النظائر المخادعة في تعليم العربية للناطقين بغيرها
د. خالد حسين أبو عمشة
ينبغي لمدرس العربية ودارسها أن يحترس من ظاهرة لغوية قد تفضي إلى اللبس وسوء الفهم، نتيجة ما قد يجترحه دارسو العربية في أثناء اكتسابهم للغة الجديدة، وهو ما يسمى بالنقل أو التداخل اللغوي، وهي ظاهرة ترتبط بتأثير اللغة الأم في أنظمتها اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية في عملية اكتساب اللغة العربية، ومن مخرجات هذه العملية التي لا محالة سوف تحدث بروز ظاهرة النظائر المخادعة.
وتعّرف النظائر المخادعة بأنها زوجان من المفردات من لغتين مختلفتين تتشابهان صوتاً وتختلفان معنى، وبكلمات أخرى النظائر المخادعة هي الكلمات أو العبارات في لغة ما التي تتشابه في شكلها أو مظهرها الخارجي مع كلمات أخرى في لغة أخرى لكنهما تحملان معنيين مختلفين، وهي كلمة في لغتين مختلفتين تبدو متشابة شكلاً أو صوتاً لكنها مختلفة معنى. ومثال ذلك كلمة لحم بالعربية في مقابل لحم بالعبرية التي تعني الخبز.
والنظائر المخادعة نوعان: نوع يحدث بسبب ما تقترضه لغة من لغة أخرى، فيتطابق صوتاً ويختلف معنى ودلالة، ونوع يتطابق صوتاً ولا علاقة البتة بين أصل الكلمتين. ومثال الأولى كلمة مسافر في اللغة العربية ومسافر في التركية التي تعني الضيف، ومثال الثانية، كما هو الحال في كلمة فساد في اللغة العربية حيث يقابلها تقريباً الصوت نفسه ولكن بمعنى آخر حيث تتشابه الكلمتان صوتاً وتختلفان معنى مما قد يلبس على متعلم الإنجليزية للغة العربية ظاناً أن كلمة فساد العربية تعنى الواجهة الأمامية.
وهذه الظاهرة لها كل التبرير وينبغي الاهتمام بها انطلاقاً من أن متعلم اللغة العربية لا يبدأ -في الحقيقة- من فراغ، وإنما يبدأ بنقل ما في لغته إليها صوتاً وصرفاً ونحواً ودلالة، وخاصة إذا لاحظ التشابه بينهما أو عازه ما يبحث عنه في اللغة المتعلمة، ومن الطبيعي أن يجد متعلم العربية فيها ظواهر سهلةً وأخرى صعبةً، انطلاقاً من أن المتعلم الناجح يفترض ابتداء أن اللغة العربية التي يتعلمها تختلف عن لغته الأم، وأن عليه أن يبذل جهوداً، لاكتسابها، لكنه في النهاية مجبول على ملاحظة أن ثمة ظواهر تشبه أشياء في لغته.
ولهذا السبب ازدهر التحليل التقابلي لأنه يختص بالبحث في أوجه التشابه والاختلاف بين اللغة الأولى للمتعلم واللغة الأجنبية التي يتعلمها. وكما يقول أستاذنا عبده الراجحي إنّ التشابه بين لغتين لا يعني سهولة التعلم، كما أن الاختلاف لا يعني صعوبة التعلم؛ ذلك أنّ الاختلاف والتشابه مسألة لغوية، أما السهولة والصعوبة فمسألة نفسية لغوية.
وقد لوحظ أنّ التداخل اللغوي بين اللغات التي تنتمي إلى أرومة واحدة أقوى منه بين اللغات التي لا تنتمي إلى أرومة واحدة، ويتمثل التداخل اللغوي على مستويات اللغة الأربعة: الصوتي والصرفي، والنحوي والدلالي، فالنقل والتداخل بين اللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية المتقاربة، ومنها الأمثلة الخاصة بالنظائر المخادعة التي أشرنا إليها آنفًا أشيع وأكثر من النقل والتداخل بين الإنجليزية والعربية أو العبرية أو الأردية، وهي قليلة بين اللغات التي لا تنتمي إلى أرومة واحدة، ومع ذلك، فمن الجميل أن يلتفت مدرسو العربية إلى بعض الأخطاء التي يجترحها متعلمو العربية لكي يعرفوا سبل تفسيرها وتبريرها ومعالجتها.
.