حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
منع مصطفى جواد أن يقال : حقوق الطبع محفوظة للمؤلف وللناشر، وقال : الصواب : محفوظة على المؤلف ، وعلى الناشر . وساق نصوصا من الآثار والأخبار ؛ كقول الإمام زين العابدين علي بن الحسن في دعائه :" اللهم احفظ عليّ سمعي وبصري إلى انتهاء أجلي " وقول رسول الله ﷺ :" من يحفظ علينا صلاة الفجر لعلّنا ننام "، قال بلال: أنا يا رسول الله أحفظه عليك " وقال مصطفى جواد في آخر كلامه : وأما قولهم : حَفِظ له كذا ، فله معنى آخر ؛ كقولك : أحسنت إلى فلان ، فحفظ لي ذلك ؛ أي : ذكر الإحسان ورعى ذكراه فهو كالكفاء والجزاء .
قال أبو محمد: وما أظن الجواد إلا قد كبا هذه المرة ، ولكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة ، ولكل صارم نبوة، وبيان ذلك :
1- ما ساقه من منثور الشواهد أكثرها لا يصلح للاحتجاج به ؛ لأنها في غير عصور الاستشهاد والاحتجاج ، وفي الاستشهاد والاحتجاج بالحديث وأخبار الصحابة خلاف معروف ؛ لأنه قد يتصرف راوٍ من رواة الحديث والخبر، .
وهذه مسألة من المسائل التي تنازع فيها الناس منذ القِدَم ، والصواب- فيما يظهر لي- :
التفصيل والتفريق بين مادلت القرائن على أنه روي بالمعنى ، وبين مالم تدل عليه القرائن .
2- فرّق بين قولهم : حَفِظ عليه ، وحفظ له بفارق قريب الوضوح ، ولكنه أقرّ بجواز استعمال قولهم : حفظ له . . و : موقف فلان محفوظ له ، والفارق - مع وضوحه - غير مؤثر تأثيرا يمنع استعمال قولهم : حقوق الطباعة محفوظة للمؤلف ؛ لأن معنى الجزاء والكفاء موجود فيه . والكفاء والجزاء معتبران أيضا.
3- اللام في " له " للملك ، وهو مناسب لكل فعل أو شِبههِ يحتاج إلى ذلك ؛ فحين نريد أن نخبر عن شيء بأنه محفوظ لفلان من الناس ؛ أي : ملك له ، ولا نحتاج في ذلك إلى سماع ؛ فنقول : هذا محفوظ لك . و: موضوعٌ لك . و: مكتوب لك . و: مُثَبّت لك . و : مقول لك ، ... إلى آخره. ، ومن منع من ذلك فقد حجّر واسعا .
4- أن التضمين الذي هو : التعبير عن معنى مراد مناسب لفظه لحرف الجر بلفظ آخر مشارك للمعنى الآخر من أساليب البيان البليغة التي ورد بمثلها القرآن ؛ كمثل قوله تعالى :( فليحذر الذين يخالفون عن أمره) أي : يخرجون . وكقوله تعالى :( وما يعرج فيها ) أي : وما يدخل ، وقوله تعالى :( يشرب بها ) أي : يسقى بها . وهذا أحسن من القول بنيابة حروف الجر بعضها عن بعض .
5- أنه قد ورد في الأخبار " حَفِظ له " ، ومن ذلك حديث : " من يحفظ لنا الشمس ". وكتب العلماء طافحة بقولهم : " محفوظة لنا" ، أو : " حفظه لنا " ، و" يحفظه لنا " .
الخلاصة :
من قال : حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ليس بلاحن ، وزعم مصطفى جواد أن الصواب : محفوظة على المؤلف .