mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي السيميائيات العامة ورهانات الأنموذج اللساني

كُتب : [ 05-13-2017 - 08:48 AM ]


السيميائيات العامة ورهانات الأنموذج اللساني: النسق،الدلالة والتواصل
عبد القادر فهيم الشيباني
جامعة وهران-الجزائر
تعد السيميائيات العامة فضاء نظريا لمساءلة قوانين المعرفة السيميائية وحدودها، إذ تستطيع هذه المساءلة أن تصبغ عليها نعم المادة العلمية فتحدد موضوعها وتجانس منهجها، وأن ترسي عبر بسط المقومات النظرية للعموم مرجعيتها التي ظلت غائبة، كونها قد أضحت اليوم تؤلف حقلا للأبحاث وفهرسا مفتوحا للاهتمامات. إن السيميائيات العامة هي فلسفة للمفاهيم تعف عن التحليلات الخاصة، وتسعى لطرح جملة من المقولات العامة التي تشرف على احتواء مختلف الوقائع السيميائية؛ فلسفة تتحاشى لحظة الاكتمال المسبق وتنزع بخطابها نحو النسبية دون هيمنة إيديولوجية على الخطابات.
يرتبط تحديد الحيز المعرفي للسيميائيات العامة داخل الاقتصاد العام للمعرفة السيميائية، بإيجاد منظور نظري موحد تنصهر في بوتقته جل التباينات الشكلية لتمثلية العلامات ودلالاتها، حيث تحظى كل علامة من العلامات على اختلاف حقل الممارسة المرتبط بها بنفس الوضع النظري. إن رهان السيميائيات العامة على المظهر الموضوعي في الأنساق الدالة لا يعني أنها تؤلف مركز اهتماماتها؛ فالسيميائيات العامة ليست بالوصفية ولا هي بالتطبيقية، ولكنها تروم بناء أنموذج نظري يقولب الوقائع السيميائية ويمنحها شكلا موحدا، وذلك عبر إنشاء خطاب نظري خالص تستطيع من خلاله الحديث عن موضوع العلامة. والواقع أن أكثر المفاهيم تجريدا هي أكثرها تطبيقا، لأن استهداف بناء أية نظرية قابلة للتطبيق متوقف على تطويرها باستقلالية عن تطبيقاتها. بيد أننا لا يمكن أن نتصور وجود سيميائيات عامة إلا بوجود سيميائيات خاصة حقيقية مهمتها إثراء الأولى بالمناهج الخاصة وتوسيع دائرة اهتماماتها؛ أي إمدادها بديمومة الحياة العلمية عبر إبراز بواطن الخصوصيات الإبستمولوجية التي تتقاطع وتتكامل في سبيل إعادة بناء أو توسيع أو تصحيح الأنموذج المعلن سلفا. فيبدو بذلك نشاط السيميائيات العامة قائما في جوهره على مبادئ التحليل المقارن لمختلف السيميائيات الخاصة.
يفترض الضبط الدقيق لصورة العلامة اللسانية تحديدها داخل دارة الكلام؛ مهمتها ضبط أساس تلك التمظهرات الصوتية المتغايرة في اللسان، ذلك أن التلاحم الحاصل بين الصوت والفكرة يقوم على تعاضد بين العناصر الآكوستيكية النطقية والعناصر الفيزيولوجية الذهنية، حيث يتولى الكيان الآكوستيكي-الذهني من خلاله تحديد هوية العلامة اللسانية داخل اللسان عبر مبدأ التشاكل والتباين، وتقديمها في شكل كيان النفسي مجرد يلتحم ضمنه الأثر النفسي الصادر عن الصوت الفيزيائي بالصورة الذهنية التي ترتسم عن الأثر.
تستقل العلامة اللسانية بوصفها كيانا نفسيا عن إرادة الفاعل المتكلم، ولا تتحدد إلا ضمن المجال الاجتماعي الذي يستطيع- حســــــب فردينان دو سوسير Ferdinand de Saussure - إلغاء كل تلك الفوارق التمييزية للمؤسسة اللسانية، ودمجها عبر مفهوم العلامة ضمن مجموع الأنساق الدالة، التي تختص بالدلالة على الأفكار. وعبر هذه الخصيصة يرتفع اللسان عن رتابة المدونة ليغدو شبيها بالكتابة، بألفبائية الصم- البكم؛ بالطقوس ؛ بأشكال الآداب؛ والعلامات العسكرية، الخ1. إن السيميائيات التي تعني بدراسة العلامة، تستمد من خصائص هذه الأخيرة وضعها ضمن الاقتصاد العام للعلوم بوصفها جزءا من علم النفس الاجتماعي؛ وتاليا فرعا من علم النفس العام، لذلك فهي تراهن على اللسان في فهم طبيعة الإشكالات السيميائية.
تقوم الاستراتيجية السيميائية السوسيرية على دراسة اللسان؛ بالتغاضي عن تلك الخصائص التي لا تعمل إلا على تمييزه عن باقي الأنساق السيميائية، وتبدو في المقابل مهمة للوهلة الأولى (كجهاز النطق مثلا). وبهذا الفعل، فإن اللساني لا يستوضح المشكل اللساني فحسب بل سيلفي نفسه أمام أنساق سيميائية متعددة، تستمد مشروعية تصنيفها وشرحها من قوانين اللسانيات، ضمن فضاء السيميائيات العامة.
إن التعادل الذي أثاره التجريد اللساني بين الدال والمدلول، قد يغيب حسب آندريه مارتيني (André Martinet) أهمية الدال على صعيد الكلام بوصفه وسيلة تمظهرية للمدلول. وتثير هذه الفرضية ضمن حقل السيميائيات، ضرورة تحديد الطبيعة الجوهرية المتباينة بين الدال والمدلول، فوضع الوساطة الذي يأخذه الدال، يقتضي بالضرورة جوهرا ماديا ( صورة، شيء، صوت، الخ.) يجعل من السيميائيات، وضمن اشتغالها على الأنساق المختلطة، تعمل على جمع كل العلامات تحت مظلة المادة الواحدة، أي ضمن "العلامة النوعية" التي تنتمي إليها: فهناك العلامات الأيقونية، اللفظية، الخطية، والإشارية، الخ.
وقد حدد لويس يامسليف(Louis Hjelmslev)صورة العلامة بشيء من التدقيق حين فصل بين "الشكل" و"الجوهر"في كل من التعبير والمحتوى، واعتبر أن الجوهر السوسيري ليس سوى مادة للعلامة سماه بـ"الحاوي"(continuum) .فإذا كان سوسير يرى في الدال والمدلول ذلك الانتظام الشكلي للجوهر الصوتي مع الفكرة، فإن يامسليف يرى أن "الحاوي" هو الذي يعطي للتعبير والمحتوى شكليها في صورة نسق مبنين قادر على إنتاج الجواهر والتعريف بها.
يستطيع شكل التعبير حسب آ. إيكو[1] على غرار شكل المحتوى، أن يلائم جملة من المواد أو المجالات المحددة من "الحاويات" (أصوات؛ ألوان؛ علاقات فضائية، الخ.) عبر إنشائه لنسق من "النماذج" المبنينة عبر التقابلات، حيث تؤلف الجواهر المفردة الناتجة عنه "تــواردات". وكذلك يفعل شكل المحتوى بالتجربة الممكنة. كل ذلك يتجلى بوضوح داخل الإجراء، فالإجراء الذي تخضع له الإشارات الضوئية المرورية مثلا، يسمح لنا برصد شكل كل من التعبير والمحتوى في صورة أربعة أوضاع ثابتة ومتداولة (نسق من النماذج)، تأخذ ضمنها التمظهرات الضوئية وضع تواردات جوهرية متفردة، فيترتب عن هذا الانتظام ملائمة تلك الأضواء المتباينة والأوامر المختلفة بغطاء الحاويات[2]. قد ينسحب هذا الإجراء على عديد الأنساق السيميائية، بيد أن تورط الذات بالاختيارات الانزياحية في بعض الأنساق المعقدة قد يرهن معيارية العلاقة بين الأنماط والتواردات، التي تظل في بعض الأنساق السيميائية الأخرى من الخصوصيات الثابتة.
ترتبط حياة العلامة بالخاصية الاجتماعية، فالعلامة لا توجد سوى داخل المؤسسة الاجتماعية. إن دراسة العلامة اجتماعيا بالنسبة لـسوسير تعني التقاط تلك الخصائص اللسانية التي تستطيع أن تصل اللسان بباقي المؤسسات الأخرى عبر جملة من القواسم المشتركة بين الأنساق السيميائية عامة والنسق اللساني خاصة. لذلك فهو عندما يقرر بأن المشكل اللساني هو سيميائي قبل كل شيء، فهو يرى ضرورة الارتفاع بخواص المؤسسة السيميائية عن الخاصية الاجتماعية التي تبدو عامة.

إن قيام غالبية الأنساق التعبيرية على مبدأ التعاقد يعني، في الواقع، إخضاع المستعملين لوضع قسري يقيد عفويتهم التواصلية، فإذا كان سجود الصيني، مثلا، تسع مرات يدل على تحية الإمبراطور،فإن نسق هذه العلامات لا يقل اعتباطية عن نسق اللسان، ومن ثم فقد تنبه سوسير إلى أن الخاصية الاعتباطية للعلامة هي واحدة من الخصائص الأولية التي تستطيع أن تخص المؤسسات السيميائية بالتميز عن باقي المؤسسات الاجتماعية. إن اعتباطية العلامة لا تتعلق بالفاعل المستعمل ولا بحرية اختياراته[3]، فالعلاقة بين الدال و المدلول ضرورية، وغير معللة في الوقت نفسه.
لكنه من الواجب على السيميائيات، كما يرى سوسير، أن تطالب بحق تلك الأنساق السيميائية التي تنفلت من خاصية الاعتباط كالأنساق الرمزية مثلا – كل ذلك سعيا لاستكمال مشروع الشمولية. إن استكشاف درجات الاعتباط المتفاوتة من نسق سيميائي لآخر يعني الخوض في واحدة من الإشكالات التي تهم السيميائيات ذاتها؛ ألا وهو استكشاف أنواع العلامات وتصنيفها.
إن التفاوت الحاصل في درجات الاعتباط بين مجموع الأنساق السيميائية لا ينفي مطلقا حقيقية النسق السيميائي المشترك، فالعلامة اللسانية لا تختلف عن العلامة الملبسية – أو عن أي علامة أخرى – في فقدها لمعناها جراء الاستعمال، أو حتى في تلك التغيرات الصوتية التي تشترك في المبدأ مع تلك التغيرات التي تحكم نسق الموضة ( مبدأ المحاكاة النفسي). يستطيع الاستعمال أن يكفل للأنساق السيميائية عامة تفعيل قوة التميز وقوة التواصل في آن واحد،[4] فكثيرا ما تلغي الفطرة الانزياحية حرص المستعمل على إرساء دعائم التواصل أولا. يـــقر دو سوسير بمدى تميز النسق اللساني؛« فلا شيء فيه يمنع ربط فكرة معينة بتتابع صوتي ما[5]«، وهو مالا نلفيه في تلك الأنساق التي تقوم على مبدأ التوافق، إذ لا يكاد نسق الموضة مثلا، يحييد بعلاماته التي تبدو أكثر اعتباطية عن تفاصيل الجسد الإنساني. وبهذا المعنى، فإنه يمكن للسانيات أن تكون الأنموذج العام للسيميائيات، على الرغم من أن اللسان ليس سوى نسق خاص.
لايرتبط تأسيس الخاصية الاعتباطية في الأنساق السيميائية بقاعــدة التعــــاقد،فـرولان بارت (Roland Barthes)، يقرن الاعتباط بتلك القرارات الأحادية ليجعل منه خاصية عرضية ترتهن بالقبلية، إذ يرى أن كل العلامات تفقد اعتباطيتها ضمن وضعها البعدي. بهذا المعنى نستطيع أن نميز بين الاعتباط واللاتعليل، فلا يتوقف شرط الأول على انتفاء العلاقة التماثلية بين الدال والــمدلول بل على مبدأ "الضرورة" كما يحدده إميل بنفنيستEmile Benveniste .
إن زي البرلماني، أو الشرطي، أو القاضي ما هي إلا قرارات أحادية تؤسس للاعتباط، لكنها سرعان ما تندرج ضمن مجال الثقافة لتتحول إلى وحدات ثقافية يرتبط قسرها بالزمان والمكان. وقد يأخذ نسق الموضة وضع قرار – أحادي مستقبلي؛ كتلك الألبسة التي يعلن عنها قبل أوانها، فهي اعتباطية ضمن وضعها القبلي، لكنها سرعان ما تفقد اعتباطيتها ساعة تسويقها فتكون بذلك سببية ومسجلة ضمن نسق الموضة.
يفصل روى هاريس[6](Roy Harris) مثله كمثل رولان بارت بين مفهومي اللاتعليل والاعتباط، إذ إن احتكام بعض العلامات المحاكية لمبدأ التعليل؛ كتلك التي يشترك فيها الدال والمدلول في الجوهر لا يلغي أساسها الاعتباطي، فعلى الرغم من إحالة بعض حالات التمثيل الأيقوني إلى موضوعها بصورة تواردية، إلا أنها تظل اعتباطية بأيقونيتها فقط؛ بالنظر إلى قابلية تعويضها بعلامات غير أيقونية. فالاعتباط إذا لا يتحدد فقط بين الدال والمدلول بقدر ما يكمن في كفاية العلامة في استبدال دوالها. إن للاعتباط كامل القدرة على اقتصاد الموروث الأنثروبولوجي للدلالة ضمن المجال السيميائي العام، حيث يتأسس بوصفه سيرورة تكاملية تسعى إلى تطبيع كل نسق غير معلل من جهة، وإدراج النسق المعلل ضمن مجال الثقافة من جهة أخرى.
تستطيع صورة التلاحم بين الدال والمدلول، ضمن مجال اللسان، أن تجلي شكل العلامة؛ أي ذلك المظهر القابل للدراسة العلمية منها عبر مبدأ الاختلاف؛ إذ يستطيع هذا المبدأ أن يحدد اللسان بصفة سلبية إما على صعيد الدال و إما على صعيد المدلول،بينما تعمل تلك التقابلات القائمة بين العلامات على تحديد نسق هذا الأخير بوصفه معطى إيجابيا. ومن ثم فإن النسق اللساني لا يتحدد إلا بوصفه سلسلة من الاختلافات بين الدوال، المرتبطة بسلسلة من الاختلافات بين المدلولات؛ حيث يؤدي هذا الارتباط إلى توليد نسق من القيم.
تسعى هذه القيم النسقية إلى ضمان صورة التلاحم الفعلي بين الدال والمدلول داخل كل علامة؛ ذلك أن الاختلاف لا يتعارض مع الاعتباط[7]، وإلى تأمين نسقية العلامات ذاتها عبر مبدأ التقابل، في حين تكمن أهمية الاعتباط في ضمان نسبية هذه القيم، فباختلال هذا الشرط يتحول كل نسق سيميائي إلى جملة من القيم المطلقة التي تتضمن مفروضات خارجية.
تتحقق نسبية القيمة في النسق السيميائي عامة بتحديد أشكال العلامات في صورة وحدات ملموسة؛ لذلك تراهن اللسانيات ومن ثم السيميائيات على فرضية التمفصل لاستكشاف قيم النسق السيميائي من جهة، والتحري عن موضوعيتها من جهة أخرى. إذ لا نستطيع مفصلة الدال بمعزل عن المدلول إلا في حالات التجريد. وقد استطاع لويـس ج.برييتو (J. Prieto Louis) باعتماد آلية التمفصل أن يستكشف تغاير تمفصلات الأنساق السيميائية من نسق لآخر ( سنن المرور، أرقام غرف الفنادق، الهواتف، أرقام الحافلات، الخ).
وإذا كانت مهمة عالم اللسان كما يرى سوسير، تكمن في البحث عن كل ما يجعل من اللسان نسقا خاصا، فإن مهمة السيميائي هي البحث عن تلك البنية المشتركة التي تنخرط فيها الأنساق السيميائية العديدة بما فيها اللسان؛ أي عن ذلك » الأنمودج المبسط الذي يسمح بتقريب ظواهر مختلفة انطلاقا من بعض الجوانب المشتركة«[8]، إن الأنساق السيميائية عامة بما فيها اللسان، تشترك في مبدأ القيمة التقابلية، إذ لا يمكننا أن نميز ضمنها بين ما يخالف شيئا عن آخر، وما يؤسس للشيء ذاته[9] كونها تخضع لإكراهات الاختلاف.
وقد حاول نيكولا تروبتسكواي(Nicola Troubetzkoy) ضمن مؤلفه
(Principes de phonologie 1939) ضبط تلك المبادئ المنطقية التي تحكم تصنيف التقابلات التمييزية انطلاقا من فونيمات اللسان الألماني، في حين عمل ج .كانتيـــــــــنو (J .Contineau ) على استثمار هذه المبادئ ضمن إطار التقابلات الدالة للفونيمات داخل نسق اللسان .
يرى رولان بارت أن تصوركانـتينو، ضمن إطار الوحدات الدالة، يقترب كثيرا من التصور السيميائي، كونه يقلص الفارق بين الوحدات الفونولوجية والسيميائية، وذلك بالانتقال إلى التقابلات الدلالية، ويعطي للقيمة بعدها السيميائي. إن الأنساق السيميائية التي تستطيع أن تحقق مبدأ المبادلة والمقارنة تستطيع أن تحقق بتقابلاتها المحددة لوحدات العلامات مبدأ القيمة .
يلفي بارت[10] معالم القيمة في سنن المرور، محددة ضمن مجال التقابلات المتناسبة، والمتعددة- الجوانب؛ تلك التقابلات التي تستطيع أن تؤسس للقيم اللونية والشكلية للإشارة المرورية، فإذا كان التقابل اللوني بين الأحمر والأبيض يمنح قيمة المنع ضمن أوجه متعددة (تقابل متعدد-الجوانب)، فإن التقابل الشكلي للصفيحة (مثلث ؛ مستدير) يمنح؛ بالتناسب قيمة الأخطار والتعاليم على التوالي ( التقابل المتناسب). ونظرا للطبيعة التواصلية لهذا النسق السيميائي، فإن قيمه التقابلية تتحاشى كل صور التعقيد، فهو يقوم على تقابلات ثابتة؛ وسالبة ( إذ يكفي اختراق العارضة الحمراء في الصفيحة المستديرة لصورة الدراجة، ليكتسب التقابل قيمة المنع)، ويستبعد تلك التقابلات المتكافئة والقابلة- للتحييد (أي المتغيرة)، كل ذلك سعيا لتفادي حالات الانسداد التواصلي. بينما تملي الطبيعة الإبداعية لنسق الموضة مثلا؛ تحديد قيمها ضمن كل التقابلات، ماعدا تلك التقابلات الثنائية والثابتة لكونها تنزع نحو التجدد والتميز باستمرار.
يرتبط أنموذج القيمة بوصفه معطى أوليا بمفهوم النسق. فالقيمة تستمد مرجعيتها من الصورة المجردة لكل ما هو سيميائي، لكن بعض الأحداث السيميائية تستمد نسقها من تركيبها الخاص؛ كتلك الأحداث السيميائية التي لا تخضع لمبدأ "الوحدة" (l’unité). ثم إن كل وحدة ليست بالضرورة هي علامة[11]، لذلك تسعى السيميائيات إلى مراعاة الأوضاع التمظهرية للأنساق الدالة والاهتمام بآليات اشتغالها.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
لقاء علمي بعنوان: (الأنموذج التطبيقي في التراث البلاغي) بالجامعة الإسلامية بالمدينة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-19-2019 03:40 PM
مؤتمر الفضاء والمعنى .. من السيميائيات الأدبية إلى السيميائيات المعمارية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 06-19-2017 05:45 AM
اللساني وغير اللساني . قراءة علمية في المصطلح الودغيري محمد المصطلحات والأساليب 3 03-04-2013 01:35 AM


الساعة الآن 09:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by