نُكتةٌ في إعراب
(13)
الحذف في قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)
والجملةُ المصدرةُ بأن الوصليةِ معطوفةِ على جملةٍ مقدرةٍ والمعنى وعند الله جزاءُ مكرهم أو المكرُ الذي يحيق بهم إن لم يكن مكرُهم لتزولَ منه الجبال وإن كان الخ وقد حُذف ذلك حذفاً مطرداً لدِلالة المذكور عليه دلالة واضحة؛ فإن الشيءَ إذا تحقق عند وجودِ المانع القوي فلأن يتحقق عند عدمه أولى، وعلى هذه النكتةِ يدورُ ما في إنْ الوصليةِ من التأكيد المعنوي والجواب محذوفٌ دلَّ عليه ما سبق وهو قوله تعالى وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ. وقيل إنْ نافية واللامُ لتأكيدها كما في قوله تعالى وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وينصره، وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وما كان مكرُهم فالجملة حينئذ حالٌ من الضمير في مكروا لا من قوله تعالى وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ أي مكروا مكرَهم والحالُ أن مكرهم لم يكن لتزولَ منه الجبال على أنَّها عبارةٌ عن آيات الله تعالى وشرائعِه ومعجزاتِه الظاهرة على أيدي الرسلِ السالفةِ عليهم السلام التي هي بمنزلة الجبالِ الراسياتِ في الرسوخ وأما كونُها عبارةً عن أمر النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم وأمرِ القرآن العظيم كما قيل فلا مجال له إذا لماكرون هم المهلَكون لا الساكنون في مساكنهم من المخاطبين وإن خُصّ الخطاب بالمنذرين وقيل هي مخففةٌ من إنّ والمعنى إنه كان مكرُهم ليزول منه ما هو كالجبال في الثبات مما ذكر من الآيات والشرائعِ والمعجزات والجملةُ كما هي حال من ضمير مكروا أي مكروا مكرَهم المعهودَ وإنّ الشأنَ كان مكرُهم لإزالة الآياتِ والشرائع على معنى أنه لم يكن يصح أن يكون منهم مكرٌ كذلك وكان شأنُ الآياتِ والشرائعِ مانعاً من مباشرة المكر.
تفسير أبي السعود
58/5