ما الفرق بين ( كنت أنا وعلي كالأخوين ) و ( كنت أنا وعليا كالأخ ) ؟ ... وقيم الحياة
د. أحمد درويش
لعل حرفا واحدا من حروف اللغة يغير المسار والاتجاه ، ويؤثر في توجيه ما بعده ، ذلكم الحرف هو حرف الواو ؛ فللحرف معالجات كثيرة في دنيا النحو واللغة ، لكنا نكتفي هنا بمعالجة مثالين ، أثر فيهما حرف الواو ...
الأول : ( كنت أنا وعليٌّ كالأخوين )
الثاني : ( كنت أنا وعليًّا كالأخ ) ...
لعل الدلالة لا تظهر للوهلة الأولى ، فلا تثريب علينا إن فتحنا نافذة الفكر النحوي هنا ؛ لأن سؤالين سيظهران هنا
الأول : لم رُفِعت الكلمةُ أولا ( علي) ثم نصبت ثانيا ( عليا) ؟
الثاني : لم أفرد الأخ في جملة وثُنِّي في أخرى ؟ ...
إليكم التوضيح ...
المثال الأول : ( كنت أنا وعليٌّ كالأخوين )
الواو فيه حرف عطف ، و( علي ) معطوف على الضمير ( التاء ) ، ومن هنا فأنا و(علي) مشتركان في الأخوة ، لأن الواو لمطلق الجمع كما قال سادتنا النحاة ؛ فصرنا أخوين لذا وجب تثنية الاسم المجرور ( الأخوين ) ...
المثال الثاني : ( كنت أنا وعليًّا كالأخ)
لا يجوز فيه إلا إفراد لفظة الأخ ، لم ؟ لأن الحرف هنا حاكم ، كيف ؟
الواو هنا للمعية ( عليا ) : مفعول معه منصوب ، وتقدير الكلام : كنت مع علي كالأخ أحبه وأتواصل و ...و ... ، فمسألة المعية توجب الإفراد ولو قلت ( كالأخوين ) لفسد المعنى ، لأن المعنى هنا تابع للإعراب ...فلا يصح كنت مع علي كالأخوين ... الواو هنا مؤثرة في التوجيه والفهم ...
مراجع هذي الفكرة
( النحو الوافي / أوضح المسالك / شرح الكافية )
وربما نستمد هنا قيما حياتية من حروف النحو
أولا : الكلمة تعبر عن عقلية قائليها ؛ فمنضبط الكلمة منضبط العقل ؛ فدارس اللغة إذن يجب أن يكون أضبط الناس قولا ... ( المفترض !! )
ثانيا : ضرورة التأثير في المجتمع ؛ فلا يصح أن يعيش المرء بلا تأثير في مجتمعه ، فالمؤمن كالغيث أينما حل نفع ... وهذا حرف أثر في مسار ... فإذا عاش المرء بلا تأثير في مجتمعه ، فعليه أن يراجع نفسه ، ويعالج فكره ؛ لأن الذكر للإنسان عمر ثان ، ولا ذكر من دون ترك أثر ...
ثالثا : المرونة : فالحرف لا يستخدم استخداما واحدا ، وإنما تعددت وظائفه ، وفي كل جاء فاعلا فعالا ، ليس جامدا جمود الصخر ، وإنما هو مرن مرونة الشجر عند مواجهة الريح العاتية... وهكذا المرء ينبغي أن يحسب لكل موقف حسابا ، فاتجاه واحد لا محيد عنه مهما كان موسوما بالخطأ فشل ذريع في العقل والعقلية ...
رابعا : ضرورة تعدد المواهب ؛ فالضعيف الآن هو الذي لا يفقه إلا شيئا واحدا لا يتعداه ، تحتاج الحياة الآن إلى تعدد المواهب وكثرتها ؛ مواكبةً لعصرٍ هو جديدٌ كلَّ يوم ، والحرف دال على تعدد المواهب والاستخدامات ...
ويبقى النحوُ آسرًا ، وتبقى اللغةُ مشكاةً ( ولحضراتكم التصويب إن سهونا)