mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي غزو اللغة العربية بالمفردات الأجنبية الدخيلة

كُتب : [ 10-05-2017 - 06:46 AM ]


غزو اللغة العربية بالمفردات الأجنبية الدخيلة
عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة



في العالم العربي غزو جديد تعرضت له اللغة العربية، إنه غزو متنها بالمفردات الكثيرة الدخيلة من اللغات الأجنبية الشرقية أو الغربية، مع إمكان ترجمة هذه المفردات بما يفهمه الناطق العربي من لغته.

وقد نَفَّذ هذا الغزو بقصد أو بدون قصد مترجمو الكتب والبحوث الأجنبية، وفي مقدمتهم مستوردو الأفكار التي يريدون لها أن تغزو المعاقل الإسلامية، وتكسر أسوار الحصون الفكرية عند المسلمين، وقد تعمد هؤلاء أن يبقوا لهذه الألفاظ ظلها الغامض، حتى يكون لغموضها إشعاع سحري يجعل لها تأثيراً على نفوس أمثال الببغاوات، من البسطاء الذين تعلموا صناعة الكتابة والقراءة، فهؤلاء يرددونها دون أن يفقهوا معانيها وما ترمي إليه , كما يسمح لها أن تهيمن على عقول العامة الذين يستسلمون للذين يرددونها , كما استسلموا من قبل لموجة العلوم المادية الحديثة ومصطلحاتها , واضطروا أن يقبلوا بها في مجالات كثيرة , وأهمها المجال الطبي الذين يسمعون فيه حشداً لا حصر له من أسماء الأدوية المستوردة , التي لا حيلة في ترجمتها , وهم يظنون أن كل ما يأتي به العلم الحديث ينبغي أن يكون بلغة لا يفهمونها.

وامتلأت الكتب الحديثة والصحف والمجلات والخطابات والمحاضرات في الأندية والإذاعات وسائر وسائل الإعلام , بهذا السيل المخيف المتدفق على متن اللغة العربية من المفردات الدخيلة الشرقية والغربية.

ولست أدري ما حاجة اللغة العربية إلى إدخال مثل كلمة "بيولوجي" في متنها , مع إمكان ترجمتها بما يساوي معناها المراد , وهو "علم الحياة". أو إدخال مثل كلمة "فيزيولوجي" مع إمكان ترجمتها بما يساوي معناها , وهو "علم وظائف الأعضاء". أو إدخال مثل كلمة "سيكلوجي" مع إمكان ترجمتها بما يساوي معناها , وهو "علم النفس".
ونظيرها كلمات كثيرة , مثل: "جيولوجي - ايديولوجي - سيسيولوجي - آنثروبولوجي - ديماغوجي - ديكتاتوري - ديمقراطي - أوتوقراطي - أورستقراطي - بروليتاريا - راديكالي - فولكلور - كوكتيل" إلى آخر هذا الحشد من المفردات الدخيلة , التي بدأت تغزو متن اللغة العربية من غير حاجة إليها , لإمكان ترجمتها بما يدل على معناها من اللغة العربية الفصيحة.

أما الأعلام الأجنبية كأسماء الأشخاص , وأسماء الأدوية , وأسماء البلدان , فهذه لا مندوحة من قبولها بألفاظها , ولا مجال للاعتراض عليها , لعدم إمكان ترجمتها , وقد قبلت اللغة العربية منذ القديم هذا النوع , ولكن مجال البحث في ألفاظ المعاني التي يمكن ترجمتها إلى ألفاظ عربية , أو يمكن وضع مصطلحات عربية لها.

إن قبولنا بتحدي هذه الكلمات الأجنبية في غزوها لغتنا العربية , استخذاء وخنوع لا يرضى به مسلم حريض على لغة الكتاب المجيد , وقد كان من الواجب أن لا يرضى به عربي يرى أنه يناصر قوميته , فما بال جمهورٍ كبير من مثقفينا العرب يفتحون صدورهم لتقبل هذا الغزو الأجنبي للغتهم , ويتولونه بأنفسهم , ثم يتنطعون بين العامة والخاصة بترديد هذه الألفاظ الدخيلة , التي يوهمون بها أنهم أصحاب معرفة واسعة بالعلوم الحديثة , لذلك فما على الجماهير إلا أن تستسلم لقيادتهم وتخضع لإرادتهم.
والمحذور الخطير في الأمر ما يفعله ترديد المفردات الدخيلة في المكتوبات العربية , وتداولها على الأسماع , من تهيئة الجو المناسب لها كيما تنتشر وتتمكن بين الجماهير العربية , حتى تكون هي الكلمات المحفوظة , وبعد حقبة من الزمن تنسى ترجمتها العربية , ويصير الدخيل هو الأصيل صاحب الدار , إذ تتقبله الألسن , وتنسجم معه الأفكار , ومن شأن هذا الأمر أن يعبّد الطريق أمام موجات جديدة من المفردات الأجنبية العديدة , التي يراد لها أن تغزو لغتنا العربية , وحينما يكثر الدخيل الذي يزاحم المفردات العربية ويحل محلها , تصبح مهمة حملة لواء عزل العربية الفصحى عن ميادين الكتابة والعلم أسهل من ذي قبل.

وعند ذلك يرى أعداء اللغة العربية أن الفرصة قد سنحت لهم , لإقامة الجدار الغليظ بين الشعوب العربية وبين اللغة العربية الفصحى , وبإقامة هذا الجدار يرون أنهم قد ظفروا بعزل العرب المسلمين عن المصادر الإسلامية , التي ما تزال تجدد فيهم شباب العقيدة والنظم والتعاليم الإسلامية العظيمة.

ولكن الله تبارك وتعالى سيحفظ كتابه القرآن , رغم مخططات أعداء الإسلام ضده , وسيحفظ اللغة العربية التي أنزل كتابه بها , حتى يظل نوره مشرقاً , ويستمر تعليمه حجةً على الناس , ويبقى صلةً دائمة بين الله ومن يريد أن يسلك سبيل الهداية من عباده , والله متم نوره ولو كره الكافرون.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
اللغة العربية واللغات الأجنبية.. وَصْل لا فَصْل مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-18-2019 11:27 AM
اللغة العربية «هوية» تتجاهلها المدارس الأجنبية شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 12-10-2018 11:32 PM
اللغة العربية تئنُّ تحت وطأة اللغات الأجنبية بين أهلها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 05-10-2018 04:07 PM
الكلمات الدخيلة أبو ربيع نقاشات لغوية 0 06-06-2015 08:29 PM


الساعة الآن 07:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by