مواكبة البشر للتغيرات يتبعه - ولا شك - تغير اللغة, والقاعدة الفقهية تقول:"التَّابِعُ تَابِعٌ", وعوامل التغيَّر الدلالي كثيرة, واستعراض الدارسين تنوع في هذه المسألة ما بين مُفَصِّلٍ ومُجْمِلٍ, ومُوَسِّعٍ ومُضَيِّق, ومُطْلقٍ ومُقَيِّد..., ولعلنا نذكر أهمها فيما سَتَقْرَأَهُ إن شاء الله:
1/ الحاجة والاستعمال.
2/ الاستعمال المجازي.
3/ تطور المدلول.
4/ التطور الحضاري.
5/ الترجمة.
ومن الأمثلة على العامل الأول:
* اللغم:
دلالته القديمة: الطِّيبُ القليل, وقَصَبَةُ اللسانِ وعُروقُه.
دلالته الحديثة: شِبه صندوقٍ أو علبةٍ تُحشى بمواد متفجرة ثم يوضع مستورا في الأرض, فإذا وطئه واطئ انفجر.
* الآنسة:
دلالتها القديمة: مؤنث الآنِس, والفتاة الطيبة النفس, المحبوبُ قربُها.
دلالتها الحديثة: الفتاة ما لم تتزوج.
* المِصْعَد:
دلالته القديمة: ما يُصْعد به.
دلالته الحديثة: جهاز كالحجرة يكون في المبنى العالي يصعد بالناس ويهبط بقوة الكهربا.
* الذرة:
دلالتها القديمة: واحد النَّسْل, وصغار النَّمْل, وما يُرى من شعاع الشمس الداخلِ من النافذة.
دلالتها الحديثة: أصغر جزء في عنصر ما, يصلح أن يدخل في التفاعلات الكيمائية.
* المَكْتب:
دلالته القديمة: موضع الكتابة, والكُتَّاب.
دلالته الحديثة: قطعة من الأثاث يجلس عليها.
* مِضَخَّة:
دلالته القديمة: قَصَبة في جوفها خشبة يرمى بها الماء من الفم.
دلالته الحديثة: آلة يستخرج بها الماء أو السوائل بالامتصاص والدفع.
* مَصْل:
دلالته القديمة: ما سال من الأَقِط إذا طُبخ ثم عُصر.
دلالته الحديثة: ما يُتخذ من دم حيوان مُحصَّن ضد مرض, أو مادة سامة, ويحقن بها جسم آخر للعلاج ليكسبه مناعة.
* تأمين:
دلالته القديمة: أَمَن الإمام تأمينا؛ إذا قال بعد الفراغ من الفاتحة: آمين.
دلالته الحديثة: ضمان بأداء ما يتفق عليه طرفان عند تحقق شرط مقابل مبلغ محدد.
* حَفَّار:
دلالته القديمة: مَن يحفر القبور.
دلالته الحديثة: آلة تستخدم لحفر الأنفاق أو المجاري المائية.
* مِحَفَّة:
دلالته القديمة: رَحْلٌ يُحَفُّ بثوب, ثم تَركَب فيه المرأة, وقيل: مركب الهودج.
دلالته الحديثة: سرير له ذراعان من كل ناحية للمرضى.
* تحقيق:
دلالته القديمة: حقَّقَ قولَه؛ أي: صدق.
دلالته الحديثة: تحقيق صحفي: بيان يُعِدُّه صُحُفي عن أحداث أو قضية تهم المجتمع, معتمدا على نتائج بحثه وتقصيه.
(وللحديث بقية إن شاء الله).
[ينظر:"الألفاظ المحدثة في المعاجم اللغوية المعاصرة" للدكتور/ علي الصراف,ص358].[/size]