mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي قضايا الأصول التراثية في اللسانيات المعاصرة

كُتب : [ 04-03-2017 - 07:59 AM ]


قضايا الأصول التراثية في اللسانيات المعاصرة
عرض وتحليل
د. عاصم شحادة علي
الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
كلية معارف علوم الوحي والعلوم الإنسانية
قسم اللغة العربية وآدابها


ملخص البحث
عند النظر في قضايا اللسانيات المعاصرة في العالم العربي نجد أنها واجهت إشكاليةً في التجديد، وقد نجد من يحاول أن يجعل التراث خالياً من الملاحظات والمنهجية، وجعل اللسانيات بوصفها لغة موصوفة، فتكون إما مفاهيم وصفية أو أصولاً وتأملات. وثمّة من يرى أن الآلة الواصفة للغة العربية في اللسانيات تحتاج بالضرورة إلى مفاهيم القدامى العرب، وهو شيء في رأي هذا الفريق يعد خاطئاً. لذلك نرى أن القدامى أولوا اللغة العربية اهتماماً واسعاً، وقدموا ملاحظات ذات قيمة حول قضاياها وكانت رؤاهم تعد بالنسبة إلى زمانهم متطورة، وأنه يمكننا تتبع المفاهيم التي أتوا بها ومقارنتها ببعض المفاهيم في اللسانيات المعاصرة. لذلك سيقوم البحث بتتبع القضايا المعاصرة في اللسانيات خصوصاً، ومحاولة إسقاط هذه المفاهيم على جهود القدامى العرب للوصول إلى حقيقة مفادها أن التراث العربي القديم في مجال اللسانيات مليء بكثير من المفاهيم التي سبقوا فيها الغربيين بشكل واضح ومنهجي.
مقدمة: عند النظر في تاريخ اللسانيات في العالم العربي نجد أنها واجهت إشكالية التجديد، وقد تجد اليوم من يحاول أن يتهم اللغوي العربي بخلوه من الملاحظات والمنهجية، وقد رأى بعضهم أن التراث في مجال اللسانيات إما معطيات موصوفة أو مفاهيم وصفية أو أصول وتأملات، ورأوا أن الخطأ الأول في تصور التراث هو اعتقاد أن لا بدّ من توظيفه في بناء نحو يصف اللغة العربية، وأن اعتقاد أن الآلة الواصفة للغة العربية المعاصرة أو القديمة تحتــاج – ضرورةً- إلى مفاهيم القدامى العرب وأصولهم، اعتقاد خاطئ من وجهة نظرهم.(1)
وفي المقابل ثمة من رأى أن العرب القدامى قد أولوا اللغة العربية اهتماماً واسعاً، وقدموا ملاحظات ذات قيمة حول قضاياها، وتعد رؤاهم هذه بالنسبة إلى زمانهم متطورة، وقد قاموا بجهد هائل في دراسة اللغة، واجتهدوا في جمع أصول اللغة ولمِّ شتاتها واستنباط أحكامها العامة، بل رأوا أنه بالإمكان تتبع المفاهيم التي أتوا بها ومقارنتها ببعض المفاهيم الألسنية المعاصرة.(2)
فقضية العودة إلى التراث القديم ليست شيئاً جديداً على المعاصرين العرب، فقد جاء في كتاب تشومسكي "اللسانيات الديكارتية"(3) مدى اهتمام اللغويين المعاصرين بضرورة العودة إلى التراث القديم من أجل التقارب بين بعض جوانبه المهملة وبين المفاهيم اللغوية الحديثة؛ وأبرز تشومسكي أوجه الاتفاق والالتقاء بين معطيات نظريته التوليدية التحويلية وبين القواعد التي أرساها (ديكارت) التي أطلق عليها قواعد (بورت رويال). ومن العلماء الذين ربطوا الفكر اللغوي القديم والبحث اللساني الحديث ليوردي ولِبتشي ومونان وكريستيفا وروبنز وغيرهم.(4)
لذلك فإن اتهام التراث العربي اللغوي بالنقصان والزيف أحيانا يجب أن يكون في حدود التخصيص لا التعميم، لأن الملاحظات والتحليلات التي أثارها القدامى يمكن أن تعبر عن مناهج المعاصرين في اللسانيات المعاصرة، وهذا جعل كثيراً من علماء الغرب في مجال اللسانيات يتجاهلون جهود القدامى العرب في مجال الدراسات اللغوية لأسباب سياسية أو فكرية أو للجهل المطبق أو لظروف أخرى لا نعلمها.(5)
ومن ناحية أخرى هناك اعترافات للغربيين المعاصرين بالجهود اللغوية العربية القديمة وإسهامها في مجالات عدة، ومنها: الدراسات الصوتية والدراسات المعجمية، حتى إن بعض الغربيين المنصفين قد ألفوا كتباً تتحدث عن جهود القدامى العرب.(6) وثمة قضايا تناولها المعاصرون العرب توصلوا عبرها إلى نتائج مهمة أثبتت أن الفكر اللغوي العربي له بدايات في ذكر كثير من القضايا المتعلقة بالمباحث اللغوية المعاصرة، سواء من ناحية المناهج الوصفية البنيوية أم التوليدية التحويلية أم تعاريف اللغة أم في موضوع الجهود النحوية التي قام بها العلماء قديماً. أما القضايا التي أسهم فيها القدامى العرب في مجال اللسانيات فهي كما يأتي:
تعريف اللغة: اهتم العرب القدامى بتعريف اللغة، وذكروا تعريفات عدة للغة تتفق أحياناً مع ما طرحه المعاصرون الغربيون، فمثلاً أشار الكياهرّاسي إلى أن الكلام حرف وصوت.. إلى قوله: "وكان الأصل أن بإزاء كل معنى عبارة تدل عليه، غير أنه لا يمكن ذلك؛ لأن هذه الكلمات متناهية، وكيف لا تكون متناهية ومواردها ومصادرها متناهية".(7) ونجد عبارة (موارد اللغة ومصادرها متناهية)، تشابه ما ذكره همبولت الذي ركز على الجانب الخلاق في اللغة وتختلف اللغة في الجزء الثاني المتناهي في الكلمات المتناهية، وربطها بالعقل عبر منهج توليدي، وأن اللغة عمل العقل؛ ولذا ثمة عوامل تكمن تحتها وهو شكل اللغة الخارجي(الآلي) وشكل اللغة الداخلي (العضوي)، والشكل الداخلي العضوي هو الأهم عنده لأنه يتطور من الداخل فهو البنية العميقة لما يحدث على السطح. وأما تشومسكي فقد تحدث عن القدرة اللغوية لدى الإنسان والأداء الكلامي، وقد عرّف الكفاية اللغوية بأنها القدرة على إنتاج عدد هائل من الجمل من عدد محدود من الفونيمات الصوتية والقدرة على ربط الأصوات المنتجة وتجمعها في مورفيمات تنتظم في جمل.(8)
ويمكننا تلمس ما ذكره الكياهرّاسي عن الأصوات التي تخرج من أقصى الرئة إلى منتهى الفم، وأنه لا يحدث في إفرادها المقصود، فركبوا منها الكلام ثنائياً وثلاثياً ورباعياً وخماسياً، وقوله: هذا هو الأصل في التركيب. أما دراسة القدامى للغة فتماثل ما ذكره المعاصرون في الغرب في مسائل عدة، ومنها:
نظرية النظم وتشومسكي
رفض تشومسكي المنهج الوصفي في النحو، ورأى أنه لا يدرك الجوانب الإنسانية في اللغة وذكر الواقع اللغوي عبر التعامل مع الآخرين، وربط اللغة بالجانب العقلي، وهذا التصور لتشومسكي أشار إليه عبد القاهر الجرجاني حينما تحدث عن نظرية النظم، وتشابه فيها مع فكرة التحويل والتوليد. فالجرجاني يرى النظم يتوقف على معاني النحو، وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون منه، وهذه الفروق أو الوجوه ذكرها كثيراً وليس لها غاية تقف عندها ونهاية لا نجد لها ازدياد بعدها، وقد نص الجرجاني على معنى التحويل والتوليد عندما بيّن أن المعاني (النحوية) مثل سبيل الأصباغ (الألوان) التي تعمل منها الصور والنقوش، واختلاف النظرة للقارئ لهذه الألوان.(9) ونص الجرجاني على أهمية المعنى في تشكيل التركيب، كون التحليل اللغوي يهمل المعنى الذي يكون مثل وصف تركيب السفن دون أن نشير إلى البحر، حيث يقول: "إن النظم ليس شيئاً غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم، وأنك ترتب المعاني في نفسك ثم تحذو ترتيبها الألفاظ في نطقك".
وهذا ذكره تشومسكي كما سنذكر، وقد واصل الجرجاني في مناقشة الطاقات التحويلية القائمة على الحذف أو الإضافة في هذه التراكيب، بقوله: عبدالله قائم، إن عبدالله قائم، إن عبدالله لقائم، ويعني التركيب الأول الإخبار عن القيام والثاني عن سؤال لسائل والثالث الجواب عن إنكار المنكر.(10)
ثم يعرض التحويل في التركيب: زيدٌ ينطلقُ، زيدٌ منطلِقٌ. فالأول عنده يعني الحدوث المتجدد وإخبار من لا يعلم بأن هناك انطلاقاً، أما التركيب الثاني فيعني ثبات الحدث ودوامه، والتأكد من أن الانطلاق كان من زيد، وهذا يتشابه مع عناصر التحويل لدى تشومسكي.(11)
أما فيما يتعلق بالبنية العميقة (deep structure) والبنية السطحية (surface structure) في التركيب،(12) فقد تناول الجرجاني مثالاً يعين على إيضاح هذا المفهوم الذي ذهب إليه تشومسكي، فمثلاً يقول الجرجاني: "إذا قلت ضرب زيد عمراً يوم الجمعة ضرباً شديداً تأديباً له، فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم لتفيد أنفس معانيها، وإنما جئت لتفيد وجوه التعليق التي بين الفعل الذي هو ضرب وبين ما عمل فيه، والأحكام التي هي محصول التعلق". ويبرز في كلام الجرجاني مفهوم البنية السطحية والبنية العميقة التي أشار إليها تشومسكي، ويقـول الجرجـاني: "فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم على مفهوم هو معنى واحد لا عدة معانٍ".(13) فالعلاقة بين تشومسكي والجرجاني تلتقي عند مراعاة النمط الخاص للعلاقات داخل النظام اللغوي، والمحافظة على نظم الكلام بتحويل القاعدة النحوية التي تحافظ على قانون النحو من أن المبتدأ هو ما يبتدأ به الكلام، وبهذا لامس الجرجاني ما قال به تشومسكي من أن الجمل هي الوحدة اللغوية الأساسية فيها بنية عميقة وبنية سطحية، وما يحدث للجملة من تقديم وتأخير أي تحويل.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الندوة الدولية: (اللسانيات العربية المقارنة، قضايا وإشكالات) بالمغرب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-07-2019 02:48 AM
الندوة الوطنية: قضايا اللسانيات العربية في فكر عبد الرحمن الحاج صالح مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-05-2018 10:04 AM
مؤتمر البلاغة بين الأصول التراثية والرؤى الحديثة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-15-2018 12:21 PM
قضايا خلافية في اللغة المعاصرة طارق مصطفى مقالات مختارة 3 10-07-2014 03:02 PM
مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة (قضايا العريبة المعاصرة) أبو تراب أخبار ومناسبات لغوية 0 03-24-2014 09:31 PM


الساعة الآن 02:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by