mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مفهوم الشعر العربي.. رؤية فلسفية

كُتب : [ 11-30-2017 - 04:46 AM ]


مفهوم الشعر العربي.. رؤية فلسفية








إنّ دراسة الشِّعْر عند فلاسفة العرب لا تتّضِح إلا في ضوء جهود فلاسفة اليونان القدماء، ذلك أنّ الثقافة الفلسفية العربية تدين للثقافة اليونانية التي تلقّفها بعض المسلمين وأفاضوا في تفسيرها والإضافة إليها والاستدراك عليها أحيانًا، لذلك فإنّ الأدباء والنقاد والبلاغيين -منهم- تأثّروا تأثّرًا بالغًا بهؤلاء القدماء، وعلىٰ رأسهم: سقراط وأفلاطون وأرسطو؛ حيث بدا هذا التأثّر واضحًا بموروثهم، لا سيما بكتاب «فن الشعر» لأرسطو، وبخاصة بعد أن قام متىٰ بن يونس سنة 328هـ بترجمة هذا الكتاب، ومنذ ذلك الوقت توالت التلخيصات والشروح، وتعدّدت الترجمات لهذا الكتاب.

وعلى الرغم من كثرة تلك الشروحات والجهود المبذولة في فلسفة الأدب والشعر على وجه الخصوص، إلا أنّ تراث فلاسفة المسلمين وصل إلينا ناقصًا، فلم يكن بالإمكان العثور على نصوص صريحة حول مفهوم الشعر لكل واحد منهم، إلا أنّ من هؤلاء عددًا قد نَصَّ علىٰ تعريف الشعر من وجهة نظَرِہ؛ وأبان عن ماهيَّتِه، فمِن أبرَزِ هؤلاء:

1. الفارابي:
يُطلِق الفارابي علىٰ الشعر مسمَّىٰ (الأقاويل الشعرية)، وأنّها تتألّف «من أشياء مُحاكية للأمر الذي فيہ القول»([1])، أو أنّها هي «توقِع في ذهن السامعين المحاكىٰ للشيء»([2]).

ويعرِّفہ أيضًا بأنّه: «الصناعة التي بها يقدر الإنسان علىٰ تخييل الأمور التي تبيَّنت ببراهين يقينية في الصنائع النظرية، والقدرة علىٰ محاكاتها بمثيلاتها»([3]).

ومن تعريفاتہ البارزة قوله: «الأقاويل الشعرية هي التي تركَّب من أشياء شأنها أن تخيّل -في الأمر الذي فيہ المخاطبة- حالًا ما، أو شيئًا أفضل أو أخسّ، وذلك إما جمالًا أو قُبحًا، أو جلالًا أو هوانًا، أو غير ذلك مما يُشاكل ذلك»([4]).

ويفصِّل التعريف أكثرَ بقوله: «قوام الشعر وجوهرہ عن القدماء هو أن يكون قولًا مما يحاكي الأمر، وأن يكون مقسومًا بأجزاء ينطبق بها، في أزمنة متساوية... وأعظَم هذين في قوام الشعر هو المحاكاة، وعلم الأشياء التي تكون بها المحاكاة، وأصغرها الوزن»([5]). ويُلاحَظ هنا تطرُّقہ لقضية الوزن في الشعر.

وما من فارقٍ بين هذہ التعريفات سوىٰ أنّ بعضها فيہ التركيز علىٰ الأثر الذي يُحدِثہ الشعر في المتلقّي، باعتبارہ تخييلًا؛ وبالبعض الآخر يركِّز علىٰ العلّة التي تُحدِث هذا الأثر، وهي المحاكاة؛ وفي المحصِّلة هو يركّز علىٰ الخصائص الداخلية، ثم بعد ذلك يأتي التركيز علىٰ الخصائص الشكلية، وهي الوزن وتَساوي الأشياء في الزمن([6]).

2. ابن سينا:
عرَّف ابن سينا الشعر بتعريفٍ جامعٍ فقال: «الشعر كلامٌ مخيَّل، مؤلَّف من أقوال ذوات إيقاعات متَّفقةٍ متساويةٍ متكرِّرةٍ علىٰ وزنها، متشابهة حروف الخواتيم»، ثمّ شرَعَ في شرحِ ألفاظ هذا التعريف، فقال: «فـ(الكلام) جنسٌ أوَّل للشعر، يعمّہ وغيرہ مثل الخطابة والجدل وسائر ما يشبههما. وقولنا (من أقوال مخيّلة) يصل بينہ وبين الأقاويل العرفانية، التصديقية والتصويرية علىٰ ما عرفت في صناعة أخرىٰ([7]). وقولنا (ذوات إيقاعات متفقة) ليكون فرقًا بينہ وبين النثر، وقولنا (متكررة) ليكون فرقًا بين المصراع والبيت، وقولنا (متساوية) ليكون فرقًا بين المقفّىٰ وغير المقفّىٰ، فلا يكاد يسمّىٰ بالشعر ما ليس مقفّىٰ»([8]).

ويعرِّفہ في مَوضِعٍ آخر بقوله: «الشعر من جملة ما يُخيّل ويُحاكىٰ بأشياء ثلاثة: باللحنِ الذي يُتنغَّم بہ، فإنّ اللحن يؤثِّر في النفس... فتصير محاكية في نفسها لحزنٍ أو غضبٍ أو غير ذلك. وبالكلام نفسہ، إذا كان مخيّلًا محاكيًا. وبالوزن، فإنّ من الأوزان ما يطيِّش، ومنها ما يوَقِّر. وربّما اجتمعت هذہ كلّها، وربما انفرد الوزن والكلام المخيّل، إنّ هذہ الأشياء قد يفترق بعضها من بعض، وذلك أنّ اللحن المركّب من نغَمٍ متّفقةٍ ومن إيقاعٍ قد يوجَد في المعازف والمزاهر، واللحن المفرد الذي لا إيقاع فيہ قد يوجَد في المزامير المرسَلة... والإيقاع الذي لا لحن فيہ قد يوجَد في الرقص»([9]).

ومِن تعريفاتہ -أيضًا- قوله: «الشعر هو كلام مخيّل، مؤلَّف من أقوال موزونة»([10]).

3. ابن رشد:
كان تعريف ابن رشد للشعر وبيان مفهومہ امتدادًا لما قرّرہ سابقہ ابن سينا، مع اتّباع ومماثلة؛ فهو يرىٰ أنّ الشعر يقوم علىٰ المحاكاة والتخييل، وأنّ هذان يكونان في ثلاثة أشياء في الشعر، فيقول: «والتخييل والمحاكاة في الأقاويل الشعرية تكون مِن قِبَل ثلاثة أشياء: مِن قِبَل النغم المتّفقة [وهو الذي عبّر عنہ ابن سينا بـ(اللحن)]. ومِن قِبَل الوزن. ومن قِبَل التشبيہ -نفسہ- [وهو الذي عبّر عنہ ابن سينا بـ(الكلام)]. وهذہ قد يوجد كل واحد منها منفردًا عن صاحبہ، مثل: وجود النغم في المزامير، والوزن في الرقص، والمحاكاة في اللفظ...، وقد تجتمع هذہ الثلاثة بأسْرها، مثل: ما يوجَد عندنا في النوع الذي يُسمّىٰ الموشحات والأزجال، وهي الأشعار التي استنبطها في هذا اللسان أهلُ هذہ الجزيرة([11])، إذْ كانت الأشعار الطبيعية هي ما جمَعَت الثلاثة الأمور، والأمور الطبيعية إنما توجد للأمم الطبيعيين، فإنّ أشعار العرب ليس فيها لحن، وإنما فيها إمّا وزن فقط، وإمّا الوزن والمحاكاة معًا فيها...، ولذلك ليس ينبغي أن يسمّىٰ شعرًا بالحقيقة إلا ما جمع هذين [الوزن والمحاكاة]، وأمّا تلك [الوزن فقط] فهي أن تسمّىٰ أقاويل أحرىٰ منها أن تسمّىٰ شعرًا... وكذلك الأقاويل المخيّلة التي تكون من أوزان مختلطة ليست أشعارًا»([12]).

من خلال ما سبق من تعريفات فلسفية للشعر، يمكن تلخيص القول بأن مفهوم الشعر عند الفلاسفة يكمن في كونه: (كلامًا) لہ (روح) و(جسد)؛ فروحُہ المحاكاة والتخييل، وجسدُہ الوزن والنظم، وقد يُضاف إليہ اللحن والنغَم؛ علىٰ أنّ ابن سينا وابن رشد يصرّحان بأن جزءًا من هذہ الروح يأتي مِن قِبل أصْل الكلام نفسہ، ومِن قِبل الجسَد أيضًا.

--------

([1]) الفارابي: جوامع الشعر -ضمن "تلخيص كتاب الشعر" لابن رشد-، (ص173).
([2]) الفارابي: رسالة في قوانين صناعة الشعراء -ضمن "فن الشعر" لأرسطو-، تحقيق عبد الرحمن بدوي، (ص150).
([3]) الفارابي: فلسفة أرسطو، (ص85).
([4]) الفارابي: إحصاء العلوم، (ص83).
([5]) الفارابي: جوامع الشعر، (ص172-173).
([6]) عصفور: مفهوم الشعر، (ص192).
([7]) أيْ: في علم الباطن ومذهب التصوّف، حيث تعرف (العرفانية) في اصطلاحهم: أنّها «التوصّل بنوعٍ من الكشف إلى المعارف العليا، أو تذوُّق تلك المعارف تذوّقًا مباشرًا بأن تُلقى في النفس إلقاءً، ولا تَستند على الاستدلال أو البرهنة العقلية». النشار، علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، (ج1، ص186).
([8]) ابن سينا، جوامع علم الموسيقى، (ص122-123).
([9]) ابن سينا، فنّ الشعر من كتاب الشفاء -ضمن "فن الشعر" لأرسطو-، تحقيق عبد الرحمن بدوي، (ص168).
([10]) السابق، (ص160).
([11]) يعني بلادَہ (الأندلس) -آنذاك-؛ ومن هذا نلاحظ وعي ابن رشد بارتباط الموسيقى بالشعر من خلال ما وُجِد في بلادهم مما يسمى الموشحات والأزجال، ويكون بذلك أعمق وأدقّ مِن سابقَيہ، لأنہ لم ينظِّر فقط وإنما عايَن وعايَش الشيء.
([12]) ابن رشد: تلخيص كتاب الشعر، (ص57-58).


البوابة



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مفهوم الطلل في الشعر العربي القديم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-11-2019 07:46 AM
مفهوم الرمز فى الشعر الصوفى سيد حشمت محمد أمين البحوث و المقالات 2 06-08-2016 06:53 PM
مفهوم التلقي في التراث العربي علاء التميمي البحوث و المقالات 3 03-06-2016 05:35 PM


الساعة الآن 04:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by