mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
الدكتورة شيماء رشيد
عضو جديد

الدكتورة شيماء رشيد غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 598
تاريخ التسجيل : May 2013
مكان الإقامة : كركوك - العراق
عدد المشاركات : 8
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الدكتورة شيماء رشيد
Smile النص بين النحويين القداماء والدراسات اللسانية الحديثة- النصية

كُتب : [ 06-01-2013 - 12:30 AM ]


دراسة النصّ بين القدامى والدراسات اللسانية الحديثة - النصية
لا مناص لنا ونحن نعتزم بيان مفهوم النصّ، من أنْ نبدأ بتدبُّر المفهوم اللغوي لهذا المصطلح، ولا بدَّ لنا بعد ذلك أنْ نتجه إلى علماء العرب لمعرفة ما إذا كانت لهم دراسات نصِّيَّة أو تنظيرات لنحو النصّ كما وجدناه عند اللسانيين المحدثين، ومعرفة ما إذا كانت هناك رؤية نحوية نصِّية أصيلة في التراث العربي.
النصُّ (****) لغةً:
إذا عدنا إلى المعجمات العربية فإنَّنا نجدُ لمادة (ن ص ص) عدَّة معانٍ فهذه المادة بمختلف اشتقاقاتها تحيل إلى معنى الرفع، والوضوح والظهور، والتحريك، وبلوغ أقصى الشيء ومنتهاه، وضم الشيء إلى الشيء.
أمَّا في الاصطلاح فقد عرَّف الشريف الجرجاني(ت816هـ) النصَّ بقوله: " هو ما لا يحتمل إلَّا معنًى واحداً، وقيل ما لا يحتمل التأويل "، أو هو "ما ازداد وضوحاً على الظاهر لمعنًى في المتكلم، وهو سَوقُ الكلام لأجل ذلك المعنى، فإذا قيل أحسنوا إلى فلان الذي يفرح بفرحي، ويغتمُّ بغمِّي كان نصَّاً في بيان محبته".
النص في الدراسات اللسانية النصيَّة الحديثة:
إنَّ مصطلح النصُّ (****) في الدراسات اللسانية الحديثة يشكِّلُ مفهوماً مركزياً في الدراسات اللسانية المعاصرة؛ إذ اختصَّت الدراسات التي تهتمُّ بالنصّ باسم: ( علم النصِّ) ، أو (علم لغة النصّ) ، أو (علم اللغة النصِّي) ، أو (نظرية النصّ) ، أو (نحو النصِّ) ، أو (لسانيات النصّ) ، وكلُّها تتفق على ضرورة مجاوزة (الجملة) في التحليل النحوي واللغوي والتوجه نحو فضاء أرحب وأوسع وهو (الفضاء النصِّي)، ويعدُّ الاتجاه إلى النصِّ فتحاً جديداً في اللسانيات الحديثة؛ لإخراجه اللسانيات نهائياً من مأزق الدراسات البنيوية التركيبية التي عجزت عن الربط بين مختلف أبعاد الظاهرة اللغوية، وبذلك نجد أنَّ اللسانيات النصِّية الحديثة قد تجاوزت البنية اللغوية الصغرى- الجملة- إلى بنية لغوية أكبر منها في التحليل هي النصّ.
 تنوَّعت تعريفات النصّ في اللسانيات النصِّية المعاصرة بتنوّع التخصصات العلمية، والاتجاهات والمدارس المختلفة. إذ نجد تعريفات عديدة للنصِّ (****) تشرح مفهوم النصّ، وهنالك تعريفات أخرى تبرز الخواص النوعية الماثلة لبعض أنواعه، ، فثمَّة اختلاف شديد بين الاتجاهات المتعددة التي أسهمت كلها في نشأة هذا العلم - النفسي، والاجتماعي، والفلسفي، والأسلوبي, و...الخ - . فلا يوجد تعريف معترف به من لدن الباحثين في اتجاهات علم لغة النصّ بشكل مطلق، ولم يستقر علماء النصّ على تعريف محدّد للنص .
فبعض تعريفات النصّ تعتمد على مكوَّناته الجملة وتتابعها، وبعضها يزيد على تلك الجمل الترابط، والانسجام والاتساق وبعض آخر يعتمد على التواصل النصِّي التداولي ، والسياق والمخاطب.
ومن التعريفات الجامعة للنص التي تضم كلًّ المحاولات التي ساهمت في تأسيس (نحو النص) وفي بيان حدَّه: التعريف الذي قدَّمه روبرت دي بوجراد ودريسلر للنصِّ من خلال المعايير السبعة التي وضعاها؛ لتحديد النصّ وكون نصِّيَّة النصِّ لا يمكن تحديدها إلَّا بتوافر معايير سبعة فالنصُّ عندهما: حدثٌ تواصلي يلزَم كونه نصَّاً أنْ تتوافر له سبعة معايير مجتمعة، وهذه المعايير هي:
التماسك (الاتساق، أو السبك، أو التضام أو الربط) (cohesion)، والانسجام، أو الحبك، أو الالتحام، أو التقارن (coherence) ، والقصد (Intentionality) ، والمقامية، أو الموقفية (Situationality)، والإعلامية (Informativity) ، والمقبولية (Acceptability) ، والتناص (Inter****uality).
وهذه المعايير السبعة التي هي معايير نصِّية، لا بدَّ من توافرها مجتمعةً في أيِّ نصٍّ لكي يتسم بالنصِّية، وإذا فُقِد أحدها في النصِّ خرج عن حدود النصِّية، الذي استقرَّ عليه علماء النصِّ مؤخراً.
الذي أراه في هذا التعريف أنَّه شامل؛ ذلك أنَّه لا يلغي أحد أطراف الحدث الكلامي في التحليل، فهو يجمع بين المتكلم، والمخاطب، والسياق، وأدوات الربط اللغوية الشكلية والدلالية، ومن هنا يتضح أنَّ المدخل السليم للتحليل النصِّي هو التحليل المبني على رؤية شاملة تتوافر فيها كل عناصر النصِّية من متكلم ومخاطب وسياق وعناصر الربط اللغوي ووضعها تحت مجهر التحليل النصِّي.
يرى هاليداي ورقيَّة حسن، وروبرت دي بو جراند وغيرهم من علماء النصِّ أنَّ النصَّ يمكن أن يكون كلمةً واحدةً، أو جملةً واحدةً، أو امتداداً ومتتالياتٍ من جملٍ كثيرةٍ, ولا بدَّ في النوع الثالث من وجود روابط شكلية أو دلالية بين هذه التتابعات من الجمل تربط عناصر النصِّ أو أجزاءَه بعضها ببعض، أمَّا النوعان الأوّل والثاني فلا يمكن عدُّهما نصَّاً إلَّا إذا توافر السياق الذي يوضِّح كلَّاً منهما.
ونجد في التراث العربي دراسات نصيَّة متميزة في كتب :
1- أصول الفقه والبلاغة والدراسات القرآنية نجد أنَّ أبحاثَهم عميقةٌ جداً سبقت اللسانيات النصِّية بقرون متعددة، وذلك عن طريق ما قدَّمه علم أصول الفقه من قوانين دلالية تحاول رصد النصِّ برؤية شاملة من خلال علاقات وآليات غايتها ربط أجزاء النصِّ للوصول إلى المقصد الأقرب للنص الذي يختفي وراء وسائل التماسك النصِّي التي تنبَّهوا عليها.
2- ونجد في الدراسات الإعجازية للقدماء محاولات نصيَّة متميزة، عن طريق اعتمادها على دراسة الآية إطاراً للتحليل، متجاوزة دراسة الجملة إلى البحث في وسائل تماسك النصّ الكلي، وعن طريق رصدهم العلاقات التماسكية بين سور القرآن الكريم وآياته، ودراستهم للمناسبة بين الآيات والسور، وربط آي القرآن بعضها ببعض، فهذه كلها دراسات نصية تفوق - إذا لم نكن منحازين - الدراسات النصية في اللسانيات الحديثة، فمن الدراسات القرآنية التي ترقى إلى مستوى الدراسات النصِّية الحديثة على سبيل المثال كتاب (البرهان في علوم القرآن) للزركشي(ت794هـ)، و(الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي (ت911هـ). وما يؤكد هذا الأمر الدراسة الذي قدَّمه أحد الباحثين المحدثين وهو الدكتور أشرف عبد البديع في كتابه (الدرس النحوي النصي في كتب إعجاز القرآن الكريم)، الذي أثبتت فيه أنَّ العلماءَ العرب قدَّموا نظرية نحوية نصِّية متكاملة في كتب الإعجاز القرآني.
أمَّا مصطلح النصّ في الدراسات النحوية فلا نجد له صدى لدى النحويين في حدود اطلاعنا، ولم يُعرف بمسمَّاه الاصطلاحي المعاصر، إذ لم يتداول النحويون الأوائل هذا المصطلح بمفهومه الحديث، بل اهتدوا إلى أسسه و أصوله وأسَّسوا لها خير تأسيس، واستلهم القدماء دلالة النصّ من المفهوم الكلي للنحو، فكانوا يريدون من دراستهم للموضوعات النحوية الوصول إلى معاني الجمل، وبيان أنظمة تأليفها، وعلاقاتها، وما يعرض لها من ظواهر التقديم والتأخير، والفصل والوصل، والحذف، وغيرها، مع مراعاة ضوابط التأليف، ووضع الجمل في مواضعها.
 ونلمح الدراسة النصية لنحاة العربية من خلال مؤلفاتهم الذي كان النص القرآني محوره، والأساس الذي استندوا إليه في دراستهم وإصدار أحكامهم من ذلك كتب معاني القرآن وإعرابه وأول ما يصادفنا في هذا المجال من الكتب التي وصلتنا معاني القرآن للأخفش والفراء، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج وغير ذلك العشرات من الكتب التي أُلفت على النص القرآني أساسا شرحا وإيضاحا وبيانا وتفسيرا، وصولا إلى إعراب القرآن للباقولي، وكتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري الذي أُلف أساسا على النص القرآني. فهذه الأعمال يمكن أن نعدها أعمال نصية وإنْ لم تكن قريبة من مفهوم نحو النص المعروف حاليا؛ وذلك لاعتماد هذه المؤلفات وشبيهاتها على النص القرآني أساس التأليف والشرح والتبيين والتوضيح.
فـبحث النحويون القدماء مفهوم (النصّ) وأقاموا نحوهم على أُسسٍ نصِّيةٍ معنويةٍ، فكان لهم فضلُ الاهتداء المبكر إلى مواطن الفصل والوصل، وتعلّق الكلام واتصال أوله بآخره، ومواضع الوقف والابتداء، وابتداء الكلام وانقطاعه واستئنافه. وكانت لهم نظراتهم العميقة، وفهمهم الدقيق لأنظمة الربط النحوي والتماسك, فلم يقتصر الأمر على ذلك، بل اعتمدوا على روابط خارجية غير لغوية وهي (السياق والمتكلم والمتلقي). وهذا يثبت أن دراسة النحاة لم تكن دراسة شكلية بل دراسة عميقة.
 واتضحت ملامح النظرية النحوية النصِّية بشكل جلي عند عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ) في تحديده مفهوم النصّ، وقواعد تشكيل النصّ بالتزامه منهجاً فكرياً منظَّماً. فالنصُّ باصطلاح الجرجاني هو (النظم)، أو التضام وإنَّ بناء النصِّ وإنتاجه لا يكون إلَّا بقوانين وآلياتٍ خاصة وهي قوانين النحو وأصوله، إذ قال: "واعلم أنْ ليس النظم إلا أنْ تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رُسمت لك فلا تُخِلُّ بشيء منها ... ".
 إذا ابتعدنا قليلا عن الجرجاني لنصل إلى عهد ابن هشام (ت 761هـ) نجد أنَّه ببحوثه المعنوية العميقة أسهم في تأسيس نظرية نحوية نصِّية في النحوي العربي وذلك في مؤلفه (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) من خلال عنايته الكبيرة بوسائل الترابط النحوي في القرآن الكريم التي وجدناها كلها في النحو النصِّي الحديث (كالفصل والوصل (العطف، البدل،و...الخ) والتكرار، والحذف، والمناسبة، (فهو أوَّل من حدَّد أنظمة الربط في القرآن الكريم، والجملة القرآنية، دارساً علاقاتها، ومواضع الارتباط فيها).
 أُخلِص ممَّا تقدَّم أنَّ النحويين العرب من خلال بحوثهم العميقة للنصِّ القرآني، ودراساتهم الواسعة في إعجاز القرآن الكريم، كانوا على دراية تامَّة بمسألة التماسك النصي الذي يتميز به النظم القرآني، وعلى إدراك تام به، من خلال دراساتهم لتماسك النصّ القرآني وأسرار ترابطه، إلَّا أنَّهم لم يضعوا هذه المسائل في ضمن إطار نظرية نحوية نصِّية؛ ولم يؤسسوا أو ينظروا لذلك، كالتنظير الذي وجدناه عند اللسانيين المحدثين بعد قرون متعددة.


توقيع : الدكتورة شيماء رشيد

[SIZلE="5"][/SIZE]


التعديل الأخير تم بواسطة الدكتورة شيماء رشيد ; 06-01-2013 الساعة 01:04 AM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أهم المدارس اللسانية الغربية الحديثة مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 04-11-2019 08:12 AM
النحو العربي والمناهج اللسانية الحديثة (الوصفي والتحويلي) مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 02-16-2019 07:31 PM
النحو العربي والمناهج اللسانية الحديثة (الوصفي والتحويلي) شمس البحوث و المقالات 1 02-13-2019 06:49 PM
مفهوم النصية في علم النص د سعيد العوادي المصطلحات والأساليب 1 02-03-2016 09:57 AM
ملتقى الأدب الشعبي المغاربي والدراسات النصية الأدبية عضو المجمع أخبار ومناسبات لغوية 0 06-17-2013 09:21 AM


الساعة الآن 01:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by