mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي أوستين والجرجاني..صُوَر المعاني بين أوستين والجرجاني

كُتب : [ 04-23-2017 - 06:34 AM ]


أوستين والجرجاني..صُوَر المعاني بين أوستين والجرجاني
صابر الحباشة(*)

اللغة هي المملكة التي يتخاصم على امتلاك أبوابها الباحث اللسانيّ وعالِم الأنثروبولوجيا والفيلسوف والمنطقيّ والبلاغيّ والفقيه اللغويّ والنحويّ وغبرهم، ولكنها تتأبّى عليهم جميعا فلا يتيسّر للفذّ منهم إلاّ المسك ببعض مفاتيحها وتظلّ سائر أبوبها مرتجة حتى يلجها مَن اقتبس مِن وهجها وعنفوانها نارا تضيء عتمات الفكر. فليس كاللغة مُخبِر عن الفكر البشريّ وإن التوت سبل التعالق بين اللغة والفكر واعتاصت مسالك التواصل بينهما ولكن الرباط بينهما "مقدّس"1 . فتتراوح اللغة بين إن تكون محض "كشف حساب" لما يقع في الفكر من عمليات ذهنية، بما هي مرآة صادقة تعكس ما يقع فيه من اشتغالات فكرية، وبين إن تكون أداة عاجزة عن التعبير عمّا يفيض به الفكر من شواغل واهتمامات فهي تمسخ الفكر وتمرره عبر مصفاتها "الجاهلة" التي تمرّر المدجّن المُقوْلب وترفض الأصيل المختلف.
فهذه التحديدات المصطنعة المتهافتة للغة عاجزة عن إن تحيط بكنهها في المطلق لذلك لا فكاك من مقاربة اللغة مقاربات منهجية واعية، إذ على اللسانيّ أن يحدّد مفهومه للغة دون أن يطلب من الفيلسوف أو عالِم الأنثروبولوجيا مثلا أن ينقادا لتصوّره هو لها، فهي ملك مشاع للعلوم الإنسانية خاصّةً، فهي كالقارّة المجهولة يعمّرها من العلوم ما استقام له فيها منهج صارم واضح المعالم يبني معها علاقة بيّنة محدّدة.
تبقى المقاربة الفلسفية ناشزا لأنّها لا تنصاع إلاّ لقوانين العقل وتأبى أن تنضبط انضباط العلوم فتكون مستويات التناول الفلسفيّ للغة متباعدة وربما متناقضة: فالأنساق الفلسفية منذ أفلاطون لم تنفكّ تبني علاقات وتهدم أخرى مع اللغة.
غير أنّ ما نشير إليه هو أنّ المقاربات المختلفة للغة منها العامّة التي تتعلّق بماهية اللغة ووظيفتها لا تهمّنا في هذا السياق، بل نُعنى هنا بمقاربات جزئية تتعلق بمباحث في اللغة تتعاورها البلاغة والمنطق والفلسفة. فالأمر يتعلّق بتحليل التشبيه باعتباره وسيلة لغوية تعبّر من زاوية البلاغة عن معنى زائد عن ذلك التقرير. وسنبيّن أنّ الزيادة هنا ليست لها قيمة خارج المنظومة الثقافية بَلْهَ البلاغية.
و اخترنا أن نعتمد مرجعيتيْن أثيرتين إحداهما عربية قديمة ولكنها كثيرا ما تعود لجدّة آرائها وطرافتها ونقصد عبد القاهر الجرجانيّ، والأخرى غربية إليها – مع غيرها – يعود فضل إنشاء التداولية [pragmatique] التي شكّلت منعطفا حاسما في الدراسات اللسانية كما مثلت مسلكا حيويا بالنسبة إلى المباحث الدلالية، ونقصد بهذه المرجعية جون لانغشو أوستين John Langshaw Austin.
فكيف تناول الرجلان التشبيه كل من زاوية نظره؟.
وهل من ترابط بين طبيعة الاجراءين الفلسفي والبلاغي للعبارة التشبيهية؟ وهل من قوانين جامعة تشكل الحبل السري بين اللغة (التعبير) والفكر (التنظير)؟
وقبل ذلك كله نسأل: كيف قارب أوستين التشبيه فلسفيا بطريقة تطبيقية؟
يرى أوستين أن "التركيب (يشبه س) يحتاج مع ذلك إلى معالجة خاصة [ رغم العلاقات الدلالية الرابطة بين الجمل ((يشبه س)) و ((له نفس مظهر س)) و ((كان س، كان فعل تام))] ذلك أن دوره يتمثل في أنه يفيد الانطباع العام الذي تم عن طريق شيء ما, ورغم أن هذا التركيب يقترب كثيرا من التركيب ((يظهر أنه)) ("هذا يشبه، ويظهر أنه، بحث جاد")، فإنه كثيرا ما يرد أنه لا يفعل ذلك. أي أن الانطباع العام يمكن أن يؤخذ باعتباره أمارة، وكثيرا ما لا يكون ذلك. فالجملة "الأيام الثلاثة الموالية تشبه كابوسا طويلا" لا تعني أنه يظهر أنها كابوس حقيقي ولا تعني كذلك أن أميل إلى التفكير أنها كانت (كان فعل تام) كذلك. فكل ما تدل عليه العبارة هو أنها تعني أمرا ما، هو أن هذه الأيام الثلاثة تشبه كابوسا. وفي سياق مماثل، يندر أن نفاضل بين "يظهر أنه" و "كان التامة" 2.
فأوستين تناول التشبيه من حيث طاقته التخييلية لا الإحالية، فهو أداة لا تفيد التطابق الواقعي بين المشبه والمشبه به كما لا تدعو إلى تمثل ذلك التطابق أو الإقرار به، فالعقد البلاغي بين مستعملي أسلوب التشبيه الذي يقوله والذي يتقبله، ينأى عن إحداث شبهة أن يكون القول حقيقيا، بل كل من الباثّ والمتقبل شاعران بوظيفة التشبيه التقريبية فاعتماد هذا المشبه به ("كابوس طويل"، في جملة أوستين) بالذات يوحي بما قصد إليه المتكلم من إثبات الانزعاج وانعدام الراحة مما هو مشترك بين المشبه والمشبه به والعلم بهذه الدلالة المقصودة هو مشترك – أو يفترض أن يكون كذلك في السياقات العادية – بين المتكلم والمتقبل.
والحجة التي تكمن خلف عدم القول بالتطابق بين المشبه به، فضلا عن ذلك العقد البلاغي بين الباثّ والمتقبل وعن اندراجهما في سنة ثقافية تحكم عليهما بعدم التسوية بين عنصري التشبيه، تتمثل في اختلاف انتماء المشبه والمشبه به فالأول ينتمي إلى الظروف الزمانية (ثلاثة أيام) والثاني ينتمي إلى الوقائع النفسية (كابوس)، فماهية كل منهما للأخرى لذلك لا يمكن الجمع بينهما على سبيل التطابق أو التماهي.
كما أن أداة التشبيه (تشبيه) تسير في المسار نفسه من حيث إثبات التقريب والتمثيل ونفي المطابقة والواقعية العينية.
فهذا التحليل الذي عمدنا إليه، وان احتج لرأي أوستين، فإن السياق الذي خاض فيه أوستين أمر التفريق بين تلك الأقوال الثلاثة ("يشبه س" و "له نفس مظهر س" و "كان س" وكان تام) لم يكن يعير المقاربة البلاغية أي أهمية بل هو مبحث فلسفي لغوي ورد في سياق الفصل الرابع "حقل المظهر الدلالي" (ص 55 وما بعدها)، يتبين فيه أوستين أن أفعال من قبيل (يشبه، يظهر أنه، أظن أنه) ليست متماثلة وان استعمالها آير Ayer وأغلب الفلاسفة الذين يتنقلون بين تلك العبارات بحرية والحال أن أوستين يفرق بينها ويعرض "حشدا من السياقات والتراكيب ليبرهن على ذلك3 .
فأوستين لا يعني في هذا المجال سوى بتدقيق "الفروق التي غالبا ما يهملها الفلاسفة 4.
فنظرته إلى التشبيه لم تكن مطولة ولا لتمييز ذات التشبيه بل لعزل فعل التشبيه عن سائر الأفعال المجاورة في المعنى، فالمقاربة البلاغية مستبعدة عن الخطاب الأوستيني على كل حال.
ولعل سببا آخر غير مباشر وثانويا يجعل أوستين يعرض عن الاهتمام بالتشبيه بلاغيا، يتمثل في أن الأمثلة التي يعتمدها هي كلها مصنوعة أو محيلة على الواقع العادي للغة، فهو لا يتخذ أمثلة أدبية ولا نماذج فنية من الكلام مختبرا عليه يشتغل، بل إنه قد انصرف عن طبقة الكلام الفني ليعنى أوستين إما بجمل عادية لا مسحة جمالية فيها5.
أو باستعمالات فلسفية جافة درج عليها الفلاسفة فأضحت كالمسكوت عنها في خطاباتهم مقلا يعرض أوستين في هامش ص56 لمقارنة عبارات: "حق"، "يجب أن"، "واجب"، "إلزام" أخلاقي) .
وبذلك فاستبعاد المعطى البلاغي ضروري ليستقيم المنحى الذي توخاه أوستين في إثبات مجمل دعاويه حول عدة عبارات وتراكيب وألفاظ بدت له تستحق التدقيق سواء كان مجال الخطابات اليومية العادية أو الخطابات الفلسفية "الراقية".
والحال أن أوستين يحمل بشدة على هذا التفريق الاعتباطي بين رجل الشارع والفيلسوف ويخلص إلى أن "عدم الاتفاق بين الفلاسفة ورجل الشارع [في خصوص موضوع إيهام الأشياء المادية] ليس سوى اختلاف في الدرجة" 6.
فأوستين يتناول مبحث الإيهام بين قطبين: اللغة والفلسفة صارفا النظر عن الفن (الاستعمال الفنّيّ للغة، فالإيهام في هذه الحالة ذو وظيفة جمالية إنشائية) لذلك نراه يضرب صفحا عن انحراف الكلام صوب المجاز والاستعارة، فهو يقول في معرض تعليقه على استعمال كلمة "مباشرة" في قولنا عن الفلاسفة "إن غالبيتهم غير مستعدة أن تقرّ بمبدأ أنّ الأشياء كريشات الحبر أو السجائر هي محسوسة مباشرة ".
ما يلي: لنا هنا في الواقع الحالة النموذجية لكلمة لها بعد استعمال مخصوص، كلمة توسع معناها شيئا فشيئا دون احتياط ولا تعريف ولا حد، حتى صار في البداية [ذا دلالة] استعارية مبهمة حتى فقد في النهاية دلالته".
وينتهي أوستين إلى القول: "لا يمكن أن نسيء استعمال اللغة العادية دون أن ندفع الحساب".
ويشير في الهامش إلى خطورة هذه المسألة وهو يسوق مثال كلمة "علامة" يقول "فكروا في الصعوبات الناشئة عن التوسّع اللاواعي لكلمة علامة"، توسع يمكن أن يِؤدي- في الظاهر- إلى نتيجة أنه لما يكون الجبن تحت ناظرينا، فإننا نرى علامات الجبن7 .
فكأننا نلمس في أوستين غيرة الفيلولوجي على اللغة8 . ولكنها غيرة حكيمة لم تؤد به إلى التجديف في نهر تصحيح الأغلاط اللغوية الشائعة عند الفلاسفة في استعمالاتهم التعبيرية، فهذا يسقط العمل في شأن لغوي شكلي صرف يراعي القواعد والقوانين اللغوية فقط، ولكنه ترقى صعدا في تناول مسألة الإيهام مساويا بين الإيهام اللغوي الناجم عن سوء استعمال اللغة (عند اعتماد مفرداتها بطريقة غير دقيقة) والإيهام البصري الناتج عن الخدع البصرية كما في رؤيتنا عصا مغموسة في الماء إلى النصف، فالنصف المغمور نراه كأنه مطوي ولكنه طي غير الذي يكون عليه الحال وقع الطي خارج سطح الماء؛ فكأن للماء منطقه الذي يجعلنا نقر بالإيهام الذي نراه فيها ولكننا لا نطلب لها تفسيرا بل تأويلا "فالأحلام هي الأحلام" 9.
ولكي لا نسقط فيما خشي أوستين منه وهو التطابق، فإن الفرق الذي نراه بين التفسير والتأويل كما أشار إلى ذلك أبو هلال العسكري إذ يقول:
"الفرق بين التفسير والتأويل هو الإخبار عن أفراد آحاد الجملة والتأويل الإخبار بمعنى الكلام" كما يورد تعاريف أخرى منها "التفسير أفراد ما انتظمه ظاهر التنزيل والتأويل الإخبار بغرض التكلم بكلام وقيل التأويل استخراج معنى الكلام لا على ظاهره بل على وجه يحتمل مجازا أو حقيقة"10 .
ومحصل الأمر عند أوستين أن الإيهام واقع في اللغة عند سوء استخدامها ولا يبرئ الفلاسفة من سوء الاستخدام هذا فبين ألفاظا تستوي عندهم- أو عند بعضهم على وجه التحقيق- والحال أنها غير متماثلة. كما أن الإيهام يقع بالنسبة إلى المدركات الحسية فحلل أوستين في هذا السياق أمثلة العصا التي جزء منها مغمور الماء فإذا هو كأنه مطوي، كما حلل صور المرآة وكذا فعل مع الشراب...


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 04-23-2017 الساعة 06:42 AM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفصل في علم المعاني القرطاس و القلم مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 04-23-2019 09:57 PM
نداء المعاني. سعيد صويني لطائف لغوية 0 02-17-2019 09:22 PM
المعاني المهملة في بعض شواهد علم المعاني شمس البحوث و المقالات 1 12-02-2017 01:35 AM


الساعة الآن 10:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by