة، وبعد ذلك بعامين تم اعتماد اللغة العربية لغة عمل في المنظمة بفضلِ جهدٍ جهيد بذله مديرها العام حينها.

ومهدت هذه الخطوة لاستخدام اللغة العربية بشكلٍ تدريجي في عمل المنظمة بدءا بترجمة وثائق العمل والمحاضر ونحوها.

من ثمار تلك الجهود وضع برنامج لتوسيع استخدام اللغة العربية مع اعتبار المنظمة اللغة العربية -على غرار اللغات الرسمية لها- وسيلة للتعبير عن الحضارة والثقافة البشرية وحفظهما.

إلى أن يُتوج مسار ازدهار اللغة العربية في اليونيسكو باعتمادها لغة رسمية في عام 1974 بفضل جهود حثيثة بذلتها حكومات الجزائر والسعودية ومصر والعراق والكويت ولبنان وتونس واليمن،الأمر الذي مكن من إدراج ترسيم اللغة العربية في جدول أعمال المؤتمر العام للمنظمة، لكن هذا الجهد العربي لم يكن له أن يكلل بالنجاح لولا الدعم السخي الذي قدمه المدير العام السنغالي أمادو مختار مبو .

تحديات تواجهها اللغة العربية
تواجه اللغة العربية تحديات جمة تحول دون تمكنها من مسايرة الحداثة والطفرات العلمية والتقنية الهائلة التي عرفها العالم. والواقع أنّ هذا العجز ليس بنيويا، فعلماء اللغة واللسانيات لا يختلفون حول المؤهلات الفريدة لهذه اللغة وثراء معجمها، ومن هنا لا يمكن فصل مشاكل العربية عن حالة التخلف العامة المهيمنة في الفضاء العربي الإسلامي منذ قرون.

تواجه اللغة العربية مشاكل يمكن أن نذكر في مقدمتها غياب سياسات حكومية لتطويرها، وضعف البحث العلمي بشكل عام، خاصة في علوم اللغة واللسانيات والتواصل، كما أن سيادة اللغات الغربية الموروثة عن الاستعمار في الإدارة والاقتصاد والتعليم، وشيوع اللهجات وتبنيها من شرائح نافذة من النخب المتشبعة بالثقافة الغربية الممزوجة بمسحة استعمارية فكرية، كلها عوامل تُشكل عقبة أمام ازدهار اللغة العربية واسترجاع مكانتها التاريخية.

ومن التحديات كذلك ما يتعلق بمسايرة التكنولوجيا، وتتمحور أساسا حول ضعف حركة الترجمة، فالكتاب مثلا حين يصدر بالإنجليزية - اللغة المهيمنة في مجال العلوم والتكنولوجيا- يُترجم إلى الفرنسية بعد ثلاث سنوات في متوسط الأحوال، في حين لا يُترجم إلى العربية إلا بعد عقدين من الزمن تقريبا.

تواجه العربية إشكالا آخر هو صعوبة "الرقمنة"؛ فاللغات اللاتينية مثلا سهلة "الرقمنة" لإمكانية كتابة كلماتها منفصلة الأحرف، وهو ما ليس متاحا بالنسبة للعربية رغم أنَّ كل حرف عربي يمكن كتابته منفردا، وهو ما يُؤكد أنَّ العائق ليس بنيويا وإنما يحتاج فقط إلى جهد لتطوير الهوية البصرية للأحرف بما يُمكن من تركيب الكلمات وفق نسق يُناسب التعبير المعلوماتي المعروف بالتعبير الثنائي.

ويعكس واقع اللغة العربية حالة التشرذم التي يعرفها الفضاء العربي الإسلامي، فأبرز تجليات ذلك إخفاق الدول العربية في توحيد المصطلح، بل وانتصار كل دولة لمصطلحات مجامعها اللغوية إن وُجدت، رغم أن تلك المصطلحات قد تكون متهافتة في مبناها ومعناها.

ما تزال اللغة العربية تعاني من غياب التكافؤ مع اللغات الأخرى المعتمدة، حيث لم يتم نقل العديد من الوثائق والملفات إلى هذه اللغة بعد، في واقع تثبته بشدة صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالأمم المتحدة.

ويحدّ الغياب النسبي للغة العربية هامش إيصال المعلومات للمجتمعات الناطقة بهذه اللغة، سيما عبر الإنترنت، التي تشكل مصدر المعلومات الأول المتعلق بتلك المنظمة، التي ينبغي أن تخصص مبالغ أكبر لإزالة الاختلال اللغوي الحاصل.

يذكر أن العديد من الدول العربية قدمت مساهمات مالية سخية تصب في إطار تطوير محتوى اللغة العربية عبر هيئات الأمم المتحدة، التي لا بد لها من أن تحرص على إطلاع شريحة واسعة من جمهورها على وثائقها بلغتهم الأم.

إن تعليم اللغة العربية في العصر الحاضر أصبح مجالا متعدد الأبعاد لا يتعلق فقط بالتعليم اللغوي وإنما يتعلق كذلك بالسياسة اللغوية. إن اللغات السائدة في هذا العصر فازت بالمنافسة في التواصل الدولي، وليس عن طريق التعليم فقط. وإنما عن طريق السياسة اللغوية الداعمة لها، مما يعني أن مجال تعليم أي لغة أجنبية في هذا العصر يجب أن يستند إلى التآزر بين المنهج والسياسة اللغوية.

يضاف إلى ما سبق أثر مخاطر العولمة وسلبياتها إذ يجب ألا ننظر إلى العولمة على أساس ما تحققه من تقدم ملحوظ في المجال الاقتصادي، واعتبارها رأس الهرم الذي بلغته الرأسمالية بتطورها الاقتصادي، وأنها ترفض رأس المال الوطني وتدعو إلى رأسمال عالمي والشراكة العالمية في رأس المال. فهذا، بالضرورة يؤدي إلى تطور في العلاقات؛ سواء مع الذات، أو مع الآخر، أو بالموروث الحضاري من جهة ثالثة.

إن العولمة اللغوية لا تقل خطورة عن أنواع العولمة الأخرى، بل إنها أخطر ألوان العولمة، لأنها لا تعني عولمة اللغة الإنجليزية (وهي اللغة التي تتسلح بها أمريكا في شن هجوم العولمة على العالم) وهيمنتها على سائر اللغات فقط، ولكنها تعني أيضا عولمة ثقافة هذه اللغة وسيادتها على ثقافات العالم كلها.

فاللغة العربية تعد من اللغات الأكثر تعرضا لهذا النوع من العولمة،لكونها لغة أجنبية ولغة دينية في آن واحد، مما يعني أن المواجهة بين الإنجليزية والعربية في ضوء العولمة تعني المواجهة بين الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية، وذلك أمر أشعل غزوا فكريا منذ زمن لا يستهان به.

وفي حالة المواجهة بين اللغتين، فإن اللغة العربية هي التي ستخسر كثيرا، ويأتي ذلك نتيجة هيمنة اللغة الإنجليزية وسيطرتها على الوسائل التكنولوجية وسيادتها في مجال الأعمال والاتصال الدولي.

تقول الأرقام الدولية الرسمية أن 90% ( تسعين ) من العناصر التي تتحرك في شبكة الإنترنت هي بالإنجليزية وحدها، و85% (خمسة وثمانين ) من الاتصالات الدولية عبر الهاتف تتم بالإنجليزية أيضًا، وأن أكثر من 70% ( سبعين ) من الأفلام التليفزيونية والسينمائية بالإنجليزية، و65% (خمسة وستين) من برامج الإذاعات في كل العالم بالإنجليزية. ([1])

أما في مجال الأعمال، فإن الإنجليزية تشكل أهم الشروط التي يجب توفيرها من أجل الحصول على عمل أو منصب مرموق معين بخلاف العربية التي تنحصر مطالبتها في مجالات محددة.

وليست هذه الظاهرة بالمشكلة الحقيقة التي تتعرض لها العربية، ولكن المشكلة الحقيقية هي ما يترتب على هذه الظاهرة من تكوين الاتجاهات الإيجابية تجاه الإنجليزية والسلبية تجاه العربية. وما ينتج عن ذلك من طمس للهوية اللغوية العربية والثقافية الإسلامية.

ولعل أبرز صورة تعكس هذا الطمس هو أن نلفي المسلمين أنفسهم يفتخرون بالإنجليزية ويعتبرونها لغة وحيدة للفوز في الحياة

المعاصرة. وفي المقابل ينظرون إلى العربية نظرة مخالفة. فتنقص رغبة الأجنبيين ودافعيتهم لتعلم العربية وتعليمها، ويضيع افتخار العرب

باستخدام العربية إلا صورتها العامية.

فهم يعلمون أولادهم في المدارس الغربية لكي يجيدوا الإنجليزية أكثر من العربية. بل هناك ظاهرة تكاد تتجاوز الخيال حيث يلاحظ

في العقود الأخيرة أن بعض السيدات الحوامل يسافرن إلى أمريكا أو إنجلترا ليلدن هناك حتى يكتسب المولود جنسية فوقية لا عربية دونية. ([2]) مما يؤكد أن أزمة الهوية بين أبناء هذه الأمة وصلت إلى أقصى حدودها !

لكن هل يجوز لنا الاعتقاد المطلق بأن العولمة مشكلة دائمة ضد اللغة العربية؟ ألا يمكننا التكيف معها؟ وقد أصبحت واقعا لا مفر منه؟ ألا ينبغي التعامل معها، واعتبار الموقف مخرجا أملته الضرورة الملحة؟ إن قليلا من التمعن والتروي يفرض علينا هذا الطرح الواقعي الجديد لأنه - في تقديري - الحل الأنسب في ظل الظروف الراهنة . ثم إن العولمة لا تقوم دائما ضد العربية. فهناك من الظواهر ما يمكن أن تنتفع بها اللغة العربية كغيرها من اللغات، ولعل أهمها توفير الوسائل التكنولوجية الإعلامية التي اتخذت العربية فيها مكانا للتداول. إن الوسائل الإعلامية وبخاصة شبكات الإنترنت والقنوات الفضائية بالنسبة للناطقين بغير العربية تقدم لهم ما يتمتعون به من برامج لغوية وثقافية، وتزودهم بدورها بالمعلومات عن اللغة العربية وثقافتها. أما بالنسبة للمواطنين العرب فقد تضاعفت من خلال هذه الوسائل فرصهم لسماع الفصحى وفهمها في الوقت الذي سادت العامية في حياتهم اليومية. والإنترنت هي أهم ما تنتفع به العربية، وبخاصة في تقديم ديناميكية هذا العصر أمام المجتمع الدولي بأسلوب عربي، وهي بهذا تحمل العربية على مواكبة جميع تطورات العالم الحاضر، مما يعني أن هذه الوسيلة تضمن حضور اللغة في التواصل الدولي.

إن إجراءات العولمة الحالية تحاول أن تشمل الاقتصاد والسياسة والاجتماع والاستراتيجية والثقافة، من خلال نظرية ليبرالية شاملة، تحت شعار: (المصير الواحد للبشرية قاطبة)

لكن من هو الإنسان المستفيد من العولمة؟ ومن هو القادر على إملاء مفاهيمه على الآخرين؟ إنه الطرف الأقوى ولا شك؛ فهو الذي سيحدد المعايير، وهو الذي سيدفع الهيئات والدول نحو ما يريد، وهو الذي سيعمل بانتقائية لخدمة مصالحه، إنه الغرب وعلى رأسه أمريكا. . . الغرب الذي لم يعرف في تاريخه ولا حاضره إلا العمل لمصلحته وترويج مفاهيمه، حيث يزعم الكثير بأنَّ العولمة نَسَق اقتصادي اقْتَضَاه التَّقَدُّم الحاصِل في تقنيات الاتِّصال والمعلومات، والتَّغَيُّر الحاصِل في المفاهيم الاقتصاديَّة للمجتمع المعاصِر. غيرَ أنَّ الحقيقة هي أنَّها نظام كوني يتجاوز دائرة الاقتصاد؛ ليشمل تعميم النَّمَط الحضاري الأمريكي بجميعِ مفرداته السياسيَّة، والفكرية، والعَقَديَّة.

ومن ثم، يظهر بوُضُوح أنها إرادة للهيمَنة، وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصيَّة، واستهداف السَّيْطرة على الإدراك، واختطافه وتوجيهه لِسَلْب الوعي، والهيمنة على الهُويَّة الثَّقافيَّة الفرديَّة والجماعيَّة للمجتمع، وهكذا فَبَدَلاً مِن تأسيس الحدود الثقافيَّة، والخصوصيَّة الوطنية والقومية، تطرح أيديولوجيا العولَمة حُدُودًا أخرى، غير مرئيَّة، ترسمها الشبكات العالميَّة الأمريكية؛ بِقَصْد الهيمنة على الاقتصاد، والأذواق والفكر والسلوك. مما يكرس مبدأ انصهارِ الحُدُود المكانيَّة الكونيَّة، وإزالة جميع العَقَبات التي تقف أمام انتقال البَشَر والمعلومات، والسِّلع وجميع أنواع الخدمات بين بقاع المؤسَّسات المنتَشرة على رقعة كوكبنا الأرضي . . .



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
اللغة العربية في يومها العالمي.. حقائق وعراقيل مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-21-2019 04:41 AM
اللغة العربية في يومها العالمي.. حقائق وعراقيل شمس البحوث و المقالات 0 12-21-2019 12:37 AM
أغاليط محبي اللغة العربية في يومها العالمي! شمس البحوث و المقالات 0 01-09-2019 03:52 PM
في يومها العالمي.. هذا هو أصل اللغة العربية الفصحى مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 12-26-2018 02:14 PM
تعرف إلى مميزات اللغة العربية في يومها العالمي مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 12-20-2018 03:42 PM


الساعة الآن 04:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by