mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
محمد ابو سليمان الحسيني
عضو جديد

محمد ابو سليمان الحسيني غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4765
تاريخ التسجيل : Dec 2016
مكان الإقامة : مصر - كفر الشيخ
عدد المشاركات : 6
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 2

كُتب : [ 12-28-2016 - 05:21 AM ]


وعلى هذا فحقيقة الصوت المادي المحسوس بالأذن و المدرك بالعقل ، مغاير تماما عن صورة هذا الصوت و هو عبارة عن بيانات كهربية في الكمبيوتر ، و على هذا التشبيه يكون المعنى هو بيانات الكمبيوتر ، و الألفاظ هي الصوت المادي ، فتصور حقيقة اللفظ غير تصور حقيقة المعنى ، فهما حقيقتان تنتميان إلى عالَمين مختلفين يصورا الوجود ، هما العالم المادي و العالم المعنوي ، و العلاقة بينهما .
فإنتاج اللفظ (الصوت) للمعنى (اللغة) ، ثم إعادة إنتاج المعنى (اللغة) إلى اللفظ (الصوت) تتحكم فيها عوامل كثيرة جدا و معقدة جدا في الإنسان ، علاوة على غياب أي وسيلة أو أداة نستطيع من خلالها المعايرة و القياس ، و يمكن من خلال مثال الكمبيوتر ، نحاول وضع دور النحو كما يتخيله النحاة فهو كنوع من أنواع الترميز يدخل مع لغة الكمبيوتر في ترميزها ، و على ذلك فهو يتحكم في ترميز المدخلات و المخرجات ، فلا يدخل شيء أو يخرج إلا من خلال هذا الترميز ، و يكون في حقيقة الأمر ارتباط غير معنوي ، أي ليس له دلالة على موضوع البحث في المحاولة للوقوف على العلة الحقيقية وراء الظاهرة أو تفسيرها أو حتى وصفها .
و ينتج عن عدم الإلمام بكل عوامل البحث التي من الممكن أن تكون فيه كمكون أو تؤثر فيه كعامل خارجي أو داخلي أو تمنع الظاهرة من الحدوث ، أو ما ينتج عن ذلك من علاقات تركيبية مؤثرة في النتيجة البحثية ، و هذا يتضمن دقة و حساسية الأداة أو المقياس لأن تتناسب مع المقيس في أي تغير كمي أو نوعي فتستطيع رصده و تمثيله على هيئة وحدات قياسية كمية أو نوعية . فمثلا ربط ظاهرة الشفاء من المرض بشيء ما ، و ليكن شفاء المغص بالنعناع ، فإرتباط النعناع بالشفاء يمكن تفسيره عن طريق بعض الصفات المرتبطة بالنعناع ، و التي لا تغيب عنه كنعناع ، فهي ماهيته أو جزء ماهيته ، مثل رائحته أو شكل ورقته و حجمها أو نوعية التربة أو المناخ أو غير ذلك مما يتم ربطه بالنعناع أثناء زراعته أو حصده أو تخزينه أو تناوله ، هذه مستويات معنوية يمكن الوقوف عليها كتفسير فقط على حسب الإحاطة و المعرفة و العلم و استخدام الوسيلة التي نقيس بها التغيرات أو المكونات .
ثم مستوى أخر من الدلالة المعنوية التي من الممكن أن تحدث ، و لكن هذا المستوى من الدقة بمكان بحيث لا يمكن الوقوف عليه إلا بأداة مساعدة ، و كلما كانت أدق في الحساسية و تمثيل التغيرات كلما كانت الحقيقة أقرب و أمكن من معرفتها ، حتى إشعار أخر من مقياس أخر أدق من السابق ، أو اكتشاف علاقة تراكمية أو نوعية ، أو عامل جديد في إدراكه و هكذا ، فينظر إلى تركيب النعناع و مكوناته ، فعلى قدر الدقة في العزل و الحساسية في القياس تكون المعرفة و الاقتراب من الحقيقة ، فمثلا أن المقياس المستخدم لا يمكن أن يشعر بكمية أو نوعية أقل من كذا ، و يكون العامل المؤثر في الشفاء هو ضمن هذا النطاق ، فلا يمكن الوقوف عليه لذلك ، و على هذا يتم ربط ظاهرة الشفاء بهذا المكون ، و يكون هذا هو العلم و تمام الإدراك المعرفي ، لأنه ليس في الإمكان أكثر من ذلك ، و الإنسان لا يُعدم من إدراك أبدا يكون هو منطلقة في الاحكام و التصورات و الإنطباعات و السلوك و التصرفات ، و هذه هي ماهية الإنسان و به يعرف ، و بهذا المكون الناتج من البحث يكون التفسير و التعليل .
فَأَوَّلِيتُه كانت هو النعناع نفسه ؛ ثم تم ربطه بحال معينة له ؛ ثم بمكون مركب ؛ ثم بتحليل هذا المركب الى وحدات أقل كان واحد منها ؛ ثم بتحليل أدق كان واحد من هذا الواحد ؛ ثم ينتهي الأمر إلى مكون لا يمكن إدراك أقل منه في الماهية يكون له تأثير معنوي في الشفاء .
عودة ، و بما أن الألفاظ هي في حقيقتها مكونة من حروف ، و الحروف هي أصوات متمايزة بصفات و مخارج معلومة ، فهي أشياء مادية قابلة للقياس ، و على دقة المقياس و حساسيته يتم تحليل الأصوات ، و ربط مستوى إدراكي معين من الصوت بالدلالة المعنوية سيختلف بكل تأكيد على هذه العلاقة التي تتكون من أقل وحدة صوتية و بين الدلالة المعنوية . و على ذلك يتم تنقية الأصوات التي لا تتدخل في توجيه الدلالة ، أو التي لها عامل ثانوي في الدلالة ، أما تصور اللبس في التحليل الدلالي يكون في ربط ظاهرتين ببعضهما البعض ، و يكون الرابط غير معنوي التأثير في الدلالة ، فيقع توهم المعنوية لإحدى الظاهرتين و التي هي في الحقيقة ليس لها و لا ينبغي لها أن تناط بما تؤديه الأخرى لو اتيح لها استقلالا أن تنعزل عن الأخرى و تختبر في التدليل فيظهر أيهما الحقيقي و أيهما المتوهم عليه في ذلك .
و لصعوبة و أحيانا استحالة فصل الظاهرتين أو حتى إدراك أنهما أكثر من واحدة و هذا ينتج عن عدم الدقة في التحليل ، و هذا لا يكون إلا من أنه هناك حقيقتين ، إحداهما هي المدروكة بمعرفتنا و التي يجوز عليها التغير و التبدل على حسب المستجدات التي تؤيد أو تعارض ، فتظل مقبولة ماثلة في الوجدان حتى تُكذَّب و يَبين بُطلانها ، و الأخرى هي ما وراء ذلك من اليقين ، الغير متاح التثبت منه لغيبيته أو لإنعدام وسيلة لذلك أو لخروجه عن الإدراك البشري .
و هذا ما ألجأ العلماء النحويون إلى اعتقاد معنوية الصوت الحركي المدي القصير الذي يلحق نطقا أخر حرف من حروف اللفظ ، و ليس مقرونا به صوتا ، و هذا لإرتباطه بنطق الألفاظ موصولة ، فيمكن وضع افتراضات و من ثم يمكن اختبارها من خلال النصوص العربية الموثوقة في نقلها و حفظها و صيانتها ، خاصة لو كانت مسموعة ، فتنقل كما هي إلينا ، فيمكن وضع افتراض مؤداه أنها أصوات مختصة بالتنقل من صوت أخر حرف لأول حرف في اللفظ التالي ، فهي تعمل كمبضع صوتي لفصل مدلول الصوت الخاص باللفظ الأول ثم التهيأة لبداية الصوت للفظ الثاني ، و بهذا تكون وظيفته أدائية فقط بغض النظر عن التعليل بعد ذلك ، فقد يقف أحد على العلة الصوتية التي تستدعي ذلك من خلال التركيب اللفظي ، أو يقف على أنه من باب التسهيل و التيسير الإجرائي ، أو غير ذلك .
فنقض العلة غير نقض النظرية ، لأن النظرية قد تشتمل على علل متنوعة ، و قد لا يقف عليها كل الباحثين ، فقد يقف على أحدها دون الباقي ، فيربط صحة النظرية بصحة التعليل ، فلما يبطل التعليل يظن إبطال النظرية ، لأن التعليل هو اجتهاد شخصي يعتمد على عوامل متعددة التداخل و التأثير ، و تبقى النظرية كما هي ، ما دامت لم توضع على تعليل ، بل كانت مجرد توصيف لظاهرة ما مجردة عن التعليل أو التفسير ، فهو مجرد توصيف ترابط ظاهرتين مع بعض ، مسلمة من الكل ، فهي لا تحتاج لتدليل عليها ، أو اثبات لحدوثها أو وجودها ، فهي معلومة من الجميع و للجميع .
فهناك إذن نظريتين تخصان الحركة الإعرابية في التاريخ اللغوي ، و هما ينطلقان من الصوت و لا بد لأنها هي مادة اللسان اللغوي و ماهيته ، ثم تتغير النظرة من بعد ذلك ، فمن قائل بعدم دلالتها على معنى فهي ذوقية وجدانية يقتضيها الطبع الصوتي بلا وعي ، أي أنها لها قوانين تنتظيمها و علل تقتضيها و لكن لأجل أنها طبعية أو سليقية يكتسبها الطفل من المحيط الأهلي فلا تصدر بقصد أو عن وعي بكيفيتها ، وإن كانت لم تُعتَمد و لم يُلقى لها بالا ، بل انتقدت و تم اقصائها تماما إلا من ذكر في كتب اللغة على سبيل الإستغراب و الإستهجان و هي نظرية قطرب الصوتية فهو يفسر من خلالها الحركة المدية القصيرة التي تأتي في نهاية الألفاظ .
و الأخرى هي النظرية الدلالية ، فهي تضع لكل موقع في التركيب اللفظي علامة إعرابية تحدد دلالته و مدى صحة هذا التركيب ، فقد تكون هذه العلامة هي الحركة المدية القصيرة ، أو تكون حرفا أو حرفين أو تغير شكلي في اللفظ المكتوب مع بقاء الصوت كما هو . ثم تصحح الإستنتاج بعكس هذا الإجراء ، فالعلامة الإعرابية هي التي تحدد المعنى و الموقع من التركيب اللفظي و عليها يكون المعنى صحيح أو خطأ ، أو التركيب صح أو خطأ فتصبح هي الدليل على مدلول عليه هو المعنى النحوي من التركيب .
و لكل من النظريتين مقال ، فلها إثباتات و لها انتقادات لكل واحدة منهما ، فلكل نظرية افتراض و منهج للاثبات ، و منهج لرد الاعتراضات الموجهة اليها ، و الكل متفق على أن الإستعمال العربي هو مادة البحث ، فمنه ينطلق و إليه يعود ، و لأجل هذا ترى حجية النص العربي تختلف قوتها من نص لأخر ، فهي تتراوح ما بين القرآن على استحياء و ندرة ، و الحديث النبوي على اختلاف كبير فيه لدرجة تغليب اهماله من الإحتجاج لأمور فيه ، و الشعر الجاهلي و حتى وقت محدد يختلف من عالم لأخر ، و النثر و الخطب و الأمثال و كلام العربي البدوي و لغات العرب على اختلاف ايضا .
و النظرية التي تحقق فرضيتها أكثر من الأخرى من الوجهة النظرية و العملية : هي الأَولى في القبول ، و كذلك من تَرُد عنها الانتقادات و الاعتراضات بطريقة مقبولة علميا و عقليا ، و كذلك من لها حضور أقوى في الإستعمال بلا اختلافات عليها أو باختلافات أقل من الأخرى ، و كذلك من كانت تستوعب أكثر عدد من الجزئيات إن لم تكن كلها ، و كذلك من كانت لها شواهد و دلائل و حجج أكثر من الأخرى سواء من نفس النظرية أو من نظريات أخرى لروافد علمية أخرى قريبة أو بعيدة و لكن ذات صلة .
×- يقول الفارابي : في عدم غناء من ابتغى المنتوج الصائب لعلم ما من الإنسان أن يستغنى هذا الإنسان عن قوانينه و معرفتها ، لأنه عند ذلك لا قدرة له على معرفة الصواب من الخطأ عند سؤاله ، و ينفي وقوع ذلك النموذج في الواقع و النظر ، و ننقل كلامه بنصه : " من زعم أن الدربة و الارتياض بحفظ الأشعار و الخطب و الاستكثار من روايتها ، يغني في تقويم اللسان ، و في أن لا يلحن الإنسان عن قوانين النحو ، و يقوم مقامها و يفعل فعلها ، و أنه يعطي الإنسان قوة يمتحن بها إعراب كل قول هل أصيب فيه أو لحن . فالذي يليق أن يجاب به في أمر النحو ههنا هو الذي يجاب به في أمر المنطق هناك .
و كذلك من زعم أن المنطق فضل لا يحتاج إليه إذ كان قد يمكن يوجد في وقت ما إنسان كامل القريحة لا يخطيء الحق أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين المنطق ، كقول من زعم أن النحو فضل ، إذ قد يوجد في الناس من لا يلحن أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين النحو فإن الجواب عن القولين جميعا جواب واحد . "
هذا كلام خالي عن التحقيق العقلي و الواقعي ، لأن الإثنين يخالفوا ما ذهب إليه الفارابي ، سواء في المنطق أو في الإعراب ، فمن الناحية الواقعية بالنسبة للمنطق فلا أدل من كلمة ابن تيمية عنه (لا يحتاجه الذكي و لا ينتفع به الغبي) ، و لا أدل على سعة الأفق و عمق الفكر و جودة الذهن من الأجيال الأولى من العلماء من طبقة الصحابة و التابعين و تابعي التابعين و من بعدهم ، و كل عالم نبغ في علمه أو غيره لم يتعلم المنطق و الفلسفة و هم كثر على طول التاريخ الاسلامي . و من الناحية العقلية فما حال من كان كذلك من العلماء ، و ما حال أول من وضعوه فهل تعلموه أولا ثم وضعوه ، و إن كان كذلك فما هو حال أول أو أوائل من وضعوه .
و بالنسبة للإعراب فمن الناحية النظرية فهو وضع لغير العربي من أجل أن يتكلم كالعربي فقط ، و ليس الهدف هو معرفة العلل ، و على ذلك كانت العرب تقول و لا تعلل لما قالت ، و إذا سُألت لم تستطع جوابا ، و قد قال أحد متأخري الشعراء في عصور الإحتجاج : نحن نقول و انتم تتأولوا ، قال ذلك لعلماء الإعراب عندما يطالبوه بتعليل لما قال لما قلت هذا هكذا .
أما من الناحية العملية فقد ثبت عمليا و علميا قدرة الأطفال في عصرنا أن يتعلموا الفصحى و يتكلموا بها من دون لحن أو خطأ في الحركات ، في عمر لم يناهز الأربع سنوات فقط ، و أن البالغين يستطيعون أن يبلغوا مستوى الفصحى في الكلام من دون لحن في خلال عشرة ايام فقط ، كل يوم ثلاث ساعات فقط ، يتمرنوا خلالها على مهارة التحدث بالفصحى من دون الدخول في القوانين و القواعد فضلا على العلل و التفسيرات .
و قد أثبت أيضا أن الطفل يستطيع تعلم أكثر من لغة في وقت واحد دون تأثر أحدها بالأخرى ، من ضمنها الفصحى فهو يتحدث بها و بغيرها . (مستفاد من محاضرة ا.د/ عبد الله الدنان في المنتدي الإسلامي بالشارقة عام 2014 م ) .
×- يقول الفارابي في موضوع علم المنطق :-
" و أما موضوعات المنطق ، و هي التي فيها تعطى القوانين ، فهي المعقولات من حيث تدل عليها الألفاظ ، و الألفاظ من حيث هي دالة على المعقولات . "
فموضوع علم المنطق هو المعقولات أو المعاني ، و هو ما ذهبنا إليه أن علاقة الألفاظ بالمنطق هي علاقة أداة و وسيلة فقط ، لأنه لا سبيل إلى غير ذلك ، فالألفاظ هي مطية المعاني و المعاني هي موضوع المنطق ، فيكون اعتناء المنطق بالألفاظ هو من اعتناء الرجل بفرسه ، فهو سبيل بلوغه الى غرضه ، و هكذا الألفاظ هي سبيل بلوغ المعاني من الإنسان إلى غيره ، و على هذا فحقيقة المنطق هي معقولات أو معاني في صورة صوتية (لفظية) ، و الأصل غير الصورة .
فيتشابه موضوع المنطق مع النحو في الألفاظ و المعاني من جهة و يختلفا من جهة ، و لكن يأخذ المنطق من اللفظ معناه العقلي فقط ، و يعطي المنطق اللفظ معناه العقلي فقط ، و النحو يأخذ من اللفظ معناه النحوي فقط ، و النحو يعطي اللفظ معناه النحوي فقط ، و هناك معاني و ألفاظ متداخلة فيما بينهما لأن المنطق يستخدم التراكيب اللفظية في أداء معانيه ، فالمنطق يستخدم النحو في صياغة معانية على هيئة تراكيب لفظية ، و بالتالي فالمعاني النحوية مطية للمعاني العقلية ، و على ذلك يمكن القول أن المعاني النحوية هي إحدى الحوامل البنائية للمعاني العقلية التي في المنطق ، لأن معنى اللفظ المفرد و صيغته من الحوامل البنائية للمعاني العقلية أيضا ، و النحو خاص بأحوال التراكيب اللفظية ، و لا نظن بعلماؤنا الأوائل أن يعتقدوا في الألفاظ فعل ما ، فإذا تركبت الألفاظ بجوار بعضها على شكل معين أدت إلى أحوال إعرابية تتمثل في ظهور العلامات الإعرابية ، فتكون العلامة الإعرابية هي نتيجة تفاعل الألفاظ مع بعضها البعض من حيث كونها ألفاظ فقط ، بدون اعتبار للمعاني من حيث صحتها و خطأها العقلي أو العرفي .
و هذا لأن الغالب الأعم على الناس هو العقل ، فتخرج تراكيب ألفاظهم على معاني معقولة للغير ، و لا ينفك مثل هذا الإرتباط إلا مع المجانين ، و على ذلك كانت كل التراكيب اللفظية المنقولة عن العرب ، بها المعاني المعقولة بالتراكيب اللفظية ، و بتجاور هذه الألفاظ في هذه التراكيب ، و هو الغالب الأعم ، تظهر العلامات الإعرابية ، و لندرة هذا الإنفكاك بين الظاهرتين ظن حتميتهم العلائقية في أداء المعاني المعقولة ، فبنوا على الغالب الأعم لزومية العلامة الإعرابية في التراكيب اللفظية ، و على هذا يمكن تفسير ربط العلامة الإعرابية بأداء المعنى ، و به نرفع التهمة على علماؤنا الأوائل . بغض النظر هل أصابوا التعليل للظاهرة أم لا .
فصحة التركيب اللفظي منوطة بصحة المعنى المعقول منه ، سواء من ناحية الإنشاء أو من ناحية التلقي ، و بهذا تظهر العلاقة ما بين النحو و المنطق ، فالتركيب اللفظي و صحته من ناحية الصنعة النحوية لا يُقَر عليه إلا بعد تعقل المعنى و قبوله ، و بهذا التعقل للمعنى يكون دور المنطق و تدخله في الصنعة النحوية ، فليس هناك نحو بدون منطق ، و ليس هناك منطق بدون نحو ، و يظل الفارق لصالح المنطق و مدى تمثله في التراكيب اللفظية ، فهو عليه المعتمد في الإنشاء اللفظي و في التلقي اللفظي ، فهو حلقة الوصل ما بين المرسل و المستقبل ، و لكن السؤال الأن : هل النحو العربي يمثل و يجسد المنطق العربي و الإسلامي ؟
يظهر من معاني النحو العربي أنه لا يمثل المنطق العربي الإسلامي ، فهم يتلاقوا في خطوط عريضة من المعاني العقلية ، و لكن يتناقضوا أحيانا في المعاني العقلية ، و الذي أدى لذلك ليس قصور في العقل العربي و لا اللسان العربي ، و لكن تكمن المشكلة في التعليل لظاهرة العلامات الإعرابية و خاصة الحركات الإعرابية ، فقد ظنوا فيها ارتباطا حتميا لزوميا بين المعنى و بين العلامة ، و بالطبع فإن عدد الحركات قليل على تعدد المعاني هذا من جهة و من جهة أخرى الاستقراء الناقص و المتعمد للمادة اللسانية ، التي تظهر عدم الاطراد فيما ذهبوا إليه ، بل أحيانا تأتي مخالفة لما ينبغي عندهم في الصنعة . و عندما وقف بعض العلماء على هذا الفارق بين المعنى النحوي و بين المعنى العقلي أو الشرعي ، قالوا الأولى المعنى على الإعراب مع التأويل الإعرابي ما أمكن ذلك ، إما اذا كان و لا بد من التصادم غلب الجانب المعنوي على الجانب اللفظي النحوي و ما يمثله من إعراب .
و هذا يوقفك على مفارقة المعاني النحوية عن المعاني العقلية الإسلامية ، و لا يغرنك توافقهم في بعض الأحوال فهو توافق ظاهري إعتباطي ، غير مقصود و هذا نتيجة إختلاف المناهج في التقعيد و الأصول و الإحتكام .
[يتبع إن شاء الله]


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تعليقات على كتاب : آفاق جديدة في دراسة اللغة و الذهن - نعوم تشومسكي قطرب المستنير نقاشات لغوية 5 09-22-2017 12:29 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 4 محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:30 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 3 محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:24 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:09 AM
من تعليقات أعضاء الصفحة الرسمية لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية> عضو المجمع مشاركات مفتوحة 0 08-25-2013 07:01 PM


الساعة الآن 04:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by