إبداع لغة القرآن في تحريم زواج المسلمة بغير مسلم ..
د. أحمد درويش
قال تعالى :
﴿َّ فَإِن عَلِمتُموهُنَّ مُؤمِناتٍ فَلا تَرجِعوهُنَّ إِلَى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُم وَلا هُم يَحِلّونَ لَهُنَّ ﴾[الممتحنة: ١٠]
لعل المتأمل هنا أسلوب القرآن يلحظ في قوله ( لا هن حل لهم ) أنه استخدم لفظة ( حل ) التي يقول عنها النحويون : إنها( صفة مشبهة ) دالة على الثبوت والدوام ( بشرط) ؛ ليقول لك القرآن : إن المسلمة محرمة على الكافر أبدا ، لا يتغير هذا الحكم ما دام كافرا ؛ فهو لبيان زوال النكاح كما يقول ابن عجيبة في تفسيره ( البحر المديد ) ؛ لأنه لا رابطة إلا رابطة الدين ، ولا ارتباط إلا بين الذين يرتبطون بالله ، فالزوجية امتزاج واندماج واستقرار ، ولا يمكن أن تقوم علاقة اندماج كامل بين قلب ممتلئ بالإيمان ( المسلمة ) ، وقلب خاو منه ( الكافر) ؛ فالزواج أنس ومودة ورحمة ...
لكنا نلحظ أن القرآن عندما تكلم عن الكافر استخدم الفعل المضارع ( يحلون) في قوله ( ولا هم يحلون لهن ) ، والمضارع يدل على التجدد ، واستخدام القرآن للفعل المضارع يحمل رسالة ، وهي أن هذا الكافر قد يجدد فهمه ، فيغير دينه ، متخذا من الإسلام دينا له ، هذا التجدد الذي طرأ على حالته يجعله مؤهلا للزواج بالمسلمة ...
فالاسم ( حل ) ثابت في حالة ثبات الكافر على كفره ...
والفعل ( يحل ) يتغير ويتجدد ...
يقول المفسرون : " ولا هم يحلون : لبيان امتناع نكاح جديد مادام مشركا ، فإن أسلم كان أولى بها "
نسأل الله أن يهدينا سبلنا وأن يبصرنا بالحق والخير .